مِثالُ عَينَيكَ في الظَبيِ الَّذي سَنَحا

49 أبيات | 369 مشاهدة

مِـثـالُ عَـيـنَيكَ في الظَبيِ الَّذي سَنَحا
وَلّى وَمــا دَمَــلَ القَــلبَ الَّذي جَـرَحـا
فَـرُحـتُ أَقـبَـضُ أَثـنـاءَ الحَـشـا كَـمَـداً
وَراحَ يَــبـسُـطُ أَثـنـاءَ الخُـطـا مَـرَحـا
صَـــفَـــحــتُ عَــن دَمِ قَــلبٍ طَــلَّهُ هَــدراً
بُـقـيـاً عَـليـهِ فَـمـا أَبـقى وَلا صَفَحا
حَــمــى لَهُ كُــلَّ مَــرعــىً سَهــمُ مُـقـلَتِهِ
وَمَـورِدَ المـاءِ مَـغـبـوقـاً وَمُـصـطَـبَـحا
أَمــاتِــحٌ أَنـتَ غَـربَ الدَمـعِ مِـن كَـمَـدٍ
عَــلى الظَــعــائِنِ إِذ جـاوَزنَ مُـطَّلـَحـا
أَتــبَــعــتُهُــم نَــظَـراً تَـدمـى أَواخِـرُهُ
وَقَـد رَمَـلنَ عَـلى رَمـلِ العَـقـيـقِ ضُـحى
فـيـهُـنَّ أَحـوى فَـضـيـضُ الطَـرفِ رِعـيَـتِهِ
حَــبُّ القُـلوبِ إِذا مـا رادَ أَو سَـرَحـا
عِـنـدي مِـنَ الدَمـعِ ما لَو كانَ وارِدَهُ
مَــطـيُّ قَـومِـكَ يَـومَ الجِـزعِ مـا نَـزَحـا
غــادَرنَ أَســوانَ مَــمــطـوراً بِـعَـبـرَتِهِ
يَـنـحـو مَـعَ البارِقِ العُلوِيُّ أَينَ نَحا
يَــروعُهُ الرَكــبُ مُــجــتــاَزاً وَيُـزعِـجُهُ
زَجـرُ الحُـداةِ تَـشُـلُّ الأَيـنُـقَ الطُلُحا
هَـل يُـبـلِغَـنَّهـُمُ النَـفـسَ الَّتـي ذَهَـبَـت
فـيـهِـم شَـعاعاً أَوِ القَلبَ الَّذي قَرِحا
إِن هـانَ سَـفـحُ دَمـي بِـالبَـيـنِ عِـندَهُمُ
فَــواجِـبٌ أَن يَهـونَ الدَمـعُ إِن سُـفِـحـا
قُـل لِلعَـواذِلِ مَهـلاً فَـالمَـشـيـبُ غَـداً
يَـفـدو عِقالاً لِذي القَلبِ الَّذي طَمَحا
هَــيـهـاتَ أُحـوَجُ مَـع شَـيـبـي إِلى عَـذَلٍ
فَــالشَـيـبُ أَعـذَلُ مِـمَّنـ لامَـنـي وَلَحـا
قِـف طـالِعـاً أَيُّهـا السـاعـي لِيُدرِكَني
فَـبَـعـدَكَ الجَـزَعُ المَـغـرورُ قَـد قَـرَحا
لا عَــزَّ أَخـبَـثُـنـا عِـرقـاً وَأَهـجَـنُـنـا
أُمّــاً وَأَصــلَدُنــا زَنــداً إِذا قُــدِحــا
أَظُــنُّ رَأسَــكَ قَــد أَعــيــاكَ مَــحــمَــلُهُ
وَرُبَّ ثِـــقـــلٍ تَــمَــنّــاهُ الَّذي طُــرِحــاً
كَــمِ المُــقــامُ عَــلى جــيـلٍ سَـواسِـيَـةٍ
نَـرجـو النَـدى مِـن إِنـاءٍ قَـلَّ مارَشَحا
تَــشــاغَـلَ النـاسُ بِـاِسـتِـدفـاعِ شَـرِّهِـمُ
عَـن أَن يَـسـومَهُـمُ الإِعـطـاءَ وَالمِنَحا
فــي كُــلِّ يَــومٍ يُــنـاديـنـي لِبَـيـعَـتِهِ
مُــشَــمِّرٌ فـي عِـنـانِ الغَـيِّ قَـد جَـمَـحـا
إِن تُــمــنَــيَــنَّ لِمِــنــديــلٍ إِذاً لَكُــمُ
مَـتـى يَـشـا مـاسِـحٌ مِـنـكُـم بِهـا مَسَحا
إِلامَ أُصـــفـــيــكُــمُ وُدّي عَــلى مَــضَــضٍ
وَكَــم أُنـيـرُ وَأُسـدي فـيـكُـمُ المِـدَحـا
يَــرومُ نُــصــحِــيَ أَقــوامٌ وَرَوا كَـبِـدي
وَالعَـجـزُ أَن يُـجـعَلَ المَوتورُ مُنتَصَحا
أَرى جَــنــانِــيَ قَــد جــاشَــت حَــلائِبُهُ
مـا يَـمـنَـعُ القَلبَ مِن فَيضٍ وَقَد طَفَحا
شَـــمِّر ذُوَيـــلَكَ وَاِركَـــبـــهــا مُــذَكَّرَةً
وَاِطـلُب عَـنِ الوَطَـنِ المَـذمومِ مُنتَدَحا
وَحَـــمِّلـــِ الهَـــمِّ إِن عَـــنّــاكَ نــازِلُهُ
غَـوارِبَ اللَيـلِ وَالعَـيـرانَـةَ السُـرُحا
وَاِنـفُـض رِجـالاً سَـقـوكَ الغَـيظِ أَذنَبَةً
وَأَورَثــوكَ مَــضــيـضَ الداءِ وَالكَـشَـحـا
إِن عـايَـنوا نِعمَةً ما توا بِها كَمَداً
وَإِن رَأوا غُــمَّةــً طـاروا بِهـا فَـرَحـا
أَوهَــت أَكُــفُّهــُمُ بَــيــنــي وَبَــيــنَهُــمُ
فَـتـقـاً بِـغَـيـرِ العَوالي قَلَّ ما نُصِحا
نـالوا المَـعـالي وَلَم تَـعرَق جِباهُهُمُ
فـيـهـا لُغـوبـاً وَمـا نالَ الَّذي كَدَحا
ســائِل عَـنِ الطَـودِ لِم خَـفَّتـ قَـواعِـدُهُ
وَكــانَ إِن مــالَ مِــقــدارٌ بِهِ رَجَــحــا
قَــد جَــرَّبـوهُ فَـمـا لا نَـت شَـكـيـمَـتُهُ
وَحَــمَّلــوهُ فَــمــا أَعــيــا وَلا رَزَحــا
رَمَــوا بِهِ الغَــرَضَ الأَقـصـى فَـشـافَهَهُ
مَــرَّ القَــطـامِـيُّ جَـلّى بَـعـدَمـا لَمَـحـا
مِـــنَ العِـــراقِ إِلى أَجــبــالِ خُــرَّمَــةٍ
يــا بُــعــدَهُ مَــنـبَـذاً عَـنّـا وَمُـطَّرَحـا
لَيــسَ المَـلومُ الَّذي شَـدَّ اليَـدَيـنِ بِهِ
بَــلِ المَـلومُ المُـرَزّا مَـن بِهِ سَـمَـحـا
هُــوَ الحُــسـامُ فَـمَـن تَـعـلَق يَـداهُ بِهِ
يَضمُم عَلى الصَفقَةِ العُظمى وَقَد رَبِحا
إِن أَغــمَــدوهُ فَــلَم تُــغـمَـد فَـضـائِلُهُ
وَلا نَـأى ذِكـرُهُ الدانـي وَقَـد نَـزَحـا
أَهـدى السَـلامَ إِلَيـكَ اللَهُ مـا حَمَلَت
غَــوارِبُ الإِبِــلِ الغــاديـنَ وَالرَوَحـا
وَلا أَغَـــبُّ بِـــلاداً أَنــتَ ســاكِــنُهــا
مَـسـرى نَـسـيـمٍ يُـميطُ الداءَ إِن نَفَحا
أَغـدو عَـلى سُـبُـلِ الأَنـواءِ مُـشـتَـرِطاً
سُـقـيـاكَ فـي البَلَدِ النائي وَمُقتَرِحا
أَفــرَدتَ لِلهَــمِّ صَــدراً مِــنـكَ مُـتَّسـِعـاً
عَـلى الهُـمـومِ وَقَـلبـاً مِـنـكَ مُـنشَرِحا
كَـسـاهُـمُ البُهـمَـةَ الدَهـمـاءَ عَـجـزُهُـمُ
وَالعَـزمُ أَلبَـسَـكَ التَـحـجـيلَ وَالفَرَحا
عَــلَّ اللَيــالي أَن تُــثـنـى بِـعـاطِـفَـةٍ
فَـيَـسـتَـقـيـلَ زَمـانٌ بَـعـدَمـا اِجـتَـرَحا
كَـمـا رَمـى الداءُ عُـضـواً بَـعـدَ صِـحَّتِهِ
كَـذا إِذا التـاثَ عُـضـوٌ رُبَّما اِصطَلَحا
فَــكَـم تَـلاحَـكَ بـابُ الخَـطـبِ ثُـمَّ رُمـي
بِـقـارِعٍ مِـن يَـمـيـنِ اللَهِ فَـاِنـفَـتَـحا
وَكَــم تَــلاحَــمَ كَــربٌ عِــنــدَ مُــعـضِـلَةٍ
فَــاِنــجــابَ عَـن قَـدرٍ لِلَّهِ وَاِنـفَـسَـحـا
أَرى رِجــالاً كَـبُهـمِ القـاعِ عِـنـدَهُـمُ
سَــيّــانِ مِــن مَــزقَ الآراءِ أَو صَـرَحـا
يَــعـلو عَـلى قُـلَلِ الأَعـنـاقِ بَـيـنَهُـمُ
مَـن غَـشَّ رِئيـاً وَيـوطـا عُـنقُ مَن نَصَحا
تَــظــاهَــروا بِــنِـفـاقِ الغَـيِّ عِـنـدَهُـمُ
حَـتّـى اِدِّعـاهُ عَـلى مَـكـروهِهِ الفُـصَـحا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك