مرت لنا بالحمى المأنوس أعياد

49 أبيات | 418 مشاهدة

مـرت لنـا بـالحـمى المأنوس أعياد
مــع الأحـبـة لو عـادت ولو عـادوا
كـنـا قـضـينا بها الأوطار في دعة
وطـيـب عـيـش فـمـا كادت وما كادوا
إنــي وقــد حــلت الأقــدار دونـهـم
فـالهـم مـجـتـمـع والقوم قد بادوا
هـذا الزمـان وهـذا الدهـر عـادتـه
فـيـنـا وفـي غـيـرنـا بـيـن وأنـكاد
إن الحــوادث لا تــبـقـى عـلى أحـد
وللكـــريـــم قـــنـــاة ليــس تــنــآد
تـجـلد واصـطـبـار كـان وراثه الأب
نـــاء مـــن قــبــل الآبــا وأجــداد
تـمـضـي عـلى سبل كانوا لها سلكوا
أســـلافـــنـــا فـــهــم للَه أجــنــاد
مـمـا زعزعتهم يد الأيام حين سطت
وكــــــف لا وهـــــم للأرض أطـــــواد
نــبــيــنــا وعــلي والحــســيــن وزي
ن العابدين بهذا في الورى سادوا
لنــا بـهـم أسـوة إذ هـم أثـمـتـنـا
ونــحــن للقــوم أبــنــاء وأحــفــاد
والصــبــر يـا نـفـس خـيـر كـله وله
عـــواقـــب كـــلهـــا نــجــح وإمــداد
فـاصـبـر هـديـت فـإن الأمـر مـشترك
بــيــن الأنــام وإن طــاولن آمــاد
والنـاس فـي غـفـلات عـن مـصـارعـهم
كـــأنـــهــم وهــم الأيــقــاظ رقــاد
دنـــيـــا تــغــر وعــيــش كــله كــدر
لولا النـفـوس التـي للوهـم تنقاد
كــنــا عـددنـا لهـذا المـوت عـدتـه
قــبـل الوفـاة وأن يـحـفـرن ألحـاد
فـالدار مـن بـعـد هذا الدار آخرة
تـبـقـى دوامـاً بـهـا حـشـر ومـيـعاد
وجـــنـــة أزلفــت للمــتــقــيــن وأه
ل الحــق والصــبــر أبـدال وأوتـاد
فـاعـمل لنفسك من قبل الممات ولا
تـعـجـز وتـكـسـل فـإن المـرء جـهـاد
لا يـنـفـع العـبـد إلا مـا يـقـدمه
فـبـادر الفـوت واصـطـد قـبل تصطاد
يـا صـاحـبـي إن قلبي اليوم مكتئب
قــد كــان عـاوده مـا كـان يـعـتـاد
تــذكــر لأصــيــحــاب قـد انـتـزحـوا
عــنــا تــنـاءى بـهـم غـور وأنـجـاد
مــشــتــتــون بـأطـراف البـلاد عـلى
رغــم الأنــوف كـمـا تـهـواه حـسـاد
بـيـن الأبـاعـد لا تـدري أمـثالهم
مــا حــقــهــم وهــم جــمــع وأحـشـاد
فـهـفي على غرباء الدار حين نووا
ولم يــطــيــفــوا بـهـم أهـل وعـواد
مـن آل طـه وآل المرتضى ومن الزه
را البـتـول لقصر المجد قد شادوا
أعـزة فـي الذرا مـن هـاشم وعن ال
كـتـاب والسـنـة الغـراء مـا حادوا
مـمـوت مـيـتـهـم مـن حـيـث شـاء فأر
ض اللَه واحـــدة والقـــوم أمــجــاد
أبــكــيــهــم بــدمـوع عـليَّ سـائلهـا
يــبــل مــن جــمـرات القـلب إيـقـاد
تـــحـــســر وشــجــون كــلمــا لمــعــت
بــروق كــاظــمــة تــنــمــو وتــزداد
وكــلمــا نـاحـت الورقـا عـلي غـصـن
وكــلمــا خــفــقــت بــالواد أنــواد
فـيـا بـعـيـد يـد بشار البشائر هل
وافــت عـلى اليـمـن إخـوان وأولاد
أرواحــهــم ونــفــوس كـان فـارقـهـا
بــالقــبــض للَه أجــســام وأجــســاد
بـأنـواعن الأهل والأوطان من زمن
وكــان مــن ودهـم لو أنـهـم عـادوا
فــعــوقــتــهــم مــقــاديــر مــقــدرة
مــحــتـومـهـا مـاله دفـعـت ولا راد
مـثـل القـريـب وابـن العـم في زمر
طــابـت خـلائقـهـم والسـعـي والزاد
مـن الذيـن بـعـلم اللَه قـد عـملوا
واســتــغــرفــتـهـم عـبـادات وأوراد
دعــاة خــيــر هـداة مـهـتـديـن رضـى
مـن سـادة ما لهم في الفضل أنداد
حـدا بـهـم هـاذم اللذات فانطلقوا
إلى مـــصـــيــر بــه فــوز وإســعــاد
برازخ النور دهليز الجنان من ال
فــردوس والعـدن بـاللَه مـا فـادوا
فـالمـوت للمـؤمـن الأواب تـحـفـتـه
وفــيــه كــل الذي يــبـغـي ويـرتـاد
لقـي الكـريـم تـعـالى مـجـده وسـما
مـع النـعـيـم الذي مـا فـيه أنكاد
فــضــل مــن اللَه إحــسـان ومـرحـمـة
فـــالفـــضـــل للَه كـــالأزال آبــاد
فــالظــن بـاللَه مـولانـا وسـيـدنـا
ظــن جــمــيــل مـع الأنـفـاس تـزداد
نـرجـوه يـرحـمـنـا نـرجـوه يـجـبرنا
فـهـو الجـواد الذي بـالجـود عـواد
نـرجـوه يـنـظـرنـا نـرجـوه يـسـترنا
فـــمـــنــه للكــل إمــداد وإيــجــاد
نــدعــوه نــســأله عــفـواً ومـغـفـرة
مــع حـسـن خـاتـمـة فـالعـمـر نـفـاد
وقـد رضـيـنـا قـضـاء اللَه كيف قضى
واللطـف نـرجـو وحـسن الصبر إرشاد
ثـم الصـلاة عـلى الهـادي وعـتـرته
مـحـمـد مـا انـثـنـت بـالريح أعواد
ومـا تـغـنـت حـمـام الأيـك فـي سحر
فــكـان مـنـهـا لحـر الشـجـو إبـراد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك