من زاحمَ الأُسدَ في غاباتها وقعا

32 أبيات | 345 مشاهدة

مـن زاحـمَ الأُسـدَ فـي غـابـاتها وقعا
فـي مـعـضـلٍ ليـس إِن دافَـعـتْه انـدفعا
ومـــن رمـــى حــجــراتٍ فــوقــه بــطــراً
صــحــا إِذا شــجّهُ مــنــهــنَّ مــا رجَـعـا
مــهــلاً فــمــا كــلُّ يــومٍ مـنـجـئ هـربٌ
كـم هـاربٍ دون مـنـجـاه قـد اقـتـطـعـا
لا تــدعــونَّ إِليــكً الشــرَّ مــحــتـفـلاً
فـــالشـــرُّ أســرع مــدعــو أجــاب دُعُــا
ودارِ أَحــمــدَ لا تــصــبــح بــمــهـلكـةٍ
فـيـهـا كـثـيـرٌ مـن الحـمقاءِ قد وقَعَا
إِمـــهـــاله لك أَمـــنُ الفـــوْتِ أوجَــبَهُ
فــقـدرةُ المـرء عـنـه تُـذِهـب الهَـلعَـا
يـا مـن يـعـاديـه مـا أنـت امـرؤ يقظٌ
بـسـمـعـه قـبـل مـرأى طـرفـه انـتـفـعا
كــلفــت نـفـسـك جـهـلاً فـوق طـاقـتـهـا
ومــن يــصــارع بـضـعـف ذي قـوىً صُـرعـا
لقــد ســمــعــت ولكــنْ لا مـحـيـصَ لمـن
قــادتْه للأَجــل الأَقــدار فــاتّــبـعـا
تـعـمـى القـلوب إِذا جاء القضاء فلا
ذو الطـرف راءٍ ولا ذو مـسـمـعٍ سـمـعا
وكــيــف تــســمــع أذنُ أو يــرى بــصــرٌ
عـليـهـمـا الله بـعـد الختم قد طبعا
اخـتـر لنـفـسـك واعـمـل مـا تـحـب لها
لا يـحـصـد المـرءُ شـيـئاً غير مازرعا
غـــداً تـــراهُ ونَــصــرُ الله يــقــدُمــه
قـد طـبـق الحـزن جـيـشاً والسهول معا
وبـــانَ أَنـــك مـــغـــرور بـــســـطــوتــه
إِذا تــغــيّــر مـنـك اللونُ وامـتـقـعـا
وقــلت يــا ليــتَــنــي قــدمّــتُ صـالحـةً
أضـو المـجـازاةُ للجـانـي بـمـا صـنعا
اشــدد يـدْيـكَ بـحـبـلِ مـنـهُ مـعـتـصـمـاً
تـجـدْهُ بـالجـودِ مـوصـوَلاً فـمـا قَطعا
يــجــزي ويـصـفـحُ لا بـغـضـاً ولا مِـقـةً
بـل سـعـى مـن في صلاحِ المسلمين سعى
وليـــسَ يـــخـــدعُ إِلاّ حـــيــن يــســالُه
إِنَّ الكــريــمَ إِذا خـادعـتـهُ انـخـدعـا
الناصرُ الملكُ ذو العليا التي ظهرت
فـي العـالمـيـن ظهورَ الصبح إذْ سطعا
مــن كــلِّ يــوم يــريـنـا مـن مـكـارمـهِ
خـوارقـاً سـنَّهـا فـي الجـود وابـتـدعا
وفــصــل حــلم إِذا ضـاقـت بـمـا رحـبـت
الأرض بـالخـطـب ذراعـاً زاد واتـسـعا
مــا حــلّهُ الصــبــرُ لكـنْ هـمـةٌ عـظُـمـت
عــن أُن تــاثَّرَ مــن جــرم وإن فُــظـعـا
والذنـبُ أُحـقـرُ إِن جـاء الحـقـيـرُ بـه
مـن أَن يـشـيـل كـريـمٌ فـيـه أَو يـضـعا
يـا بـنَ المـلوك ويـا من كل فضل أتى
مـفـرقـاً فـي الورى فـي شـخصه اجتمعا
إن أشــكُ نـحـوك مـن دهـري شـكـوتُ إِلى
مــصــمــتِ مــن شــكــا مـن دهـره وَجَـعـا
عـــيـــشٌ كـــديـــر وأحـــوال مـــشـــتـــةٌ
وضــيــقُ صــدِر وبـعـدٌ عـنـك قـدَ قـطَـعـا
لولا رجــــاءٌ وآمــــالٌ تـــحـــدثُـــنـــي
بــمــا يــهّــونُ عــنـي بـعـضَ مـا وَقَـعِـا
مـن لم تـكـن بـابـن إسـمـاعـيـل عـدتَهُ
تــقــسـمـتْهُ الليـالي بـيـنـهـا قِـطـعـا
إنّــي أُحــبــكَ عـن عـلم بـمـا انـفـردتْ
بــه حـلاك ومـا فـيـهـا قـد اجـتـمـعـا
فـلسـتُ أُفـرطُ فـي الإِقـبـال مـبـتـدعـاً
ولســتُ أقــنـط فـي الإِعـراض مـرتـدِعـا
لو اقـتـسـمـنـا بـقـدرِ الحـب منك رضىً
لكــان لي فــيــه كــل مــنــهـم تـبـعـا
والحـــمـــد لله لي فــي أَحــمــدٍ أمــلٌ
يــجــدُّ لي كــلَّ يــوم نــحــوه طــمــعــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك