ما للقلوب غداةَ السّبتِ مزعجةً

28 أبيات | 186 مشاهدة

مـا للقـلوب غـداةَ السّـبـتِ مـزعـجـةً
وللدّمــوع غــداةَ السّــبــت تـنـسـجـمُ
وللرّجــالِ يــحــلّون الحُــبــا وَلَهــاً
مـن أنّهـمْ علموا في ذاك ما علموا
تــجــري دمــوعُ عــيـونٍ ودّ صـاحـبُهـا
لو أنّهـــنّ عـــلى حــرّ المــصــابِ دمُ
كَــأنّــنـا اليّـوم مـن هـمٍّ تَـقـسَّمـنـا
نَهْـبٌ بـأيـدي ولاة السّـوءِ مُـقـتَـسَـمُ
نـثـنـي الأكـفَّ حـيـاءً عـن مـلاطمنا
وفـي الحـشـا زفـراتُ الحـزنِ تـلتطمُ
ونـكـتـم النّـاسَ وَجْـداً فـي جوانحنا
وكـيـف نـكـتـم شـيـئاً ليـس يـنـكـتـمُ
يـا مـوتُ كـم لكـريـمٍ فـيـك مـن تِرَةٍ
أعيا بها الرّمحُ والصُّمصامةُ الخَذِمُ
وكــم وَلَجــتَ ومــا شــاورتَ صــاحــبَه
قـصْـراً عـلى بـابـه الحـرّاسُ والخدمُ
وكــم عــظــيـمِ أُنـاسٍ قـد سـطـوتَ بـه
لم يُـغـنِ عـنـه فـتـيـلاً ذلك العِـظَمُ
ومـا نـجـا مـنـك لا صُـغْـرٌ ولا كِـبَرٌ
ولا شـــبـــابٌ ولا شــيــبٌ ولا هــرمُ
هــيــهـات مُـكِّنـ مـن أرواحـنـا حَـنِـقٌ
فــظٌّ وحُــكِّمــَ فــي أجــســامــنـا قَـرِمُ
أَيـن الّذيـن على هذي الثّرى وطأوا
وحُـكِّمـوا في لذيذ العيش فاِحتكموا
ومُـلِّكـوا الأرضَ مـن سـهـلٍ ومـن جبلٍ
وخُــوِّلوا نــعـمـاً مـا مـثـلهـا نِـعَـمُ
حــتّــى إذا بـلغ المـيـقـاتُ غـايَـتَه
لَم يـسـلمـوا ولشـيـءٍ طـالما سلموا
لم يـبـق منهمْ على ضنّ القلوب بهمْ
إلّا رســومُ قــبــورٍ حــشــوُهــا رِمَــمُ
مـــســـنّــديــن إلى زَوْراءَ مــوحــشــة
ظــلمــاءَ لا إِرَمٌ فــيــهـا ولا عَـلَمُ
كــأنّــمــا طــبّــقـتْ أجـفـانَهـمْ سِـنَـةٌ
أو شَــفّهــمْ لبِــلى أجــسـادهـمْ سَـقَـمُ
يُـغـضـون مـن غـيـر فـكـرٍ يرتأون له
ويـأْزِمـون عـلى الأَيـدي وما نَدِموا
فـلا يـغـرّنْـك فـي المَـوْتـى وجـودُهمُ
فـــــإنّ ذاك وجـــــودٌ كـــــلُّه عـــــدمُ
قُــل للوَزيــرِ وإن جــلّتْ مــصــيـبـتُه
هـيـهـات فـاتَـكَ مـا يجري به القلمُ
إنّ الّتــي أنــت مــلآنٌ بِــلَوعــتـهـا
مـضـتْ كـمـا مـضـتِ الأحـيـاءُ والأُمَمُ
مُـلِّيـتَ دَهـراً بـهـا مـن غـيـر مَحْسَبَةٍ
وغــيــرُ مَــن رَجَــعَ المـوهـوبَ مُـتّهَـمُ
وَحـزنُـك اليـوم عُـقـبـى ما سُررتَ به
حـيـنـاً وعـقـبـى الّذي تلتذّه الألمُ
ومــا خُــصِــصــتَ بــمــكـروهٍ تـجـلّلنـا
ونــحــن قـبـلك بـالبَـأْسـاءِ نَـسْـتَهِـمُ
فَـاِصـبِـرْ فَـصـبـرُك مـوصـولٌ بـمـوهـبـةٍ
تَـبـقـى وكـلُّ الّذي أعـطـيـتَ مُـنـصـرمُ
وَكُــنْ كَـمَـن أنـت مـشـغـوفٌ بـسـيـرتـهِ
مـمّـن أصـابـهـمُ المـكروه فاِحتزموا
لا يَـألَمـون بـشـيـءٍ مِـن مَـصـائبـهـمْ
حـتّـى إذا أُولِمُوا في دينهمْ أَلِموا
وَقَد مَضى ما اِقتَضاه الرّزءُ من جزعٍ
فَـأيـنَ مـا يَـقـتـضيه العلم والكرمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك