من قوم المرء بالمكروه تثقيفا
للشاعر ابن المقري
1
مـن قـوم المـرء بـالمكروه تثقيفا
أســدى إليـه وان أبـكـاه مـعـروفـا
2
وغــيــر مــتــهـم فـي العـبـد سـيـده
ولو رمــاه بــلج البـحـر مـكـتـوفـا
3
يــبــيــت مــتــهــمــا مــن ضـره رجـل
قد بات بالنفع بين الخلق معروفا
4
يــا مــن جــفــاه ذليـل أن مـوجـبـه
نـقـص بـه أصـبـح المـجـفـو مـوصـوفا
5
عــرفــتـنـي حـق عـرفـان فـإن تـرنـي
بـعـد اخـتـبـار ثـقـيـلا مت تخفيفا
6
فـالتـبـر ليـس بـتـبـر حـيـن تـنبذه
أيـدي الصـيـارف بـعد الحك تزييفا
7
قـالوا جـفاك ابن إسمعيل قلت لهم
مــن ظــن ذلك ظـن البـحـر مـنـزوفـا
8
إذا جــفـانـي وعـنـدي مـن صـنـائعـه
مـا قـد علمتم فمن يوفي ومن يوفا
9
يـفـديـك مـن ظن هذا الصد منك جفا
لمـن عـليـك هـوى قـد بـات مـلهـوفا
10
مـا فـي طـبـاعـك مـن ذا وزن خردلة
لكـن حـمـلت عـليـه النـفـس تـكليفا
11
والنـفـس أسـرع عـودا حـيـن تلجئها
إلى تـــكـــلف أمــر ليــس مــألوفــا
12
لا يــوحــشــنــك اعــراض تــخـال بـه
مـن أنـت تـهـوى لما يشجيك مشغوفا
13
فــربــمــا شـبـح ذو وجـود لمـصـلحـة
وأوجـع ابـنـا اب ضـربـا وتـعـنـيفا
14
وجــاهــل ســره إن بــات مــقــتــدرا
عــلى أذاي بــكــف كــان مــكــفـوفـا
15
الحــمــد لله مـظـلومـا أكـون بـهـا
لا ظـالمـا أو ليـس المـال مخلوفا
16
مـصـيـبـة المـرء فـي مـال وفـي ولد
إذا بـقـى الديـن أمـر ليس مأسوفا
17
لا تـحـسـبـنـي عـلى بـعـدي وقـربـكم
لحـمـا عـلى وضـم للطـيـر مـخـطـوفـا
18
فـليـس حـبـلي مـن السـلطان منفصما
فـاعـرف واوسـع بـه الجهال تعريفا
19
مـا زال يـصـلح مـا الإيـام مـفسدة
مـنـي ويـجـمـع مـا شـتـتـن تـأليـفـا
20
يـحـصـصـن ريـشـي بـلا اذن فـيـنـبته
فـكـيـف ريـشـا بـإذن مـنـه مـنـتوفا
21
لتـنـفـقـن غـدا سـوقـي التـي كـسـدت
بـه نـفـاقـا عـليـه الربـح مـوقوفا
22
بـالنـفـس افـديـه لا مـال ولا ولد
حـتـى رأى مـنـه طرف الدهر مطروفا
23
أمـا البـشـائر تـتـرى فـهـي عـادته
مـا زال بـالنـصـر أنيّ سار محفوفا
24
قـد مـزق الله سـمـلا كـان مـجتمعا
مـن الأعـادي فـكـان الشـر مـصروفا
25
والحـمـد لله أهـنـى الفتح رجعتهم
قـبـل القـتـال وعود الجمع مهسوفا
26
لا تــأســفـن عـليـهـم إن هـزمـتـهـم
أشـد مـن قـتـلهـم حـزنـا وتـسـخـيفا
27
أقـبـح بـه مـخـرجـا أفـنـى ذخائرهم
وشـت مـن مـالهـم مـا كـان مـلفـوفا
28
المـال عـنـدك أمـثـال الحـصى عددا
تـزيـده كـثـرة الإِنـفـاق تـضـعـيـفا
29
فـأنـت تـنـزف مـن بـحـر إذا نـحتوا
مـن العـظـام الذي أفـنـوه مـصروفا
30
أعـرضـت عنهم وهم يفنون ما جمعوا
أكلا إلى أن نتفت الريش والصوفا
31
وقـلت للجـيـش امـوهـم فـمـا وجـدوا
غـيـر الفـرار سـبـيـلا عنك مسلوفا
32
عــادوا خــزايــا إلى دور مــعـطـلة
مـا فـي خـزائنـهـا مـا سـد مـعلوفا
33
افـقـرتـهـم بـتـغـاض مـنـك أطـمـعـهم
حـتـى لودوا مـكـان الأمـن تـخويفا
34
يـا زلة أعـجل الداعي العثار بها
ولم يــصـدق بـمـا أدركـت تـسـويـفـا
35
وقــيــل أف لهــا لوكــان صـابـحـهـا
مـمـن يـقـرع بـالتـأفـيـف تـنـكـيـفا
36
بــأى وجــه تــلاقــون الإنـام غـدا
وقــد كــفــرتـم عـطـيـات وتـشـريـفـا
37
لتــلثـمـوا راحـة أدمـت مـفـارقـكـم
وأســرعـت فـيـكـم قـتـلا وتـذفـيـفـا
38
قـد فـاز بـالحـمـد إبـراهيم دونكم
ونــظـف العـرض مـمـاشـان تـنـظـيـفـا
39
ومـن يـطـع نـفـسـه فـيـمـا تـنـازعـه
إليــه وهــو شــريــف بـات مـشـروفـا
40
ومـن عـصـاهـا ولم يعط الهوى رسنا
أمـسـى وظـل عـليـه الحـمـد مـعكوفا
تعليقات القراء 0