ما هام بالمجد إلا مُعْرِق الهمم

41 أبيات | 252 مشاهدة

مـا هـام بـالمـجـد إلا مُـعْرِق الهمم
ولا حـوى الحـمـد إلا مـشـرق الشـيم
ولا ابـتـنـى شـرفـاً تـتـلى مـنـاقـبه
مــن بــات حــارس مـال غـيـر مـنـهـذم
ولا اسـتـبـدّ بـطـيـب الذكر غيرُ فتى
يُــخـال يـوم الوغـى نـاراً عـلى عـلم
يـغـشـى العـدا غير مبد للردى جزعاً
حــتــى يـروي صـدى الهـنـديـة الحُـرُم
مـثـل المـظـفر غازي ذي مناقب ولاج
الكــــتــــائب والفــــراج للغــــمــــم
مـردي العـتـاة وفـكـاك العـناة ومن
يـروي العـفـاة بـصـافـي ورده الشبم
نـعـم العـتـاد لإحـيـاء العباد ومن
أولوا العــنــاد بـه لحـم عـلى وضـم
ومـن كـمـثـل شـهـاب الديـن إن ذكـرت
أيــامــه الغــر فــي بــأس وفـي كـرم
الشـــاذوي الذي يـــغـــشـــى بِــذُبَّلــِه
غلب الكماة فيردي الأسد في الأجم
مـــلك إذا جـــاد روى كــل ذي ظــمــأ
وإن ســطــا حــاد عــنـه كـل مـقـتـحـم
كـم مـن يـدٍ بـثـهـا والثـغـر مـبـتسم
فــراح يُــثــنـي عـلى عـليـاه كـل فـم
مـرضـى شـفـار المـواضـي حين يعملها
بـالضـرب والحـرب قـد قامت على قدم
ومــن يــشــق عــبـاب النـقـع سـابـحـة
إلى الكـمـاة ونـار الشـرك فـي ضـرم
مــواقــف نــســمــت بــالنــصـر هـمـتـه
فــيـهـا وأرضـت سـطـاه بـاريَ النـسـم
مــا زال يـمـزج فـيـهـا صـدر صـارمـه
فــي بــطـن راحـتـه مـاء النـدى بـدم
مــهــونــاً نــفــســه فــي كـل مـعـركـة
والله قـد خـصـهـا بـالعـزِّ في القدم
هـانـت عـلى نـفـسـه الدنيا وزينتها
لأن صــحــتــهــا تُــفْــضِـي إلى السَّقـم
فــليــس يــرتـاع للبـأسـاء إن نـزلت
ولا يــرى فــرحــاً فـي حـالة النـعـم
تَــبّـاً لمـنـكـر أفـعـال الكـرام ومـا
تــشــبُّ أخــبــارهــا إلا مــع الهــرم
كــنــا نــحــدث عــن كــسـرى وسـيـرتـه
وبــسـطـه العـدل فـي عـرب وفـي عـجـم
وفـي الشـجـاعـة مـن عـمـرو وعـنـتـرة
والحــارث بــن عــبــاد فـارس البَهَـم
وفـي السـرايـا وفـود الخـيـل عابسة
عـن عـامـر بـن طـفـيـل ضـارب القـمـم
وفــي الســمــاحــة عـن أوس وحـاتـمـه
وفــي الجــوائز عــن مـعـن وعـن هَـرِم
وفـي الوفـاء ونـفـع الجـار جـانـبـه
عــن الســمــوأل حـامـي حـوزة الذمـم
وفـي اصـطـنـاع الأيادي عن أبي دُلَفٍ
وغــالب فـي قِـرى الأضـيـاف بـالنَّعـَم
وعـن أبـي الذر في صدق المقال وعن
إقـبـال غـسـان فـي المـعروف والكرم
وعـــن نـــدى آل شــمــاسٍ وعــطــفــهــم
عـلى الحـطـيـئة فـي المـغبرة الأزم
وعـن فـتـى عـاصم في الحلم حين لها
عـن ابـنـه وعـن القـعـقاع في الغُرُم
وكــان أكــثــر مــا تـأتـي بـديـهـتـه
تــصــديــق ذلك فــي الإفـراط للعـزم
فــالآن صــحَّ أســانـيـد الرواة بـمـا
حـوى المـظـفـر مـن مـسـتـحـسـن الشيم
أوفــى عــليــهـم بـأفـعـال زواهـرهـا
مـضـيـئة كـالنـجـوم الزهر في العَتَم
فــكــان أحــســنـهـم ذكـراً وأرصـنـهـم
خــبــراً وأثــبــتـهـم فـي زلة القـدم
مــجــمــعــاً مــن عـلاهـم كـل مـفـتـرق
وحــاويــاً مــن سـطـاهـم كـل مـقـتـسـم
أحـيـا مـسـاعـي أبـي بـكـر بـسـيـرتـه
فــالدهــر طــلق بــلا ظُـلْم ولا ظُـلَم
مــبــارك الوجــه لو بـارت مـواهـبـه
مـواهـب الغيث بان النقص في الديم
يـا مـن عـطـاش الأمـانـي منه غارقة
فـي بـحـر جـود مـن المـعـروف مـلتطم
لاذت بــــآمــــالك واحــــتــــكــــمــــت
فـيـهـا كـمـا لاذ وفـد الله بالحرم
فــاسـتـجـلهـا كـأريـض الروض سـافـرة
عـــن البـــلاغــة والآداب والحــكــم
جـــاءت مـــودعـــة للحـــمــد مــودعــة
مـعـتـاضـة عـنـه مـا أجـزلت مـن قـسم
فــإن بـعـدتُ فـقـد أدنـيـت فـي أمـلي
وحــيــث كــنــت فــعــبـد غـيـر مـتـهـم
فــدم تــصــوب شَــبَـاةَ العـزم مـدرعـاً
بـالحـزم مـا سـجـعـت ورقـاء فـي سلم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك