مَنْ رامَ عِزّاً بغَيرِ السَّيفِ لم يَنَلِ

60 أبيات | 414 مشاهدة

مَـنْ رامَ عِـزّاً بـغَـيـرِ السَّيـفِ لم يَـنَـلِ
فـارْكَـبْ شَـبـا الهُـنـدُوَانِـيَّاـتِ والأسَلِ
إنّ العُـلا فـي شِـفـارِ البِـيـضِ كـامِـنَةٌ
أو فــي الأسِــنَّةــِ مــنْ عَــسَّاــلَةٍ ذُبُــلِ
فَـخُـضْ غِـمـارَ الرّدى تَـسْـلَمْ وثِـبْ عَـجِلاً
لِفُــرْصَــةٍ عَــرَضَـتْ فـالحَـزْمُ فـي العَـجَـلِ
مـــا لِلجَـــبـــانِ أَلاَنَ اللهُ جـــانِــبَهُ
ظَــنَّ الشَّجــاعَــةَ مِــرْقــاةً إِلى الأجَــلِ
وكَـمْ حَـيـاةٍ جَـنَـتْهـا النّـفْـسُ مـنْ تَـلَفٍ
ورُبَّ أمْـــنٍ حَـــواهُ القَـــلْبُ مـــنْ وجَــلِ
مَـــتـــى أرى مَــشْــرَفِــيَّاــتٍ يُــضَــرِّجُهــا
دمٌ رَسَــتْ فـيـهِ أيـدي الخَـيْـلِ والإبِـلِ
يُـزيـرُهـا عِـصـمَـةُ الدِّيـنِ الطُّلـَى فَبِها
يُــقـامُ مـا مَـسَّ لِيـتَ القِـرْنِ مـنْ مَـيَـلِ
فــقَــدْ نَــزَتْ بِــطَــنٌ مـا تَـحـتَهـا فِـطَـنٌ
بـالعـاجِـز الوَغْـدِ والهَـيَّاـبَـةِ الوَكَـلِ
وطــــبَّقـــَ الأرضَ خَـــوفٌ لا يُـــزَحْـــزِحُهُ
ذو ضَــجْــعَــةٍ لاثَ بُــردَيْهِ عــلى فَــشَــلِ
وخــالَفَــتْ هــاشِــمـاً فـي مُـلكِهـا عُـصَـبٌ
صـاروا مُـلوكـاً وكـانـوا أرذَلَ الخَـوَلِ
حَــنَّتـْ إلَيْهِـمْ ظُـبـا الأسْـيـافِ ظـامِـئَةً
حــتـى أبَـتْ صُـحْـبَـةَ الأجْـفـانِ والخِـلَلِ
إذا جَــرى ذِكــرُهُــمْ بــاتَــتْ عـلى طَـرَبٍ
مُـــتـــونُهُــنَّ إِلى الأعْــنــاقِ والقُــلَلِ
ودونَ مــــا طَــــلَبـــوهُ عِـــزّةٌ عَـــقَـــدَتْ
أيْـدي المَـلائِكِ فـيـهـا حُـبْـوَةُ الرُّسُـلِ
ومُــرْهَــفٌ أنــحَــلَ الهَــيــجــاءُ مَـضـرِبَهُ
لا يَــألَفُ الدَّهــرَ إلا هـامَـةَ البَـطَـلِ
وذابِــلٌ يَــنــثَــنــي نَــشــوانَ مـنْ عَـلَقٍ
كــالأيْــمِ رَفَّعــَ عِــطْــفَـيـهِ مـنَ البَـلَلِ
بِــــكَــــفِّ أرْوَعَ يُــــرخـــي مِـــن ذَوائِبِهِ
جِــنُّ المِــراحِ فَـيَـمْـشـي مِـشْـيَـةَ الثَّمـِلِ
يَهــيــمُ بــالطَّعـَنـاتِ النُّجـْلِ فـي ثُـغَـرٍ
تُـطْـوى عـلى الغِـلِّ لا بالأعْيُنِ النُّجُلِ
فــلَيْــتَ شِــعــري أحَــقٌّ مــا نَـطَـقْـتُ بـهِ
أم مُـنْـيَـةُ النّـفْـسِ والإنـسانُ ذو أمَلِ
يـبـدو ليَ البَـرْقُ أحـيـانـاً وبـي ظَـمَأٌ
فَــلا أُبــالي بــصَـوْبِ العـارِضِ الهَـطِـلِ
وفـي ابـتِـسـامَـةِ سُـعْـدى عـنـهُ لي عِـوَضٌ
فــلَمْ أشِــمْ بــارِقــاً إلا مِــن الكِــلَلِ
هَـيـفـاءُ تَـشْكو إِلى دَمعي إذا ابتَسَمَتْ
عُـقـودُهـا الثَّغـْرَ شَـكـوى الخَصْرِ لِلْكَفَلِ
يُـغْـضـي لهـا الرّيـمُ عَـيـنَـيهِ على خَفَرٍ
ولا يَــمُــدُّ إليــهـا الجِـيـدَ مِـنْ خَـجَـلِ
طَــرَقْــتُهــا وسَــنـاهـا عـادَ يَـغـدِرُ بـي
لو لَم يُـجِـرْنـي ذِمـامُ الفـاحِـمِ الرَّجِلِ
وإنْ سَــرَتْ نَــمَّ بــالمَــسْــرى تَــبَـرُّجُهـا
فــالمِــسْــكُ فـي أرَجٍ والحَـلْيُ فـي زَجَـلِ
أشكو إِلى الحَجْلِ ما يأتي الوِشاحُ بهِ
وأُلزِمُ الرّيــحَ ذَنْــبَ العَـنْـبَـرِ الشَّمـِلِ
إذْ لِمَّتــي كَــجَــنــاحِ النَّســْرِ داجِــيَــةٌ
والعَــيْــشُ رَقَّتــْ حَـواشـي رَوضِهِ الخَـضِـلِ
واهــاً لذلكَ مِــن عَــصْــرٍ مَــلَكْــتُ بِهــا
عــلى الجَــآذِرِ فــيــهِ طــاعَــةَ المُـقَـلِ
لوْ رُمْـتُ بـابْـنِ أبـي الفِـتْـيانِ رَجعَتَهُ
لَعـــادَتِ البـــيــضُ مِــنْ أيَّاــمِهِ الأُوَلِ
فَــفــي الشَّبــيـبَـةِ عَـمَّاـ فـاتَـنـا بَـدَلٌ
وليــسَ عَــنـهـا سِـوى نُـعْـمـاهُ مـنْ بَـدَلِ
رَحْـبُ الذِّراعِ بـكَـشْـفِ الخَـطْـبِ فـي فِـتَنٍ
كــأنَّنــا مِــنْ غَــواشــيــهِــنَّ فــي ظُــلَلِ
أضْـحَـتْ بـهـا الدَّولَةُ الغَـرَّاءُ شـاحِـبَـةً
كــالشّـمْـسِ غَـطّـتْ مُـحَـيَّاـهـا يَـدُ الطَّفـَلِ
فَــصــالَ والقَــلْبُ كَــظَّتــْهُ حَــفــيــظَــتُهُ
تَــوَثُّبــَ اللّيْــثِ لمْ يَهـلَعْ إِلى الوَهَـلِ
وأغــمَـدَ السَّيـْفَ مَـذْروبَ الشَّبـا ونَـضَـا
رأْيـاً أَبَـى الحَزمُ أن يُؤتَى مِنَ الزَّلَلِ
ومـــهَّدَ الأمـــرَ حــتــى هــزَّ مِــنْ طَــرَبٍ
إليــهِ عِــطْــفَــيــهِ مـا ولَّى مِـنَ الدُّوَلِ
سـاسَ الوَرى وهَـجـيـرُ الظُّلـمِ يَـلفَـحُهُـمْ
فــأعْــقَــبَ العَـدْلُ فِـيـهـمْ رِقَّةـَ الأُصُـلِ
أغَــــرُّ تَـــنـــشُـــرُ جَـــدْواهُ أنـــامِـــلُهُ
وقَـد طَـوى النـاسُ أيـديهمْ علَى البَخَلِ
مُـــقَـــبَّلـــٌ تُـــرْبُ نــادِيــهِ بــكُــلِّ فَــمٍ
لا يَــلفِـظُ القَـوْلَ إلا غَـيـرَ ذي خَـطَـلِ
كــــأنّهُ والمُـــلوكُ الصِّيـــدُ تَـــلثِـــمُهُ
خَــدٌّ تَــقــاسَــمَهُ الأفْــواهُ بــالقُــبَــلِ
ورُبَّ مُــــعـــتَـــرَكٍ ضَـــنْـــكٍ فَـــرَغْـــتَ لهُ
حــتــى تَــرَكْــتَ بـهِ الأرواحَ فـي شُـغُـلِ
تَــرنــو خِـلالَ القَـنـا حَـيْـرى غَـزالتُهُ
عــن نــاظِـرٍ بِـمُـثـارِ النّـقْـعِ مُـكـتَـحِـلِ
بــحَــيــثُ لا يَـمـلِكُ الغَـيـرانُ عَـبْـرَتَهُ
حــتــى مَــشَــيْــتَ بِهــا فـي مَـسْـلَكٍ وَحِـلِ
والأعـــوَجِـــيّـــةُ مُـــرخــاةٌ أعِــنَّتــُهــا
تَــسْــتَــنُّ فــي لَهَـواتِ السَّهـْلِ والجَـبَـلِ
والبِــيــضُ تَـبْـسِـمُ والأبـطـالُ عـابِـسَـةٌ
مــا بَــيــنَ مُــودٍ ومَــكْــلومٍ ومـعـتَـقَـلِ
حـــتـــى تَــرَكْــتَ بــهِ كِــسْــرى وأُســرَتَهُ
أتــبــاعَ راعِــيَــةِ الحَــوْذانِ والنَّفــَلِ
وانْـصـاعَ بَـأْسُـكَ بـابْـنِ الغـابِ تُـجْشِمُهُ
أن يَـسـتَـجـيـرَ حِـذاراً بِـابْـنَـةِ الوَعِـلِ
وأيُّ يَــومَــيْــكَ مِــن نــارَيْ قِـرًى وَوَغـىً
فـي السِّلـْمِ والحَـربِ لمْ يَـفتَرَّ عنْ شُعَلِ
نَــمــاكَ مــن غــالِبٍ بِــيــضٌ غَــطــارِفَــةٌ
بَـثُّوا النـدىً فـإلَيـهِـمْ مُـنتَهى السُّبُلِ
لا يَــشْــتَـكـي نَـأْيَ مَـسْـراهُ أخـو سَـفَـرٍ
تُـدنِـيـهِ مِـنـهُـمْ خُـطـا المَهْريَّةِ الذُلُلِ
مِــنْ كــلِّ أبــلَجَ مَــيــمــونٍ تَــفــيــئَتُهُ
يَـغـشـى حِـيـاضَ المَـنـايـا غـيـرَ مُحتَفِلِ
فــلَيـسَ يَـرضـى بـغَـيـرِ السَّيـفِ مـنْ وَزَرٍ
ولا يُـــعِـــدُّ سِــوى المــاذيِّ مِــنْ حُــلَلِ
يُـصـغـي إِلى الحَـمـدِ يَـقْـريـهِ مَـواهـبَهُ
بــمَــســمَــعٍ ضــاقَ فــيـه مَـسـرَحُ العَـذَلِ
فَــشِــدْتَ مــا أَسَّســَ الآبــاءُ مِــن شَــرَفٍ
حــتــى تــحَــلَّتْ بــهِ الأيّـامُ مِـنْ عَـطَـلِ
فُــقْــتَ الثَّنــاءَ فـلمْ أبْـلُغْ مَـداكَ بـهِ
حــتــى تــوهَّمـْتُ أنَّ العَـجْـزَ مـنْ قِـبَـلي
والعِــيُّ أن يَــصِــفَ الوَرْقــاءَ مـادِحُهـا
بـالطَّوْقِ أو يَـمـدَحَ الأدْمـاءَ بـالكَـحَلِ
تَــبَــلَّجَ العِــيــدُ عــنْ سَــعـدٍ يُـصـافِـحُهُ
جَـــدٌّ عَـــواقِــبُهُ تُــفْــضــي إِلى الجَــذَلِ
فــانْــحَــرْ ذوي إحَـنٍ تَـشْـجـى أضـالِعُهُـمْ
بــهِــنَّ نَــحْــرَ هَــدايــا مَــكَّةــَ الهَـمَـلِ
وَفُــرَّ عَــنْهــا بــأطـرافِ الرِّمـاحِ تَـشُـبْ
دِمــاءَهُــمْ بــدِمــاءِ الأيْــنُــقِ البُــزُلِ
وأصْـدِرِ البِـيـض حُـمـراً عَـنْ جَـمـاجِـمِهـمْ
إذا رَوِيْــــنَ بِهـــا عَـــلاً عـــلى نَهَـــلِ
وامْـشِ الضَّراءَ تَـنَـلْ مـا شِـئْتَ مـن فُرَصٍ
ولا تَـــمُـــدَّ لمَــنْ عــاداكَ فــي الطِّوَلِ
فــالدَّهْــرُ مُــنـتَـظِـرٌ أمْـراً تُـشـيـرُ بـهِ
فـمُـرْ بـمـا يَـقْـتَـضـيـهِ الرَّأيُ يَـمْـتَـثِلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك