ما لي أراك نحولا عُدت كالقَلم

480 أبيات | 821 مشاهدة

مـــا لي أراك نـــحــولا عُــدت كــالقَــلم
وَشــكــل جــســمــك حــاكــى أَحــرف الكــلم
فَـــمـــا عَــســى بــك مــن كــلم ومــن أَلَم
أَمــــن تــــذكــــر جـــيـــران بـــذي سَـــلم
مــزجــت دَمــعــاً جَــرى مــن مــقــلة بــدم
أَو ابــتُــليــتَ مــن الدنــيــا بـقـاصـمـة
مــــتــــن الظــــهــــور وَللذات هـــازمـــة
أَو فـــكـــرة لهــمــوم اللَيــل نــاظــمــة
أَم هــبــت الريــح مــن تــلقـاء كـاظـمـة
وَأومــض البــرق فــي الظـلمـاء مـن أضِـم
فــإن تـقـل مُـقـلتـاي القـلب قـد حَـمـتـا
مــن الغَــرام وَمــا بــي عــاذلي شِــمـتـا
وَالحـال مـثـل مَـقـالي الدهـر قَـد صَـمتا
فَـمـا لِعَـيـنـيـك إن قـلت اكـفـفـا هـمـتا
وَمــا لِقَــلبــك إن قــلت اســتــفِــق يَهــم
الصــبــر للعــشــق مَهــمــا طـال مُـنـهـزم
وَفـــيـــهِ كـــل حـــســـاب اللب مُـــنــخــرم
كَــذاك حــبــل اِســتــتــار فــيـه مُـنـصَـرِم
أَيـــحـــســب الصــب أَن الحــب مــنــكــتــم
مــا بــيــن مُــنــســجــم مــنــه وَمُــضـطـرم
فـــقـــل لمـــن مـــسّه شــيــء مــن الخــلل
بـــحـــب مــن مــاس فــي حــلي وَفــي حُــلَل
وَبـــاتَ يـــنـــكـــره ســـتـــراً إلى الزلل
لَولا الهَــوى لَم تُــرق دَمـعـاً عَـلى طـلل
وَلا أَرِقــــت لذكــــر البــــان والعــــلم
وَلا قـــواك لمـــا كـــابـــدتـــه جـــهــدت
وَالنـفـس فـي غـيـر مـن هـامَـت بـه زَهـدت
وَالعــيــن مــن حـر قَـلب بـالجـوى سـهـدت
فَــكَــيــفَ تــنــكـر حـبـاً بـعـد مـا شـهِـدت
بـــه عـــليـــك عـــدول الدمــع وَالســقــم
وعــدت مــن شــجــن جــســمــا كـعـود قـنـاً
لَم يــعــنــه أَي شــان غــيــر شــان عـنـاً
وَالســهــل أَصـبـحَ حـزنـاً وَالصـفـا حـزنـا
وَأَثــبــت الوجــد خــطــى عــبــرة وضــنــى
مــثــل البــهــار عَــلى خــديــك وَالعـنـم
يــا مُــلحــفــاً بــســؤال عــنــه شــوّقـنـي
لمـــن يُـــســـائِلنـــي عـــنـــه ورنــقّــنــي
جــهــراً أجــيـبـك حـيـث السـر لم يَـقـنـي
نــعــم سَــرى طــيــف مــن أَهـوى فـأرَّقـنـي
وَالحــــب يــــعــــتـــرض اللذات بـــالأَلَم
وإن لي فــي احــتــمــال الوجــد مـقـدرة
أعُـــدّهـــا فــي سَــبــيــل الحــب مــأثــرة
وأســــــأل اللَه للزلات مــــــغـــــفـــــرة
يــا لائمـي فـي الهـوى العـذريّ مَـعـذِرة
مـــنـــي إليـــك وَلَو أَنـــصــفــت لَم تــلُم
واربــأ بــنـفـسـك لا تـسـأل عَـن الخـبـر
فـإن فـي العـيـن مـا يُـغـنـي عـن الأثـر
وَلَيـــسَ مـــثـــلي فـــي بَـــدو وَلا حَـــضــر
عَـــدَتـــك حـــاليَ لا ســـرّي بــمــســتــتــر
عَـــن الوشـــاة وَلا دائي بـــمُـــنــحــســم
اقــــصِــــر فــــإن فــــؤادي لا يـــروّعـــه
شــيــء وَلَو كــانَ فــي ذا الحـب مـصـرعـه
وَلا اِرعــــواء إلى مــــن ذاك مـــنـــزعُه
مــحَّضــتــنــي النــصـح لكـن لسـت أَسـمـعـه
إن المـــحـــب عَـــن العـــذال فــي صَــمــم
أرِح فُـــؤاد أَســـيـــر الحـــب مـــن جَـــدَل
وَمـــن لَجـــاج بــســمــع الصّــب مــبــتــذل
وَلا تـــرجّ اِعـــتـــدالي مـــع هَــوى غــزل
إنــي اتــهــمـت نـصـيـح الشـيـب فـي عـذل
وَالشــيــب أَبــعــد فــي نـصـح عَـن التّهـم
وَأَيـــن مـــنــي امــرؤ نــفــســه يــقِــظــت
بـــكـــلمــة لهــداهــا إِثــرَ مــا لُفــظــت
أَو آيـــة بـــلســـان الحـــق قــد وعــظــت
فــإنّ أَمــارتــي بــالســوء مــا اِتــعـظـت
مــن جــهــلهــا بـنـذيـر الشـيـب وَالهِـرَم
مــــاذا أَقــــول غَـــداً لِلَّه مـــعـــتـــذرا
إذا كــتــابــي بــمــا لَم يُــرضِه نُــشــرا
وَالنــفــس للخــيـر مـا أَبـقـت بـه أَثـرا
وَلا أَعــدّت مــن الفــعــل الجَـمـيـلِ قـرى
طـــيـــف أَلَم بــرأســي غــيــر مــحــتــشــم
إذا تـــصـــابــى فــؤاد المــرء يــعــذره
طـــيـــش الصــبــا وَقَــليــل مــن يــعــزّره
لكــن تــهــتّــك مــثــلي الشــيـبُ يـنـكـره
لَو كــــنــــت أَعـــلَم أَنّـــي مـــا أوقـــره
كــتــمــت ســراً بــدا لي مــنـه بـالكَـتَـم
أَشــكـو إِلى اللَه نَـفـسـاً خـلف رايـتـهـا
قــد سِــرت ســيــر أَسـيـر نـحـو غـايَـتـهـا
فــطــوَّحــت بــي إلى أَقــصــى عــمـايـتـهـا
مــن لي يــردّ جِــمــاح مــن غَــوايــتــهــا
كَــمــا يُــرَدّ جِــمــاح الخــيــل بــاللجُــم
إِن حــكــمــت رأيــهــا طــوعــاً لقــوّتـهـا
حَـــتّـــى تَهــيــأت الأعــضــا لنــزوتــهــا
وَخــانــك العــزم إِذعــانــاً لنــزعــتـهـا
فَــلا تَــرُم بـالمَـعـاصـي كـسـر شـهـوتـهـا
إن الطَـــعـــام يــقــوي شــهــوة النــهــم
واعــزم عَــلى عــدم الإصــرار بـعـد ولا
تــكــن ســوى رجــل قَــد مــالَ واِعــتــدلا
فــكــل مــن رام هـجـر الريـم عـنـه سَـلا
وَالنَــفـس كـالطـفـل إِن تُهـمـله شـبّ عَـلى
حُــب الرضــاع وإن تــفــطــمــه يَــنــفـطـم
كَــم مــنَّتــ القَــلب خــدعــاً أن تــحــليَه
إذا اِمــتَــطــى صَهــوة الأهــوا وتــوليَه
لكـــن تـــوبـــتـــهـــا شـــاءَت تـــخـــليــه
فـــاِصـــرف هَــواهــا وَحــاذر أَن تــوليــه
إن الهَــوى مــا تَــولى يُــصــم أَو يَــصــم
وكــــل نــــفــــس لهـــا حـــال مـــلائمـــة
فَــــراقِــــب اللَه لا تــــأخـــذك لائمـــة
وَخـــذ حـــذارك مـــنـــهــا وَهــي صــائمــة
وَراعــهــا وَهــي فــي الأعــمــال سـائمـة
وإن هــي اِســتــحـلت المـرعـى فَـلا تُـسـم
صــوَّر فَــديــتُــك هــذي النَــفــسَ خــاتِــلَةً
للخــــيــــر تــــاركـــة للشـــر فـــاعِـــلة
فَــمــاشِهــا واخـش مـنـهـا الدهـر غـائلة
كَــــم حـــســـنـــت لذة للمـــرء قـــاتـــلة
مــن حـيـث لَم يَـدرِ أَن السـم فـي الدّسـم
ثـم اِحـتـمـل واحـتـرس يـا صـاح مـن خُـدع
وَداو أَدواءهـــا مـــن غـــيـــر مــا جــزع
واســلك سَــبـيـل الهـدى دَومـاً بِـلا بـدع
واخــش الدَســائس مــن جــوع ومــن شــبــع
فَـــرُبَّ مـــخـــمـــصـــة شـــر مـــن التُـــخــم
مـــرآة نـــفــســك تــجــلى كُــلمــا صــدأت
بــتــوبــة فــتــعــهــدهــا إذا ابــتــدأت
وداوِهــا بِــنَــقــيــع الصــبــر إن ظـمـئت
واِسـتـفـرغ الدمـع مـن عـيـن قَـد امتلأت
مــن المَــحــارِم وَالزم حــمــيــة النــدم
لكــن بــمــائدة الطــاعــات كــن نَهِــمــا
واِســبــق ســواك إلى الألوان مُــلتَهِـمـا
وَقُــم بـعـزمـك فـي الأسـحـار نـحـو حِـمـى
وَخــالِف النــفـس وَالشـيـطـان واعـصـهـمـا
وإن هــمــا مــحــضــاك النــصــح فــاتّهــم
هــمــا عــدواك مــهــمـا كـنـت مـعـتـصـمـا
فـاحـذر وَلا تَـكُ فـي المـيـدان مـنـهزِما
فَــلا تــعــامــلهــمـا بـيـعـاً وَلا سَـلمـا
وَلا تُــطِــع مـنـهـمـا خـصـمـا وَلا حَـكـمـا
فــأَنــتَ تــعــرف كــيــد الخـصـم وَالحـكـم
إنــي ومُ اللَه فــيــمــا صُــغـت مـن جُـمَـل
كـــنـــاقــة تــدَّعــي حــمــلا بِــلا جَــمــل
إذ لَم أضـــحّ بـــكـــبـــش لا وَلا حـــمـــل
أَســتَــغــفِــر اللَه مــن قــول بِــلا عَـمَـل
لَقَــد نــســبــت بــه نَــســلا لِذي عــقــم
وَقَـــد عـــجــبــت لِقَــلبــي مــن تــقــلبــه
وَهـــجـــره نـــهـــج هـــدي بـــل تــنــكــبُّه
وَلَيــــسَ يـــبـــلغ وانٍ بـــاب مـــطـــلبـــه
أَمــرتــك الخــيـر لكـن مـا ائتـمـرت بـه
وَمــا اِسـتـقـمـت فَـمـا قَـولي لك اِسـتـقـم
وَلا صـــحـــبـــت لحـــج البــيــت قــافــلة
وَلَم أَزر روضـــة المـــخـــتـــار حــافــلة
وَلا اِعـــتـــبـــرت بـــروح النــاس آفــلة
وَلا تـــزوّدت قـــبـــل المـــوت نـــافـــلة
وَلَم أُصــــــلّ ســــــوى فـــــرض وَلَم أَصُـــــم
أُوتــيـت عِـلمـاً وَلَم أحـسـن بـه العـمـلا
فَــكَــيــفَ أَطــمــع فــي أَن أبـلغ الأمـلا
وَالأَمـــــــــر لِلَّه لا حـــــــــولٌ إليَّ وَلا
ظــلمــت ســنــة مــن أَحــيـا الظَـلام إلى
إن اشـــتـــكــت قــدمــاه الضــر مــن ورم
مــا ضــل يــومــا وَلا خــانـتـه قـط قُـوى
فــطـراً وَصـومـا كَـثـيـراً مـا عـليـه نـوى
وَلَم يُــزغ قَــلبــه المــعــصــومَ غـيُّ هَـوى
وشــــدّ مــــن ســــغّـــب أَحـــشـــاءه وَطـــوى
تــحــت الحــجــارة كــشـحـا مُـتـرف الأدَم
وَلَم يُــــدارِ قــــويّــــا ضــــل مـــن رَهَـــب
فــي الحــق مــن قــومــه حَـتّـى أَبـي لَهـب
وَالجــوع مـا عـاق عـزمـا مـنـه عَـن أُهَـب
وَراودتـــه الجـــبـــال الشُـــم مــن ذهــب
عَـــن نـــفــســه فــأراهــا أَيــمــا شَــمَــم
وَأوقَـــفـــت مـــدّ عـــيــنــيــه بــصــيــرتُه
وَزخــرفُ العَــيــش لَم تــخــدعــه صــورتــه
وَلا اِســـتـــمــالتــه دنــيــاه غَــرورتــه
وأكــــدت زهــــده فــــيــــهــــا ضــــرورتُه
إن الضــرورة لا تــعــدو عَــلى العِــصَــم
كَــم قــد رَمــاه بــمــكــروه لديــه زمــن
وَأحـــدقـــت فـــتـــن مـــن حـــوله ومِــحَــن
فــلم تــمــلهُ إليـهـا فـى الخـطـوب إِحـن
وَكَــيــفَ تَـدعـو إِلى الدنـيـا ضـرورةَ مـن
لَولاه لَم تــخــرج الدنــيــا مـن العـدم
ذاكَ الَّذي هُــــوَ مــــن روحـــي أَحَـــب إلي
ومــن ضــيــا نــاظــري حــقــا أَعــز عَــلي
مَــن شــرَّف النــاس تَــعـمـيـمـا وخـص قُـري
مــحــمــد ســيــد الكــونــيــن وَالثــقــلي
نِ وَالفَــريــقــيــن مــن عُــرب وَمــن عَـجَـم
مــــا للأنـــام ســـواه قـــط مُـــلتَـــحـــد
يـــوم الزحـــام وخــلق اللَه مُــحــتَــشِــد
ذاكَ الَّذي اهـــتـــز مــرتــاحــاً له أحــدُ
نَــبــيــنــا الآمــر النــاهــي فَـلا أَحـد
أَبـــرّ فـــي قـــول لا مـــنــه وَلا نَــعــم
كــنــز الثَــراء لمــن قــلَّت بــضــاعــتــه
مَــلجــا الضَــعــيــف إذا وَلَّت جَــمــاعـتـه
عَــروس يــوم تُــشــيــب الطــفــلَ ســاعـتـه
هُــوَ الحَــبــيــب الَّذي تُــرجــى شَـفـاعـتـه
لكـــل هـــول مـــن الأهـــوال مــقــتَــحــم
قَــد اِمــتَــطـى العـزم إدراكـا لمـطـلبـه
فــي الديــن لَم تـثـنـه أَوصـاب مـنـصـبـه
أنــعــم بِــشــرعــتــه أَكــرم بــمــذهــبــه
دَعــا إِلى اللَه فــالمــســتــمـسـكـون بـه
مــســتــمــســكــون بــحـبـل غـيـر مُـنـفـصِـم
كـــأَنـــه مـــع كِـــرام الرســل فــي أفُــق
لاحــوا بــدوراً لِهــدى الخـلق فـي غَـسـق
لكـــــنـــــه وَســــنــــاه زادَ عَــــن فــــلق
فــاقَ النــبــيــيــن فــي خَــلق وَفـي خُـلُق
وَلَم يــــدانــــوه فــــي عـــلم وَلا كَـــرَم
شــمــس الوجـود جَـمـيـع الشـهـب مـقـتـبـس
مــنــهــا الضـيـاء كَـمِـشـكـاة بـهـا قَـبَـس
فــنــورهــم مــنــه كــالمــرآة مــنــعـكـس
وَكـــلهـــم مـــن رَســـول اللَه مـــلتـــمِــس
غـرفـا مـن البـحـر أَو رشـفـا مـن الديم
قــد أشــربــوا حِــكــمــا مــنــه بــمـدِّهـم
كــالبَــحــر فــيــه ومــنــه كُــلُّ صــيـدهـم
لكـــنـــهــم دونــه فــي نــهــج قــصــدهــم
وَواقــــفــــون لديــــه عــــنــــد حـــدهـــم
مـن نـقـطـة العـلم أَو مـن شـكـلة الحِكم
لِلَّه تــــكــــويــــنــــه لِلَّه فِــــطــــرتــــه
جــاءَت كَــمــا شــاءَهـا المـولى وقـدرتـه
لا غــرو أَن شــرُفـت فـي النـاس عِـتـرتـه
فـــهـــوَ الَّذي تـــم مـــعــنــاه وَصــورتــه
ثُــمَّ اِصــطَــفــاه حَــبـيـبـا بـارئ النـسـم
جَـــمـــال ظـــاهـــره مــن نــور بــاطــنــه
كَـــبَـــدرِ تِـــم تـــجـــلى مـــن مــواطــنــه
أَو طــالع اليــمـن يَـبـدو فـي مَـسـاكـنـه
مُـــنـــزَّه عَـــن شـــريــك فــي مــحــاســنــه
فــجــوهــر الحــســن فـيـه غـيـر مـنـقـسـم
يــا أَفــصــح النــاس فــانــيـهـم وحـيّهـم
مـــاذا تَـــقــول وَقَــد بــاؤوا بــعــيّهــمِ
عَـــن دَرك شـــأوِ مـــديـــح فــي ســمــيّهــم
دَع مــا ادّعــتـه النَـصـارى فـي نـبـيـهـم
واحـكـم بِـمـا شـئت مـدحـاً فـيـه واحـتكم
واصــرف قــواك فَــمــا بـالصـرف مـن سَـرَف
فــي جــمــع أَوصــافــه مــن روضـة الطُـرَف
وَقــف وقــوف فَــتــى بــالعــجــز مــعـتـرف
وانــســب إلى ذاتــه مــا شــئت مـن شـرف
وانــســب إلى قَــدره مــا شـئت مـن عِـظَـم
ســفــائن الشــعــر لم تــبــلغ ســواحــله
إِذ أبــحــر المــدح قـد أَعـيـت فـطـاحِـله
وَالمــنــتــهــي فــيــه لَم يَـبـرح أَوائله
فــــإن فــــضــــل رَســــول اللَه لَيــــسَ له
حـــد فـــيُـــعـــرب عـــنـــه نــاطــق بِــفَــم
فــلذ بِــبــاب الَّذي ســاد الوَرى قــدمــا
عَــســاكَ تــثــبــت فــي أعــتــابــه قَـدمـا
وَصُــغ مــن الدر عـقـد المـدح مـنـتـظـمـا
لَو نـــاســـبـــت قـــدرَه آيــاتُه عِــظــمــا
أحــيـا اسـمـه حـيـن يُـدعـى دارس الرّمـم
وَقــل لمــن ســار شــوطــاً فــي تــجــنـبـه
طــوعــاً لعــامــل جــهــل مــن تــعــصــبــه
وَمُـــنـــكـــر مـــا تــبــدّى مــن غَــرائبــهِ
لَم يـمـتـحـنـا بِـمـا تـعـيـا العـقـول به
حــرصــاً عَــلَيــنــا فَـلَم نَـرتَـب وَلَم نَهِـم
وقــل لمــن أَمــعــن الأنـظـار وَالفِـكـرا
فـــي دَرك كـــنــه نــبــيّ للســمــاء سَــرى
وَنـالَ فـي العـرش مـن مَـولاه خـيـر قـرى
أَعـيـا الوَرى فـهـم مَـعـنـاه فَـلَيـسَ يُـرى
للقــرب وَالبــعــد فــيــه غـيـر مُـنـفـحـم
قـد يـنـكـر النـاس قـدرَ المـرء مـن حسد
أَغــشــى البَــصـائرَ كـالأبـصـار مـن رمـدِ
فَــــلا يَــــرون له فـــضـــلا عَـــلى أَحـــد
كــالشَــمــس تـظـهـر للعـيـنـيـن مـن بُـعـد
صَـــغـــيـــرة وتُـــكـــلّ الطَـــرف مــن أمــم
ضــل الألى خــالفــوا جــهــلا طَـريـقَـتـه
كَــمــا اِســتــظـل الأُلى أَمّـوا حـديـقـتـه
وَالكــل لَم يَــعــلمــوا حــقــاً وَثـيـقـتـه
وَكَــيــفَ يــدرك فــي الدنــيـا حـقـيـقـتـه
قــوم نــيــام تــســلوا عــنــه بــالحُــلم
مَهــمــا اشــرأبــت إِلى عــليــائه فــكــر
وَحــــامَ حـــول هـــيـــولا ذاتـــه نـــظـــر
وَقــالَ فــي المــدح مــن لم يُـعـيِه حـصـر
فـــمـــبـــلغ العـــلم فــيــه أَنــه بــشــرُ
وأنــــه خــــيــــر خــــلق اللَه كــــلهــــم
شــواهِــد الفــضــل أَعــيَـت عـد حـاسـبـهـا
وَذاتــه قــد تَــنــاهَــت فــي مَــنـاقـبـهـا
فَــكَــيــفَ يــحــصــرهـا تـبـيـان كـاتـبـهـا
وكـــل آي أَتـــى الرســل الكِــرام بــهــا
فـــإنـــمـــا اِتـــصــلت مــن نــوره بــهــم
إِنَّ النـــبـــوة قـــد ضـــاءَتَ قـــوالبُهـــا
بــنــوره قــدر مـا اِسـتـدعـى تـنـاسـبُهـا
مـــن عـــهــد آدم حَــتّــى لاحَ صــاحــبُهــا
فـــإنـــه شــمــس فــضــل هــم كــواكــبُهــا
يُــظــهــرن أَنــوارَهـا للنـاس فـي الظـلَم
طَــلق المُــحــيــا فَــمــا بَــدر ومـا فَـلَق
حــــلوُ الشَـــمـــائِل لا نـــزق وَلا مَـــلَق
طـــابَـــت عَـــنـــاصـــرُه مَـــع أَنَّهــا عَــلَق
أَكــــرِم بــــخَــــلق نـــبـــيّ زانـــه خُـــلق
بــالحــســن مــشــتــمــل بـالبِـشـر مـتـسِـم
مـا اِمـتـازَت النـاس إلا فـي صـفـا نـطف
عَـــن الشـــوائب مــن نــقــص ومــن سَــخــف
لِذاكَ كـــانَ بِـــمـــا أوليـــه مــن تــحــف
كــالزَهــر فــي تَــرَف وَالبــدر فــي شــرف
وَالبــحــر فــي كــرم وَالدهــر فــي هـمـم
عَـــذب الفُـــكــاهَــة مــرّ فــي بــســالتــه
عَـــلى عـــتـــلّ تَـــمـــادى فـــي جَهــالتــه
يُهـــاب هـــيــبــة ســيــف فــي حِــمــالتــه
كـــــأنـــــه وهــــو فَــــرد مــــن جــــلاله
فــي عــســكــر حــيــن تَــلقـاه وَفـي حَـشـم
لا تــــعــــجـــبـــنَّ لصـــب مـــغـــرم دَنِـــف
بــــحــــب مـــدح رَســـول اللَه ذي شـــغـــف
مــن زهــر روض رَبــيــع الحـسـن مـقـتـطـف
كــأَنَّمــا اللؤلؤ المَــكــنــون فــي صَــدَف
مــن مَــعــدنــى مــنــطــق مـنـه وَمُـبـتَـسـم
وَصــــفــــوة القــــول أَنَّ اللَه أكـــرمـــه
وَمــجــمــع الرســل فــي الإســراء قـدّمـه
وبــاصــطــفــاه حَــبــيــب الذات عــظّــمــه
لا طــيــبَ يــعــدُل تُــربــاً ضــم أَعــظـمـه
طـــوبـــى لمـــنـــتــشــق مــنــه وَمــلتــئم
مُـــذ آن للكـــون تَــشــريــف بــمــظــهَــره
وَحــــانَ للأفــــق إِشــــراق بــــنــــيّــــره
وحـــنَّ مـــلك الوَرى شـــوقـــاً لقــيــصَــره
أَبـــانَ مـــولدُه عَـــن طـــيـــب عـــنــصُــره
يــا طــيــب مــبــتــدأ مــنــه ومــخــتـتَـم
يــــوم بــــه آله الأمــــجــــاد ســـرّهـــم
أن قــد تــبــدى لعــيــن الخــلق سِــرّهُــم
يـــوم تـــحـــقـــق للعـــربـــان ظـــنـــهــمُ
يــــوم تـــفـــرس فـــيـــه الفُـــرس أَنّهـــم
قــد انــذروا بــحــلول البــؤس وَالنـقـم
لَم يــبــق بــعــد ضــيــاء الحـق مـنـخـدع
بـــمـــا يــروجــه فــي النــاس مــبــتــدِع
وَقَـــد أَحـــسَّ بـــنـــســخ الشــرك مــرتــدع
وَبـــاتَ إِيـــوان كــســرى وهــو مــنــصــدع
كــشــمــل أَصــحــاب كِــســرى غـيـر مـلتـئم
مــا شــأن شــرفــاتــه تــنــحــط عَـن شـرف
وَشــأنــه حــيــنــمــا قــد كــفَّ عَــن صَــلَف
فَهَـــل أحـــسّ بــذا مــا فــيــه مــن غُــرَف
وَالنــار خــامِــدة الأنــفــاس مــن أَســف
عـليـه وَالنـهـر سـاهـي العـيـن مـن سَـدم
وَهَــل حــديــقــتــه جــفــت خُــضــيــرتــهــا
أَم يـا تُـرى كَـيـفَ مـا كـانـتـه سـيـرتُها
بــالطــبــع غــادرت الغــدران مـيـرتـهـا
وَســاءَ ســارة أَن غــاضــت بُــحــيــرتــهــا
ورُدَّ وارِدُهـــا بـــالغَــيــظ حــيــنَ ظِــمــي
فَـــربـــمــا صــحــت الأجــســام بــالعِــلَل
وحــــوَّل اللَه بــــحـــراً مَـــصَّةـــ الوَشَـــل
وَفـي التـحـاويـل مـا يـغـنـي عـن المـثل
كــأنَّ بــالنــار مــا بــالمــاء مـن بـلل
حــزنـاً وَبـالمـاء مـا بـالنـار مـن ضـرم
مــا مِــثــل آمــنــة فــي النــاس واضِـعـة
وَلا ســـواهـــا لشـــأن الكـــون رافــعــة
فــي لَيــلة شــمــســهـا بـالسـعـد طـالعـة
وَالجـــن تـــهــتــف والأنــوار ســاطــعــة
وَالحــق يــظــهــر مــن مَــعـنـى ومـن كـلم
وافــى الوجــودَ وجــهـل النـاس عـمَّ وَطَـم
وَغــايـة الهـدى أَن يـجـثـوا أمـام صَـنَـم
لِذا وَقَـــد لاحَ نـــور مــثــل نــار عَــلَم
عــمــوا وَصــمــوا فـاعـلان البَـشـائر لم
تُــســمــع وَبــارقــة الأنــذار لم تُــشَــم
فَــلا وَرَبــك مــا اِمــتــنَّتــ مــحـاسـنـهـم
مــن ذا وَلا رضــيــت عــنـهـم أَمـاكـنـهـم
وَلَم يُـــقـــم حــولهــم إلا مُــداهــنــهــم
مـن بـعـد مـا أخـبـر الأقـوام كـاهـنـهم
بـــأنَّ ديـــنـــهـــم المـــعـــوجَّ لَم يــقــم
وإِثــر مــا حــفّ بــالمــيــلاد مِــن عَـجـب
أَمـــاط عـــنـــهـــم بــحــق كــل ذي حُــجُــب
وَزادَ فـــي نَـــشــب بــالجــود مــن ســحــب
وَبـعـدمـا عـايَـنـوا فـي الأفـق مـن شـهب
مــنــقـضـة وفـق مـا فـي الأرض مـن صـنـم
تـــعـــجـــب الجـــن إذ لَم يَــروِ ذا قِــدَم
شُهــب رأوهــا بــمــن فـي الأرض تـصـطـدم
فَهــالهــم أَن مــن تــمــســســه مــنــهــدم
حَــتّــى غَــدا عَــن طَـريـق الوحـي مـنـهـزم
مــن الشــيـاطـيـن يَـقـفـوا إِثـر مـنـهـزم
وَلى الجَـــمـــيـــع بـــأَشــبــاح مــشــوَّهــة
مِــــمّــــا دَهــــاهــــم وَأَرواح مُــــولهــــة
بـــحـــالة لفـــراش النـــار مُـــشـــبــهــة
كـــأنـــهـــم هـــربـــاً أَبـــطــال أَبــرَهــة
أَو عــسـكـر بـالحـصـى مـن راحـتـيـه رُمـي
حــدّث عَــن البـحـر تَـقـريـبـاً لشـأنـهـمـا
فــإنــه يــحــكــى جــوداً بــعــض مـنـهـمـا
والرمــى لِلَّه تَــحــقــيــقــاً لظــنــهــمــا
نــبــذاً بــه بـعـد تَـسـبـيـح بـبـطـنـهـمـا
نــبــذ المــســبّــح مــن أَحــشـاء مُـلتـقِـم
قـــامَـــت لبــعــثــتــه الآيــات شــاهــدة
بـــالرغـــم عَـــن فـــئة ظَــلَّت مــعــانــدة
وَبـــيـــنَـــمـــا أَبَــت الإذعــان جــامــدة
جـــاءَت لدعـــوتـــه الأشـــجــار ســاجــدة
تـــمـــشــي إليــه عَــلى ســاق بــلا قــدم
مــاســت بــهــيــف قــدود حـيـنـمـا طـربـت
بــأنــهــا ســعــدت مــنــه إذ اِقــتــربــت
وَفـــوقَ ذلك مـــا مــادت وَلا اِضــطــربــت
كــأنــمــا ســطــرت ســطــراً لمــا كــتـبـت
فــروعــهــا مــن بَــديــع الخــط بـاللقَـم
أَنــعــم بــهــا حــيــنــمــا أمـتـه زائرة
وَللمــــنـــابـــت عـــادت بـــعـــدُ طـــائرة
لَم تـــعـــدُ قـــط لخـــط الســـيـــر دائرة
مـــثـــل الغــمــامــة أَنــى ســار ســائرة
تَــقــيــه حــر وَطــيــس للهــجــيــر حــمــي
أكـــرم بـــفـــطـــرة مــن لَو شــاء بــدَّله
بــالتــرب تــبــراً فَــمـا أَعـلى تَـنـازله
فــصــفــه مــا شــئت لا تــحـصـي شَـمـائله
أَقــســمــت بــالقــمــر المــنــشــق ان له
مــن قَــلبــه نــســبــةً مَــبــرورة القَـسَـمِ
فــــإنـــه البـــدر إذ أســـري إِلى حـــرم
وَطــيــبــة قــد زهــت تــيــهــاً عَــلى إِرم
فـــأيـــن مـــدح زُهـــيــر فــي عُــلا هــرم
وَمــا حــوى الغــار مــن خـيـر ومـن كـرم
وكــل طــرف مــن الكــفــار عــنــه عــمــي
إنَّ الكَـــريـــم له مــن جــنــســه كــرمــا
يــصــفـونـه الود مـهـمـا ضـاقَ أَو حُـرمـا
وَالعــهــد بـيـنـهـم لا يُـلفـى مـنـصـرمـا
فـالصـدق فـي الغـار وَالصـديـق لَم يرما
وَهــم يَــقــولون مــا بــالغــار مــن أرم
وَفــي كَــثــيــر يــخـون النـاس عـهـد وَلا
وَلا يُـــــراعـــــون إِلا لِلقَــــريــــب وَلا
حَــتّــى إلى القَــتــل لكـن للخـطـوب جـلا
ظـنـوا الحـمـال وظـنـوا العـنـكبوت عَلى
خَــيــر البَــريَّةــ لَم تَــنــســج وَلَم تـحُـم
وَيــل لمــن شــذ مــنــهــم عَــن مــحـالفـة
وَنـــاهـــضَ الحــق حــبــاً فــي مــخــالفــة
فَـــلَم يـــضِـــره بـــكــيــد أَو مــقــارَفــة
وقــايــة اللَه أَغــنَــت عــن مــضــاعــفــة
مــــن الدروع وَعَـــن عـــال مـــن الأطُـــم
وَأَســـعـــدُ النــاس حــظــاً فــي تــحــبُّبــه
مــن فــازَ مــنــهــم بــقـسـط مـن تـقـربـه
وكـــانَ مـــن حـــزبـــه حــقــاً ومــذهــبــه
مـا سـامـنـي الدَهـرُ ضَـيـمـا واِستجرت به
إلا ونـــلت جـــواراً مـــنـــه لَم يُـــضَـــم
وَمــــا تــــجــــاوزَ حـــداً فـــي تـــمـــرّده
شَــيــطــانَ بَــغـي طَـغـى فـي سـوء مـقـصـده
إلا اِنــتــصــرت بــمــولى الكــون سـيـده
وَلا التــمــسـت غـنـى الداريـن مـن يـده
إلا اسـتـلمـت النـدى مـن خـيـر مـسـتَـلم
جـــل الَّذي بـــبَـــديـــع الحــســن جــمَّلــه
وَبــــالمَـــحـــاسِـــن والأخـــلاق كـــمَّلـــَهُ
وَكَــــيــــفَ مــــا شــــاءَ سَــــوّاه وعــــدَّله
لا نــنــكــر الوحــي مــن رؤيــاه إن له
قَــلبــاً إذا نــامَـت العَـيـنـان لَم يَـنَـم
فـــاقَ الألى قـــاربـــوه فـــي فُــتــوّتــه
إِذ كــانَ يُــعــطــى لكــل حــســن قُــدوتــه
فَهــــاك ديــــدنــــه إِيّــــان نــــشـــأتـــه
وَذاكَ حــــيــــن بــــلوغ مـــن نـــبـــوَّتـــه
فَــلَيــسَ يُــنــكَــر فــيــه حــالُ مُــحــتــلم
وَكَــم تــشــبــه بــالمــخــتــار ذو نَــســب
مــن غــيــرة فــي فــؤاد غــيــر ذي حـسـب
فــعــزهــم دَرك مــا قــد نــال مــن كَـثَـب
تَـــبـــارَك اللَه مــا وحــيٌ بــمــكــتــســب
وَلا نـــبـــي عَـــلى غـــيـــب بـــمـــتـــهــم
إن ضــقــت ذرعــاً بـمـا تَـخـشـى فـداحـتـه
فــفـرجـة الخـطـب مـهـمـا اشـتـدَّ سـاحـتـه
وَهــوَ الَّذي تُــرتــجــى دَومــاً ســمــاحــتُه
كَــم أبــرأت وصِــبــاً بــاللمــس راحــتــه
وأطـــلقـــت أَرِبـــاً مـــن ربــقــة اللعــم
زادَت حَـــليـــمَـــة مـــن يـــمـــن بــنــوَّتُه
ســـعـــداً وأَبــنــاءَهــا أَيــضــاً أخــوَّتــه
واعـــتـــز كـــل فَـــتــى ضــمــتــه عــزوتُه
وَأَحـــيـــت الســـنـــةَ الشَهــبــاء دعــوتُه
حَــتّــى حَــكَــت غــرة فـي الأعـصـر الدهـم
فَــعــادَ غــافِــل هــذي الأرض مــنـتـبـهـا
بِــمــا تَــجــدَّد مــن إِحــيــا جــوانــبـهـا
وَحـــار للخـــصــب جــدا كــلّ مــجــدبــهــا
بــعــارض جــادَ أَو خــلت البــطــاح بـهـا
سَــيــبٌ مــن اليــمّ أَو سَــيــل مـن العـرم
يــا عــاذِلي لا تَــلم عَـيـنـي إذا سَهِـرَت
تــســرّح اللحــظ فــي روض بــه انــبـهـرت
وَتــلك ســيــرتـه الغـرَّا الَّتـي اِشـتـهـرت
دَعــــنـــي وَوَصـــفـــي آيـــاتٍ له ظـــهـــرَت
ظــهــور نــار القــري لَيــلا عَــلى عَــلم
وَلا تـــصـــمـــنـــي بــشــعــر كــلُّه حِــكــم
فَـــقَـــد تـــفـــاوتَــت الألبــاب والكــلمِ
كــالمــاء يَــركــدُ أَحــيــانــاً وَيـنـسـجـم
فــالدر يــزدان حــســنــاً وهــو مـنـتـظـم
وَلَيــسَ يَــنــقــص قَــدراً غَــيــرَ مــنــتـظـم
قَــد صُــغــتُ مــدحـي لعـلّي أَبـلغ الأمـلا
وإنــــنــــي كــــلمــــا كـــررت ذاك حَـــلا
لكــن مــداه لمـن يَـبـغـي اِنـتـهـاه عَـلا
فَـــمـــا تـــطـــاولُ آمــال المَــديــحِ إلى
مــا فــيــه مــن كـرم الأخـلاق وَالشـيَـم
مــاذا تُــحــيــط بــه وَصــفــاً مــخــمّــســة
أَو تَـــحـــتَــويــه وَلَو فــاقَــت مــســدَّســة
وَهــوَ الَّذي فــيــه جــاءَتــنــا مــقــدســة
آيـــات حـــق مـــن الرحـــمـــن مـــحــدثــة
قَـــديـــمــة صــفــة المَــوصــوف بــالقِــدَم
بـــهـــا أَرادَ إله الخـــلق فـــاطـــرُنـــا
أَن يــهــتَــدي لســواء القــصــد سـائرُنـا
ســـيـــان أَوَّلُنـــا فـــيـــهـــا وآخـــرُنـــا
لَم تــقــتــرن بــزَمــان وهــي تــخــبـرنـا
عَـــن المَـــعـــاد وَعـــن عـــاد وَعَـــن إِرَمِ
يــعــيــا البَـليـغ وَلَو عَـن شـرح مـوجـزَة
مــنــهــا وَيــرجــع مَــوســومــاً بـمـعـجـزة
فَــــيــــا لقَـــومـــي لآيـــات مـــعـــجّـــزةٍ
دامَــت لديــنــا فَــفــاقَــت كــل مُــعـجـزة
مـــن النـــبــيــيــن إذ جــاءَت وَلَم تَــدُم
لا عـــذر قـــط لمـــرتـــاب وَمُـــشـــتَــبــه
وَقَــد تــجــلت مَــعــانــيــهــا لمــنــتـبـه
لانـــــهـــــا وَلَو أن اللفــــظ ذو شَــــبَه
مــحــكّــمــات فَــمــا يُــبــقــيـن مـن شـبـه
لذي شــقــاق وَمــا يَــبــغــيــن مــن حِـكـم
كَــم مِــن زَنــيــم مـن الأعـجـام أَو عـرب
أَرادَ تــجــريــحــهــا مــن غــيـر مـا أَرب
وَفــــاتــــه أَنَّهــــا وَالوغــــد ذو هــــرب
مـــا حـــوربــت قــط إلا عــاد مــن حَــرب
أَعــدى الأعــادي إليــهـا مُـلقـي السـلَم
فَـــقُـــل لنـــاثـــر أَلفـــاظ وَقـــارِضــهــا
مَهــلا فــبــحــركـمـا مـن سَـيـل عـارضـهـا
فــإنــهــا إن تــقــس بــكــر بــفــارضـهـا
ردت بَـــلاغـــتــهــا دَعــوى مــعــارِضــهــا
رد الغَــيــور يــد الجــانــي عَـن الحَـرَم
مـــا قـــورنــت بــمــقــال قــط فــي صــدَد
إلا تَـــبَـــدَّت كـــمـــاء وهـــو مـــن زبــد
وَالفــضــل للروح فــي قــول وَفــي جــســد
لَهــا مــعــان كَــمَــوج البــحــر فـي مَـدَد
وَفَــوقَ جــوهــره فــي الحــســن وَالقِــيَــم
قَــد أَعــجــزت كــل مــنــطــيـق قـوالبـهـا
بِــمــا تَــحَــلَّت بــه عــفــواً غَــرائبــهــا
فَــليَــخــشَ شــانِـئُهـا وَليـخـسـا عـائبـهـا
فَــمــا تــعــد وَلا تُــحــصــى عَــجــائبـهـا
وَلا تُــســام عــلى الإكــثــار بــالســأم
إن شــاء مَــولاي ســعــد العــبــد حـمّـله
مــنــهــا كَــثــيـراً فَـمـا أَسـمـى تـحـمّـله
واِخــتــارَهــا ورده الصــافــي ومــنـهـلهُ
قــرَّت بــهــا عَــيــنُ قــاريـهـا فَـقُـلتُ له
لَقَــد ظــفِــرتَ بــحــبــلِ اللَه فــاِعــتـصـم
أَبــشــر أخــيَّ إذا مــا عــشـتَ مـحـتـفـظـا
بــمــا قــويــتَ له حــفــظــا وَمــتــعــظــا
وَكــانَ قَــلبُــك فــي تَــكــريــرهـا يـقـظـا
إِن تــتــلهــا خــيـفـة مـن حـر نـار لظـى
أَطــفــأت حــرَّ لظــى مــن وَردِهــا الشـبـم
فـــازَ الَّذي قـــد رآهــا خــلو مــشــربــه
إن بــاتَ مــحــمــومَ قَــلبٍ مــن تــلهــبــه
فَــكَــم جــلت عَــن فــؤاد هــمّ غَــيــهــبــهِ
كَــأَنَّهــا الحــوض تَــبــيــض الوجــوهُ بــه
مــن العــصــاة وَقَــد جــاؤوه كــالحُــمَــمِ
وَكَــيــفَ لا نــفــضُــلُ الأقــوال مــنــزلة
وَقَـــد أَتَـــتـــنـــا بـــمـــقــدار مُــنــزَّلة
كَــفــيــصــلٍ فـي القـضـا كـم فـض مـشـكـلة
وَكـــالصـــراط وَكـــالمـــيـــزان مـــعــدلة
فـالقـسـط مـن غـيـرها في الناس لَم يقم
لا بَــل هــي الراح للأرواح تــســكـرُهـا
إن قــــامَ صــــيــــتُ قـــراء يـــكـــررُهـــا
وَكُـــلمـــا تـــليـــت يَـــحـــلو مــكــرّرُهــا
لا تــعــجــبــن لحــســود قــامَ يـنـكـرُهـا
تــجــاهــلاً وَهــوَ عَــيـنُ الحـاذق الفـهـم
تـــبـــت يَــدا حــاسِــد للنــاس ذي كَــمــد
يَــبــغــي عَـلى رافـع الزّرقـا بِـلا عَـمَـد
أَيَـــجـــهَـــلُ الغـــرّ أَنَّ الأمــر للصّــمــدِ
قـد تـنـكـرُ العَـيـنُ ضـوء الشـمس من رَمد
وَيــنــكــر الفــم طـعـم المـاء مـن سـقَـم
بُــشــرى لمــادحــه المــبــدي فَــصــاحـتـه
بـــمـــا يُــنــاســب فــي قــدر رَجــاحَــتــه
كَــــذاك مــــن لنــــداه مــــدّ راحــــتــــه
يــا خــيــر مـن يـمَّمـ العـافـون سـاحـتـه
ســعــيــا وَفــوق مُــتـون الأيـنـق الرسـم
مَــولاي مــن جــاء للأكــوان بــالعــبــر
فــتــم مــبــتــدأ مــنــهــا بــذا الخـبـر
مـــنـــوّر الخــلق حَــتّــى ســاكــن الوبــر
ومــن هــو الآيــة الكــبــرى لمــعــتـبـر
وَمــن هُــوَ النـعـمـة العـظـمـى لمـغـتـنـم
وَحــيــنَ أَنــشــاكَ بـاري الخـلق مـن عـدم
أســمــى البَــريَّةــ فــي مــجــد وَفـي كـرم
حَــتّــى الكَــليــم وَمــا أَولاه مــن كــلم
سَــــريــــت مـــن حـــرم لَيـــلا إلى حـــرم
كَــمــا سَــرى البـدر فـي داج مـن الظـلَم
مـــا جـــزتَ فــي ذلك الإســراء مــرحــلة
إلا تـــســـابـــقـــت الأنـــحـــا مــؤهِــلة
كـــذا مَـــعـــالمـــهـــا اهـــتَــزَّت مُهــلّلة
وَبِـــتَّ تَـــرقـــى إلى أَن نِـــلتَ مـــنـــزِلَة
مــن قــاب قَــوســيــن لَم تـدرك وَلَم تُـرَم
مـــكـــانَـــة جـــدّ كـــل فـــي تــطــلّبــهــا
مــن النَــبــيــيــن حــبــا فــي تـقـربـهـا
فــخــصــك اللَه تَــفــضــيــلا بـمـنـصـبـهـا
وَقــدمــتــك جَــمــيــع الأنــبــيــاء بـهـا
وَالرســل تــقــديــم مــخــدوم عَــلى خَــدم
زيــدوا ســمــوّ مــقــام فــي مــراتِــبـهـم
وَبُــلغــوا فــيــك أســمـى مـن مـراتـبـهـم
مــذ ســرت ســيــر أَمــيـر فـي كـتـائبـهـم
وَأَنــتَ تــخــتــرق الســبـع الطِـبـاق بِهِـم
فــي مــوكــب كــنــت فــيـه صـاحـب العـلم
وَلا اخــتــراق ســراج الكــون فــي أُفــق
يَـــجـــتــاز مــن طــبــق عــال إلى طــبــق
وَالشــهــب فــي إِثــره تــسـري عَـلى نـسـق
حَــتّــى إذا لم تَــدَع شــأواً لِمُــســتَــبِــق
مـــن الدنـــو وَلا مـــرقـــى لمــســتــنِــم
وَفــي حــظــيــرة قــدس اللَه حَــيــثُ نُـبِـذ
عَـنـهـا الحِـجـاب كَـمـا بـالصدق عنك أُخِذ
ومــنــذ أوحــى بــمــا أُوحــي إليـك وَمُـذ
خـــفّـــضــت كــل مــقــام بــالإضــافــة إِذ
نــوديـت بـالرفـع مـثـل المـفـرد العَـلم
أولاكَ مَــولاك فــيــهــا عــزم مــقــتــدر
وَروح تَــقــويــة فــي الســمــع وَالبــصــر
وَبـــتَّ ضَـــيــفــا قِــراه حُــظــوة النــظــر
كــيــمــا تَــفــوز بــوصــل أَيّ مُــســتَــتــرِ
عَـــن العـــيـــون وَســـر أَيَّ مُـــكـــتـــتـــم
ما البدر ما الشمس بل ما دارة الفلك
فــي جــنــب مــقــصــورة حَـتّـى عَـن المـلك
فــيــهــا تــقــدمــت عَــن جـبـريـل للمـلك
فـــخـــرت كـــل فـــخــار غــيــر مــشــتــرك
وَجـــزت كـــل مـــقـــام غـــيـــر مـــزدحـــم
أنــعــم بــمـا نـلت مـن مـجـد ومـن حـسـب
وَقَـــد رأَيـــت إله العـــرش عَـــن كَـــثَـــب
وَصـــيـــن قَــلبُــك مــن مَــيــن ومــن رهــب
وَجـــل مـــقـــدار مـــا وُليـــت مـــن رُتَــب
وَعـــزَّ إِدراك مـــا أوليـــت مـــن نـــعـــم
مَــن ذا يــسـامـي حَـبـيـب اللَه مـأمـلنـا
مِــنَ النــبــيــيــن ســرّا كــانَ أَو عَـلَنـا
روحَ الوجــود ومــولى الخــلق مــوئلنــا
بــشــرى لَنــا مــعـشـر الإسـلام إنّ لنـا
مــن العــنــايــة ركــنــا غــيـر مـنـهـدم
أَو مَــن يُــضــاهـيـه قَـلبـاً فـي ضَـراعَـتـه
وَمــن يــحــاكــيــه قَــولا فــي بَــراعـتـه
لا فــخــر إلا بــأنــا مــن جــمــاعــتــه
لمــا دَعــا اللَه داعــيــنــا لطــاعــتــه
بـــأكـــرم الرســل كــنّــا أَكــرم الأمــم
بـــقـــدر مــا شــرفــت أَعــضــاء أســرَتــه
وَعــطــر الكــون طــيــبــاً نــفـحُ سـيـرتـه
وَتَـــمَّ أَمـــنٌ بـــإيـــمـــان لشـــيـــعـــتــه
راعَــت قُــلوبَ العــدا أَنــبــاءُ بـعـثـتـه
كَــنــبــأة أَجــفــلت غُــفــلا مــن الغـنـم
كَــم مِــن حَــبــائل مــدوهــا ومــن شَــبــك
كَـــيـــداً لإيــقــاعــه فــي هُــوَّة الشــرَك
وَهَـــل يُـــصــادُ كــمــيّ فــي ذُرى الحُــبــك
مــا زالَ يَــلقــاهُــم فــي كــل مــعــتــرَك
حَــتّـى حَـكَـوا بـالقَـنـا لَحـمـاً عَـلى وَضَـم
وَعـــنـــدَمـــا ضـــلَّ كـــلّ وجـــه مــذهــبــه
وفُـــلّ جـــيـــش تَـــنـــاهـــى فــي تــألّبــه
وَجــاءَه النــصــر يــنــبــي عَــن تــغـلبـه
ودّوا الفــرار فَــكــادوا يَــغـبـطـون بـه
أَشــلاء شــالَت مَــع العِــقــبـان وَالرخـم
شــــدت مَـــلائكـــة الرَحـــمَـــن عُـــدتَّهـــا
تَـــرمـــي العــدو بــحــرب ذاق شــدتــهــا
لِذا وَقَـــد سَـــئِمــوا حَــربــاً وَمُــدتــهــا
تَــمــضــي الليــالي وَلا يـدرون عـدَّتـهـا
مـا لَم تَـكُـن مِـن لَيـالي الأشـهر الحُرُم
مــا ضَــرَّ لَو بــســطــوا للحــق راحــتـهـم
مــعــاهــديــن الَّذي يَــرجــو هــدايــتـهـم
لا غــرو أن فـقـدوا بـالجـهـل راحـتـهـم
كــأنــمــا الديــن ضــيــف حــلَّ سـاحـتـهـم
بـــكـــل قَـــرم إِلى لحـــم العـــدا قـــرم
سَـــليـــل غـــرّ مـــيــامــيــن جــحــاجــحــة
يــرجــى لدى الســلم فــي لأواء جـائحـة
وَذي شـــكـــائِم عــنــد الحــرب حــامــحــة
يـــجـــر بــحــر خَــمــيــس فــوق ســابــحــة
يــرمــى بــمــوج مــن الأبــطـال مـلتَـطِـم
عَــفَّ الرداء غــنــيّ النَــفــس مــكــتَــسِــب
حــمــد الوَرى ولآل النُــبــل مــنــتــسِــب
مــاضــي العَــزيــمَــة طــلاع رُبــى حــســب
مـــن كـــل مـــنـــتـــدِب لِلَّه مـــحـــتـــسِــب
يَــســطــو بــمــســتــأصـل للكـفـر مـصـطـلِم
قَــضــى تَــوافــقــهــم فـي حـلو مـشـربـهـم
عـــليـــهــمُ بــاتــحــاد فــي تــحــزّبــهــم
مُــســتَــمــســكــيــن بـحـبـل مـن تـغـلّبـهـم
حَــتّــى غَــدَت مــلة الإســلام وهــي بـهـم
مــن بــعــد غــربــتــهـا مـوصـولة الرّحـم
تَــتــيــه مــثــل فَــتــاة بــاِعـتـلا نَـسَـبٍ
لكــــــل ذي أَدَب ســــــام وَذي نَــــــشــــــب
لا تَـــخـــشَ مــن مــس عــرض قــط أَو ذهــب
مَــكــفــولة أَبَــداً مــنــهــم بــخــيــر أَب
وَخــيــر بَــعــل فَــلَم تَــيــتــم وَلَم تَــئم
أبــاة ضَــيــم فَــلا يَــخــشــون ظــالمـهـم
وَالوَيــل يَــومـاً لمـن يـرمـي مـحـارمـهـم
وإن جــهــلت فــخــذ عــنــي مَــعــالِمــهــم
هــم الجــبــال فــسـل عـنـهـم مـصـادمـهـم
مــاذا رأى مــنــهــم فــي كــل مُــصــطــدم
لا تُـلف فـي النـاس مـن أَمـثـالهم أَحدا
مــن الألى ســبـقـوا أَو مـن يـكـون غَـدا
فَـــســـل بـــحـــار عــطــاء إن أَردتَ جَــدا
وَســل حــنــيــنــاً وَسـل بـدراً وسـل أحـدا
فــصــول حَــتــف لهــم أَدهــى مــن الوَخــم
قَــواعــد البــأس فــيــهــم طــرّاً اطــردت
خـلف الصـنـاديـد فـي البَـيداء لو شردت
فـاحـذر ليوث الشرى في الحرب إذ مردت
المــصـدري البـيـض حـمـراً بـعـدمـا وردت
مـــن العـــدا كـــل مـــســود مــن اللمَــم
العــارضــيـن رمـاحـاً فـي الصـفـوف حَـكَـت
أَغــصــان بــان بــبـسـتـان قـد اِشـتـبـكـت
المــهــرقــيــن دمــاء فـي الجـهـاد زَكَـت
وَالكــاتــبــيـن بـسـمـر الخـط مـا تـركـت
أَقــلامــهــم حــرف جــســم غـيـر مـنـعـجـم
مـا كـانَ عـنـد اِشـتـداد الخـطـب يُعجزهم
أَمـــر الوصـــول إِلى فـــوز يـــعـــززهـــم
وَاللَه واعِـــدُهـــم عـــزاً وَمـــنـــجـــزهــم
شــاكــي الســلاح لهـم سـيـمـا تـمـيـزهـم
وَالوَرد يَــمـتـاز بـالسـيـمـا عَـن السـلم
رِد إن أَردت الشــفــا يــا صـاح بـحـرهـم
واِسـتـنـشـق العَـرف تـعـرف بـعـد عـطـرهـم
فـــإن ســـيـــرتـــهــم طــابَــت وَســيــرهــم
تــهــدي إليــك ريــاحُ النــصــر نــشـرهـم
فـتـحـسـب الزهـر فـي الأكـمـام كـل كـمي
كَــم مــزقــوا جــيــش أَعــداء لهـم إِربـاً
لَم يَــســتَــطــيــعـوا بـفـر مـنـهـمُ هـرَبـا
وَكـــرهـــم حـــوت مـــوســى دونــه ســربــاً
كــأنــهــم فـي ظـهـور الخـيـل نَـبـت رُبـاً
مــن شِــدة الحَــزم لا مــن شــدة الحُــزمِ
وَعــنــد مــا اِصــطــف كــل مــنـهـم فـرَقـا
ودق قِــــرن بــــســــيــــف للوغـــى دَرَقـــا
وَقَــد تــصــبــب كــل فــي اللقــا عــرَقــا
حــارت قـلوب العـدا مـن بـأسـهـم فَـرقـا
فَــمــا تُــفــرق بــيــن البــهــم وَالبُهــم
فَــكَــيــفَ يــهــزم جــمــع فــيــه نُــعـرَتـه
والأمــر فــيــه إِلى الهــادي وإِمــرتــه
وَكَـــيـــفَ تــطــفــأ بــالأفــواه جــمــرتُه
ومـــن تـــكـــن بـــرســول اللَه نــصــرتــه
إِن تــلفــهُ الأســد فــي آجــامـهـا تَـجِـم
أَنــعــم بــمــن عــضــدوهُ ســاعــة العُـسَـر
وَأَفــصـحـوا بـيـنـمـا الأعـداء فـي حَـصَـر
فــقــد أَعــزوه فــوق الســمــع وَالبــصــر
ولن تـــرى مـــن وليّ غـــيـــر مُــنــتــصــر
بـــه وَلا مـــن عـــدو غـــيــر مــنــفــصــم
بـــجـــمـــع كـــثــرَتِهِ مــن بــعــد قــلتــه
مــــن غــــرّ عــــتـــرتـــه أَو آل خُـــلتـــه
وكـــل مـــن أمَّهـــم هَـــديـــا لِقـــبــلَتــه
أَحــــلَّ أمــــتــــه فــــي حــــرز مــــلتــــه
كــالليــث حــل مــع الأشــبــال فـي أجَـم
تَــســنّــمــوا ذروة العــليــا عَــلى عـجـل
بـــكـــل مـــا صـــرَّف القــرآن مــن مــثــل
فــــظــــل كـــل أَلدّ مـــنـــه فـــي خَـــجَـــل
كَـــم جـــدَّلت كـــلِمـــات اللَه مِـــن جَـــدل
فــيــه وَكَــم خــصــم البــرهـان مـن خـصـم
بـــقـــدر مـــا جـــاءَت الآيــات مــوجَــزة
كـــانَـــت لشــرّاح مَــعــنــاهــا مــعــجــزة
كَـــذا الأَحـــاديـــث قَـــفَّتــهــا مــعــززة
كَــفــاكَ بــالعــلم فــي الأمــيّ مــعـجـزة
فــي الجـاهـليـة وَالتـأديـب فـي اليـتـم
فَــبَــيــنَــمــا هــام غــيـري فـي تـشـبـبـه
بــعــزة الحــســن وَصــفــا أَو بــزَيــنـبـه
مــا شــاقَـنـي النـظـم إلا فـي مَـنـاقـبِهِ
خـــدمـــتـــه بـــمــديــح أســتــقــيــل بــه
ذنــوب عــمــر مَـضـى فـي الشـعـر وَالخَـدَم
وَكَـــيـــفَ تــؤمــن مِــن قــول مــعــايــبــه
وَالفــعــل كَــم عــاد بـالأوزار صـاحـبـه
كـــلاهـــمـــا فـــي ســجــل جــلَّ حــاســبــه
إِذ قـــلدانـــي مــا تُــخــشــى عــواقــبــه
كـــأَنَّنـــي بـــهـــمــا هــديٌ مــن النــعــم
مــا لي وَقَــد كُــفـيـت عَـيـنـاي شـر عـمـي
وكـــفَّ مَـــولاي عَـــن آذانـــيَ الصــمــمــا
وَقَـد هَـدانـي إِلى النـجـدَيـن مـن حَـكـمـا
أَطـعـت غـي الصـبـا فـي الحـالَتـيـن وَمـا
حــــصـــلت إلا عَـــلى الآثـــام وَالنـــدَم
أمّــارتــي قَــد أَســاءَت فــي إِمــارتــهــا
وَســار جــنــد القـوى فـي إِثـر شـارتـهـا
ووافـــقـــتــهــا عَــلى مــردي إِرادتــهــا
فَــيــا خــســارَة نــفــس فــي تــجــارتـهـا
لَم تــشـتـر الديـن بـالدنـيـا وَلَم تـسـمِ
بــحــر الحَــيــاة مــديــد فــي ســواحــله
وَالنــاس طــوعَ هَــواهــم فــي مــجــاهِــله
وَمُـــعـــظَــم الخــلق مَــخــدوع بِــبــاطــله
ومـــن يَـــبـــع آجـــلا مــنــه بــعــاجــله
يَــبــن له الغــبــن فــي بـيـع وَفـي سَـلم
لَم يَـبـقَ لي فـي مـحـيـط العـيـش من غرض
فــي جــوهــر مــن لآلي البــحـر أَو عـرض
ســـوى الوصـــول كَــمــا أَرجــو إِلى فُــرض
إن آت ذَنــبــا فَــمــا عَهــدي بــمـنـتَـقِـض
مـــن النَـــبــي وَلا حَــبــلي بــمــنــصــرمِ
وَلســت أَخــشــى وَلَو أَهــمــلت تَــزكــيَـتـي
لِلنَـفـس فـي مَـذبـح الحـرمـان تَـضـحـيَـتـي
وَلا أَخــاف حِــســابــاً يَــومَ تَــســويَــتــي
فـــإن لي ذمـــة مـــنـــه بــتَــســمــيَــتــي
مــحــمــداً وَهــوَ أَوفــى الخــلق بـالذمـم
وَمـــدحـــتـــي هـــذه صــكــي وَمُــســتَــنَــدي
لَدى كَـــريـــم الأيــادي سَــيــدي ســنــدي
فــإنــه بــعــد عــفــو اللَه مــعــتَــمــدي
إن لَم يــكــن فــي مَــعـادي آخِـذاً بـيـدي
فَـــضـــلا وإلا فـــقـــل يــا زلة القَــدم
يَــوم بــه يَــشــتَــكــي المَــظـلوم ظـالمَه
وَســـيـــد القَــوم ســاوى فــيــه خــادمــه
وَهــوَ الشــفــيــع الَّذي نَــرجـو مَـراحـمـه
حــاشــاه أَن يــحــرَمَ الراجــي مــكــارمَه
أَو يَــرجــع الجــار مــنـه غـيـر مـحـتَـرمِ
مــا خــفــت فــي زَمَــنــي يَـومـاً طـوائحـه
وَلا اضـــطَـــربـــتُ وَلَو أَبـــدى جــوائحــه
مـن حـيـن مـا اِسـتـنـشَـقـت روحـي روائحه
وَمـــنـــذ ألزمـــتُ أَفـــكـــاري مـــدائحــه
وجـــدتـــه لخـــلاصـــي خَـــيـــرَ مُـــلتَـــزم
عَـــلى مَـــكــارِم طــه حــمــلتــي حُــســبــت
ســيّــان إن كـسـبـت نَـفـسـي أَو اِكـتـسـبـت
إذ طـالَمـا الفُـلك عـامـت بـعد ما رَسبت
وَلَن يَــفــوت الغــنــى مــنـه يـداً تـرِبـت
إن الحَـيـا يُـنـبـت الأزهـارَ فـي الأكـم
وَكَـــم ريـــاح بـــأَرواح الوَرى عـــصــفــت
وَبــعــد تَــكــديـرهـا بـالقـاصِـفـات صَـفـت
وَذات مَــظــلمــة مــن خـصـمـهـا اِنـتـصَـفَـت
وَلَم أرد زَهـرة الدنـيـا الَّتـي اِقـتـطفت
بَــدا زهــيــر بِــمــا أَثــنــى عَــلى هِــرَم
الدهــر فــي النــاس مَــوصــوف بِــقُــلَّبــه
وَالنـــاس أَبـــنـــاؤُه أَســـرى تـــقـــلبــه
كـــالبَـــرق يـــخـــدع آمـــالا بـــخــلبــه
يــا أَكــرَم الخـلق مـا لي مـن أَلوذ بـه
ســـواك عـــنــد حــلول الحــادِث العــمــم
أَنــــا الَّذي رأس مــــالي كــــله أَرَبــــي
فـي مـدح ذاكَ النَـبـي الهـاشـمي العَرَبي
فــإنــه مــلجــئي إن ضــقــتُ مــن كُــربــي
وَلَن يَـــضـــيــق رَســول اللَه جــاهُــك بــي
إِذا الكَــريــم تــحــلى بــاســم مـنـتـقـم
هــنــاك تــبـدي نـفـوس النـاس غـيـرتـهـا
لكــل مــن أَكـثـرت فـي الخـلق مِـيـرتـهـا
فـامـنـن عَـلى نـفـس عـافٍ عـافَ سـيـرتـهـا
فـــإن مـــن جــودك الدنــيــا وضــرَّتــهــا
ومــــن عـــلومـــك عـــلمَ اللوح وَالقَـــلَم
أَقــول للنــفــس تــطــمـيـعـاً وَقَـد ظـلمـت
مَــطــيَــتــي بــارتــكـاب بـعـد مـا هـرمَـت
وَهــالَهــا مــا عــليــه حــســرة كــظــمــت
يــا نــفــس لا تَـقـنَـطـي مـن زلة عـظُـمـت
إنَّ الكَــبــائِر فــي الغــفــران كـاللمَـم
كـــادَ التـــذكـــر للآثـــام يـــعـــدمُهــا
لَولا الرَجــاء إذا مــا هــاجَ مــؤلمـهـا
وَهــيَ الَّتــي بــعــد عـلم اللَه تـعـلمُهـا
لعــلَّ رحــمــة ربــي حــيــن يــقــســمــهــا
تـأتـي عَـلى حـسـب العـصـيـان فـي القـسم
فَــيــا حَـكـيـم اكـفـنـي بـحـران مـنـتـكـس
وَنــجــنــي مــن هــوى قَــد لَجَّ بــي شَــكِــس
وَلا تــــردن صِــــفــــراً كـــفَّ مـــلتـــمـــس
يــا رب واجــعــل رَجــائي غـيـر مـنـعـكـس
لدَيــكَ واجــعــل حِــســابـي غـيـر مـنـخـرم
مـــحـــمــد فــرغَــلي الأنــصــاري أَذهــله
مــا قَــد جَــنـاه عـليـه البَـغـي وَالبَـله
فـــاكـــشـــف مـــضـــرتـــه إذ مــسّه الوَلَه
وَالطــف بــعــبــدك فــي الدارَيــن إن له
صَــبــراً مَــتــى تَــدعُه الأهـوال يـنـهـزم
واِمــنــن عَــلَيــه بــإحــســان وَخــاتــمــة
حــســنــى وســوق بــخـيـر الكـسـب قـائمـة
وصــنــه مــن فــتــن فــي النــاس نـائمـةٍ
وأذن لســــحــــب صـــلاة مـــنـــك دائمـــةٍ
عَـــلى النَـــبــي بــمــنــهــلّ وَمــنــســجــم
إنَّ الصَــلاةَ بِهــا قَــلب النَــقــي طَـربـا
يَــمــيــل مــيــل فَــتـى إِبـان عـهـد صـبـا
عَــلَيــهِ أَزكــى صَــلاة مــثــل زهــر رُبــى
مــا رنــحــت عَــذبــاتِ البـان ريـح صَـبـا
وَأَطــرَب العـيـس حـادي العـيـس بـالنـغَـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك