مضى أبو بكر وولاّها عمر
65 أبيات
|
1201 مشاهدة
مــضــى أبـو بـكـر وولاّهـا عـمـر
الشـمـس لا تـخـلف إلا بـالقـمر
وعـنـبـرَ العُـبَّاـدِ فـي الجوامعِ
وســمــرالزهــاد فــي الصـوامـع
وقــاضــيــاً كــالذكـر اليـمـانـي
لم يــأتــه فــي ســنــةٍ خــصـمـان
حـتـى تـلقـى الحـظ أسـنى أكبرا
أم الصــفـوف وتـرقـى المـنـبـرا
حـبـاء مـن قـاس الصـنـيـع وقـدر
إن الجـــــزاء بـــــأوان وقــــدر
فـليـس يـدري المـسـلمـون سـيّـدا
أبـرك وجـهـاً مـنه أو أندى يدا
مــن يــلقــه فــي طــمــره يــلاق
ركــن الحــقــوق حـائط الأخـلاق
ولاتــه فــي مــلكــهــم رهــبــان
والفـلك حـيـث سـاقـهـا الرّبّان
خــليــفــة يــعــسُّ فــي الإعـتـام
ويــطــبــخ الطــعــام للأيــتــام
طـريـقـه فـي العـدل قـطّ ما سلك
مـن ذا قـضـى لسـوقـة عـلى ملك
فــتــوحــه للحــق فــضـل البـاري
والجــزل مــن هــبـاتـه الكـبـار
إسـكـنـدر الخـيل وإن لم يركب
الأرض مــن أيــامــه فــي مـوكـب
أقــام فــي مــركــزه بــيــثْـربـا
وشـــرَّق القـــنـــا بـــه وغــرّبــا
ثـــوى وســـاق نـــجـــب الصّــحــاب
بـورك فـي البـحـر وفـي السّـحابِ
بــــقــــيّـــةٌ مـــن أحـــدٍ و بـــدر
مـــن كـــل غـــاب طـــلعــت وخــدر
مـحـا مـرور الدّهـر مـسـودّ الّمم
وهــم كــأمـس حُـمُـسٌ مـرد الهـمـم
بــالقــدس جــيـشٌ دونـه رهـبـانُهُ
تــحــرّمــت بــعــدلهــم صــلبــانُهُ
وجــحــفــلٌ تــحــتــهــم الإيــوانُ
كــلّهــمــوا كــســرى أنــوشــروانُ
وفــيــلقٌ عــلى جــوانــب الهــرم
تـقـلدوا الحـقّ وسُـرْبِلوا الكرمْ
لو هــبَّ فــرعــون لخــال مــوســى
بــجــانـبـيـه يـعـرض النّـامـوسـا
تــعـهـدوا الفـتـح بـالاخـتـطـاط
ووصــلوا الكــوفــة بـالفـسـطـاط
وراءهــــم مــــســــهـــد الفـــؤاد
مـــوكّـــل العـــيـــون بــالقــوّاد
يــبـعـث بـالزّاد ويـرسـل المـدد
ويـنـفـذ الكـتـب ويـأخـذ العـدد
مــبــارك عــلى المــدى مــجــدود
وللجـــــدود كـــــلّهـــــا حـــــدود
إذا دعـــا بـــوجــهــه مــشــيــراً
نـحـو السـمـاء استقبل البشيرا
حــتّـى جـلا كـسـرى عـن المـدائن
وآب بــــالإيــــوان والخــــزائن
وشــاطـرتـه مـلكـهـا القـيـاصـره
والقــدس فـيـمـا بـذلت ونـاصـره
فــتــحٌ يــري الحــوادث الإبــاء
إذا الفــتــوح أصــبــحــت هـبـاء
أهـدى عـلى الدهر الى الإسلام
مـا بـين أعلى النيل والسلام
أرض أصــابــت مـن نـدى السّـمـاء
خــيــر النّــبـات وعـيـون المـاء
مــجــاهــداً بــبــيــضــه وســمــره
وشـــهـــبـــه ودهـــمـــه وحُـــمْــره
وعــالمٌ بــاقٍ عـلى عـهـد العـرب
وإن مـضـى الدهـر عـليهم وضرب
سـمـحـاً جـواداً فـي سـبـيـل الله
نــدبــا عــن الحـقـوق غـيـر لاه
بــالعـدل والدّرّة طـار بـالعـرب
وسـار فـي الجوّ بهم وفي السّرب
ما مال حائط الهدى حتى اعتدلْ
والركـن إن سـدّ مـن الركـن بدلْ
بــزاهــدٍ قــام مــكــان الزاهــد
مــجــاهــدٍ نــاب عــن المــجـاهـد
قــــلّده فـــي نـــزعـــه الصـــلاة
إن الولاة تــــــــــــزن الولاة
بــالمــؤمــنــيــن نـهـض الأمـيـر
مـــضـــطــلع بــأمــرهــم شــمّــيــر
يـومـاه فـي الصّـحـبـة والإمامة
كــلاهــمـا السّـرحـة والغـمـامـه
إســـلامـــه للديـــن كـــان عــزّا
رنّــح عــطــف المــصــطــفـى وهـزّا
صُــلِّي فــي الكـعـبـة لمّـا آمـنـا
وطـاف بـالبـيـت الطـريـد آمـنـا
وكــان فــي ديـن الجـدود صـلبـا
لا يـأتـلي الدين الجديد ثلبا
ثــار الى حـيـث النـبـيُّ مـوعـدا
ومــبــرقــاً بــســيــفــه ومـرعـدا
فـــجـــاءه مـــوحّـــد مــن الزُّمــرْ
وقـال جـئْ أهـلك فـانظر يا عمر
وحّـــدت اللهَ ابـــنــةُ الخــطــاب
وآمــن الســعــيـدُ فـي الاخـطـاب
فــراعــه مــن الخـبـاء هـيْـنـمـهْ
وصــوتُ مــســتــخــفــيــةٍ مــرنّـمـهْ
فــقــال مــا أســمــع قــالت طــه
فــلم يــصــوّبــهــا ولا خــطّـاهـا
قــال وعـرفـان الصـواب مـكـرمـه
فــاطـم هـذا مـنـطـق مـا أكـرمـه
وآنـــســـتْ ســكــيــنــة الحــواري
مـــن رجـــل فـــي صـــحــوه ســوّار
كـــحـــمـــلٍ مـــدلّل صــار الأســدْ
والصـارم المـسلول عاد كالمسدْ
كـــأنـــمـــا ســـقــتــه أمّ ليــلى
أو أسـمـعـتْ قـيـسـاً حـديـثَ ليلى
فــجــاء نـاديَ النـبـيّ فـاهـتـدى
وكــبّـر الهـادي وهـلَّ المـنـتـدى
انـظـرْ الى الحـكـمـة كـيف تنشد
والنـفـس بـعـد الغـيّ كـيف ترشد
لا تـقـض بـالعـبـوس و الطـلاقة
مــن امــرئٍ حــتـى تـرى أخـلاقـه
كـم ليـن كـالصّـلّ يـخـفـي مـصرعا
وأخـشـنٍ كـالصـخـر يـئوي مـشـرعا
مــا اتّــبــع الحـقّ إذا تـغـلّبـا
كـــرجـــلٍ فــي بــاطــلٍ تــصــلّبــا
والرأي مـثـل العهد في الجليل
يـرعـاه مـن يـرعـاه فـي القليل
إن الذي رشّـــح للمُـــلك عُـــمـــرْ
أيَّده بـالعـلم فـي خـيـر العُـمُر
كــفـى بـصـحـبـة النـبـي مـعْـلَمـا
وبــالنــبــي مــرشــداً مــعــلّمــا
مـن صـحـب النّـجم تعالى وانفرد
ومـن دنـا مـن سـاحة البحر وردْ
عــلمٌ عــليــه مــن بــيـانٍ وخـلقْ
ثـــلاثـــةٌ مــن زنّ للمــلك خــلقْ
عــابــوه بــالشــدة وهــي حــســنُ
فـــي رجـــل للحــقّ مــنــه حــصــنُ
مـــيـــسّـــر فـــي صـــلب والديـــه
لتــفــتــح الدنــيـا عـلى يـديـه
فـــلم يـــزل دعــامــة الإســلام
وهــامــة الصــحــابــة الأعــلام
مـا ضَـيّـع الدّيـن ولا اللسـانـا
ولا يــد الفـارُوق والإحْـسـانـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك