مَسامِعُ مَنْ نادَيتَ يا عُمْرُو سُدَّتِ
للشاعر الإمام الشوكاني
1
مَـسـامِـعُ مَـنْ نـادَيـتَ يـا عُـمْـرُو سُـدَّتِ
وصُــمَّتــْ لَدَى صَــفْــوٍ مِــنَ النُّصـْحِ صُـمَّتِ
2
لَعَـمْـرُكَ مـا فـي الّركْبِ ذُو لَوْعَةٍ وَلا
بِـذا الْحَـيّ مَـنْ تُـزْجَـى إلَيْهِ مَـطِـيَّتـي
3
فـيَـا طَـالَ مـا قَدْ صِحٍْتُ هَلْ مِنْ مُساعِدٍ
ويـا طَـالَ مـا قَـدْ دُرْتُ بَـيْـنَ البَريَّةِ
4
فَـــلَمْ أَرَ إلا شـــارِقـــاً بـــبَــلاهَــةٍ
يَــطــيــشُ بِهــا أو مُــصْـمـتـاً بـتَـقـيَّةِ
5
فَهَـــذا يَـــرَى طُــرْق الصّــوابِ أمــامَهُ
فَــيَــدأبُ فــي تَـصْـحـيـحِ ذاتٍ سَـقـيـمَـةِ
6
وَهَـــذا عَـــلِيـــمٌ بـــالجُــليَّةــِ عــارِفٌ
ولكِــنَّهــُ لا يَــشْــتــرِيــهــا بِـبَـيْـسَـةِ
7
فَــمَــن لكَ بــالمَــلاّكِ مِــقْـودَ نَـفْـسـهِ
يَــحُــلُّ بِهــا حَــيْــثُ الْحَــقـيـقَـةُ حَـلَّتِ
8
يُهــاجِــرُ فــي حُــبِّ المــلِيــحَــةِ إلْفَهُ
ويَــقْــطَــعُ فــيــهـا حَـبْـلَ كُـلِّ وَصِـيـلَةِ
9
ويَــبْــعُــدُ إنْ رَامَ الْقَـريـبُ فِـراقَهـا
ويَــقْــرُبُ إنْ مَــا أَلْسُــنُ الْعَـذْلِ لَجّـتِ
10
ويَــلْبــسُ للتَّعــْنــيـفِ دِرعـاً حَـصِـيـنَـةً
ويَــنْــزِعُ عَــنْ أعْــطــافِهِ ثَــوْبَ شُهْــرَةِ
11
ويَــــطَّرِحُ الآمــــالَ غَـــيْـــرَ مُـــعَـــرِّجٍ
عَـلَى مـا بِهِ عَـنْ رُتْـبَـةِ الْمَـجْدِ ألْهَتِ
12
يَــجــوسُ دِيــارَ الْحَــيِّ فـي كُـلِّ سـاعَـةٍ
ويَـــنْـــزِلُ فــي أرْجــائهــا بــالسَّوِيَّةِ
13
يَـــحُـــطُّ بِـــدارِ البـــاهِــليَّةــِ رَحْــلَهُ
صَــبَــاحــاً ويــأْتــي دَارَهُ بــالعَـشِـيَّةِ
14
يُــصَــمِّمــُ عَــزْمــاً كــالحُــســامِ وهِــمَّةً
مَـدَى الدَّهْـرِ لا يَـرْضَـى لَهُ بـالمَـذَلّةِ
15
إلَى أَنْ يَـرَى الْمُـبيَضَّ مِنْ طُرُقِ الْهُدى
وتَـنْـجـابَ مِـنْ دَاعِـي الْهَـوَى كُلُّ ظُلْمَة
16
فَيُلْقي عَصَا التَّرْحالِ عَنْ كاهِلِ الصِّبا
ويَــحْــمــدَ مــا لاَقَــى بِهِ مِــنْ مَـشَـقَّةِ
17
ويَـلْتَـذَّ مـا قَـدْ نَالَهُ مِنْ أَذَى الْهَوَى
ويَـــشْـــكــرَ مَــسَــراهُ عَــلَى الأبَــدِيَّةِ
18
فَــكْــلُّ أَذىً فــي جــانِــبِ الْغِــزِّ هَــيِّنٌ
وكُــلُّ عَــنــاً فــي شَــاْنِهِ غَـيْـرُ حَـسْـرَةِ
19
فَـلَسْـتَ ابـنَ حُـرٍّ إنْ تَهَيَّبْتَ في الْعُلاَ
مَـــتـــالِفَ حـــالَتْ دُونَ عِـــزٍّ ورِفْــعَــةِ
20
ولَسْــتَ مِــنَ الْعُــرْبِ الصَّمـِيـمِ نـجـارُهُ
إذا لَمْ تَـنَـلْ فـي الْمَـجْدِ أَرْبَحَ صَفْقَةِ
21
أَيَــرْضَــى بــإعْــطــاءِ الدَّنـيَّةـ مـاجِـدٌ
ويَــجْــعَــلُهــا يَــوْمـاً مَـكـانَ الْعَـلِيَّةِ
22
ويَــقْــنَــعُ مِــنْ وِرْدِ الصَّبـاءِ بِـشُـرْبَـةٍ
عَـلى الضَّيـْمِ شِيَبتْ بالقَذَى والْكُدُورَةِ
23
وَيَــرْضَــى بِـتَـقْـلِيـدِ الرِّجـالِ مُـصَـرِّحـاً
بــــسَــــدِّ طَــــرِيــــقٍ سُهِّلـــَتْ للْبَـــرِيَّةِ
24
ومـا سُـدَّ بـابُ الْحَـقِّ عَنْ طالِبِ الْهُدَى
ولكِــنَّ عَــيْــنَ الأَرْمَــدِ الْفَــدْمِ سُــدَّتِ
25
رِجـالٌ كَـأمـثـالِ الْخَـفـافِـيـشِ ضَـوْؤُهـا
يَـلُوحُ لَدَى الظـلَّمْـا وتَـعْـمَـى بـضَـحْوَةِ
26
تَــجُــولُ بِهِ مــا دَامَ فــي كُــلِّ وُجْهَــةٍ
فــإنْ طَــلَعَــتْ شَــمْــسُ النَّهــارِ تَـخَـفَّتِ
27
وَهَـلْ يُـنْـقِـصُ الْحَـسْـنـاءَ نُـقْصانُ رَغْبَة
إلى حُــسْــنِهــا مِــمَّنــْ أَصِــيــبَ بِـعُـنَّةِ
28
وهــل حــط قـدر البـدر عـنـد طـلوعـه
إذا مـــا كـــلاب أنــكــرتــه فــهــرت
29
ومـا إنْ يَـضُـرُّ الْبَـحْـرَ إنْ قـامَ إَحْمَقٌ
عَــلَى شَــطِّهــِ يَــرْمِــي إلَيْهِ بِــصَــخْــرَةِ
30
فَـخُـضْ فـي بِـحـارِ الاِجُـتـهـادِ وعَدِّ عَنْ
رجــالٍ تَــسَــلَّتْ عَــنْ سَــنــاهُ بِــفِـرْيَـةِ
31
تُــصــيــخُ إلى دَاعــي التَّعـَصُّبـِ رَغْـبَـةٌ
وإنْ يَـدْعُهـا يَـوْمـاً إلى النِّصـْفِ فـرَّتِ
32
إذا رَجُــلٌ أَهْــوَى إليــهــا بِــربْــقَــةٍ
أمــالَتْ إلى التَّقــْليــدِ جِـيـداً ولَبَّتِ
33
وإنْ رُمْـتَ فَـكَّ الأَسْـرِ عَـنْهـا تَـمَـنَّعـَتْ
وقـالَتْ دَعـونِـي فـي الإسـارِ ونِـسْعَتي
34
فَــعَــيْــنَــي عَــنْ طُــرْقِ الصَّوابِ عَـمِـيَّةٌ
وأذْنــيَ عَــنـء داعـي النَّصـيـحَـةِ صُـمَّتِ
35
وَهــاتِ كَــلامَ الشَّيــْخِ لَسْــتُ بــسـامِـعٍ
سِـــواهُ وَدَعْـــنــي مِــنْ كِــتــابٍ وسُــنَّةٍ
36
فـأشـيـاخُـنـا السُّبـّاقُ فـي كُـلِّ غـايَـةٍ
وأَسْــلافُــنــا أَربــابُ كُــلِّ فَــصِــيــلةِ
37
فَـــلا قَـــوْلَ إلا مــا تَــقُــولُ غَــزيَّةٌ
وَلا رأْي إلا مـــــا يَـــــلوحُ لِعَــــزَّةِ
38
وَدَعْ عَــنْــكَ عِــلْمــاً لا يَهُــزُّ قَـنَـاتَهُ
كــمــا قِــيــلَ إِلا فِــرْقَــةُ الْحَـشَـوِيَّةِ
39
فَهـذَا جَـوَابُ الْبُكْمِ يا عَمْرُو إنْ دعا
إلى طُــرُقِ الإرْشــادِ دَاعــي الْمَـبَـرَّةِ
40
فــبــادِرْ بـإلقـاءِ القِـلادَة مُـسْـرِعـاً
فــإنّ الرّضــا بـالأسْـرِ أعْـظَـمُ خِـزْيَـةِ
41
وإنْ كُــنــتَ سَهْــمـاً نـافِـذاً مُـتَـبَـصِّراً
فَــدَعْ مــا بِهِ عَـيْـنٌ مِـنْ الْعُـمْـي قَـرَّتِ
42
فـمـا جـاءَنـا نَـقْـلٌ بِـقَـصْـرٍ ولا أتَـى
بــذلِكَ حُــكْــمٌ للعُــقُــولِ الصَّحــِيــحــةِ
43
وَمـا فَـاضَ مِنْ فَضْلِ الإلَهِ عَلَى الألي
مَــضَـوْا فَهْـوَ فَـيَّاـضٌ عَـلَيْهـمْ بِـحِـكْـمَـةِ
44
وَلاتَــــكُ مِــــطْـــواعـــاً ذَلولاً لِرائِضٍ
تَــصِــيــر بِهــذا مــشْـبـهـاً للبَهـيـمَـةِ
45
فَهَـذا هُـوَ الدَّاءُ الْعُـضـالُ الذي سَرَى
بِهَـــذا الْوَرَى بَـــلْ أَصْــلُ كُــلِّ بَــلِيَّةِ
46
فـلا خَـيْـرَ فـي عِـلْمٍ يُـضِـلُّ عَـنِ الْهُدَى
ويَـــجْـــذِبُ أَهْــلِيــهِ إلى الْعَــصَــبِــيَّةِ
47
وفـي الْجَهْـلِ عَـن بَـعْضِ المعارِفِ راحَةٌ
إذا لم تَـقُـدْ أَرْبـابَهـا نَـحْـوَ نِـصْـفَةِ
تعليقات القراء 0