ما لي لِسانٌ ولو قرَّضتُ أشعارا
34 أبيات
|
168 مشاهدة
مـــا لي لِســـانٌ ولو قـــرَّضـــتُ أشـــعـــارا
ولا جـــــنـــــانٌ ولو جــــوَّدت أفــــكــــارا
ولا ذكــــاءٌ إلى قـــصـــدي يُـــبـــلغـــنـــي
لو كــنــت أذكــى الورى أوفـقـت أخـبـارا
أَو كــنــت مــنــطـبـقَ دهـرٍ بـالورى لسـنـا
لَم يــأَتِ مــثــلي وقــبــلي قــط مـا صـارا
أَو بــالفــصـاحـة قـد فـقـت السُهـى شـرفـاً
وفـــي البـــلاغــة رُقــيــتُ الســمــا دارا
لو جـــمـــعـــت أمَّةـــُ الأشــعــار مــن أَزَلٍ
إلى المــعــاد ووشــىّ النــظــم أســفــارا
أَو كــانَ للكــرة الفــيــحــاءِ نــطــق فــمٍ
وَللســــحــــاب صَــــدى قــــد جـــاءَ هـــدّارا
أَو كــانَــت الأرض طــرسـاً واليـراعُ بـهـا
جــمــع النــبــات وكــان النـقـس أَبـحـارا
لمـــا أشـــارت ولا خـــطـــت ولا وســـعـــت
مـــن بـــعــض بــعــضٍ ولا جــزاءا وآثــارا
كـــلّا وحـــاشـــا وأنّـــى يَــرتَــقــي بــشــرٌ
أوج الســـحـــاب وليـــس المـــرءُ طــيّــارا
مـا الخـلق ما الكون ما الأفلاك قاطبةً
مـا السـحبُ ما القطر ما قد فاض مدرارا
يـــأَتـــون مـــدحـــاً لمــن جــاءَت مــوحــدة
بــيــن البــرايــا بــوصـفٍ بـالمـلا سـارا
عــــــذراءُ طـــــاهـــــرةٌ بـــــكـــــرٌ ووالدةٌ
أنــعــم بِهِ لقــبــاً فــيــهِ النُهــى حــارا
تــفــاخــر الشــمــس فـي طُهـرٍ سـمـا شـرفـاً
وخــــــوَّلت لظــــــلام الديـــــن أنـــــوارا
وضــــوأت فـــلك التـــقـــوى فـــضـــائلهـــا
وطـــهَّرت فـــي ســنــاءِ الطــهــر أَطــهــارا
عــيــن البــرارة ذات البــر كــنــز جــدى
بـــحـــر النــدا صــيَّر الأشــرار أَبــرارا
أُمٌّ بِــــلا دنــــسٍ مــــا مــــسَّهــــا بـــشـــرٌ
شــمــس التـقـى لن تَـرى بـالدهـر أكـدارا
يــمُّ المــواهــب غــيــث الرَغــس مــن قــدَمٍ
كــم ســحَّ بــالكــون تــمـقـيـسـاً وأمـطـارا
لم يــأَتِهــا مــن جــنــا جَــدِّ الورى خـطـأٌ
بـــريَّةـــٌ لن تـــرى التـــدنــيــس اذهــارا
ســليــمــة لن يــمــسُّ العــيــبُ مــدحــتـهـا
كـــريـــمــة تــمــنــح الأكــوان إِفــخــارا
حــازت مــن اللَه خــلقـاً طـبـق بـغـيـتـهـا
هل يولد المرءُ في الدنيا كما اِختارا
نــالَت مــقــامــاً مــن المــنــان ليــس لهُ
نِــــدٌّ وَزانَــــت مـــن الجـــنّـــات أَخـــدارا
تـــخـــالف النــاس كــل جــاءَ مــعــتــقــداً
نــوعــاً وكــم نــبــذوا نــصــحـاً وانـذارا
لكــنَّ فــي وصــفــهــا فــالنــاس قــاطــبــةً
قــد اجـمـعـوا بـالثـنـا حـمـداً وإشـكـارا
فــاقــت جــمــيــع الورى قــدراً ومــفـخـرةً
كــمــا ســمــت بـالبـهـا شـمـسـاً وأقـمـارا
مــا إن تــرى مــقــلةٌ ذاتــاً تــمــاثـلهـا
كــلّا ولا نــظــرت مَــن حُــســنــهــا بــاري
جــــاءَت مــــوحــــدةً بـــالخـــلق كـــامـــلةً
مــغــيــثــة النــاس إعــلانــا وإضــمــارا
مـــليـــكـــةٌ شـــرَّفـــت كـــل المــلوك وكــم
قــد جــاءَ عــبــداً لهـا كـسـرى كـذا دارا
ســلطــانــة الأرض طُــرّاً والســمــاءِ مـعـاً
فـــاقـــت مــلائكــة الجــربــاءِ مــقــدارا
وَهـيَ الَّتـي قـد رقـت أسـمـى الطـبـاق لدى
عــــرش الإله الَّذي أحــــشــــاءَهــــا زارا
هـــي ابـــنـــة الآب أُمٌّ لابـــنــهِ دُعــيَــت
عِــرســاً إلى الروح لن نــخـتـال إِنـكـارا
أقـــامـــهــا اللَه غــوثــاً للأنــام وَمَــن
قــد جــاءَ مــسـتـشـفـعـاً لم يـاقَ أَخـطـارا
يــامــن تــسـامـت لدى الثـالوث فـي صـفـةٍ
عَـــجـــيــبــةٍ أَدهــشــت عــقــلاً وأبــصــارا
رَقــي اليــنــا ورقــيــنــا الفــضـائل كـي
نــلقــى المــيـهـمـن يـوم الحـشـر غـفّـارا
لكِ الســلام مــن الرحــمــان مــا طــلعــت
شَـــمـــسٌ وابـــدى الورى للحـــق تــذكــارا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك