مَنابِتُ العُشبِ لا حامٍ وَلا راعِ

41 أبيات | 879 مشاهدة

مَـنـابِـتُ العُـشـبِ لا حـامٍ وَلا راعِ
مَـضـى الرَدى بِطَويلِ الرُمحِ وَالباعِ
القـائِدِ الخَـيـلِ يُـرعيها شَكائِمَها
وَالمُـطـعِمِ البُزلِ لِلديمومَةِ القاعِ
مَـن يَـسـتَـفِـزُّ سُـيـوفـاً مِن مَغامِدِها
وَمَــن يُــجَــلُّلُ نـوقـاً بَـيـنَ أَنـسـاعِ
يَــسـقـي أَسِـنَّتـَهُ حَـتّـى تَـقـيـءَ دَمـاً
وَيَهــدِمُ العــيــسَ مِـن شَـدٍّ وَإِبـضـاعِ
مـا بـاتَ إِلّا عَلى هَمٍّ وَلا اِغتَمَضَت
عَــيــنــاهُ إِلّا عَــلى عَـزمٍ وَإِزمـاعِ
خَــطــيـبُ مَـجـمَـعَـةٍ تَـغـلي شَـقـاشِـقُهُ
إِذا رَمـــوهُ بِـــأَبــصــارٍ وَأَســمــاعِ
لَمّــا أَتــانــي نَــعِـيٌّ مِـن بِـلادِكُـمُ
عَـضَـضـتُ كَـفِّيـَ مِـن غَيظٍ عَلى الناعي
أُبـدي التَـصـامُـمَ عَـنُه حـينَ أَسمَعُهُ
عَـمـداً وَقَد أَبلَغَ الناعونَ أَسماعي
عَـمَّتـ عُـقـيـلاً وَإِن خَـصَّتـ بَـني شَبثٍ
بِـزلاءُ تَـملَأُ أُذنَ السامِعِ الواعي
لَيـسَ الشُـجاعُ الَّذي مِن دونِ رُؤيَتِهِ
بــابٌ يُــلاحِــكُ مِـصـراعـاً بِـمِـصـراعِ
وَلا الَّذي إِن مَـضـى أَبقى لَوارِثِهِ
سَــوائِمــاً بَــيــنَ أَضــواجٍ وَأَجــزاعِ
لَكِــنَّهــُ مَــن إِذا أَودى فَــليــسَ لَهُ
إِلّا عَـــــقـــــائِلُ أَرمــــاحٍ وَأَدراعِ
يَعتَسُّهُ الذِؤبُ في الظَلماءِ مُرتَفَقاً
عَــلى رَحــايــلَ مُــلقــاةٍ وَأَقــطــاعِ
يُـذَوِّقُ العَـيـنَ طَـعـمَ النَـومِ مَضمَضَةً
إِذا الجَـبـانُ مَـلا عَـيـنـاً بِتَهجاعِ
أُشَيعِثُ الرَأسِ لا يَجري الدَهانُ بِهِ
وَإِن فُـلي فَـبِـمـاضـي الغَـربِ قَـطّـاعِ
لا يُـخـلِفُ المـالَ إِلّا رَيـثَ يُتلِفُهُ
وَلا يُــذَمُّ عَــلى مــا رَوَّحَ الراعــي
كَـم فَـجَّعـَتـني اللَيالي قَبلَهُ بِفَتىً
مُـــشَـــمَّرٍ بِــغُــروبِ المَــجــدِ نَــزّاعِ
يَــمُـرُّ صَـوتـي فَـلا يُـلوي بِـجـانِـبِهِ
وَكـانَ يَـكـفـيـهِ إيـمـائي وَإِلمـاعي
مَـن كـانَ أُنـسِـيَ أَضحى وَحشَتي وَغَدا
مَــن كـانَ بُـرئِيَ أَسـبـابـاً لِأَوجـاعِ
أَنـزَلتُهُ حَـيـثُ لا يَـظـمـا إِلى نَهَلٍ
وَلا يُــبــالي بِــإِخــصــابٍ وَإِمــراعِ
وَاِرتَـعـتُ حَتّى إِذا لَم يَبقَ لي طَمَعٌ
أَمَــلتُ نَهــجَ دُمـوعـي غَـيـرَ مُـرتـاعِ
فـي كُـلِّ يَـومٍ أَكُـرُّ الطَـردَ مُـلتَفِتاً
وَراءَ نَــجـمٍ مِـنَ الأَقـرانِ مُـنـصـاعِ
أُمـانِـعُ الدَمـعَ عَـيـنـاً جِـدُّ دامِـعَةٍ
وَأُلزِمُ اليَــدَ قَــلبــاً جِــدُّ مُـلتـاعِ
هَـل دَمـعَـةٌ حَـذَفَـتـها العَينُ شافِيَةٌ
داءً حَــنَــوتُ عَـليـهِ بَـيـنَ أَضـلاعـي
أَم هَــل يَــرُدُّ زَمــانٌ فــي ثَــنِـيَّتـِهِ
لَنــــــا أَوائِلَ سُــــــلّافٍ وَطُــــــلّاعِ
يَحدو عَلى العُنفِ أُخرانا لِيَلحَقَنا
عَــجــلانَ أَبـرَكَ أَولانـا بِـجَـعـجـاعِ
جَـرَّ الزَمـانُ عَـلى قَـومـي سَـنـابِـكَهُ
وَأَوقَــعَ المَـوتُ فـيـهِـم أَيَّ إيـقـاعِ
وَاِسـتَـطعَمَتني المَنايا مَن أَضَنُّ بِهِ
فَـكـانَ بِـالرَغـمِ إِطـعـامي وَإِشباعي
قَـلِّد جَـناجِنَها الأَنساعَ وَاِرمِ بِها
مَـنـاكِـبَ اللَيـلِ نَـدبـاً غَيرَ مِجزاعِ
فَــلا نَـجـاءٌ مِـنَ الأَقـدارِ طـالِبَـةً
فَــاِطــلُب عُــلالَةَ آمــالٍ وَأَطــمــاعِ
بَـيـنـا يَـسيرُ الفَتى حَتّى دَعَونَ بِهِ
فَـــرَدَّ عـــارِضَهُ لَيّــاً إِلى الداعــي
يَــسـعـى مُـجِـدّاً فَـإِن أَلوى بِهِ قَـدَرٌ
ضَـلَّ الدَليـلُ وَزَلَّت أَخـمَـصُ السـاعـي
يـا مُـصعَباً بَخَسَت أَيدي المَنونِ بِهِ
فَــقـيـدَ قَـودَ ذَلولِ الظَهـرِ مِـطـواعِ
كَـم فُـرجَـةٍ لِلأَعـادي بِـتَّ تَـكـلَؤُهـا
لَولاكَ فـاهَـت بِـذي وَدقَـيـنِ مِـنباعِ
أَلحَـمـتَهـا بِـصـدورِ الخَـيـلِ مُـعلِمَةً
إِلى الوَغـــى وَطِـــوالٍ ذاتِ زَعــزاعِ
أَرَشَّ فَـــوقَـــكَ نَـــجـــديٌّ يَـــمُـــدُّ لَهُ
نـــيـــلُ السَـــمـــاءِ بِــآذِيٍّ وَدُفّــاعِ
يَـبـدو مَـعَ اللَيـلِ رَجّـافـاً تُكَركِرُهُ
ريحُ النُعامى بِواني الخَطوِ مِظلاعِ
وَكُـلُّ هـافِـتَـةِ الأَعـنـاقِ يَـنـحَـرُهـا
لَمــعُ البُــروقِ عَـلى مـيـثٍ وَأَجـراعِ
بَـرقٌ كَـخَـفـقِ جَـنـاحِ المَـضـرَحِيَّ إِذا
جَــلّى الطَــرائِدَ مِـن وَمـضٍ وَتِـلمـاعِ
تَـجـتَـرُّ وَدقـاً وَتَـرغـو مِن جَوانِبِها
رَعـداً إِذا قـيـلَ قَـد هَـمَّتـ بِإِقلاعِ
أَسـتَـودَعُ الأَرضَ خُـلّانـي لِتَـحـفَظَهُم
لَقَــد وَثِــقـتُ إِلى هَـوجـاءَ مِـضـيـاعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك