مِنَ البَشائِر ما أَعلى سَنى الدول

83 أبيات | 280 مشاهدة

مِـنَ البَـشـائِر مـا أَعـلى سَـنى الدول
مِــثــل الَّتـي أَورَدتَهـا أَلسـنَ الأَسَـل
تَهُــبُّ مِــنــهـا رِيـاحُ النَـصـرِ عـاطِـرَة
فَـيَـعـطُـسُ العِـزُّ مِـنـهـا أَنـف كُـل وَلي
قَـد زانَـت الدارُ مُـذ حَـفَّتـ جَـوانِبُها
بــيــضُ لَوامِــع فــي آطـامِ ذي الدَخـل
هَــذي البَــشـارَة قَـد سَـرَّ الوَلي بِهـا
وَهَـــزَّ عَـــطــفَــيــهِ عِــزٌّ دائِم الجَــذَل
لكِــنَّهــا أَلبَــسَــت كُـلَّ العِـدى خَـلعـاً
مِـنَ الصِـغـارِ فَـخَـلوا مَـشـيـة المـيـل
وَهــكَــذا المَــجـدُ مـا شـادَت دَعـائِمُه
شَـبـا المَواضي وَأَطرافُ القَنا الذبل
مَـن يَـشـتَـري اِنشَرَف العالي بِلا ثَمَن
مِــنَ المَـعـالي فَـمَـردود إِلى الفَـشَـل
إِذ لَيـــسَ يَـــبــلُغُه إِلّا أَخــو ثِــقَــة
مـاضـي العَـزيـمَـة مِـقدام عَلى الوَجَل
يَــجــفـو المَـضـاجِـع فـي فِـكـر يـولِده
رَأيــا يُــصـيـبُ بِهِ مُـسـتَـبـعَـد الأَمَـل
لَم يُـثـنِهِ عَـن طـلاب المَـجـد خَـرعـبة
شـابَـت بِـغَـنـج بَـكـاهـا سـاعَـة النَقل
يُــجــاذِب العِــزّ عَــن عَــزم تَــكَــنَّفــَه
حَــزم وَعَــن هِــمــة تَــعــلو عَـلى زَحَـل
بِــعَــضــب عَــزمِـكَ فَـاِضـرِب كُـلَّ حـادِثَـة
وَلا تَـكُـن ضَـرعـا فـي الخَـطبِ كَالوَكل
فَــلَيــسَ يَــنـدَفِـعُ المَـرهـوبُ عَـن دِعـة
وَذو الهَـوادَة لا يَـخـشـاه ذو الغيل
وَاِعـدد لِنَـيـلِ العُـلى صَبراً عَلى مَضض
مَـذاقَـة الشَهـد تُـنـسـي لِسِـعـة النَحل
وَاِستَعمِل البيضَ وَالسُمُر اللَدانِ مَعا
وَاِسـتَـنصِر الأَسد وَاِترُك جانِب الوَعَل
تَـفُـز بِـمَـطـلَبِـكَ الأَقـصـى كَـمـا فَعَلَت
عَــزائِمُ المُــلكِ القَــمــقـامِ بِـالدُوَل
هُــوَ اِبــنُ المَــعــالي كَــف شــائِدُهــا
عَـيـنُ الحِـيـاطَة صَدرُ المَلِك عَضد وَلي
مُـحَـمَّد فَـخـرُ مِـن سـادَ الحِـجـاز تُـقـى
وَالمُـشـتَري الحَمدُ بِالأَموالِ وَالخَوَل
جَـم المَـآثِـرَ مِـربـاعَ المَـحـاوِرَ جـما
ع المَــفـاخِـر مَـنـاع الحَـمـى الخَـضـل
كَـنـزُ الفَـضـائِل طِلاع المَعاقِل مَحمو
د الشَـــمـــائِل مَــعــطــاء بِــالامــلَل
حـامـي الذِمـارِ مَـنيعَ الجارِ لَيسَ لَهُ
فـي تـالِد المَـجـدِ وَالأَفضالِ مِن مَثَل
العـاشِـقُ الجـودِ فـي جَـدبـاء كـالِحَـة
وَالمـاقِـت الجـبـن وَالفَحشاء وَالبُخل
المـاجِـد البَـطَـل اِبنُ الماجِد البَطَل
المـاجِـد البَـطَـل اِبنُ الماجِد البَطَل
العَــــبــــدَلي الَّذي ذَلت لصــــولَتــــه
أَحـيـا مَـعـد وَقَـد أَوفـوا عَلى القَلَل
فَـسَـل بَـنـي عـامِـر فـي يَـومَ زينَة إِذ
وافـوهُ بِـالعـاديـيـن الخـيل وَالرَجل
وَفـي الحُـصـونِ أَسـودُ الغـاب كـامِـنَـة
حَـولَ الشُـبـول وَدونَ الأَعـيُـن النَـجل
مـاذا لفـوا مِـنـهُ مِـن ضَـربٍ يَشيبُ لَهُ
سـودُ النَـواصـي وَطَـعـنُ غَـيـرِ مُـنـدَمِـل
أَبــدى لَهُــم حِــلمَه فَــضـلاً وَمَـرحَـمـة
فَــصــيــروا ذاكَ عَـن عَـجـز وَعَـن كَـسَـل
وَالأَسـد تَـكـمُـن فـي الآجـام رابِـضَـة
فَـإِن تَـثَـب لَم يَـفُـتـهـا حـاضِر الأَجَل
حــادَ الغُــرورُ بِهِــم عَـن كُـلِّ صـالِحَـة
فَأَظهَروا البَغيَ وَالعُدوان في السُبُل
عَـمـى الغَـبـاوَة قَد فاقَ العَمى ضَرَراً
وَالشَـمـسُ لَيـسَ يَـراهـا مُـبتَلى السُبُل
فَـمُـذ تَـمـطـى لَهُـم لَيـث العَـرين ضَحىً
وَأَيـقَـنـوا الجِـد مِـنـهُ غَـيـرِ مُـنـفَتِل
رامـوا الخِـداعَ وَظَنّوا المَكرَ يَصرِفُه
هَـل يَـدفَـعُ العـارِض الهِـطـال بِالحيل
أَســال وادِيَهُــم بِــالخَـيـل تَـحـسَـبُهـا
سَــيــلاً تَــحــدُر فــيـهِ مِـن ذُرى جَـبَـل
يــا يَــومَ صَــبَّحــهـم وَالجـو مُـعـتَـكِـر
مِـنَ العَـجـاج وَلَمـعِ البـيـضِ كَـالشـعل
فـي فِـتـيَـةٍ خِـلتَهُـم أُسـداً وَقَـد بَصَرت
طــيــبَ الفَـرائِسَ مِـن خـيـل وَمِـن إِبِـل
تَـرمـي البَـنـادِق مِـن أَفـواهِها شَرَراً
كَــالشُهــبِ مُــنــقَـضّـة لِلمـائِقِ الدَغـل
كَـــأَن أَصـــواتِهـــا رَعـــد تُــجَــلجِــلهُ
هــوج الرِيــاحِ صَــداهـا دائِمُ الزَجَـل
تَـلقـى الكَـمِـيَّ عَـطـاشـى قَـبَـضـوا لَهُم
دَم العـدى مُـنـهَـلّا مُـسـتَـعـذَب النَهل
فَــأَورَدَ الخَــيــلُ وَالأَبـطـالُ واجِـمَـة
وَقَــد غَــدَت قَــصــدُ المِـرانِ كَـالفَـتـل
وَثُــغــره بِــاِســم وَالصَــدرُ مُــنــشَــرِح
كَــأَنَّهــ لَم يُــشــاهِــد هــائِل الوَجــل
فَـمـا اِنجَلى النَقعُ إِلّا وَالعِدى فَرق
مِــن هــارِبٍ ثُــمَّ مَــأســور وَمُــنــجَــدِل
فَــآبَ هــارِبَهُــم بِــالذُّلِّ وَاِلتَــمَـسـوا
عَـفـوَ المَليكِ عَن الجاني أَخي الزُلَل
فَـقـابَـلَ الجَـمـعَ بِـالحُـسـنـى وَقَـومَهُم
بِــمـا يَـنـكَـلُ ذا التَـفـريـطِ وَالخَـلَل
إِنَّ اِبـنَ عَـبدِ المُعينِ الشَهمِ ذو خَلق
بِـالبَـرِّ وَالعَـدلِ وَالإِحـسـانِ مُـحـتَـفَل
وافـي العُهـودَ حَـليـف الجـودِ حـيلَتِهِ
كَـسـبَ المَـحـامِـدِ لا بِـالحلي وَالحلل
نـــهـــاض مـــكـــرمَــة دحــاض مــزريــة
خَــواض مـلحـمـة فـي الخَـيـرِ ذو عَـجـل
هَــوَ الجَــوادُ الَّذي أَغــنَــت مَـواهِـبَهُ
عِـنـدَ المَـسـاغِـب عَـن مَـثـعـنـجـر هَـطَل
أَبَــت مَــكــارِمَهُ خَــفــر الذِمـامِ غَـدا
جِــوارُهُ حَــرَمَ المُــســتَــوفِــر الوَجَــل
عَــف الإِزارَ وَتَــقــوى اللّهِ تَــكــلَؤُهُ
نــاءٍ عَـنِ الفَـحـشِ وَالعُـوّارِ وَالخَـطَـل
يُــنَــزِّل النــاسِ إِحـسـانـاً مَـنـازِلَهُـم
لَلرَّبـدِ وَهـد وَوَكـر الصَـقـرِ فـي جَـبَـل
وَكَــم لَهُ مِـن مَـزايـا قَـد أَنـافَ بِهـا
عَــلى الأَكــارِمِ مِــن شَــيـخٍ وَمُـكـتَهَـل
بَــنــي قَــتــادَة بُــشــرى إِنَّ سَــيِّدُكُــم
قَـد نَـظَـمَ المَـجـدَ فـي أَسلاكِهِ الأَول
أَحـــيـــى مَـــآثِـــرَ آبــاءٍ لَكُــم أَنــف
شَــم بِهــا لَيــلَ نَهــاضــيـنَ بِـالثِـقَـل
حـازَ المَـكـارِمَ إِرثـاً وَالمَـفـاخِرَ عَن
خَـيـرِ الوَرى وَأَمـيـرَ المُـؤمِـنينَ عَلي
يـا خَـيـرَ مَـلك إِذا عَـد المُـلوكُ عَلا
مَــجــداً أَثـيـلاً وَجـداً صَـفـوَةَ الرُسُـل
يا كَعبَة الفضلِ يا رُكنَ البِسالَة يا
بَـيـتَ العَـفـافَ وَبـابُ النَـجـحَ لِلأَمَـل
إِلَيــكَ مِــنّــي قَــريــضــاً عِــز مَــدرَكَه
عَــلى سِــوايَ بِـجِـد القَـولِ لا الهَـزَل
قَــد أَذعَــنَــت لي حَـدائِق العِـراقِ بِهِ
وَفَـضـل أَهـلِ الحِـجـاز الطَـيِّبـيـن حلي
لِيَ القَــوافــي مُــطــيـعـات فَـأَورَدَهـا
جَــزالَة المَــدحِ تُــسـقـى رِقَّةـ الغَـزَل
لامِـيـة العَـجـم تَـحـكـي فَـضلَ قائِلَها
وَحُــســنِ لامِـيَـة الأَشـرافِ تَـشـهَـد لي
يَــخــلُد الذِكــر حـسـن الشِـعـر رائِقَه
وَيَـنـشُـر الطـيبَ في الأَمصارِ وَالسُبُل
خَــيـرُ المَـدائِحِ مـا أَهـداهُ ذو حَـسَـب
حُــرٌّ لَهُ المَـدحِ يُهـدى غَـيـرِ مُـنـفَـصِـل
أَعـدَدتُ نُـظُـمـي سِـلكـاً فـيـهِ نُـظُـم مِن
مَـديـحِـكَ النَـثـر غَـضـا غَـيـر مُـنـتَـحَل
وَأَن أُقَـــلِّدَك النُـــصـــح الَّذي أَخَـــذت
بِهِ العُهــود عَــلى تَــبـليـغ مُـمـتَـثَـل
فَــمَــرَّ بِــعُــرف وَجــانِــب كُــل قـادِحَـة
لِلحَــقِّ بِــالحَــقِّ أَلحَـق سـائِر العَـمَـل
وَاِنصُر أَخا الظُلمِ وَالمَظلوم مُجتَهِداً
وَفــي إِلهَــك فَــاِحــذَر خِــدعَـة العَـذل
لِلَّهِ كُــن مُــخــلِصـاً فـيـمـا تَـقـومُ بِهِ
وَلا تُــراقِــب سِــواهُ يــكـفِـكَ الأَزلي
مَــولىً أَنــالك مِــن إِحــسـانِهِ نِـعـمـاً
عَـظـيـمَـة المَن فَاِشكُر ذا العَطا تَنَل
إِن لَم تَــقـيـد بِـشُـكـرِ اللّهِ أَنـعِـمـه
فَـــإِنَّهـــا سَــتُــجــاري شــارد الإِبــل
وَكُــــلُّ فَــــرد لَهُ شُـــكـــر يَـــخُـــصُّ بِهِ
فَـالرِفـقُ وَالعَدلُ شُكر الحاكِم الحول
وَنُـصـرَة الحَـقِّ فـي القُـربـى وَمُـبـتَعِد
وَالحُكم بِالشَرع في الأَعلون وَالسَفل
إِلَيـكَ أَبـرَزَت مَـدحـي وَالنَـصـيـحَـة عَن
مَـحـض الوُدادِ بِـلا مَـيـل إِلى النَـفَل
تَـأبـى خَـلائِقـي اللاتـي سَـلَكـت بِهـا
نَهـجَ الأَكـارِمِ قَـومـي السادَة النُبل
أَن أَجـعَـل الشِـعـرَ كَـسـباً لي أُراقِبُه
هــذا لَعُــمــرُكَ شَـأن الخـامِـل الضَـئِل
إِنّــي لَمِــن مَــعــشَــرِ غُــر غَــطــارِفَــة
مِــن كُـلِّ ثَـفـف جَـواد بِـالكَـمـال مَـلي
إِذا اِزدَرانــي جُهــول قُــلت لا عَـجَـب
إِذ عَـربَـة الدارِ تَـذوي زَهـرَةَ الرجل
وَهَـل يَـحُـطُّ اِغـتِرابي القَدرِ مِن شَرَفي
وَحِـليَـةَ الفَـضـلِ زادَتـنـي لَدى العُطلِ
إِذا اِسـتَـفَـر الحَـجـا مِـمّا يَربب تَرى
أَصـالَة الرَأي صـانَـتـنـي عَـن الخَـطـل
وَهـــذِهِ شَـــطــحــات الشِــعــر غــالِبَــة
فَـاِنـظُـر اِلَيـها بِعَينِ الصَفحِ وَاِحتَمِل
وَاِهــنَــأ بِـعِـزٍّ وَإِقـبـال وَنَـيـلِ مـنـى
وَالسَـعـد مُـقـتَـبَـل وَالجـد مِـنـكَ عَـلي
مـا اِشـتاقَ بادٍ إِلى اِستِنشاقِه أَرجاً
مِـنَ الخُـزامـى وَعُـرفِ الشـيـح وَالنَقل
أَوطـافَ بِـالكَـعـبَـةِ الغَـرّاءِ ذو نَـسـك
أَو عـاكَـفَ وَاِنـتَهـى لِلرُّكـنِ بِـالقـبـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك