ما يَصنَعُ السَيرُ بِالجُردِ السَراحيبِ
50 أبيات
|
524 مشاهدة
مـا يَـصنَعُ السَيرُ بِالجُردِ السَراحيبِ
إِن كـانَ وَعـدُ الأَمـانـي غَيرَ مَكذوبِ
لِلَّهِ أَمــــرٌ مِــــنَ الأَيّـــامِ أَطـــلُبُهُ
هَــيـهـاتَ أَطـلُبُ أَمـراً غَـيـرَ مَـطـلوبِ
لا تَـصـحَـبِ الدَهـرَ إِلّا غَـيـرَ مُنتَظِرٍ
فَــالهَــمُّ يَــطـرُدُهُ قَـرعُ الظَـنـابـيـبِ
وَاِقـذِف بِـنَـفـسِـكَ فـي شَـعـواءَ خابِطَةٍ
كَـالسَـيـلِ يَـعـصِـفُ بِـالصَـوّانِ وَاللوبِ
إِن حَـنَّتـِ النـيـبُ شَـوقـاً وَهيَ واقِفَةٌ
فَــإِنَّ عَــزمِــيَ مُــشـتـاقٌ إِلى النـيـبِ
أَو صـارَتِ البـيضُ في الأَغمادِ آجِنَةً
فَــإِنَّمــا الضَـربُ مـاءٌ غَـيـرُ مَـشـروبِ
مَـتـى أَرانـي وَدِرعـي غَـيـرُ مُـحـقَـبَـةٍ
أَجُــرُّ رُمــحـي وَسَـيـفـي غَـيـرُ مَـقـروبِ
أَيـدٍ تَـجـاذَبُ دُنـيـا لا بَـقـاءَ لَهـا
خِــبــاؤُهـا بَـيـنَ تَـقـويـضٍ وَتَـطـنـيـبِ
قَـد كُـنتُ غِرّاً وَكانَ الدَهرُ يَسمَحُ لي
إِنَّ الرَقـيـبَ عَـلى دُنـيـايَ تَـجـريـبي
وَعَــدتَ يــا دَهــرُ شَـيـئاً بِـتُّ أَرقُـبُهُ
وَمــا أَرى مِــنــكَ إِلّا وَعــدَ عُـرقـوبِ
وَحــاجَــةٍ أَتَــقــاضــاهــا وَتَـمـطُـلُنـي
كَــأَنَّهــا حــاجَــةٌ فـي نَـفـسِ يَـعـقـوبِ
لَأُتــعِــبَــنَّ عَــلى البَــيـداءِ راحِـلَةً
وَاللَيـلُ بِـالريـحِ خَـفّـاقُ الجَـلابيبِ
مـا كُـنـتُ أَرغَـبُ عَن هَوجاءَ تَقذِفُ بي
هـامَ المَـرَورى وَأَعـنـاقَ الشَـنـاخيبِ
في فِتيَةٍ هَجَروا الأَوطانَ وَاِصطَنَعوا
أَيــدي المَـطـايـا بِـإِدلاجٍ وَتَـأويـبِ
مِــن كُـلِّ أَشـعَـثَ مُـلتـاثِ اللِثـامِ لَهُ
لَحـــظٌ تُـــكَـــرِّرُهُ أَجـــفـــانُ مَـــدؤوبِ
يُـــوَسِّدُ الرَحـــلَ خَـــدّا مـــا تَــوَسَّدَهُ
قَـبـلَ المَـطـالِبِ غَيرُ الحُسنِ وَالطيبِ
إِلَيــكَ طــارَت بِــنــا نُــجــبٌ مُـدَفَّعـَةٌ
تَـحـتَ السِـيـاطِ رَمـيـضـاتُ العَـراقيبِ
وَرَدنَ مِــنـكَ سَـحـابـاً غَـيـرَ مُـنـتَـقِـلٍ
عَــنِ البِــلادِ وَبَـدراً غَـيـرَ مَـحـجـوبِ
مــا زِلتَ تَــرغَــبُ فــي مَـجـدٍ تُـشَـيِّدُهُ
عَــفــواً وَغَــيــرُكَ فــي كَـدٍّ وَتَـعـذيـبِ
حَــتّـى بَـلَغـتَ مِـنَ العَـليـاءِ مَـنـزِلَةً
تُـفـدى الأَعـاجِـمُ فـيـها بِالأَعاريبِ
إِنّــي رَأَيــتُــكَ مِــمَّنــ لا يُــخــادِعُهُ
حَـثُّ الزُجـاجَـةِ بِـالغـيـدِ الرَعـابـيبِ
وَلا تَــحُــلُّ يَــدُ الأَقــداحِ حُــبــوَتَهُ
إِذا اِحـتَـبـى بَـيـنَ مَـطـعـونٍ وَمَضروبِ
يُهـابُ سَـيـفُـكَ مَـصـقـولاً وَمُـخـتَـضِـبـاً
وَأَهـيَـبُ الشَـعـرِ شَـيـبٌ غَـيـرُ مَـخـضوبِ
يَـأوي حُـسـامُـكَ إِن صـاحَ الضِـرابُ بِهِ
إِلى لِواءٍ مِــنَ العَــليــاءِ مَــنـصـوبِ
وَيَــرتَــمــي بِــكَ وَالأَرمــاحُ والِغَــةٌ
طِــمــاحَ كُــلِّ أَســيــلِ الخَـدِّ يَـعـبـوبِ
لَم يَــســلُ هَــمُّكــَ مِــن مــالٍ تُـفَـرِّقُهُ
إِلّا تَــعَــشَّقــَ أَطــرافَ الأَنــابــيــبِ
إِذا مَــنَــحـتَ العَـوالي كَـفَّ مُـسـتَـلِبٍ
أَقـطَـعـتَ بَـذلَ العَـطـايـا كَـفَّ مَسلوبِ
لا يَــركَـبُ النَـدبُ إِلّا كُـلَّ مُـعـضِـلَةٍ
كَــأَنَّ ظَهـرَ الهُـوَيـنـا غَـيـرُ مَـركـوبِ
وَلا يَـرى الغَـدرَ أَهـلاً أَن يُـلِمَّ بِهِ
وَإِنَّمــا الغَــدرُ مَـأخـوذٌ عَـنِ الذَيـبِ
مـا نـالَ مَـدحـي أَبـو نَـصـرٍ بِـنائِلَةٍ
وَلا بِــسُــلطــانِ تَـرغـيـبٍ وَتَـرهـيـبِ
إِلّا بِــشــيــمَــةِ بَــسّــامٍ وَتَــكــرِمَــةٍ
غَــرّاءَ تَــعــدِلُ عِــنــدي كُــلَّ مَـوهـوبِ
أَنــتَ المُــعـيـنُ عَـلى أَمـرٍ تُـصـاوِلُهُ
وَحــاجَــةٍ شــافَهَــتـنـا بِـالأَعـاجـيـبِ
وَمِــثــلُ سَــمــعِــكَ يَــدعـوهُ إِلى كَـرَمٍ
قَـــولٌ تُـــشَــيِّعــُهُ أَنــفــاسُ مَــكــروبِ
سَــبــى فَــنــاؤُكَ آمــالاً لِطـيـنَـتِهـا
سَــبـيَ الأَزِمَّةـِ أَعـنـاقَ المَـصـاعـيـبِ
يـا خَـيـرَ مَـن قـالَ بَـلِّغ خَيرَ مُستَمِعٍ
عَــنّــي وَحَــســبُـكَ مِـن وَصـفٍ وَتَـقـليـبِ
لَولاكَ يـا مَـلِكَ الأَمـلاكِ سـالَ بِنا
مِـــنَ النَـــوائِبِ عَــرّاصُ الشَــآبــيــبِ
زَجَــرتَ عَـنّـا اللَيـالي وَهـيَ رابِـضَـةٌ
تَـقـرو بِـأَنـيـابِهـا عَـقـرَ المَخاليبِ
أَرعَـيـتَـنـا الكَـلَأَ المَـمطورَ نَنشُطُهُ
نَـشـطَ الخَمائِلِ بَعدَ المَربِعِ الموبي
فَـكُـنـتَ كَـالغَـيـثِ مَـسَّ المَـحـلَ رَيِّقـُهُ
فَهَـــذَّبَ الأَرضَ مِـــنـــهُ أَيَّ تَهـــذيــبِ
هَــذا أَتـى قـائِلاً وَالصِـدقُ يَـنـصُـرُهُ
أَقـالَ عُـنـقـي وَكانَ السَيفُ يُغري بي
صَــدَقــتَ ظَــنَّ العُــلى فـيـهِ وَحـاسِـدُهُ
يُـعـطـي الحَـقـائِقَ أَطـرافَ الأَكاذيبِ
تَـرَكـتَهُ زاهِـداً فـي العَـيـشِ مُنقَطِعاً
عَــنِ القَــرايِــنِ مِــنّـا وَالأَصـاحـيـبِ
وَكـانَ بِـالحَـربِ يَـلقـى مَـن يُـنـافِرُهُ
فَـصـارَ يَـلقـى الأَعـادي بِـالمَحاريبِ
مـا قُـلتَ مـا كـانَ صَرفُ الدَهرِ أَدَّبَهُ
بَــلى قَــديــمـاً وَهَـذا فَـضـلُ تَـأديـبِ
الحَــمــدُ لِلَّهِ لا أَشــكــو إِلى أَحَــدٍ
قَــلَّ الوَفـاءُ مِـنَ الشُـبّـانِ وَالشـيـبِ
هَـيَّأـتَ مَـجـدَكَ يَـسـتَـوفـي الزَمانَ بِهِ
عَـزمـاً حُـسـامـاً وَرَأيـاً غَـيـرَ مَغلوبِ
وَلا صَـــبَـــرتَ عَــلى ذُلٍّ وَمَــنــقَــصَــةٍ
وَلا حَـــذِرتَ عَـــلى عَــذلٍ وَتَــأنــيــبِ
خَــطَــبــتَ شِــعـري إِلى قَـلبٍ يَـضِـنُّ بِهِ
إِلّا عَــلَيــكَ فَـبـاشِـر خَـيـرَ مَـخـطـوبِ
شَـبَـبـتَ بِـالعِـزِّ إِذ كـانَ المَديحُ لَهُ
فَــمــا أَصـولُ بِـمَـدحـي دونَ تَـشـبـيـبِ
لا عُـلِّقَ المَـوتُ نَـفـساً أَنتَ صاحِبُها
إِنَّ الحِــمــامَ مُــحِــبٌّ غَــيـرُ مَـحـبـوبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك