مَن عونه ربه في أمره غَلبا

33 أبيات | 179 مشاهدة

مَــن عــونــه ربــه فــي أمــره غَـلبـا
ولم يــعــزَّ عــليــه نــيـلُ مـا طـلبـا
فـامـدد يـداً نـحو ما تهوى على ثقةٍ
فــانّ ربَّكــ قــد هــيــالك الســبــبــا
نــويــت خــيــراً وكـان الله مـطّـلعـاً
بــأن ذلك صــدقــاً مــنــك لا كــذبــا
فــالحــمــدُ لله قــد جـازاك تـكـرمـةً
عـن خـيرِ من كنتَ تنوي خيرَ ما وهبا
مـا المـلكُ أعـنـي فان الملكَ ملككُم
تــوّرثــون مــبــايــنــه أبــا فــأبــا
لكــن مــحــاســن قـد خـصَّ الإِلهُ بـهـا
مـن شـاء مـن أَهـلهـا حـبـاً له وجـبا
إليـك آلت جـمـيـعـاً فـاكـتـسـبـت بها
مـحـبـةً تـسـتـهـيـمُ العـجـم والعَـربـا
إن لم تـكـن عالماً عنها فقد علموا
مـا أودع الله مـنـهـا فـيـهـم وجِـبا
إذا تــراءى مــحــيـاكَ الكـريـمَ لهـم
طـاروا مـن البشر واهتزّوا له طربا
ألقــى عــليــكِ تــعـالى مـن مـحـبـتـهِ
هـذا الذي لقـلوب الخـلق قـد جَـذبـا
مـنْ عـامـلَ اللهَ لم يـنـدم عـلى عملٍ
يــرضــى بــه ربُّهــ عــنـه وان صـعُـبـا
مـنْ قـالَ في المالِ إنّ العدلَ ينقصه
والظـلم للنـاس يـنـمـيـهِ فـقـد كَذِبا
مــا بـاركَ اللهَ فـيـه لا يـقـلُّ ومـا
يــبـاركُ الله فـيـمـا جـارمـا وجـبـا
فــقــلهُ الدخــلِ والأقــطـار سـاكـنـةٌ
ولا الكـثـيـر لذي قـطـر قـد اضطربا
نـتـيـجـةُ العـدلِ هـذا الأمنُ نحن بهِ
والظـلمُ مـا زال للإِفـسـاد مـجـتلبا
فـي دولةِ المـلكِ المـنـصور أنت فسر
في حيث ما شئت منها واسحب الذهبا
قــد نــكّـسـت دونـه الأعـدا رؤوسـهـم
ذلاً ومـا اسـتـل صـمـصـاماً ولا ضربا
لو كـــان للدهـــر أيـــام كـــدولتــه
مـــا ذم أيـــامَه شــاكٍ ولا عِــتــبــا
اغـمـدْ سـيـوفـك فـالأعداءُ قد رقدوا
واظـهـروا الحبُّ لما أبطنوا الرهبا
مـن يـتـقِ الله يـجـعـلْ مـخـرجاً حسناً
له يــروقــه مـن غـيـر مـا احـتـسـبـا
خـلقـتَ مـن رحـمـةٍ والنـاس قد ذهبوا
ومــا سـواك عـليـهـم مـشـفـقـاً جـذبـا
فــلا يــصــدنّــك عــن أمـرٍ عـقـدتَ بـه
عـقـداً مـع الله حـيـفٌ فـيه قد حسبا
فــــإنّ لله الطــــافــــاً إذا بــــرزت
مـن عـسـرهـا للبـرايـا أظـهـرت عَجبا
قـدّم رضـى الله تـحـمـدْ مـن عـواقِـبه
مــا غـيـر مـرضـاتِه مـحـمـودةً عُـقـبـا
فـأنـت بـالعـدل مـن كـسـرى أحـق ومن
سـواهُ مـمـن إِليـهِ العـدلُ قـد نُـسـبا
فــلا تــدعْ لَهــم مــا يــذكــرون بــه
فـالشـمـسُ حـيـن تـجـلّى تـطمِس الشُّهبا
لقـد مـلا الأرض عـبـدُ الله مـعـدلةً
وذاكَ خــيــر له مــن مــلئهــا ذَهَـبـا
وهــل تـقـومُ بـمـرعـى الجـورِ قـائمـةٌ
ومـنـبـتُ العـدلِ قـد هَّز الرُبـا وربا
جـثـى عـلى ركـبـتـيهِ الظلمُ حين مشى
فـيـنـا عـلى قـدمـيه العدلُ وانتصبا
مـــلك ســـعـــيـــد وأيــامٌ مــبــاركــةٌ
ومــالك عــدله يــســتــنــزلُ السُّحـبـا
قـد بـشـرْتـنـا بـهِ في المهد مرتضعاً
مــخــائلُ فـيـه لا يُـخـطـى لهـنَّ نـبـا
والله مــســتــنــجـز وعـداً وعـدت بـه
ثــوابُه لك عــنــدَ اللهِ قــد كُــتـبـا
فـجـرّد العـزم واصـرم مـا هـمـمـت به
واشـهـر حـسـامك واعطِ الحَق ما وجبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك