ما للمعالي تفيض الدمع مدرارا
45 أبيات
|
183 مشاهدة
مـا للمـعـالي تـفـيـض الدمع مدرارا
والمــجــد يــنــدب آمــالاً وأوطــارا
وعــاطـفـات الأمـانـي بـتـن فـي حـزنٍ
وواردات التــهــانــي عــدن اكــدارا
وآمــل البــذل قــد أمـسـى بـلا أمـلٍ
وخـائف الدهـر لم يـسـتـجـد أنـصـارا
هـل البـشـيـر الشهابي قد قضى أجلاً
فــأظـلمـت بـعـده العـليـاء أقـمـارا
نـعـم قـد انـقضّ ذاك البدر وارتشفت
أم المــعــالي مــصــابـاً جـلّ كـبّـارا
ويـــلمّهـــا كــلمــةً ويــلم قــائلهــا
يــا ليــتـهـا كـذبٌ أو كـان مـهـذارا
أصــمــت قــلوبـاً وأبـكـت كـل نـاظـرةٍ
وأســعــرت بــلهــيـب الحـزن أفـكـارا
مــالي وللدهــر كــم غــالت غــوائلهُ
وكـم دعـتـنـي إلى الأحـزان أمـرارا
يــا للمــنــيـة أنّـي قـد غـدرت بـمـن
وفــاءُ صــمــصــامــه لم يــبـقِ غـدارا
وكــيــف انــشـبـتِ أظـفـاراً بـمـعـتـرك
قـد كـان يـنـشـب فـي الآساد أظفارا
يـا لوعـتـي كـيف أضحى اللحد منزلهُ
وكـان لا يـرتـضـي مـتـن السهى دارا
وكــيــف ضــمّ عــبــابـاً زاخـراً كـرمـاً
وكـوكـبـاً فـي سـمـاء المـجـد سـيّـارا
تـبـكـي الصـفـاة عـليه والكماة إذا
هــمـى السـحـاب وهـزّ الشـهـمُ خـطـارا
والمـشـرفـيـات فـي الهـيـجـاء تندبهُ
والأعــوجــيــات تـبـكـي مـنـه كـرارا
تـبـكـي الأيـامـى عـلى فـيـاض رأفتهِ
بـكـا اليـتـامـى نـدا كـفـيه أسحارا
والجــد أصــبــح لمــا غــاب كــوكـبـه
يــبــكــي بــلبـنـان أطـلالاً وآثـارا
أبـكـى الشـهـاب الذي كـانـت أشـعـتهُ
تــضــيـءُ فـي فـلك العـليـاء أنـوارا
وجــهــبــذاً مــاجــداً طـابـت خـلائقـهُ
فـالعـرب والعـجـم تروي عند أخبارا
كـــم ســـنّ للعــدل فــعــالاً يــؤيــدهُ
وســلّ يــمــحــو ظـلام الظـلم بـتّـارا
لم لا أفـيـض الدمـا مـن مقلتيّ كما
فـاضـت أيـاديـهِ بـيـن النـاس تـيارا
وكـيـف لا امـلاءُ الأقـطار من حزني
عــلى الذي مــلأت نــعـمـاهُ أقـطـارا
كــيــف اصــطـبـاري وسـلوانـي مـآثـره
كـالجـور فـي عـصـره قـد بـات فـرارا
وكـيـف يـنـسـى وهـذه الزهـر سـاطـعـةٌ
جــاءت بــأخــلاقـه الغـراء تـذكـارا
لا أكـتـفـي بـالبـكـا حـولاً كـمعتذر
لكــن ســأبــكــيـهِ أحـوالاً واعـصـارا
لا زال دمـعـي يـسـقي الأرض منسكباً
أو يُـنـبـت الأمـغـر الصـوان أزهارا
يا لهف نفسي إذا ما النائبات عرت
ولا بـــشـــيـــر يـــروعــهــنّ انــذارا
مـن كـان في السلم للأصحاب منعطفاً
وللعـــداة غـــداة الحـــرب قـــهــارا
مـن كـان لا يرتضي الا التقى عملاً
ولم يـرم غـيـر نـصـر الحـق ايـثـارا
مـن كـان لا تـطـرق البـأسـاءُ صاحبه
ولا تــمــسّ لهُ أيــدي الأســى جــارا
مـن أخـصـب العـدل فـي أيـامـه وزهـت
ريـاضـه فـاجـتـنـاهـا النـاس أثمارا
مـن كـان كـالغـيـث يـدعـو كـل يابسةٍ
بـوابـل الجـود خـضـرا أيـنـمـا زارا
مـن كـان كـالليـث حـاشـا لا أشـبـههُ
بـالليـث خـشـيـة أن يـنـحـط مـقـدارا
بـل فـاتـكـاً لا يـهـز الخـطـب جانبهُ
قــد عــالج الدهــر أحـلاء وامـرارا
كـم سـامـه الدهـر خسفاً فاستجاد لهُ
صــبــراً وخــاصــمـهُ فـازداد إظـهـارا
يـا صـاحـبـي أسـعـداني وارثياه معي
واطـلعـا مـن مـراثـي النـظم ابكارا
حـال الجـريـض وقـد جـف القـريض فلا
عــتــبٌ إذا لم طـل فـي ذاك اشـعـارا
حـــبـــرتــهــا بــدمــوعٍ مــزجــهــنّ دمٌ
والحزن اضرم في القلب الشجي نارا
يـا نـفـس مـهلا فذا حكم الإله فلا
يـبـقـي عـبـيـداً ولا يـجـتاز أحرارا
ولا يــراعــي اخــا مــجــدٍ وذا شــرفٍ
وليــس تــمــتــع دارق مــنــه ديــارا
دارت عـلى قـيـصـر أيدي المنون كما
دارت بـكـسـرى وقـد أخـنـت على دارا
إن غــاب عــن هـذه الدنـيـا فـإنّ لهُ
ذكــراً يــدوم مــع الأيـام مـعـطـارا
قــضــى عــلى ثــقــة مــن ربــه فـغـدا
مـصـاحـبـاً فـي جـنـان الخـلد أبرارا
نـاداه رضـوان من أعلى الجنان رضى
أقـدم بـشـيـراً فـقـد لاقـيـت غـفـارا
ادخـل بـمـا كـنـت فـي دنـيـاك تعملهُ
مــن المــبــرات إعــلانــاً واســرارا
عـليـك مـن ربـك الرحـمـان مـا صـدحت
مـلائك الخـلد بـالتـسـبـيـح تـكرارا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك