ما هَبَّتِ الريحُ إِلّا هَزَّني الطَرَبُ

41 أبيات | 488 مشاهدة

مــا هَـبَّتـِ الريـحُ إِلّا هَـزَّنـي الطَـرَبُ
إِذ كـانَ لِلقَـلبِ فـي مَـرِّ الصَـبـا أَرَبُ
لِذاكَ إِن هَـيـمَـنَـت فـي الدَوحِ أُنـشِدُهُ
بَـيـنـي وَبـيـنَـكَ يـا دَوحَ الحِـمى نَسَبُ
يـا جـيـرَةَ الشِـعـبِ لَولا فَـرطُ بُعدِكُمُ
لَمـا غَـدا القَـلبُ بِـالأَحـزانِ يَـنتَعِبُ
فَهَـل يَـجـودُ بِـكُـم عَـدلُ الزَمـانِ لَنـا
يَـومـاً وَتُـرفَـعُ فـيـمـا بَـينَنا الحُجُبُ
يـا سـادَةً مـا أَلِفـنـا بَـعـدَهُـم سَكَناً
وَلا اِتَّخــَذنـا بَـديـلاً حـيـنَ نَـغـتَـرِبُ
بِــوُدِّكُــم صـارَ مَـوصـولاً بِـكُـم نَـسَـبـي
إِنَّ المَــوَدَّةَ فــي أَهــلِ النُهــى نَـسَـبُ
جَـمـيـلُكُـم كـانَ فـي رِقّـي لَكُـم سَـبَـباً
لا يـوجَـدُ الحُـكـمُ حَـتّـى يَوجَدَ السَبَبُ
فَـكَـيـفَ أَنـسـاكُـمُ بَـعـدَ المَـشـيبِ وَقَد
صـاحَـبـتُـكُـم وَجَـلابـيـبُ الصِـبـا قُـشُـبُ
أَم كَــيــفَ أَصــبِـرُ مُـغـتَـرّاً بِـأُمـنِـيَـةٍ
وَالدارُ تَــبــعُــدُ وَالآجــالُ تَــقـتَـرِبُ
قَـد زُرتُـكُـم وَعُـيـونُ الخَـطـبِ تَـلحَظُني
شَــزراً وَتَــعــثُــرُ فــي آثـارِيَ النُـوَبُ
وَكَــم قَــصَــدتُ بِــلاداً كَـي أَمُـرَّ بِـكُـم
وَأَنــتُــمُ القَــصـدُ لا مِـصـرٌ وَلا حَـلَبُ
وَكَــم قَــطَــعــتُ إِلَيـكُـم ظَهـرَ مُـقـفِـرَةٍ
لا تَـسـحَبُ الذَيلَ في أَرجائِها السُحبُ
وَمَهــمَهٍ كَــسَــمــاءِ الدَجــنِ مُــعــتَـكِـرٍ
نَــواظِــرُ الأُســدِ فــي ظَــلمـائِهِ شُهُـبُ
حَـــتّـــى وَصَـــلتُ إِلى نَـــفـــسٍ مُـــؤَيَّدَةٍ
مِـنـها النُهى وَاللُهى وَالمَجدُ يُكتَسَبُ
بِـــمَـــجــلِسٍ لَو رَآهُ اللَيــثُ قــالَ بِهِ
يـا نَـفـسِ فـي مِـثـلِ هَذا يَلزَمُ الأَدَبُ
مَــنــازِلٌ لَو قَــصَــدنــاهـا بِـأَرؤُسِـنـا
لَكــانَ ذاكَ عَــلَيــنـا بَـعـضَ مـا يَـجِـبُ
أَرضٌ نَـدى الصـالِحِ السُـلطـانِ وابلُها
وَرَأيُهُ لِرَحــــى أَحــــوالِهــــا قُـــطُـــبُ
مَــلكٌ بِهِ اِفــتَــخَــرَت أَيّــامُهُ شَــرَفــاً
وَاِسـتَـبـشَـرَت بِـمَـعـالي مَـجـدِهِ الرُتَـبُ
وَقـالَتِ الشَـمـسُ حَـسـبـي أَن فَـخَـرتُ بِهِ
وَجـــهـــي لَهُ شَــبَهٌ وَاِســمــي لَهُ لَقَــبُ
لا يَـعـرِفُ العَـفـوَ إِلّا بَـعـدَ مَـقـدَرَةٍ
وَلا يَــرى العُــذرَ إِلّا بَـعـدَمـا يَهَـبُ
سَــمـاحُهُ عُـنـوِنَـت بِـالبِـشـرِ غـايَـتُهـا
كَـمـا تُـعَـنـوَنُ فـي غـايـاتِهـا الكُـتُبُ
وَهِــمَّةــٌ حــارَ فِـكـرُ الواصِـفـيـنَ لَهـا
هَـتّـى تَـشـابَهَ مِـنـهـا الصِـدقُ وَالكَذِبُ
قـالوا هُـوَ البَدرُ قُلتُ البَدرُ مُنمَحِقٌ
قـالوا هُـوَ الشَمسُ قُلتُ الشَمسُ تَحتَجِبُ
قـالوا هُـوَ الغَيثُ قُلتُ الغَيثُ مُنتَظَرٌ
قـالوا هُـوَ اللَيثُ قُلتُ اللَيثُ يُغتَصَبُ
قـالوا هُـوَ السَيلُ قُلتُ السَيلُ مُنقَطِعٌ
قـالوا هُـوَ البَحرُ قُلتُ البَحرُ مُضطَرِبُ
قـالوا هُـوَ الظِـلُّ قُـلتُ الظِـلُّ مُـنتَقِلٌ
قـالوا هُـوَ الدَهرُ قُلتُ الدَهرُ مُنقَلِبُ
قالوا هُوَ الطَودُ قُلتُ الطَودُ ذو خَرسِ
قـالوا هُـوَ المَوتُ قُلتُ المَوتُ يَجتَنَبُ
قـالوا هُـوَ السَيفُ قُلتُ السَيفُ نَندُبُهُ
وَذاكَ مِــن نَــفــسِهِ بِــالجـودِ يُـنـتَـدَبُ
قـالوا فَـمَـن مِـنـهُـمُ يَحكيهِ قُلتُ لَهُم
كُـــلٌّ حَـــكــاهُ وَلَكِــن فــاتَهُ الشَــنَــبُ
يـا اِبـنَ الَّذيـنَ غَـدَت أَيّـامُهُـم عِبَراً
بَينَ الأَنامِ بِها الأَمثالُ قَد ضَرَبوا
كَالأُسدِ إِن غَضِبوا وَالمَوتِ إِن طَلبوا
وَالسَيفِ إِن نُدبوا وَالسَيلِ إِن وَهَبوا
إِن حُـكِّمـوا عَـدَلوا أَو أُمِّلـوا بَذَلوا
أَو حورِبوا قَتَلوا أَو غولِبوا غَلَبوا
سَــرَيــتَ مَــســراهُــمُ فـي كُـلِّ مَـنـقَـبَـةٍ
لَم يَــسـرِهـا بَـعـدَهُـم عُـجـمٌ وَلا عَـرَبُ
وَفُــقــتَهُــم بِــخِـلالٍ قَـد خُـصِـصـتَ بِهـا
لَولا الخُـصـوصُ تَساوى العودُ وَالحَطَبُ
حَــمَــلتَ أَثـقـالَ مُـلكٍ لا يُـقـامُ بِهـا
لَو حُـمِّلـَتـهـا اللَيـالي مَـسَّها التَعَبُ
وَحُــطــتَ بِــالعَـدلِ أَهـلَ الأَرضِ كُـلَّهُـمُ
كَــأَنَّمــا النــاسُ أَبــنــاءٌ وَأَنــتَ أَبُ
لِكُــــلِّ شَــــيـــءٍ إِذا عَـــلَّلتَهُ سَـــبَـــبٌ
وَأَنــتَ لِلرِزقِ فــي كُــلِّ الوَرى سَــبَــبُ
مَـــولايَ دَعـــوَةَ عَــبــدٍ دارُهُ نَــزَحَــت
عَـــلَيـــكُــمُ قُــربَهُ بَــل قَــلبُهُ يَــجِــبُ
قَـد شـابَ شِـعـري وَشَـعـري فـي مَـديحِكُمُ
وَدُوِّنَــت بِــمَــعــانــي نَــظـمِـيَ الكُـتُـبُ
فَــالنــاسُ تَــحـسُـدُكُـم فـيـهِ وَتَـحـسُـدهُ
فــيــكُــم وَلَيـسَ لَهُ فـي غَـيـرِكُـم طَـلَبُ
فَـلا أَرَتـنـا اللَيـالي مِـنـكُـمُ بَـدَلاً
وَلا خَـلَت مِـنـكُـمُ الأَشـعـارُ وَالخُـطَـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك