من بارقٍ بارقٌ هاج الهَوى وَمَضى

30 أبيات | 252 مشاهدة

مــن بـارقٍ بـارقٌ هـاج الهَـوى وَمَـضـى
فَـأَرسـل السُـحْـبَ مِـن عَـيـنـيَّ إِذ وَمَضا
أَطــار نَـومـي بـتـذكـار الأَحـبـة مِـن
وَادي الغَـضـا وَقَـضـى في مُهجَتي بغضا
لِلّه مَــنــزلنــا حَــيــث الصِّبــا نَـضِـرٌ
وَحـيـث عَهـد الوَفـا وَالحُـب مـا نُقِضا
أَيــامَ صَـفـوُ شَـبـابـي لَم يَـشُـبْه نَـوىً
وَجَـوهـرُ الحُـسـن فِـيـنا لَم يَكُن عَرَضا
هَــل يَــذكـرنّ صَـحـابـي بَـيـنَهُـم وَلهـي
أَوقـاتَ سَهـم التَـصـابـي بـالغٌ غَـرَضـا
وَهَــل رَعــوا ودّنـا الصـافـي وَسـالفَه
أَم ضـاعَ فَـاتـخـذوا مِـن بَـعدنا عِوَضا
وَهَـل رَضـوا مـا جَـرى مِـن جـور هَجرِهمُ
وَنَــحـنُ لَم نَـلقَ أَيـام النَـوى بَـرَضـا
لِلّه قَــــلبٌ وَجـــســـم ذا بِهِـــمْ كَـــلِفٌ
شَـتّـى الهُـمـومِ وَذا أَضـحـى لَهُم حَرَضا
دَعهم وَإِن نَقضوا في الحُب ما عَهدوا
فَـأيّ عَهـد مَـع الأَيـام مـا اِنـتـقَـضا
لا خَـيـر فـي النـاس إِلّا أَنـهـم صور
أَو عــارضٌ زائل يَــومــاً كَـمـا عَـرضـا
فَــدَع أَذاهــم وَلا تَــحــزَن بــذكـرهـمُ
لا تَـسـتَـجـر بِـسَـعـيـر مِـن لَظـىً رَمضا
وَلُذ بِــأَعـتـاب خَـيـر الخَـلق تَـلقَ بِهِ
عَـن كُـل شَـيـء سِـوى رَب السَـمـا عِـوَضا
خَــيــر البَــريــة وَالبـرّ الرَؤف بِهـا
وَمَـن إِذا مـا دَجـى لَيـل الهُموم أَضا
مَــن شـيّـد الديـن وَالأَركـانُ خـاويـةٌ
وَهــدّم الكُــفــرَ إِذ بــنـيـانُه نَهـضـا
هـدى إِلى النُـور وَالأَفـكـارُ مُـظـلمةٌ
مِـن الضَـلال وَبِـالحَـق المـبـيـن قَـضى
أَحــيــى الحَـقـائق وَالأَلبـابُ مَـيـتـةٌ
وَأَوضـح المـنـهـج النـاجـي وَقَد غمضا
عـز اليَـقـيـن لِمـا والاه فَـارتـفـعت
أَعــلامــه وَأَذل الكُــفـر فـانـخـفـضـا
كَــم مــعــجــزات لَهُ آيــاتُهــا ظـهـرت
بـحـكـمـة أَعـجـزت إِنـكـارَ مِـن بـغـضـا
نُـطـقُ الجـمـادات وَالحَيْوان أَعجَبُ أَم
جُــنـدُ المَـلائك فـي بَـدر يَـغـصُّ فَـضـا
حَــســبــي بِـأَعـتـابـه رُكـنـاً أَلوذ بِهِ
فَـغـابـة اللَيـث تَـحـمـي كُـلّ مَن ربضا
يــا حــجـةَ اللَه إِنـي جـئت مـلتـجـئاً
عَــســى يَــصــحُّ فُــؤاد بِـالهَـوى مـرضـا
يــا رَحــمـة اللَه سَـعْـنـي إِنَّنـي رَجـل
أَفـرطـت فـي بَـسط فَرط الغيّ فَانقبضا
كَـم أَتـعـبـت راحَـتـي نَفسي بِحَمل هَوىً
حَـيـث اِنـقَـضـى أَعـقـبـت لذاتُه مَـضـضا
كَـم بـتُّ مـعـتـنـقـاً زورَ الخَـيال وَكَم
أَصـبَـحـت بَـيـن عَـوادي الزَهو مُعترضا
وَكَــم جَهــلت نُهــىً لَمــا عَــرفـتُ هَـوىً
وَكَــم عَــثـرت وَفـكـري إِذ غَـوى رَكـضـا
أَضـنَـى الفُـؤاد وَأَنـضى الجسم زخرفُه
حَـتّـى إِذا مـا ضَـفَى ثَوب الغُرور نَضا
ظَــنَــنــت أَن نــذيــرَ المَـرء شَـيـبـتَه
وَفـي الشَـبـاب نَـذيـرٌ طـالمـا مـحـضـا
وَكَـيـفَ يَـنـتـظـر المَـرء المـشيب وَكَم
رَأى الجَـنـيـن دَفـيـنـا قَبل ما نبضا
وَأَغـفـلتـنـي شُـؤونُ الغَـيـر عَـن طَلَبي
نَـفـسـي فَـأَخّـرت مَـسـنـونـاً وَمـفـتـرضا
وَاليَـوم بِـاليَـأس عَـنهُم قادَني أَملي
إِلَيـك فَـاصـفـح عن الماضي فَذاك مَضى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك