ما لي تُطيحُ الدّهر أخياري
47 أبيات
|
285 مشاهدة
مـــا لي تُـــطــيــحُ الدّهــر أخــيــاري
والمــرءُ مــن كــلّ شــيــءٍ حـازه عـارِ
يـــزهـــى بـــجـــارٍ ودارٍ وهــي آهــلةٌ
حــتّــى يــصــيــر بــلا جــارٍ ولا دارِ
وســيــق سـوقـاً عـنـيـفـاً غـيـر مُـتّـئِدٍ
إلى الّتــي نَــبَــشَــتْهــا كــفُّ حَــفّــارِ
فـي قَـعـرِ شـاحـطـةِ الأعـمـاقِ حـالكـةٍ
سُــدَّتْ مــطــالعُهــا مــنــهـا بـأحـجـارِ
هَـــوى إِلَيـــهــا بــلا زادٍ ســوى أَرَجٍ
مِــن مَــنْــدَلٍ عَــبِــقٍ أَو سُـحْـقِ أطـمـارِ
ذاقَ الرّدى دافـعُ القـصرِ المَشيدِ به
ونـــاعـــمٌ بـــيـــن جــنّــاتٍ وأنــهــارِ
لم يُـغـنِ عـنـه وقـد هـمّ الحـمـامُ به
أن بـــات مـــن دون أردامٍ وأســتــارِ
أمّــا الزَّمــان فــغــدّارٌ بــصــاحــبــهِ
ومــــا الشّـــقـــاوةُ إلّا حـــبُّ غـــدَّارِ
فَـبـيـنـمـا هـوَ يـعـطـيـنـي ويُـوسِعُ لي
حــتّــى يــكــون بــه فـقـري وإعـسـاري
فَـليـسَ يـنـصـفُـنـي مَـن عـادَ يَـظـلمـني
وليــس يــنــفــعــنـي مـن كـان ضـرّاري
وكــيــف أبــلغُ أوطــاري بــذي خَــطَــلٍ
مــا كــانَ إلّا بِه حِــرمــانُ أوطــاري
نَــدورُ فــي كــلّ مَــخــشــاةٍ ومَــرْغَـبَـةٍ
مِـن تَـحـتِ مُـسـتـعـجـل الوثـبـاتِ دوّارِ
كَـــأنّـــنـــا تَـــتَــرامــانــا نــوائبُهُ
عَــصْــفٌ تــرامــى بــه سَــوْراتُ تــيَّاــرِ
ظِـــلٌّ وشـــيــكٌ تــلاشِــيــهِ وأفــنِــيَــةٌ
مــوضــوعــةٌ نَــصْــبَ إخــرابٍ وإفــقــارِ
لا تــأمــنــنَّ صـروفَ الدهـر مُـغـمِـضَـةً
إغــمــاضَ ليــثٍ مـن الأرواح مُـمـتـارِ
الدَّهــرُ ســالبُ مــا أعــطــى ومـانِـعُهُ
فــمــا الصّــنـيـعُ بـديـنـارٍ وقِـنـطـارِ
نُــقــيــمُ مــنــهُ عَــلى عَـوجـاءَ زائلةٍ
ومـــائلٍ مُـــزلقِ الأرجــاء مُــنــهــارِ
وَالمــرءُ مـا دام مـأسـوراً بـشـهـوتِهِ
مــــعــــذّبٌ بـــيـــن إحـــلاءٍ وإمـــرارِ
طــوراً جـديـبـاً وطـوراً ذا بُـلَهْـنِـيـةٍ
فــمــن عــذيــريَ مــن تـاراتِ أطـواري
مــن عــائدي مــن جــوى هـمٍّ يـؤرّقـنـي
نــفـى رُقـادي وجـافـى بـيـن أشـفـاري
أرعـى نـجـومَ الدّجـى أنّـى مـسـالكُهـا
ولا نــديــمَ ســوى بــثّــي وأفــكــاري
لحـــادثٍ فـــي أخٍ مــا كــنــت أحــذره
وأيــن مــن حـادثـاتِ الدهـر إحـذاري
لَمّـا دَعـا بِـاِسـمـهِ النّـاعي فَأَسمَعني
ضــاقَــتْ عــليَّ هُــمــومــاً كـلُّ أوطـاري
وَلُذْتُ عـــنـــهُ بِــإِنــكــاري مــنــيّــتَهُ
حـــتّـــى تــحــقّــق شــرّادٌ بــإنــكــاري
فَــالآنَ بَــيــنَ ضُــلوعــي كــلُّ لاذعــةٍ
تُــدمــي وحــشــو جــفــونــي كـلُّ عُـوَّارِ
رُزِئتُهُ حــامــلاً ثِــقْــلي ومــضــطـلعـاً
شُـحّـاً عـليـهـا مـن الأقـوام أسـراري
فَــيــا دُمــوعــيَ كـونـي فـيـه واكِـفـةً
وَيــا فـؤادي اِحـتَـرقْ جـرّاه بـالنّـارِ
عَـرّجْ عـلى الدّار مُـغـبـرّاً جـوانـبُهـا
فَـاِسـأل بـهـا عَجِلاً عن ساكِني الدّارِ
كـانَـتْ تَـلألأُ كـالمـصـبـاح وهـي بما
جـنـى عـليـهـا الرّدى ظـلماءُ كالقارِ
وقـل لهـا أيـن مـا كـنّـا نـراهُ عَـلى
مَــرِّ النّــدى بــكِ مــن نــقـضٍ وإمـرارِ
وَأَيـــنَ أَوعـــيـــةُ الآدابِ فـــاهــقــةً
تَـجـري خِـلالك جَـرْيَ الجـدول الجـاري
وَأَيــن أبـكـارُ فـضـلٍ جِـئن فـيـك وقـد
جــاء الرّجــال بــعُــونٍ غـيـرِ أبـكـارِ
وَأَيــن طــيــبُ ليــالٍ فــيــك نــاعـمـةٍ
كــــأنّهــــنّ لنـــا أوقـــاتُ أســـحـــارِ
يــا أَحــمــد بــن عــليٍّ والرّدى عــرَضٌ
يـــزور بـــالرّغـــم مـــنّــا كــلَّ زوّارِ
نـــأى يـــشـــقُّ مـــداهُ أن تُـــقـــرّبــهُ
قـــلائصٌ طـــالمــا قــرّبــن أســفــاري
عــلقــتُ مــنـك بـحـبـلٍ غـيـرِ مُـنـتَـكِـثٍ
عــنــد الحــفــاظِ وعُــودٍ غــيـرِ خـوّارِ
وَقَــد بــلوتُــك فـي سُـخْـطٍ وَعـنـد رضـىً
وبـــيـــن طـــيٍّ لأنـــبـــاءٍ وإظـــهــارِ
فَـــلم تُـــفِــدْنــيَ إلّا مــا أضــنُّ بــهِ
وَلَم تَـــزدنـــيَ إلّا طـــيـــبَ أخــبــارِ
لا عـارَ فـيـمـا شـربـتَ اليـومَ غُـصّتَهُ
مـن المـنـونِ وهـل بـالمـوتِ مـن عـارِ
ولم يَــنَــلْكَ سـوى مـا نـال كـلّ فـتـىً
عــالي المــكــان ولاقــى كــلّ جـبّـارِ
فــلو وَقَــتْــكَ مــن الأقــدار واقـيـةٌ
حــمــاك كــلُّ طَــلوعِ النَّجــد مِــغْــوارِ
إذا دَعَــتْهُ مــن الهــيــجــاء داعـيـةٌ
سَرى إلى الموتِ مثلَ الكوكب السّاري
مـا كـان ثـاري بِـنـاءٍ عَـن مَنالِ يدي
لو كـان فـي غير أثناء الرّدى ثاري
فَــاِذهَــبْ كــمــا ذهـبـتْ سـرّاءُ أفـئدةٍ
أو أمــنُ خــائفــةٍ أو نــيــلُ أوطــارِ
عُـريـانَ مـن كـلّ مـا عِـيبَ الرّجالُ به
صِـفْـرَ الحـقـيـبـةِ مـن شـيءٍ من العارِ
ولا يــزلْ خَــضِــل الهُــدّابِ يــقــطــره
عـــلى تـــرابــك ســحّــاً ذاتُ إعــصــارِ
حــتّــى يُــرى بـيـن أجـداثٍ يـجـاورهـا
رِيّــــانَ مــــلآنَ مــــن زهـــرٍ ونُـــوّارِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك