ما لي بِدارٍ خَلَت مِن أَهلِها شُغُلُ

28 أبيات | 740 مشاهدة

مـا لي بِـدارٍ خَـلَت مِـن أَهـلِهـا شُـغُـلُ
وَلا شَــجــانــي لَهــا شَــخـصٌ وَلا طَـلَلُ
وَلا رُســـومٌ وَلا أَبـــكـــي لِمَـــنــزِلَةٍ
لِلأَهــلِ عَــنـهـا وَلِلجـيـرانِ مُـنـتَـقَـلُ
وَلا قَـــطَـــعـــتُ عَـــلى حَـــرفٍ مُـــذَكَّرَةٍ
فـي مِـرفَـقَـيـهـا إِذا اِستَعرَضتَها فَتَلُ
بَــيــداءَ مُــقـفِـرَةً يَـومـاً فَـأَنـعَـتَهـا
وَلا سَــرى بــي فَــأَحـكـيـكِ بِهـا جَـمَـلُ
وَلا شَــتَــوتُ بِهــا عــامـاً فَـأَدرَكَـنـي
فـيـهـا المَـصـيـفُ فَلي عَن ذاكَ مُرتَحَلُ
وَلا شَــدَدتُ بِهــا مِــن خَـيـمَـةٍ طُـنُـبـاً
جـارى بِهـا الضَـبُّ وَالحِـرباءُ وَالوَرَلُ
لا الحَـزنُ مِـنّـي بِـرَأيِ العَينِ أَعرِفُهُ
وَلَيــسَ يَــعــرِفُــنــي سَهــلٌ وَلا جَــبَــلُ
لا أَنــعَــتُ الرَوضَ إِلّا مـا رَأَيـتُ بِهِ
قَـصـراً مِـنـيـفـاً عَـلَيـهِ النَخلُ مُشتَمِلُ
فَهـاكَ مِـن صِـفَـتـي إِن كُـنـتَ مُـخـتَـبِراً
وَمُــخــبِــراً نَــفَـراً عَـنّـي إِذا سَـأَلوا
نَــخــلٌ إِذا جُــلِيَــت إِبّــانَ زيــنَـتِهـا
لاحَـت بِـأَعـنـاقِهـا أَعـذاقُهـا النُـحُلُ
أَســقــاطُ عَــســجَــدِهِ فــيــهـا لَآلِئُهـا
مَـــنـــضــودَةٌ بِــسَــمــوطِ الدُرِّ تَــتَّصــِلُ
يَــفــتَــضُّهــا فَــطِــنٌ عِــلجٌ بِهــا خَـبِـرٌ
فَـضَّ العَـذارى حُـلاهـا الرَيطُ وَالحُلَلُ
فَــاِفــتَــضَّ أَوَّلَهــا مِــنــهــا وَآخِـرَهـا
فَــأَصــبَــحَـت وَبِهـا مِـن فَـحـلِهـا حَـبَـلُ
لَم تَــمــتَــنِـع عِـفَّةـً مِـنـهُ وَلا وَرَعـاً
بِــلا صَــداقٍ وَلَم يــوجَــد لَهــا عَـقَـلُ
حَــتّــى إِذا لَقِــحَــت أَرخَـت عَـقـائِصَهـا
فَــمــالَ مُـنـتَـثِـراً عُـرجـونُهـا الرَجِـلُ
فَــبَــيـنَـمـا هِـيَ وَالأَرواحُ تَـنـفَـحُهـا
شَهــرَيــنِ بــارِحَــةً وَهــنــاً وَتَـنـتَـحِـلُ
أَرخَـت عُـقـوداً مِـنَ اليـاقـوتِ مِـدمَـجَةً
صُـفـراً وَحُـمـراً بِهـا كَـالجَـمـرِ يَشتَعِلُ
فَــلَم تَــزَل بِــمُــدودِ اللَيــلِ تُـرضِـعُهُ
حَــتّــى تَــمَــكَّنــَ فـي أَوصـالِهِ العَـسَـلُ
يـا طـيـبَ تِـلكَ عَـروسـاً فـي مَـجاسِدِها
لَو كـانَ يَـصـلُحُ مِـنـهـا الشَمُّ وَالقُبَلُ
خِــلالَهــا شَــجَــرٌ فــي فَــيــئِهِ نَــقَــدٌ
لا يَرهَبُ الذِئبُ فيها الكَبشُ وَالحَمَلُ
إِن جِــئتَ زائِرَهــا غَــنّــاكَ طــائِرُهــا
بِــرَجــعِ أَلحِــنَــةٍ فــي صَــوتِهــا هَــدَلُ
مِــن بُــلبُــلٍ غَــرِدٍ نــاداكَ مِــن غُـصُـنٍ
يَــبــكــي لِبُــلبُــلَةٍ أَودى بِهــا خَـجَـلُ
هَــذا فَــصِــفــهُ وَقُـل فـي وَصـفِهِ سَـدَداً
مُـــدَّت لِواصِـــفِهِ فــي عُــمــرِهِ الطِــوَلُ
مــا بَــيــنَ رَبــعٍ وَلا رَسـمٍ وَلا طَـلَلٍ
أَقـوى وَبَـيـنـي فـي حُـكـمِ الهَـوى عَمَلُ
مـا لي وَعَـوسَـجُهـا بِـالقـاعِ جـانِـبُها
أَفــعــى يُــقــابِــلُهـا عَـن جِـحـرِهِ وَرَلُ
إِنّــي اِمــرُؤٌ هِــمَّتـي وَاللَهُ يـكـلؤنـي
أَمــرانِ مــا فـيـهِـمـا شُـربٌ وَلا أَكـلُ
حُـبُّ التَـديـمِ وَمـا في الناسِ مِن حُسنٍ
كَـــفّـــي إِلَيــهِ إِذا راجَــعــتُهُ خَــضِــلُ
لا أَمـــدَحَـــنَّ وَلا أُخـــطـــي خَــلائِقَهُ
مَــن عِــنــدَهُ لي إِذا مــا جِـئتُهُ نُـزُلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك