مرّ عُصفورٌ بِفَخٍّ مَرّةً
للشاعر رشيد أيوب
1
مـــرّ عُـــصـــفـــورٌ بِــفَــخٍّ مَــرّةً
قـال لم يـا صاحبي أنتَ وَحِيد
2
فــأجــابَ الفَــخُّ أبــغـي عـزلَةً
إِنّ عـيـشي في اعتزالي لرَغيد
3
ليس للإنسان في الدنيَا سوَى
أمــلٍ مــا بــيـنَ وَعـدٍ وَوَعِـيـد
4
لا أرَى في الناس إِلاّ كُلَّ ما
يـجـلبُ الهـمّ وللبَـلوَى يَـزيـد
5
فـلمـاذا أنـتَ ثـاوٍ في الثرَى
سأل العصفورُ ما هذي القيود
6
قـال إنـي عَـابِـدٌ لا يَـنـثـنـي
عـــن صَـــلاةٍ وركــوعٍ وســجُــود
7
وكـذا الحَـبلُ الّذي في عاتقي
مـلبـس النسّاك أصحاب العهود
8
والعـصـا هـذي التـي تَـنـظرُها
فـهـيَ عُـكّـازي قِـيـامـاً وقُـعود
9
فـانـظـرِ القَـمحَ الذي أعدَدتُهُ
فـضـل قـوتـي لفـقـير أو شريد
10
فـاشـتَـكـي العصفورُ إني جَائعٌ
تـائِهٌ فـي مَهـمَه القـفرِ طَريد
11
هـل تـرى مـن فـضـلةٍ تـطـعـمني
يـا تَـقِـيّـاً إنَّ جـوعـي لشَـديـد
12
قـال هـاكَ القـمـحَ كُـلهُ فـمشى
ذلك العـصـفـورُ للقـمـح سـعيد
13
مــدّ مِـنـقـاراً للقـمـح سـعـيـد
رام أخذَ الحبّ مغرًى بالوعود
14
أطــبَــقَ الفَـخُّ عَـلَيـهِ مـاسـكـاً
عـنـقَهُ في مخلبٍ يفري الحديد
15
فَـبـكـى العـصفورُ لمّا أن رأى
نــفــسـه عـمّـا قـريـبٍ سـيَـعـود
16
قـال حـقّـاً قـالت الأمثال لا
تأمَن الدنيَا فما فيها وَدود
تعليقات القراء 0