ما لي أرى أَلحاظ عزَّة ساهرَه
للشاعر سليم عنحوري
1
مــا لي أرى أَلحــاظ عــزَّة ســاهــرَه
تــرنــو إلى زُهـر الكـواكـب حـائرَه
2
وجـفـونـهـا بِـنَـدَى المُـدامـعِ ماطَره
يـمـشـي الهُـويـنـا للرياض الزاهرَه
3
وهــنــاك فــي وَرد الحــيـا يـتـعـثَّرُ
4
واهـــاً لهـــا مـــن ادمـــعٍ كــكــراتِ
قـــد مـــثَّلــت بَــرداً عــلى جــمــراتِ
5
لَهَــبُ الشـقـيـقِ عـلى ذرَى الوجـنـاتِ
جــمـع اللظـى والمـاءَ فـي الجـنَّاـتِ
6
ومــن العــجــائب ان دمــعـكِ مـطـهـرُ
7
أفــدمــعــكِ المــنـهـلُّ ذا ام جَـوهُـرُ
فــوق الحــدائق للخــلائقِ يُــنــثَــرُ
8
كـالمَهـرجـان يـقـوم كِـسـرى الأكـبرُ
يـرمـي النـثـارَ مـن النـضار فيفخرُ
9
بــيــن المـجـوس بـأَعـصـرٍ لا تُـشـكَـرُ
10
ام ذاك عِــــقـــدٌ مـــن لآلٍ خـــانـــهُ
سِـــمـــطٌ بـــلي حـــتـــى ارثَّ زمـــانَهُ
11
فــهــوَت فــرائدُهُ يــســمــنَ جــمـانـهُ
هـــجـــراً وودَّع نــثــرُدُ عــقــيــانــهُ
12
والدرُّ مــا بــيــن الورود مُـبـعـثَـرُ
13
مـالي ارى هـذا البـنـانَ الأَحـمـرا
هَــوَسـاً يـنـتـفُ مـنـكِ فَـرعـاً أشـقَـرا
14
أغــرَيــتــهِ ليــفــتَّ مــســكـاً أذفَـرا
او عـنـبـراً بـشـدا البـنانِ مكوفرا
15
أرج الخــزام بــنــفــحــهِ يــتــعــطَّرُ
16
مـا بـال ثـغـركِ وهـو بـرقٌ قـد سـرى
فــيــهِ حــبــابٌ بـالعـقـيـق تَـبـلوَرا
17
بـيـن اللهـيـبِ وبـيـن خـمـرٍ اسـكـرا
يــغـري يـواقـيـتـاً لتـحـبـس كـوثَـرا
18
وتــصــونُ نُــورَ دراريــءٍ لا يــؤسَــرُ
19
بـــجـــورهِ جـــمـــرٌ ولن يـــتـــألَّمــا
يــحــيــي الوجـودَ تـألُّقـاً وتـبـسُّمـا
20
أبــداً يــفــيــض ضــيــاءَهُ مـتـكـرّمـا
الا بــهــذا اليــوم صــار مُـطَـسَـمـا
21
سُــخــطـاً فـعـقـدُ نـجـومـهِ لا يـظـهـرُ
22
قـد صـار هـذا اليـوم سُـراً مـضـمـراً
فــي خـاطـر السُـخـط الأبـيِّ تـسـتَـراً
23
مـن بـعـد مـا كـان الجـليَّ الأظهرا
أفــليــسَ مَــضــحـك سـنـهِ مـا اسـكـرا
24
وهــــــدى وأروى وهــــــوزهٍ أَزهَــــــرُ
25
وَضـعَ الوجـومُ عـليـهِ ختماً من لهيب
حـرم الانـامُ بـهِ غـنـاءَ العـندليب
26
وبــغـامُ رِيـمٍ راحَ يـرتـعُ مـسـتـريـب
وهــديــلُ وِرقٍ فـوق أَيـكٍ فـي كـثـيـب
27
اذ كـــلُّ ذلك عـــن كــلامــكِ يــؤثــرُ
28
مــا بــال قــلبــكِ خــافـقـاً يـتـأثَّرُ
كــالمــوج تــزعــجــهُ ريــاحٌ صَــرصَــرُ
29
يــعــلو ويــهــوي لا يـقـرُّ فـيـظـهـرُ
طــوراً وطــوراً جــمــعــهُ يــتــكــســرُ
30
فــيــكــنُّهــُ جــوفُ العــبـابِ الأَزخـرُ
31
أو مــثــل قُــرطٍ كــاللهـيـب تـألَّقـا
فــي أُذن أَجـيَـد كـالظـبـاء تـعـلَّقـا
32
لازل مــضــطــربــاً يــهــيـمُ تـعـشُّقـا
بــجـوار نـحـرٍ فـي الدجـنَّةـ اشـرقـا
33
هـــو مَـــصــدَرٌ للنــيّــرات ومَــظــهَــرُ
34
كـعـمـود نـارٍ قـد بـدا فـي طـورسين
ليـنـيـرَ قـوماً في المفاوز هائمين
35
مـن خـلفـهِ ليـلُ الغـدائر يـسـتـعين
بـشـعـاعـهِ الذهـبـي مُهدي الكافرين
36
ولذاك شــعــركِ اشــقــرٌ ومُــعَــصــفَــرُ
37
مـابـال وجـهـكِ سـاخـطاً يصلي الورى
حــربـاً ويـحـشـد للوقـيـعـة عـسـكـرا
38
فـالجـفـن يـرسـل نـبـلهُ مـتـغـشـمـرا
والهــدب يـصـقـل ذابـلاَ أو أَبـتـرا
39
والعـيـن يـسـطـع مـن سـنـاهـا خـنجرُ
40
والخــدُّ يــقــذف جــمــرهُ مــتــأجـجـاً
والنــحــرُ يــبـعـث شـهـبَهُ مـتـبـلّجـا
41
والثــغــر يــومــض بـرقـهُ مـتـوهَـجـا
واللحـظ يـخـرق سـهـمـهُ كـبـدَ الدجى
42
أفــحــانَ بــعــثٌ والعــوالم تُــحـشـرُ
43
هــذي القــلوب غــدت هــبـاءً يُـنـثـرُ
يـعـلو فَـيُـعـقـدُ في الفضاءِ العِثيرُ
44
وعـــروش اقـــيــال الجــيــوش تُــدمَّرُ
وجــيـوش اقـيـال العـروش تـقـهـقـرو
45
والكــون اطــرقَ واجــفــاً يــتــحـيـرُ
46
فــبــحــقّ ربــكِ ذوالجــلال الاكـمـل
وبــــحــــقّ الف نـــي قـــومٍ مـــرسَـــلِ
47
ومــلائك العــرش العــليّ الافــضــلِ
والأوليــاءِ ذوي المـقـام الامـثـلِ
48
والجــاثــليـق ومَـن حـواهُ المـنـبـرُ
49
وبــحــق وجــهٍ كـنـتِ فـيـهِ كـقـيـصـرا
وبــرمــح قــدٍّ قــد اصــاركِ عــنـتـرا
50
انــي عــهــدتـكِ مـذ عـرفـتـك جـؤذرا
انـسـاً فـكـيـف غـدوتِ سُـخـطـاً قـسورَا
51
ايـــهٍ فـــقــلبــي رهــبــةً يــتــفــطَّرُ
52
قـالت وقـد لاحـت تـبـاشـيـرُ الرضـى
فـي وجـهـهـا لا تـسـألَن عـمـا مـضـى
53
وهــمٌ عــلى اثــر الفــراق تــعـرَّضـا
دفـــعـــتـــهُ فـــأبــى ولجَّ وأَرمــضــا
54
فــغــدوتُ احـسـد مَـن يـمـوت ويُـقـبَـرُ
55
يــمَّمــتَ مــصــرَ وغــبـتَ عـنـي اشُهـراً
وقــطــعـت كُـتـبـكَ عـامـداً لن يُـعـذَر
56
ونــســيــتَ عـهـداً بـالدمـوع تـسـطَّرا
وســـلوتَ ودَّكـــم غــزوتَ بــهِ الكــرى
57
افــصــخــرةٌ هــذا الحـشـى ام مـرمـرُ
58
فــحــســبـتُ أنـك يـا ابـيّ خـدعَـتـنـي
شـأنَ الخـؤونِ الجاهل الوَغد الدني
59
مـن بـعـد مـا سُبُال الوفاءِ اريتني
وعـلى الامـانـة فـي الهوى مرَّستني
60
ولأنــتَ أُســتــاذ الغــرام الأكـبـرُ
61
ولأنــتَ مَــن قـالَ المـحـبـة والولا
دَرَجـانِ مـن يـرقـاهـمـا الشعرى علا
62
ولأنـــتَ اول صـــادعٍ بــيــن المــلا
ان الفــضــائل والشــمـائل والعـلى
63
خُـــلقـــت لقـــلبٍ للغـــرام يُـــســـخَّرُ
64
وزعــمــت ان ظـبـاءَ مَـنـفَ و لُقـصُـراً
صَــرَفَــت فـؤادك عـن غـزالة عَـنـجَـرَا
65
ولذاك قــلتُ تــخــرُّصـاً كـان افـتِـرا
لا بِــدعَ ذا الشــامـيُّ ان يـتـمـصَّرَا
66
وظــنــنــت فــيـك خـلاف مـا تـتـصـوَّرُ
67
فـاَنـفتُ من هذي الدناءة في الدُنى
وزَهـدتُ عـيـشـي وانـصـرَفتُ عن المنى
68
ونـدبـتُ أيـامـاً تـقـضَّت بيننا زهواً
ولهـــواً بـــالســـرور وبـــالهـــنـــا
69
والدهــرُ عــنــا نــائمٌ لا يــســهــرُ
70
فــاشــتــدَّ بـي غـضـبٌ تـعـاظـم وقـعـهُ
وألمَّ بـــي غـــيـــظٌ تـــعـــذَّر دفـــعُهُ
71
فــشــجــبــتُ حــبـاً صـار ضـرًّا نـفـعـهُ
وعــدمــتُ رشــداً مــا تــمـتَّنـ وضـعـهُ
72
الاَّ بــــعـــودكَ واللقـــآء مُـــقَـــدَّرُ
73
فــعــلمــتُ انــكَ مــالكٌ عـرش الهـوى
واحـقُّ مَـن فـي الحُـبِّ قد حَملَ اللوا
74
تـرضـى البـليَّةـ والمـنـيَّةـ والطـوى
عفواً ولا تلوي الفؤاد الى السوى
75
ولذاك مـا ذكـروا الحـقـيـقَـةَ تُذكرُ
تعليقات القراء 0