مَن جَعَل المَغربَ مَطلَعَ الضُحى

169 أبيات | 470 مشاهدة

مَــن جَـعَـل المَـغـربَ مَـطـلَعَ الضُـحـى
وَسَـــخَّر البَـــربــر جُــنــداً لِلهُــدى
وَصَـــرّف الأَيّـــامَ حَـــتّـــى أَحــدَثَــت
ما كانَ في الأَحلامِ أَحلامَ الكَرى
وَأَظــفَــر الصــابـر بِـالنُـجـح فَـيـا
هَــزيـمـة اليَـأس وَيـا فَـوز الرَجـا
وَنــقّــلَ الدَولةَ فــي بَــيـت الهُـدى
فَـــلَم تـــزُل عَـــن طُـــنُــبِ إِلّا إِلى
سُــــبـــحـــانَهُ المُـــلكُ إِلَيـــهِ وَلَه
يُــؤتــيــهِ أَو يَــنـزِعـهُ مِـمَـن يَـشـا
قــامَ إِمــامٌ مِــن بَــنــي فــاطِــمَــةٍ
خَـــليـــفـــة ثُـــم تَــلاه مَــن تَــلا
مــا عَــجــبــي لِمُـلكِهـم كَـيـفَ بُـنـى
بَــل عَــجــبــي كَـيـفَ تَـأَخّـر البـنـا
جــــدّهــــمــــو لا دِيـــن دُون حُـــبِّهِ
وَأُمُّهـــُم بِـــالأُمَهـــاتِ تُـــفـــتَـــدى
وَمُـــذ مَـــضــى مُــضــطَهــدا وَالدُهــم
أَصــبَـحَ بِـالمُـضـطَهـد اِهـتـم المَـلا
أَجـــلَّهـــم عِـــليَـــةُ كُـــلِّ حِـــقــبَــةٍ
وَخَــصَّهــُم فـيـهـا السَـوادُ بِـالهَـوى
وَالفُــرسُ وَالتُـركُ جَـمـيـعـاً شِـيـعَـةٌ
لَهُــم يَــرونَ حُــبَّهــُم رَأس التُــقــى
فَـــشَهِـــدَ اللَهُ لَهُـــم مـــا قَــصَّروا
القَــتـل صَـبـراً تـارَة وَفـي اللُقـا
كَـم ثـارَ مِـنـهُـم فـي القُرون ثائِرٌ
بِـــالأَمـــويــيــن وَبِــالآل الرِضــى
هَـــذا الحـــســيــنُ دَمُهُ بــكــربــلا
رَوّى الثَــرى لَمــا جَـرى عَـلى ظَـمـا
وَاِســتَـشـهـد الأَقـمـارُ أَهـلُ بَـيـتِهِ
يَهــوُون فــي التُـرب فـرادى وَثُـنـا
بــــن زِيـــاد وَيَـــزيـــدُ بـــغـــيـــا
وَاللَهُ وَالأَيــامُ حَــربُ مَــن بَــغــى
لَولا يَــزيــدُ بــادئِاً مــا شَــرِبَــت
مَــروانُ بِـالكَـأس الَّتـي بِهـا سَـقـى
وَثـــار لِلثـــارات زَيــدُ بِــن عَــلي
بِـن الحُـسـيـن بِـن الوَصـيِّ المُرتَضى
يَـــطـــلُبُ بِـــالحُـــجــة حَــقَّ بَــيــتِهِ
وَالحَــقُّ لا يُــطــلَبُ إِلّا بِــالقَـنـا
فَـــتـــى بِـــلا رَأيٍ وَلا تَـــجــرِبَــةٍ
جَــرى عَــلَيــهِ مِــن هِـشـامٍ مـا جَـرى
اِتَـــخَـــذ الكُــوفَــةَ درعــا وَقَــنــا
وَالأَعـزلُ الأَكـشَفُ مَن فيها اِحتَمى
مَــن تَــكـفِهِ الكُـوفَـةُ يَـعـلَم أَنَّهـا
لا نَــصــر عِـنـدَ أَهـلِهـا وَلا غَـنـا
ســائل عَــليّــا فَهُــوَ ذُو عـلمٍ بِهـا
وَاِسـتَـخـبـرِ الحـسـيـنَ تـعلمِ النبا
فَـــمـــاتَ مَــقــتــولاً وَطــالَ صَــلبُهُ
وَأُحـــرِقَـــت جِــثَــتُه بَــعــدَ البَــلى
عَــلى أَبــي جَــعــفَــرَ ثـارَت فـتـيَـةٌ
مـا أَنـصَـفـوا وَاللَه في شَق العَصا
هُـم أَهـلُ بَـيـتَ الحُـسـن الطاهر أَو
مِـن شَـبَّ مِـن بَـيـت الحُـسـيـن وَنَـمـا
أَيــطــلُبــون الأَمــرَ وَالأَمـرُ لَهُـم
قَــد قَــرَّ فــي بَــيـت النَـبـيِّ وَرَسـا
يَـــحـــمِـــلُ عَـــنــهُــم هــمَّهــُ وَغَــمَّهُ
أَبـــنـــاءُ عَـــمٍّ نُـــجُــبٌ أُولو نُهــى
فَــلَيــتَ شِــعــري كـانَ ذا عَـن حَـسَـدِ
أَم بُــخــلِهِ بــلَّغــهــم إِلى القَــلى
مُـحَـمـدٌ رَأسـهـمـو فـي البَـصـرة قَـد
زادَ وَكُـــوفـــانُ كَـــمِـــرجَـــلٍ غَـــلا
مُـــلمّـــةٌ لَو لَم تُـــصـــادف هِـــمّـــةً
لَأَودَت الدَولَةُ فــي شَــرخ الصِــبــا
قــــامَ إِلَيــــهــــا مَــــلِكٌ مُـــشَـــمِّر
فـي النـائِبـات غَـيـرُ خَـوّار القُوى
ســاقَ إِلى الدار خَـمـيـسـاً حـازَهـا
وَقَــتــل المَهــديَّ عِــنـدَ المُـلتَـقـى
وَكـــانَ بَـــيــنَ جَــيــشِهِ بِــأَخــمــرا
وَبَــيــنَ إِبــراهــيــم يَـومٌ ذُو لَظـى
لَم يَـصـدُقِ اِبـنَ الحَـسَـنِ النـصرُ بِهِ
أَصــبَــحَ ضـاحِـكـاً وَأَمـسـى قَـد بَـكـى
مـــاتَ بِـــسَهـــمٍ عـــاشــرٍ لَم يَــرمِهِ
رامٍ وَلَكـــنّ القَـــضـــاءَ قَـــد رَمــى
فَــلا تَــســل عَـن جَـيـشِهِ أَيـنَ مَـضـى
وَلا تَـسَـل عَـن بـيـتِهِ مـاذا التُقى
هــاربُهــم لَيــسَ يَــرى وَجـهَ الثَـرى
وَلا يَـرى مَـسـجُـونُهُـم غَـيـر الدُجـى
وَمــــا خَـــلا خَـــليـــفَـــةٌ مُـــســـوّدُ
مِــن طــالِبــيٍّ يَــطــلُبُ الأَمـرَ سُـدى
يُــقــتَــلُ أَو يُــزجُّ فــي السـجـن بِهِ
أَو يَــتَــوارى أَو يُــبــيـده الفَـلا
يَــرجــون بِــالزُهــد قِـيـامَ أَمـرِهـم
وَالزُهـدُ مِـن بَـعـد أَبـيـهم قَد عَفا
لَو دامَــتِ الدُنــيــا عَــلى نُــبــوةٍ
لَكــانَ لِلنــاسِ عَــن الأُخــرى غِـنـى
تَــخــلَّقــوا نَــبـذَ المَـشـورات فَـلا
يَــنــزِلُ مِــنــهُــم أَحَــدٌ عَــمـا يَـرى
مَـــن لا يَـــرى بِــغَــيــرِهِ وَإِن رَأى
بِــعَــيـنـي الزَرقـاءَ كـانَ ذا عَـمـى
وَقَـــلمـــا تَـــخَـــيـــروا رِجـــالهــم
إِن الرِجــال كَــالفُــصــوص تُـنـتَـقـى
قَــد خــالَفَ المَــأمـونُ أَهـل بَـيـتِهِ
حُــبّــاً بِــأَبــنــاءِ الوَصــيِّ وَحِــبــا
مِــن أَجــلِهـم نَـضـا السَـوادَ سـاعَـةً
فَــقــالَ قَـومٌ خَـلع الوالي الحَـيـا
وَلَو سَهـــــــــــا قَـــــــــــوادهُ وَآلُهُ
لَقَـــلَّدَ العَهـــدَ عَــليّ بِــن الرِضــا
فَـــمـــا خـــلت دَولَتـــه مِــن ثــائِرٍ
قَـد قَـطَـع الطـرقَ وَعـاثَ فـي الحِمى
جــــيـــءَ بِـــشَـــيـــخٍ عَـــلويٍّ زاهِـــدٍ
فَــقَــبِــل البَــيــعــة بَـعـدَمـا أَبـى
تَــأمــرُ بِــأَســمِهِ وَتَــنــهـى فِـتـيَـةٌ
لِحـــيـــتُهُ بَـــيـــنَهُـــم لِمَـــن لَهــا
مِـــن أَهـــل بِــيــتِهِ وَلَكــن فَــزِعَــت
مِــن جَــورِهــم وَفِـسـقِهـم أُمُّ القُـرى
وَرُبَّ غـــــادٍ مُـــــنِـــــيَ الحـــــجُّ بِهِ
وَخُــوّف الخَــيــف وَلَم يَــأمَــن مِـنـي
وَكــانَ زَيــدُ النــار فـي أَيـامـهـم
وَالآخـــرُ الجَـــزّار عـــاث وَعَـــتــا
فَــظَهــر الجُــنـدُ عَـلَيـهُـم وَاِنـتَهـى
تــائبــهــم إِلى الإِمــام فَــعَــفــا
فَهَـــؤلاءِ لِم يَـــشـــيـــن غَــيــرُهُــم
ســـمـــعَ بَـــنـــي حَــيــدَرةٍ وَلا زَرى
مِــن حَــظِّهــم أَن صــادَفـوا خَـليـفَـةً
فـــي قَـــلبِهِ لَهُــم وَلِلعَــفــو هَــوى
وَلَم تَــزَل تَــمـضـي القُـرونُ بِـالَّذي
أَمـــضـــى مُــصَــرِّمُ القُــرون وَقَــضــى
حَــتّــى حَــبــا اللَه بَــنـي فـاطِـمَـةٍ
مـــا مـــاتَ دُونَهُ الأُبُــوّةُ العُــلا
مـــاطـــلهــم دَهــرهــمــو بِــحَــقِّهــم
حَـتّـى إِذا مـا قـيـل لَن يَـفـي وَفـى
مـــــا لِأَوانٍ لَم يَـــــئن مُــــقــــدِّمٌ
وَلا يُـــــــؤخَّر الأَوان إِن أَتـــــــى
ســارَ إِلى المَــغـربِ مِـن شِـيـعَـتِهـم
فَـتـى غَـزيـرُ الفَـضـل مَوفورُ الحجى
تَـــشـــيَّعـــت مِـــن قَـــبـــلِهِ آبــاؤُهُ
فَــرضــع النــيــة فــيـهُـم وَاِغـتَـدى
مِـــن أَهـــل صَــنــعــاءَ وَدُونَ عَــزمِهِ
مــا صَـنَـعـت مِـن كُـلِّ مـاضٍ يُـنـتَـضـى
وَأَيــــنَ داعٍ بِــــسُــــيــــوف قَــــومِهِ
وَآخِــــرٌ أَعــــزَلُ شَــــطَّتـــه النَـــوى
يُــصـبـحُ مَـطـلوبـاً وَيُـمـسـي طـالِبـاً
مــــا قَـــعـــدت طُـــلّابُه وَلا وَنـــى
يُـــبَـــشِّرُ النـــاسَ بِهـــادٍ جــاءَهُــم
وَأَن مَهــــدِيَّ الزَمــــان قَـــد أَتـــى
حَـــتّـــى تَــمــلَّك العُــقــول سِــحــرُهُ
إِن البَـــيـــانَ نَـــفـــثـــاتٌ وَرُقـــى
وَلَم يَـــزل مُـــتَّبــَعــاً حَــيــث دَعــا
لِلفــاطِــمــيِّ ظــافِــراً حَــيــث غَــزا
مَهـــمـــا رَمـــى بِـــخَــيــلِهِ وَرَجــلِهِ
فــي بَــلَدٍ أَذعَــن أَو حــصــنٍ عَــنــا
فَـــلم يَـــدَع مِـــن عَـــرَبٍ وَبَـــربَـــرٍ
وَلَم يُــغــادر مِــن صَــحــارى وَرُبــى
أَجـلى بَـنـي الأَغـلَبِ عَـن أَفـريقيا
عَــن الجِــنــانِ وَالقُــصـورِ وَالدُمـى
لابــس أَقــوامــاً تَــحـلّى بِـالتُـقـى
بِــيــنَهُــمــو وَبِــالفَـضـيـلة اِرتَـدى
قُـــــدوَةُ أَهـــــل الدِيــــن إِلّا أَنَّهُ
فـي أَدب الدُنـيـا المِـثالُ لِمُحتَدى
ثُــم رَمــى المَــغــربَ فَــاِهــتَــزَ لَهُ
وَحَــث نَــحــو ســجــلمــاســةَ الخُـطـا
قـــاتَـــلَهـــا نَهـــارَهُ حَــتّــى بَــدا
لِأَهـــلِهـــا فَـــلاذوا بِـــالنَـــجـــا
فَــجــاءَ فَــاِســتَـخـرَج مِـن سُـجـونِهـا
تــبـرَ خِـلالٍ كـانَ فـي التُـرب لَقـا
أَتـى بِهِ العَـسـكَـرَ يَـمـشـي خـاشِـعـاً
مــكــفــكـفـاً مِـن السُـرور مـا جَـرى
وَقـالَ يـا قَـوم اِتَـبِـعـوا واليـكُـم
هَـذا الخَـليـفَـةُ اِبنُ بِنت المُصطَفى
وَتَــــرك المُــــلكَ لَهُ مِــــن فَــــورِهِ
وَســارَ فــي رِكــابِهِ فــيــمَــن مَـشـى
أَنــظـر إِلى النـيـةِ مـا تَـأَتـي بِهِ
وَالدِيـــنِ مـــا وَراءَهُ مِــن الوَفــا
وَلا تَـقُـل لا خَـيـرَ في الناسِ فَكَم
في الناسِ مِن خَيرٍ عَلى طُولِ المَدى
أَضــطَــلع المَهــدِيُّ بِــالأَمــرِ فَـمـا
قَــصّــر فـي أَمـر العِـبـاد عَـن هُـدى
وَحَــمــل النــاسَ عَــلى الدِيـن وَمـا
يَـأمُـرُ مِـن رُشـدٍ وَيَـنـهـى مِـن عَـمـى
اِنـــتَـــظَــمــت دَولَتُهُ أَفــريــقــيــا
وارِفَـــةَ الظـــلِّ خَــصــيــبَــةَ الذَرا
وَأَصــبَــحَــت مَــصــرُ وَأَمــرُ فَــتـحَهـا
أَقـصـى وَأَعـصـى مـا تَـمَـنّـى وَاِشتَهى
كَـم سـاقَ مِـن جَـيـشٍ إِلَيـهـا فَـثَـنـى
عَـــســـكَــرَهُ القَــحــطُ وَردّه الوَبــا
وَفِــتَــنــة مِــن الغُــيــوب أَومَــضَــت
قَــلَّبـتِ المَـغـرِبَ فـي جَـمـرِ الغَـضـا
صـــاحِـــبُهــا أَبــو يَــزيــدٍ فــاسِــقٌ
يُـريـد أَمـرَ النـاس مَـحـلولَ العُرا
وَكُــــــل مــــــالٍ أَو دَمٍ أَو حُــــــرَّةٍ
لِنـــاهِـــبٍ وَســـافِـــكِ وَمَـــن سَـــبــى
يــا حَــبَــذا المَــذهَــبُ لا يَـرفـضُهُ
مِــن قَــعــد الكــســب بِهِ وَمَـن غَـوى
مــاتَ عُــبــيــدُ اللَهِ فــي دُخـانِهـا
وَتَـــعِـــبَ القــائِمُ بِــالنــارِ صِــلى
فُـــضَّتـــ ثُـــغـــورٌ وَخـــلت حَـــواضِــرُ
وَأَمــرَ الطــاغــي عَــلَيــهــا وَنَهــى
بِــالمــالِ وَالزَرع وِبِـالأَنـفُـسِ مـا
أَنــســى الوَبـاءَ وَالذِئابَ وَالدَبـا
ثُــــمَ قَــــضـــى مُـــحَـــمـــدٌ بِـــغَـــمِّهِ
وَالشَـرُّ بـاقٍ وَالبَـلاءُ مـا اِنـقَـضى
فَــلَم تَــنَــل أَبــا يَــزيــدٍ خَــيــلُهُ
وَلا قَــنــا لَهُ الكَــنـانَـةَ القَـنـا
اِرتَــدَ عَــن مَــصــرَ هَــزيـمـاً جُـنـدُهُ
يَـشـكـو مِـن الإِخـشـيدِ مُرَّ المُشتَكى
وَاِسـتَـقـبَـلَ المَـنـصـورُ أَمـراً بَدَدا
وَدَولَةً رَثَّتــــ وَسُـــلطـــانـــاً وَهـــى
نــارُ الزَنـاتِـيِّ مَـشَـت عَـلى القَـرى
وَغَــيّــرَ السَــيــفُ الدِيــارَ وَمَــحــى
فَــكــانَ فــي هَــوج الخُـطـوبِ صَـخـرَةً
وَفـي طَـريـق السَـيـلِ شَـمّـاءَ الرُبـا
مُــكــافِــحــاً مُــقــاتِــلا بِــنَــفــسِهِ
إِن خـابَ لَم يَـرجَـع وَإِن فـازَ مَـضـى
لَم يَــألُ صــاحِـبَ الحِـمـار مَـطـلَبـا
فـي السَهـلِ وَالوَعـر وَسَـيـراً وَسُـرى
فَـــأَنـــقــذَ المُــدنَ وَخَــلَّص القــرى
وَطَهَّرَ الأَرضَ مِـــــن الَّذي طَـــــغــــى
وَتَـــرَكَ المُـــلكَ سَـــلامـــاً لِابــنِهِ
وَالأَمــرَ صَــفـواً وَالأَقـاليـم رضـى
فَــتــى كَــمـا شـاءَت مَـعـالي بَـيـتِهِ
عِـــلمـــاً وَآدابــاً وَبَــأســاً وَنَــدى
تَـــقـــيّــل الأَقــيــالَ مِــن آبــائِهِ
وَزَيــدَ إِقــبــالَ الجُــدود وَالحُـظـا
قَــد حــسّــنَ المُــلكَ المُــعِـزُّ وَغَـدت
أَيـــامُهُ لِلديـــن وَالدُنــيــا حُــلى
أَحـــاطَ بِـــالمَــغــرب مِــن أَطــرافِهِ
وَدانَ مِــنــهُ مــا دَنــا وَمــا قَـصـا
جـاءَت مِـن البَـحـر المُـحـيـطِ خَـيلُهُ
تَـحـمـل مِـنـهُ الصَـيـد حَـيّاً ذا طَرا
حَـــتّـــى ربـــت وَكَـــثُـــرت جُـــمــوعُهُ
وَوَفــــر المــــالُ لَدَيــــهِ وَنَـــمـــا
فَــاِســتَــحــوَذَت مَــصــرُ عَـلى فُـؤادِهِ
وَقَـــبـــلَهُ كَـــم تَـــيّــمــت لَهُ أَبــا
فَــاِخـتـارَ لِلفَـتـح فَـتـى مُـخـتَـبَـراً
مــعــدِنُه فَــكــانَ جَــوهَــرُ الفَــتــى
سَــيّــره فــي جَــحــفَــلٍ مُــســتَــكـمِـلٍ
لِلزاد وَالعُــــدّةِ وَالمــــال الرَوى
فَــوَجــد الدار خــلت وَاِســتَهــدَفَــت
بِــمَــوت كــافــور الَّذي كــانَ وَقــى
فَــلا أَبـو المِـسـكِ بِهـا يَـمـنَـعُهـا
وَلا بَـنـو العَـبـاسِ يَـحـمونَ الحِمى
قَــد هَــيــئت فَــتـحـاً لَهُ لَم يـدّعِـم
عَـلى دَم الفِـتـيـان أَو دَمع الأَسى
فَــإِن يَــفُــت جَــوهَــرَ يَــومُ وَقــعَــةٍ
فَــكَــم لَهُ يَــومــاً بِـمَـصـر يُـرتَـضـى
اِعـــتَـــدل الأَمـــرُ عَـــلى مــقــدمِهِ
وَكـانَ رُكـنُ المُـلكِ مَـيـلاً فَـاِستَوى
وَجَــرَت الأَحــكــامُ مَــجــرى عَـدلِهـا
وَعــرَف النــاسُ الأَمــانَ وَالغِــنــى
كَــــم أَثَـــرٍ لِجَـــوهَـــرٍ نَـــفـــيـــسُهُ
إِلى المُــعــزِّ ذي المَـآثـر اِعـتَـزى
الجـــامِـــعُ الأَزهــرُ بــاقٍ عــامِــرٌ
وَهَـــذِهِ القـــاهِـــرَةُ الَّتـــي بَــنــى
وَقُـــل إِذا ذَكَـــرتَ قَــصــريــهِ بِهــا
عَــلى السَـديـر وَالخَـوَرنـقِ العَـفـا
وَدانَ أَعــلى النــيــل وَالنَــوبُ بِهِ
لِلفــاطِــمــيــيــن وَقَــدَّمـوا الجَـزى
وَخَـــضَـــع الشـــامُ وَمِـــن حِـــيـــالَهُ
مِـــن آل حَـــمــدانَ فَــوارِسِ اللُقــا
إِلّا دِمَــشــق اِغــتُــصِــبَـت وَلَم تَـزَل
دِمَــشــقُ لِلشِــيــعَــةِ تُـضـمـرُ القِـلى
وَأَتـــتِ الدارُ بَـــنـــي فـــاطِـــمَـــةٍ
وَاِنــتَــقَــلَ البَـيـتُ إِلَيـهُـم وَسَـعـى
فَــصــارَت الخــطــبـةُ فِـيـهـمـا لَهُـم
وَالذكـرُ فـي طُهـرِ البِـقاعِ وَالدُعا
حَــتّــى إِذا المُــلكُ بَــدا اِتِـسـاقُهُ
وَنَــظَــمَ السَــعــدُ لِجَــوهَــرَ المُـنـى
أَتــى المــعــزُّ مــصــرَ فــي مَـواكِـبٍ
بــاهِــرَة العــزِّ تــكــاثــرُ الضُـحـى
وَاِسـتَـقـبَـلَ القَـصـران يَـومـاً مِثلُهُ
مــــا سَـــمـــع الوادي بِهِ وَلا رَأى
خَــــزائِنُ المَـــغـــرِبِ فـــي رِكـــابِهِ
تَـــبـــارَكَــت خَــزائِنُ اللَهِ المِــلا
فَــاِجــتَــمــع النــيـلُ عَـلى مُـشـبِهِهِ
وَغَـــمَـــرَ النـــاسَ سَـــخـــاءً وَرَخـــا
وَاِبـــنُ رَســـولِ اللَهِ أَنــدى راحَــةً
وَجُـــودُه إِن جَـــرَحَ النـــيـــلُ أَســا
الأَرضُ فــي أَكــنــافِ هَــذا أَجـدَبَـت
وَذا أَزاحَ الجَــدب عَــنــهــا وَكَـفـى
وَلَم يَــزَل أَبــو تَــمــيــم يَــشـتَهـي
بَـغـدادَ وَالأَقـدارُ دُونَ مـا اِشتَهى
حَــتّــى قَــضــى عِــنــدَ مَــدى آمــالِهِ
لَو تَــعـرِفُ الآمـالُ بِـالنَـفـس مَـدى
اِنــتَــقــل المُــلكُ فَــكـانَـت نُـقـلَةً
مِــن ذِروة العــزِّ إِلى أَوجِ العُــلا
جَــــرى نِــــزارٌ كَـــمَـــعَـــدٍّ لِلسُـــدى
كَــمـا جَـرَت عَـلى العُـصـيَّةـِ العَـصـا
إِن يَــكُ فــي مِــصــرَ العَــزيــزَ إِنَّهُ
مِــن المُــحــيــط مُــلكُهُ إِلى سَــبــا
المُــســرجُ الخَـيـلُ نُـضـاراً خـالِصـاً
وَالمُـنـعِـلُ الخَـيـلَ يَـواقيت الوَغى
لَم يَــخــلُ مِــن جَــدٍّ بِهــا أَو لَعــبٍ
مِــن المَــيــاديــن إِلى حَـرِّ الرَحـى
مُــلكٌ جَــرى الدَهــرُ بِهِ زَهـواً وَمـا
أَقـــــصَـــــرَهُ مُـــــلاوةً إِذا رَهـــــا
مَـــضـــى كَــأَيــام الصِــبــا نَهــارُهُ
وَكَــليــالي الوَصــل لَيـلُهُ اِنـقَـضـى
كــانَ العَـزيـزُ سَـدّة الفَـضـل الَّتـي
اِنـقَـلَب الراجُـون مِـنـهـا بِـالحِـبى
لِآل عـــيـــســـى مِـــن نَــدى راحَــتِهِ
وَآل مُـــوســـى قَـــبَـــسٌ وَمُــنــتَــشــى
وَكـــانَ مَـــأمــونَ بَــنــي فــاطِــمَــةٍ
كَــم كَــظــم الغَـيـظ وَأَغـضـى وَعَـفـا
أَودى فَـغـابَ الرفقُ وَاِختَفى النَدى
وَحُـــجِـــبَ الحِـــلمُ وَغُـــيِّبــ الذَكــا
وَحَــكَــم الحــاكِــمُ مَــصــرَ وَيــحَهــا
قَـد لَقـيـت مِـن حُـكـمِهِ جَهـدَ البَـلا
أَتـــعـــبَهــا مُــخــتَــلَطٌ مــخــتَــبَــلٌ
يَهــدِمُ إِن ثــارَ وَيَــبــنـي إِن هَـذا
وَلَم تَــــزَل مِــــن حَــــدَثٍ مُــــسَــــيَّرٍ
إِلى فَــئيــل العَـزم واهِـنِ المَـضـا
حَــتّـى خَـبـا ضِـيـاءُ ذاكَ المُـنـتَـدى
وَعَــطِـلَ القَـصـران مِـن ذاكَ السَـنـا
عَــفــا بَــنــو أَيــوبَ رَســمَ مُـلكِهـم
وَغـادَروا السُـلطـانَ طـامِـسَ الصَـدى
وَجَــمَــعــوا النــاسَ عَــلى خَــليـفَـةٍ
مِـــن وَلَد العَـــبــاسِ لا أَمــرَ وَلا
سُـبـحـانَ مَـن فـي يَـدِهِ المُـلكُ وَمَـن
لَيــسَ بِــجــارٍ فــيـهِ إِلّا مـا قَـضـى
فَــيــا جَــزى اللَه بَــنــي فــاطِـمَـةٍ
عَــن مَــصــرَ خَــيـرَ مـا أَثـابَ وَجَـزى
وَأَخَــــذَ اللَهُ لَهُـــم مِـــن حـــاسِـــدٍ
فــي النَــسَــبِ الطـاهِـرِ قـالَ وَلَغـا
خَــلائِفُ النــيــلِ إِلَيـهُـم يُـنـتَـمـى
إِذا الفُـراتُ لِبَـني الساقي اِنتَمى
تِـــلكَ أَيـــادِيـــهـــم عَــلى لَبّــاتِهِ
مــفــصــلاتٍ بِــالثَــنــاءِ تُــجــتَــلى
كَـــم مُـــدُنٍ بَـــنـــوا وَدورٍ شَــيَّدوا
لِلصــــالِحــــاتِ هَهُـــنـــا وَهَهُـــنـــا
هُـم رَفَـعـوا الإِصـلاحَ مِصباحاً فَما
مِــن مُــصــلِحٍ إِلّا بِــنــورهــم مَـشـى
وَالكــرمُ المَــصــريُّ مِــمــا رَسَـمـوا
بِــمَــصــرَ مِــن بِـرٍّ وَسَـنُّوا مِـن قِـرى
وَكُــــلُّ نَــــيـــروزٍ بِـــمَـــصـــرٍ رائِعٍ
أَو مِهــــرَجــــانٍ ذائِعٍ هُــــمُ الأَلى
هُـــم مَـــزّقــوا دُروعَهُــم بِــراحِهــم
وَكَــسَــروا بِهــا الرِمــاحَ وَالظُـبـى
لا العَـربَ اِسـتَـبَـقوا وَهُم قَومهمو
وَلا رَعــوا لِلمــغــرِبــيّـيـنَ الوَلا
قَـد مَـلَّكـوا الأَبـعَـدَ أَمـرَ بَـيـتِهم
وَحَــكَّمــوه فــي العَــشــائر الدُنــى
وَأَنــزَلوا السُــنَّةــَ عَــن رُتـبـتـهـا
وَرَفَــعــوا شِــيــعَــتــهــم وَمَـن غَـلا
وَصَــيَّروا المُــلكَ إِلى صِــبـيـانـهـم
فَـــوَجَـــد الفَــرصــة مَــن لَهُ صَــبــا
إِزدادَ بَـــغـــيُ الوُزَراء بَــيــنَهُــم
وَأصـبَـحـوا هُـمُ المُـلوكَ فـي المَلا
خَـــليـــفُــةُ الرَحــمَــنِ فــي زاويَــةٍ
مِــن الخُــمـول وَالوَزيـرُ اِبـنُ جَـلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك