مَمالِكُ الشَرقِ أَم أَدارِسُ أَطلالِ
47 أبيات
|
649 مشاهدة
مَـــمـــالِكُ الشَــرقِ أَم أَدارِسُ أَطــلالِ
وَتِــلكَ دولاتُهُ أَم رَســمُهــا البــالي
أَصــابَهــا الدَهــرُ إِلّا فـي مَـآثِـرِهـا
وَالدَهـرُ بِـالنـاسِ مِـن حـالٍ إِلى حـالِ
وَصــارَ مــا نَــتَـغَـنّـى مِـن مَـحـاسِـنِهـا
حَـديـثُ ذي مِـحـنَـةٍ عَـن صَـفـوِهِ الخالي
إِذا حَـفـا الحَـقُّ أَرضـاً هـانَ جـانِبُها
كَــأَنَّهــا غــابَــةٌ مِــن غَــيــرِ رِئبــالِ
وَإِن تَــحَـكَّمـَ فـيـهـا الجَهـلُ أَسـلَمَهـا
لِفـــاتِـــكٍ مِــن عَــوادي الذُلِّ قَــتّــالِ
نَــــوابِـــغَ الشَـــرقِ هُـــزّوهُ لَعَـــلَّ بِهِ
مِـنَ اللَيـالي جُـمـودَ اليائِسِ السالي
إِن تَنفُخوا فيهِ مِن روحِ البَيانِ وَمِن
حَـقـيـقَـةِ العِـلمِ يَـنـهَـض بَـعـدَ إِعضالِ
لا تَـجـعَلوا الدينَ بابَ الشَرِّ بَينَكُمُ
وَلا مَــــحَــــلَّ مُــــبــــاهــــاةٍ وَإِدلالِ
مـا الديـنُ إِلّا تُـراثُ النـاسِ قَبلَكُمُ
كُـــلُّ اِمـــرِئٍ لِأَبــيــهِ تــابِــعٌ تــالي
لَيــسَ الغُــلُوُّ أَمــيــنـاً فـي مَـشـورَتِهِ
مَـنـاهِجُ الرُشدِ قَد تَخفى عَلى الغالي
لا تَـطـلُبـوا حَـقَّكـُم بَـغياً وَلا ضَلَفاً
مــا أَبـعَـدَ الحَـقَّ عَـن بـاغٍ وَمُـخـتـالِ
وَلا يَــضــيــعَــنَّ بِــالإِهـمـالِ جـانِـبُهُ
فَـــرُبَّ مَـــصــلَحَــةٍ ضــاعَــت بِــإِهــمــالِ
كَــم هِــمَّةــٍ دَفَــعَــت جــيـلاً ذُرا شَـرَفٍ
وَنَــومَــةٍ هَــدَمَــت بُــنــيــانَ أَجــيــالِ
وَالعِـلمُ فـي فَـضـلِهِ أَو فـي مَـفـاخِـرِهِ
رُكـنُ المَـمـالِكِ صَـدرُ الدَولَةِ الحالي
إِذا مَــشَــت أُمَّةــٌ فـي العـالَمـيـنَ بِهِ
أَبــى لَهـا اللَهُ أَن تَـمـشـي بِـأَغـلالِ
يَــقِــلُّ لِلعِــلمِ عِــنـدَ العـارِفـيـنَ بِهِ
مــا تَــقـدِرُ النَـفـسُ مِـن حُـبٍّ وَإِجـلالِ
فَــقِــف عَــلى أَهــلِهِ وَاِطــلُب جَـواهِـرَهُ
كَـــنـــاقِـــدٍ مُـــمـــعِـــنٍ فــي كَــفِّ لَآلِ
فَـالعِـلمُ يَـفـعَـلُ فـي الأَرواحِ فاسِدُهُ
مــا لَيــسَ يَــفــعَـلُ فـيـهـا طِـبُّ دَجّـالِ
وَرُبَّ صــــاحِــــبِ دَرسٍ لَو وَقَــــفــــتَ بِهِ
رَأَيـــتَ شِـــبــهَ عَــليــمٍ بَــيــنَ جُهّــالِ
وَتَـسـبِـقُ الشَـمـسَ فـي الأَمصارِ حِكمَتُهُ
إِلى كَهــــولٍ وَشُــــبّــــانٍ وَأَطــــفــــالِ
زَيـدانُ إِنّـي مَـعَ الدُنـيـا كَـعَهدِكَ لي
رَضِـيَ الصَـديـقِ مُـقيلُ الحاسِدِ القالي
لي دَولَةُ الشِـعـرِ دونَ العَـصـرِ وائِلَةٌ
مَــفــاخِــري حِـكَـمـي فـيـهـا وَأَمـثـالي
إِن تَــمـشِ لِلخَـيـرِ أَو لِلشَـرِّ بـي قَـدَمٌ
أُشَــمِّرُ الذَيــلَ أَو أَعــثُــر بِـأَذيـالي
وَإِن لَقـيـتُ اِبـنَ أُنـثـى لي عَـلَيهِ يَدٌ
جَـحَـدتُ فـي جَـنـبِ فَـضـلِ اللَهِ أَفـضالي
وَأَشـكُـرُ الصُـنـعَ فـي سِـرّي وَفـي عَـلَني
إِنَّ الصَــنــائِعَ تَـزكـو عِـنـدَ أَمـثـالي
وَأَتـــرُكُ الغَـــيــبَ لِلَّهِ العَــليــمِ بِهِ
إِنَّ الغُــيــوبَ صَــنــاديــقٌ بِــأَقــفــالِ
كَــأُرغُــنِ الدَيــرِ إِكــثــاري وَمَـوقِـعُهُ
وَكَــالأَذانِ عَــلى الأَســمـاعِ إِقـلالي
رَثَــيـتُ قَـبـلَكَ أَحـبـابـاً فُـجِـعـتُ بِهِـم
وَرُحـتُ مِـن فُـرقَـةِ الأَحـبـابِ يُرثى لي
وَمــا عَــلِمــتُ رَفـيـقـاً غَـيـرَ مُـؤتَـمَـنٍ
كَــالمَــوتِ لِلمَــرءِ فــي حِــلٍّ وَتِـرحـالِ
أَرَحــتَ بــالَك مِــن دُنــيــا بِـلا خُـلُقٍ
أَلَيـسَ فـي المَـوتِ أَقـصى راحَةَ البالِ
طـالَت عَـلَيـكَ عَـوادي الدَهـرِ فـي خَشِنٍ
مِــنَ التُــرابِ مَــعَ الأَيّــامِ مُــنـهـالِ
لَم نَــأتِهِ بِـأَخٍ فـي العَـيـشِ بَـعـدَ أَخٍ
إِلّا تَــرَكــنــا رُفـاتـاً عِـنـدَ غِـربـالِ
لا يَـنـفَـعُ النَـفـسَ فـيـهِ وَهـيَ حائِرَةٌ
إِلّا زَكــاةُ النُهــى وَالجـاهِ وَالمـالِ
مـا تَـصـنَـعِ اليَومَ مِن خَيرٍ تَجِدهُ غَداً
الخَــيــرُ وَالشَــرُّ مِــثـقـالٌ بِـمِـثـقـالِ
قَـد أَكـمَـلَ اللَهُ ذَيّـاكَ الهِـلالَ لَنـا
فَـلا رَأى الدَهـرَ نَـقـصـاً بَـعدَ إِكمالِ
وَلا يَــزَل فــي نُـفـوسِ القـارِئيـنَ لَهُ
كَـرامَـةُ الصُـحُـفِ الأُولى عَلى التالي
فــيــهِ الرَوائِعُ مِــن عِــلمٍ وَمِــن أَدَبٍ
وَمِـــــن وَقـــــائِعِ أَيّـــــامٍ وَأَحـــــوالِ
وَفـــيـــهِ هِــمَّةــُ نَــفــسٍ زانَهــا خُــلُقٌ
هُـمـا لِبـاغـي المَـعـالي خَـيـرُ مِنوالِ
عَــلَّمــتَ كُــلَّ نَــؤومٍ فــي الرِجــالِ بِهِ
أَنَّ الحَـــيـــاةَ بِـــآمـــالٍ وَأَعـــمـــالِ
مـا كـانَ مِـن دُوَلِ الإِسـلامِ مُـنـصَرِماً
صَــــوَّرتَهُ كُـــلَّ أَيّـــامٍ بِـــتِـــمـــثـــالِ
نَــرى بِهِ القَــومَ فــي عِـزٍّ وَفـي ضَـعَـةٍ
وَالمُــلكَ مــا بَــيـنَ إِدبـارٍ وَإِقـبـالِ
وَمــا عَــرَضــتَ عَـلى الأَلبـابِ فـاكِهَـةً
كَــالعِــلمِ تُـبـرِزُهُ فـي أَحـسَـنِ القـالِ
وَضَــعـتَ خَـيـرَ رِوايـاتِ الحَـيـاةِ فَـضَـع
رِوايَـةَ المَـوتِ فـي أُسـلوبِها العالي
وَصِـف لَنـا كَـيـفَ تَجفو الروحُ هَيكَلَها
وَيَـسـتَـبِـدُّ البِـلى بِـالهَـيـكَلِ الخالي
وَهَـــل تَـــحِــنُّ إِلَيــهِ بَــعــدَ فُــرقَــتِهِ
كَــمــا يَــحِــنُّ إِلى أَوطــانِهِ الجــالي
هِـضـابُ لُبـنـانَ مِـن مَـنـعـاتِكَ اِضطَرَبَت
كَــــأَنَّ لُبــــنـــانَ مَـــرمِـــيٌّ بِـــزِلزالِ
كَــذَلِكَ الأَرضُ تَــبـكـي فَـقـدَ عـالِمِهـا
كَـالأُمِّ تَـبـكـي ذَهابَ النافِعِ الغالي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك