من سخر الصخر الأصم للقلم
52 أبيات
|
599 مشاهدة
مـن سـخـر الصـخـر الأصـم للقلم
حـتـى جرى نورا عليه في الظلم
مـن درس التـاريـخ أو مـن درسه
يمضي الزمان وهما في المدرسه
لا يـبـلغـان فـي الكـتـاب غايه
و لا الكـتـاب بـالغ النـهـايـه
ذاك كـــتـــاب النــاس والأيــام
مـــن آدم الجـــدّ الى القــيــام
تـــألق الدهـــر بـــه مـــا شــاء
وأتــقــن التــأليــف والإنـشـاء
أنـــفـــق فــيــه زمــن الشــبــاب
ومـــا أتـــم فــيــه غــيــر بــاب
يـــكـــبــر أن يــطــويَه الســجــلُّ
وعــــن نـــوائب البـــلى يَـــجـــلُّ
عـالٍ عـلى كـفّ المـغـيـر الماحي
ولو مـــشـــت عــليــه بــالرمــاح
مــســتــهـزئ بـالغـاشـم البـليـد
تــهــازؤ المــصــحــف بــالوليــد
لا يـمّـحـي مـن الجـمـيل ما رسمْ
ولا يـزول فـي القـبـيح ما وسمْ
فــإن وجــدت خــاطــراً مــطـالبـا
ونــازعــا مــن الطـبـاع غـالبـا
يـــســـرق آثـــار بـــنــي أبــيــه
ومــا لمــا شــيــد مــن شــبــيــه
فـقـف عـلى آثـار أعـيـان الزمنْ
واغـش الطـلول وتنقل في الدمنْ
فـالروح فـي التاريخ الاعتبارُ
وحــكــمــة تــودَعُهــا الأخــبــارُ
وخـــذه مـــن مـــحـــقـــق أمـــيــن
ومـــيـــز الغــث مــن الثــمــيــن
إيــــاك والمـــؤرخ المـــقـــصـــا
مــا كــل مــن قــص فــقـد تـقـصـى
وقـــدم المُـــعــبِّر المــبــيــنــا
تــجــده فــي مــظــلمــة مـبـيـنـا
وتــلق مـنـه جـوهـرا أو صـائغـا
وتـسـق فـي الفـضـة عـذبا سائغا
فــمــن كـريـم الشـعـر والبـيـان
عـيـنـان فـي التـاريـخ يـجـريان
لولا أوابــــد مــــن البــــوادي
مــشــت عــلى أيـامـهـا العـوادي
الشـعـر بـعـد مـوتـهـا أحـيـاهـا
فــي شــعـرهـا تـمـثـلت دنـيـاهـا
وإن مــلكــت مــرة أن تــصــنَــعَه
فــاخــش بــأن تـخـلقـه وتُـصْـنِـعَه
وهـبـه لم يـأمـن عـواديَ العـبثْ
أليس كالكير الذي ينفي الخبث
وعــالج النــجــوى و الادّكــارا
يــهــيــئا للحــكـمـة الأفـكـارا
أخَّر فـــي عـــصـــورهـــا وقــدّمــا
وانــتــحــل المــرقـع المـهـدمـا
مــا زال حــتــى غــصـب الآثـارا
عـلى المـلوك قـبـله اسـتـئثارا
رمـسـيس وهو في البناء مَنْ هُوَا
تـعـشّـق الذكـر فغالى في الهوى
يــضــئ أثــنــاء الصــفـا وطـورا
يـنـجـد كـهـفـا بـالسـنـى وغـورا
لكــل شــيــء عــنــصــرٌ ومــنــحــتُ
ومـاأبـو الأقـوام إلا المِـنْحتُ
كــم دمــيــة مـمـا جـلا مـخـلقـة
مــغــنـيـةٍ مـا أغـنـت المُـعـلّقـه
قـــديـــمــةّ تــعــرِّفُ الحــديــثــا
حــادثـة فـي الدهـر أو حـديـثـا
قد نشأ التاريخ في حجر الحَجَرْ
وشـب مـا بـيـن الكـهـوف والحُجَرْ
أليـس فـي الصـخـر وفـي الأديـم
جُــلّ حــديــث العــالم القــديــم
ويــا ســقــى بَــرْديَّ مــصــر ســاق
يُــــمْــــرِعُه مــــن عَــــذَب لســــاق
ولا يـــزل رهـــيــنــة الخــزائن
مــن كــرم ضــنــيــنــة المــدائن
يــفــدَى وإن جــفّ بــليِّنــ السَّرَقْ
مــا آيــة الخــزِّ كــآيــة الورق
سـاق اليـنـا الثـمـر العـجـابـا
وأنــجــبــت أوراقــه إنــجــابــا
لا كــالريــاحـيـن ولا البـقـول
لكــن تــبــنّــى ثــمــر العـقـول
ســـبـــحـــانـــه قــص حــديــث آدم
عـلى تـنـائي العـهـد والتـقادم
ورفــع التــاريـخ أعـلى مـنـزله
بــنــصــه فــي كــتْـبـه المـنـزلة
بــيــن الأنــاجـيـل عـلت أصـوله
وفــي الحــوامــيـم غـلت فـصـوله
ألم يــك التـاريـخ ظـل العـالم
وأقــدم الأعــلام والمــعــالم
تـــوهـــم الخـــلد بـــه الأوائل
وظــن أن نــال البـقـاء الزائل
وطـــلب الصـــيــت بــه قــديــمــا
والذكـر فـوق الأرض مـسـتـديـما
والنــفــس تــرجـو هـمّـة الخـلود
فـي العـلم والبنيان والمولود
تـــوهـــم الحــيــاة بــعــد مــوت
وتــزعــم الوجــدان بــعــد فــوت
ضــاقــت عـلى النـوابـغ الآجـالُ
فــكــان فــي الذكـر لهـم مـجـالُ
فــي كــل ذي روح هــوى الحـيـاة
أودعـــــه مـــــصـــــرّف الآيـــــات
فـكـن إذا أحـبـبتها فخم الهوى
لا تــك والشــاة عــلى حـدّ سـوا
انـظـر الى الآبـاء كـيف هاموا
بـالخـلد واحـتـالت له الأفهام
مـا أقـبـح الكـذب عـلى الرّفـات
والكـــذب مـــن أراذل الصــفــات
مـن غـش نـفـسـا جـمـع المـظالما
مـاذا تـرى فـيـمـن يـغـش عـالما
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك