ما لي أَرى القَلبَ في عَينَيكِ يَلتَهِبُ

32 أبيات | 666 مشاهدة

مـا لي أَرى القَـلبَ فـي عَـينَيكِ يَلتَهِبُ
أَلَيــسَ لِلنّــارِ يـا أُخـتَ الشَـقـا سَـبَـبُ
بَــعــضُ القُـلوبِ ثِـمـارٌ مـا يَـزالُ بِهـا
عَــرفُ الجــنــانِ وَلكِــن بَــعـضُهـا حَـطَـبُ
ذكــرتُ لَيــلَةَ أَمــسٍ فَــاِخــتَــلَجـتُ لَهـا
وَاللَيــلُ سِــكــرانُ مِـمّـا سَـحَّتـِ السُـحُـبُ
ذكــرَتُهــا غَــيــرَ أَنَّ الشَــكَّ خــالَجَـنـي
إِنَّ النِـــســـاءَ إِذا راوَغــنَ لا عَــجَــبُ
فَهُـــنَّ مـــن حَــيَّةــ الفِــردَوسِ أَمــزِجَــةٌ
يَــثــورُ فــيــهِــنَّ مـن أَعـقـابِهـا عَـصـبُ
أَخـافُ فـي اللَيـلِ مـن طَـيـفٍ يَسيلُ عَلى
مَــوجـاتِ عَـيـنَـيـكِ حـيـنـاً ثُـمَّ يَـغـتَـرِبُ
طــيــفٌ مِـنَ الشَهـوَةِ الحَـمـراءِ تَـغـزِلُه
حـمـرُ اللَيـالي وَفـي أَعـمـاقِهِ العَـطـبُ
وَوَجــهُــكِ الشــاحِـب الجَـذّابُ تُـرهِـبُـنـي
أَلوانُهُ يَـــتَـــشَهّـــى فَـــوقُهــا اللَهــبُ
مـا زِلتِ تَـغـتَـصِـبـيـنَ اللَيـلَ فـي جَهَـد
حَــتّــى تَــجَــمَّدَ فــي أَجــفـانِـكِ التَـعَـبُ
وَمـا السَـوادُ الَّذي فـي مـحـجـريكِ بَدا
إِلّا بَــقــايـا مـن الأَحـشـاءِ تُـغـتَـصَـبُ
وَحَـــقِّ طِـــفـــلِكِ لَم أَشـــمُــت بِــإِمــرَأَةٍ
زَلَّت بِهــــا قَــــدَم أَو غَــــرَّهـــا ذَهَـــبُ
فَــربّ أَنــثـى يـخـون البُـؤسُ هَـيـبَـتَهـا
وَالبُــؤسُ أَعـمـى فَـتَـعـيـي ثـمَّ تَـنـقَـلِبُ
لي مُهــجَــةٌ كَــدُمــوعِ الفَــجـرِ صـافِـيَـة
نَـــقـــاوَتـــي وَالتُـــقــى أُمٌّ لَهــا وَأَبُ
فَـكَـيـفَ أَخـتَـلِس الحَـقَّ الَّذي اِخـتَـلَسوا
وَكَــيــفَ أَذأبُ عَــن لُؤمٍ كَــمــا ذَئَبــوا
لي ذِكــريــاتٌ كَــأَخــلاقــي تُــؤَدِّبُــنــي
فَـــلا يُـــخـــالِجُـــنـــي رَوغ وَلا كَـــذِبُ
أَبـقـى لِيَ الأَمـسُ مِـن غَـلواءِ عِـفَّتـَهـا
وَلم يَــزَل فــي دَمــي مِـن روحِهـا نَـسَـبُ
وَحَـــقِّ روحِـــكِ يـــا غـــلوا وَلَو غَــدَرت
بــيَ اللَيــالي وَأَصــمَـت قَـلبِـيَ النُـوَبُ
إِن كُـنـتُ فـي سَـكـرَةٍ أَو كُـنـتُ فـي دَعرٍ
وَمَـــرَّ طَـــيـــفُـــك مَــرَّ الطَهــرُ وَالأَدَبُ
وَأَنـــتِ يـــا أُمَّ طِـــفـــلٍ فــي تَــلَفُّتــِهِ
سُــؤلُ العَــفــافِ وَفــي أَجــفــانِهِ لعــبُ
صُـبّـي الخُـمـورَ فَهـذا العَـصرُ عَصرُ طَلا
أَمـا السَـكـارى فَهُـم أَبـنـاؤُهُ النُـجُـبُ
لا تَـقـنـطـي إِن رَأَيـتِ الكَـأسَ فـارِغَـة
يَــومـاً فَـفـي كـلّ عـامٍ يَـنـضُـجُ العِـنـبُ
صُــبّـي الخُـمـورَ وَلا تُـبـقـي عَـلى مُهـجٍ
مَــوج الشَــبـابِ عَـلى رِجـليـكِ يَـصـطـخـبُ
أَمــا أَنــا وَلَو اِســتَـسـلَمـتُ أَمـسِ إِلى
خَـمـرِ اللَيـالي فَـقَـلبـي لَيـسَ يَـنـشَـعِبُ
قَــد أَشــرَبُ الخَــمـرَ لكِـن لا أُدنِّسـُهـا
وَأَقـــرَبُ الإِثـــمَ لكِــن لَســتُ أَرتَــكِــبُ
وَفــي غَـدٍ إِذ تُـنـيـرُ الطـفـل مـيـعَـتـه
وَتــهــرمــيــنَ وَيَــبــقــى ذلِكَ الخَــشَــبُ
قـولي لَهُ جِـئتَ فـي عَـصـر الخُـمورِ فَلا
تَشرَب سِوى الخَمر وَاِشحَب مِثلَما شَحَبوا
قــــولي لَهُ هــــذِهِ الأَيّــــامُ مَهــــزلَة
وَلَيــسَ إِلّا لمــن يــنـشـى بِهـا الغَـلبُ
قــولي لَهُ عَــفَّةـُ الأَجـسـادِ قَـد ذَهَـبَـت
مَـع الجُـدودِ الأَعِـفّـاءِ الأُلى ذَهَـبـوا
قــولي لِطِـفـلِكِ مـا تَـسـتَـصـوبـيـنَ غَـداً
فَـــكُـــلُّ أَمـــرٍ لَهُ فـــي حــيــنِهِ خُــطــبُ
وَلكِـنِ اليَـومَ صُـبّـي الخَـمـرَ وَاِنـتَـخِبي
مِــن المَــلَذّاتِ مــا الآثــامُ تَـنـتَـخِـبُ
وَلا تَــخــافـي عَـذولاً فَـالعَـذول مَـضـى
وَالعَـصـر سَـكـران يـا أَخـت الشَقا تَعِبُ
طَــريــقــه الشــك أَنّــى ســار يــمـلكـه
وَحــلمــهُ الشــهَــوات الحُــمـرُ وَالقُـربُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك