ما للندى لا يلبِّي صوت داعيه
58 أبيات
|
346 مشاهدة
مــا للنــدى لا يــلبِّيـ صـوت داعـيـه
أظــنَّ أنَّ ابــن شــاد قــامَ نــاعــيــه
مــا للرجــاءِ قــد اشْــتـدَّت مـذاهـبـه
مــا للزمــانِ قــد اسْــودَّت نــواحـيـه
مـا لي أرى المـلك قـد فـضَّت مواقفه
مـا لي أرى الوفـد قـد فـاضت مآقيه
نــعـى المـؤيـدُ نـاعـيـه فـيـا أسـفـي
للغــيــثِ كــيــف غــدت عـنَّاـ غـواديـه
واروعــتــا لصــبــاحٍ عــنــد رؤيــتــه
أظــنُّ أنَّ صــبــاح الحــشــر ثــانــيــه
واحــســرتــاه لنــظــمِـي فـي مـدائحـه
كـيـفَ اسْـتـحـالَ لنـظـمـي فـي مـراثيه
أبـكـيـه بـالدُّرِّ مـن جـفني ومن كلمي
والبــحـر أحـسـن مـا بـالدُّرِّ أبـكـيـه
أروي بــدمــعِــي ثــرى مــلك له شـيـمٌ
قـد كـانَ يـذكـرهـا الصَّاـدِي فـتـرويه
أذيــل مــاء جــفــونــي بـعـدهُ أسـفـاً
لمـاء وجـهـي الذي قـد كـانَ يـحـمـيه
جــادٍ مـن الدمـعِ لا يـنـفـكُّ يـطـلقـهُ
مــن كـانَ يـطـلقُ بـالإنـعـامِ جـاديـه
ومــهــجــة كــلَّمــا فـاهـت بـلوعـتـهـا
قـــالت رزيَّةـــ مــولاهــا لهــا إيــه
ليـــتَ المـــؤيــد لا زالت عــوارفــه
فــزاد قــلب المــعــنَّى فــي تــلظِّيــه
ليـت الحـمـام حـبـا الأيـام مـوهـبةً
فـكـانَ يـفـنـي بـنـي الدنـيا ويبقيه
ليـتَ الأصـاغـر تـفدى الأكبرون بها
فـكـانـت الشـهـب فـي الآفـاقِ تـفديه
أعـــزز عـــليَّ بــأن ألقــى عــوارفــه
مـــلءَ الزمـــان وإنِّيــ لا ألاقــيــه
أعــزز عــليَّ بــأن تــبــلى شــمــائله
تــحــتَ التـراب ومـا تـبـلى أيـاديـه
أعـزز عـليَّ بـأن تـرعـى النـجوم على
ســرحٍ مــن المــلك قـد خـلاَّهُ راعـيـه
هــلاّ بــغــيـرِ عـمـاد الدِّيـن حـادثـة
ألقــت رداه وأوهــت مــن مــبــانـيـه
هـلاّ ثـنـى الدهـر غـربـاً عن محاسنِهِ
فــكــان كــوكــب ســعــدٍ فــي ليـاليـه
تـرى درى الدهـر مـقـدار الذي فقدت
مــن فــيــضِ أدمــعــه أحــوال أهـليـه
تـرى درى الدهـر مـا مـعـزى سـماحته
فــجــاءَ مــهــجــتــه فــي زيِّ عــافـيـه
لا أعــتــب الزمــن المــودي بـسـيِّدهِ
يـكـفـيـه مـا قـد تـولَّى عـنـه يـكفيه
لهـفـي وهـل نـافـعـي لهـفـي على ملكٍ
بـات الغـمـامُ عـلى الآفـاقِ يـبـكـيه
لهـفـي وهـل نـافـعـي لهـفـي على ملكٍ
كــســى الزمـان حـداداً مـن ديـاجـيـه
لهـفـي عـلى المـلك قد أهوت سناجقه
إلى التــراب وقــد حُــطَّتــ غــواشـيـه
لهـفـي عـلى الخـيلِ قد وفَّت صواهلها
حـقّ العـزا فـهـو يـشـجـيـهـا وتـشجيه
لهـفـي عـلى ذلك السـلطـان حـينَ قضى
مــن الحــمــام عــليـهِ حـكـمُ قـاضـيـه
لهــفــي عــليــهِ لمــمــتــار ومــطَّلــب
بـالمـالِ يـقـريـه أو بـالعلم يقريه
لهــفــي عــليــهِ لجـودٍ كـانَ يـعـجـبـه
فــيــه المــلام كـأنَّ اللَّوم يـغـريـه
لهـفـي عـليـهِ ابـن عـليّ مـن ذخـائرِهِ
إلا ثــنــاً أضـحـتْ الدنـيـا تـواليـه
لهــفــي عــليــهِ لحـلمٍ كـانَ يـبـسـطـهُ
عــلى العــفــاةِ ومـدحٍ كـانَ يـجـنـيـه
كــانَ المــديــح له عــرســاً بــدولتِهِ
فــأحــسـن الله للشـعـرِ العـزا فـيـه
كـانَ الفـقـيـر إذا أمرَ الزمان بغى
عــليـه قـامَ إلى السـلطـانِ يُـنـهـيـه
كــانَ المـؤيـد فـي يـومـي نـدى وردَى
غــيـثـاً لراجـيـه أو غـوثـاً للاجـيـه
تـروى صـحـاح القـضـايـا عـن بـراعتِهِ
والنـصـر في الحربِ يروي عن عواليه
مــن للعــلومِ وللأعــلامِ يــنــشـرهـا
وللوغَـــى ورداء الخـــوف يـــطـــويــه
مــن للكـسـيـرِ مـن الأهـوالِ يـجـبـرهُ
وللطـــريـــدِ مـــن الأيـــامِ يــأويــه
مـن للتـصـانـيـفِ أمـثال الكواكب في
ليـلِ المـداد لسـاري الفـكـر يـهديه
مـضَـى وقـد كـانَ عـضـبـاً للزمـانِ فيا
لهـفـي عـلى مـغـمـدٍ في التربِ ماضيه
لو أمـكـنَ الصـبـر عـنـهُ ما أنستُ به
فـكـيـفَ والحـزنُ مـن أحـشـاي يـنـعـيه
آهــاً لأحــمــر دمــعٍ بــعــد أشــهـبـه
أجــراهُ حــتَّى لقــد أفــنـاه مـجـريـه
أفـنـى المـؤيـد تبر الدمع من بصرِي
وتــلكَ عــادتـه فـي التـبـرِ يـفـنـيـه
كــيــفَ الســلوُّ وحــولِي مـن صـنـائعـه
مـا يـمـنـع الصـخـر مـن أدنـى تسلّيه
هــذي حــمــاة أغــصَّ الهــمُّ وادِيــهــا
وطــاوعَ الحــزن فــيــه دمـع عـاصـيـه
كــأنَّهـ اسْـتـشـعـر الأحـزان مـن قـدمٍ
فــللنــواعــيــرِ نــوح فــي نــواحـيـه
هــذي المــنــازل والدنــيـا مـعـطـلة
كــأنــهـا اللفـظ خـالٍ مـن مـعـانـيـه
جـادَ الحـيا قبرهُ الزاكي فلا برحت
ســحـائب العـفـو والرضـوان تـسـقـيـه
نـعـم السـحـائب تـسـقـي صـوب وابلها
نـعـم الضـريـح ونـعـم المـرء ثـاويه
مــهــنَّأــ بــجــنــانِ الخــلد دانــيــه
ونــحــنُ نــصــلى بـنـارٍ مـن تـنـائيـه
مـن كـانَ يـتـعـب فـي المعروف راحته
فــهــو المــنــى بــتـرحـيـبٍ وتـرفـيـه
يــا آل أيــوب صــبــراً إنَّ إرثــكـمـو
مــن اســم أيـوب صـبـر كـانَ يـنـجـيـه
هـي المـنـايـا عـلى الأقـوامِ دائرة
كــلٌّ ســيــأتـيـه مـنـهـا دورُ سـاقـيـه
هـيَ المـقـاديـر هـذا الأصـل تـنـزعه
بـعـد النـمـوِّ وهـذا الفـرع تـنـمـيـه
كــأنــنــي بــسـليـلِ المـكـرمـات وقـد
ســعــى بــحــقِّ تــراث المـلك سـاعـيـه
مــحــمــد وهــو اســمٌ عــنــه مـشـتـهـر
ولى بــه بــيــت إسـمـاعـيـل يـنـشـيـه
يا ناصر الدِّين أنتَ الملك قد قرأت
عــلائم المــلك فــيــه عــيـن رائيـه
ومــن أبــيـكَ تـعـلَّمـت الثـبـاتَ فـمـا
تــحــتــاج تــذكُّر أمـراً أنـتَ تـدريـه
لا تـخـشَ بـيـتكَ أن يلوِي الزمان بهِ
فــإنَّ للبــيــتِ ربًّاــ ســوفَ يــحــمـيـه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك