منْ عوضَ الصبرَ عما فاتَهُ ربِحا

36 أبيات | 321 مشاهدة

مــنْ عــوضَ الصــبــرَ عــمـا فـاتَهُ ربِـحـا
وكـان خـيـراً مـن المـمـنـوع مـا مـنَـحا
لا بــدَّ للمــرءِ مــمــا قــد أُتــيــح له
إن رفّهَ النــفــسَ فــي سـعـي وإِن كـدَحـا
فــخــذ رويــداً بـهـا وارتـع عـلى ثـقـةٍ
بـالرزق واغـنـم مـن الأَعمال ما صلُحا
ولا تــقــولوا بــأَن الحــرص يــوجــبــهُ
ولا أَقـــول بـــأن الســـعـــي مَــطّــرحــا
بــل اجــمــلوا طـلبـاً لا بـدّ مـن سـبـبٍ
يـنـجـي الغـريـق ولكـن بـعـدَ مـا سـبحا
والمـرءُ يـمـشـي مـع الأَقـدار حيثُ مشت
مـع اخـتـيـارٍ يـمـيـز الحُـسـنَ والقـبحا
وقـــــدرةُ الله للأســـــبــــاب لازمــــةٌ
كــمــا تــلازم روح الآدمــي الشــبـحـا
مــا ســنــبــلت حــنــطــةٌ إلاّ بــمـزرعـةٍ
ولا رجــــي ولدٌ إلاَّ لمــــن نــــكـــحـــا
مــا بــيـن رقـدةِ عـيـنٍ وانـتـبـاهـتـهـا
لطــفٌ مـن الله يـدنـي مـنـك مـا نَـزحـا
لا تـــيـــأســـنَّ فـــمــا حــالٌ بــدائمــةٍ
لو قــلتَ للشــرِّ لا تــبــرح ودم بِـرَحـا
كـم كـربـةٍ ضـاقٌ مـنـها المرءُ فانفرجت
عــنــهُ وأصــبــح مــســروراً بـهـا فـرحـا
والدهــرُ يــومـان فـاشـربـه كـذا وكـذا
اشـربـه مـهـمـا حـلا واشـربـه إن مَلحا
واصــبــر لمــا بــك فــالأَيــامُ راجِـعـةٌ
سـيـجـعـلُ اللهُ بـعـد التـرحـةِ الفَـرجـا
لا تــطــلبِ الشــيـيـء الاّ فـي مـظـنَّتـِهِ
فــمــن يـوفـق لهـا لم يـعـدم النَـجـحـا
وللمــــآرب أَوقــــاتٌ تــــنــــالُ بـــهـــا
لا يـدخـلُ البـاب إلاّ بـعـد مـا فُـتـحا
غــداً يــسُّرك مــا تــمــســي تــســاء بــه
ويــنـجـلي الشـكُّ بـالحـق الذي اتّـضـحـا
ويــعــلمُ المـلكُ المـنـصـورُ مـا بـخـسـت
حــقّـي الحـظـوظُ ويـنـهـاهـا فَـتـصِـطـلحـا
قــد كــان لي ذمــةٌ مــنــهُ عــلى زمـنـي
فــمــا لدهــري عـليَّ اليـومَ قـد جـمـعـا
وكـــلتُـــمــونــي إلى خــلِّ فــضــيّــعــنــي
حــفـظـاً لكـم وهـو جـدٌّ يـشـبـهُ المِـزحـا
رضــيـتُ عـنـك بـمـا تـعـطـي وعـنـه بـمـا
لم يــعــطــنــيــهِ لعــلمــي أَنـه نَـصـحـا
ومــــا ألوم ســــوى حـــظٍّ يـــريـــدُ بـــه
نــقــصــانَ وفـري إذا فـضـلي بـه رَجَـحـا
لقـــد وطـــى عــنــقَ العــليــا وتــمَّ له
عـلى الليـالي بحمد الله ما اقتراحا
وامــدحــهُ لا مــدّعٍ وصــفــاً يــنــاســبُهُ
مـن ادّعـى فـوقَ مـا فـي وسـعـه افـتُضِحا
وســـل صـــارم ســـعـــدٍ ليـــس يـــشــبــهُهُ
سـيـفُ امـرئ سـافَ أَو رمـح امـرئ رمـحـا
كَــمــلتَ حــتــى تــمــنّــى فـيـك ذو شـغـفٍ
عـيـبـاً تـعـاذَ بـه مِـن عـيـن مَـن لمـحـا
مــلأتَ حــبًّاــ قــلوبَ الخــلق قــاطــبــةً
جـوداً وعـفـواً عـلى مـن سـاء أَو صـلحـا
والرعــبُ قــد مــلأ الأَحــشــا فــكُـلهُـمُ
يــرى حــســامَــك لا يــؤســي إِذا جـرحـا
فــقــل لهــم وســيــوفُ المــوتِ مــغـمـدةٌ
وحـــرُّ وقـــدةِ نــارِ الحــرب مــالفــحــا
خـلّوا عـن الهـمَـم العُـليـا لبـاعِـثـهـا
تــلقــون عـن سـكـراتِ المـوتِ مُـنِـتـدحـا
لنـــجـــل أَحــمــدَ عــبــداللهِ وأدّرعــوا
ثوبَ الخمولِ اضطراراً واهجروا المرحا
حــــبُّ الإِلَهِ وحــــبُّ الله أَعَــــقــــبــــهُ
بـأَن مـا انـسـدَّ واسـتـدعـى بـه إنفتحا
مــن كــان فـي عـنـوهِ البـاري فـخـاذَلهُ
نـــعـــدّهُ وهــو حــي بــعــضَ مــن ذُبــحــا
غــظــتَ العــدوَّ وأَرضــيــت المـحـبَّ بـمـا
تـسـدي ولم تـخـجـلِ المـثني الذي مَدحا
أَفــلحــتَ يـا حـزبَ ربِّ العـالمـيـن ومَـنْ
فـي حـزبـه كـانَ نـالَ الفـوزَ والفَـلَحـا
إِذا نــزلتَ بــهــذا الجــيــش مـعـتـمـداً
قــومــاً فــســاء صـبـاحـاً مـنـذر صـبـحـا
فــأَنــتَ مــاضٍ بــعــونِ اللهِ مــشــتــمــلٌ
بــذمــةِ الله مــســتــغــنٍ بــمـا مُـنـحـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك