من كانَ لي من حِماهُ خِيسُ ذِي لِبَدٍ
62 أبيات
|
380 مشاهدة
مــن كــانَ لي مـن حِـمـاهُ خِـيـسُ ذِي لِبَـدٍ
ضَــــارٍ ولي مــــن نــــداهُ روضـــةٌ أُنُـــفُ
مـن لَم يـزل ليَ مـن جـدوَى يـديـه غِـنـىً
وفــــي ذُراهُ مـــن الأيّـــامِ لي كَـــنَـــفُ
المــلِكُ الصّــالح الهــادي الذي شـهِـدَتْ
بـــفـــضــلِ أيَّاــمِهِ الأنــبــاءُ والصُّحــُفُ
مــلْكٌ أقــلُّ عــطــايــاهُ الغِــنَــى فــإذا
أدنـــاكَ مـــنــهُ فــأدنــى حــظَّكــَ الشَّرَفُ
أغـــرُّ أروعُ فـــي كـــفَّيـــهِ سُــحــبُ نَــدىً
تـمـتـارُ سُـحـبُ الحـيـا مـنـهـا وتَـغـتَرِفُ
هــــو الوزيــــرُ الذي يــــأوِي إلى وَزَرٍ
مـنـهُ الأنـامُ فَـيُـكْـفَـوا كـلَّ ما كَلِفُوا
تُـــــريـــــه آراؤُه فــــي يــــومِه غَــــدَهُ
فــيــحـسِـمُ الخـطـبَ فـيـه قـبـلَ يَـكـتَـنِـفُ
بــصــيــرةٌ كــشَــفَـتْ مـا فـي القـلوب لَه
وأطـــلعَـــتْهُ عــليــه قــبــلَ يَــنْــكــشِــفُ
ســعــتْ إلى زهــدِه الدّنـيـا بـرغـبـتِهـا
طــوعــاً وفــيــهــا عــلى خُـطّـابِهـا صَـلَفُ
ولم تُــــزَفَّ إلى كــــفــــءٍ ســـواهُ ومـــا
زالت إلى مــجــدِهِ تــصــبُــو وتَــشْــتــرِفُ
حَـــبـــرٌ إذا الليـــلُ آواهُ بـــحِــنــدِسِهِ
بــحــرٌ مــن العــلم طــامٍ ليـس يُـنْـتَـزَفُ
ومـحـرِبٌ إذا مـا أتَـى المحرابَ مُبتهلاً
إلا وأدمُــــعُهُ مـــن خـــشـــيـــةٍ تَـــكِـــفُ
مُــــسَهَّدٌ وعُـــيـــونُ الخـــلقِ هـــاجِـــعَـــةٌ
عـــلى التَّهـــَجِّدِ والقـــرآنِ مـــعــتَــكِــفُ
وتــــشــــرقُ الأرضُ مــــن لأْلاءِ غُــــرّتَِهِ
فــي دَسْــتــهِ فــتـكـادُ الشـمـسُ تَـنـكَـسِـفُ
لم يـدرِ مـا القـصـدُ فـي جُـودٍ ويُـعـجبُهُ
فـــي بَـــذْلِ أمــوالِه الإِفــراطُ والسَّرَفُ
إذا حَـــبَـــا عـــادَتِ الآمـــالُ راضــيــةً
وإِن ســـطَـــا كــادَت الآفــاقُ تــرتَــجِــفُ
يــا أيــهــا المِــلكُ المــوفِــي بِـذِمَّتـِهِ
ومــن تَــجــلَّى عــن الدُّنــيـا بـه السَّدَفُ
إليــكَ يــا عــادِلاً فــي حــكــمِه وعــلى
أمــواله مــن قــضــايَــا جُــوده الجَـنَـفُ
أشــكُـو زَمـانـاً قـضَـى بـالجَـورِ فـيَّ ولم
يَــزَلْ يــجــورُ عــلى مِــثــلي ويَــعــتـسـفُ
لَحـــت نـــوائبُه عُـــودِي وأَنْـــفَـــدَ مَـــوْ
جُـــودي وشـــتّــتَ شــمــلي وهــو مــؤتَــلِفُ
وقــد دعــوتُــكَ مــظــلومــاً ومُــرتــجـيـاً
وفــي يــدَيــكَ الغِـنَـى والعـدلُ والخَـلَفُ
فـاجـمَـعْ بـجـودِك شـمـلاً كـان مـجـتَـمِـعَاً
فــعــادَ بــعــد ائتــلافٍ وهــو مــخـتـلِفُ
وانــشُـر بـمـعـروفِـك المـعـروفِ مَـيّـتَهـم
وشُــكــرَ مــن هــو بــالإحــسـانِ مُـعـتَـرِفُ
فــهــو القــريــبُ مــوالاةً ومُــعــتَـقـداً
وإن أتـــت دُونَه الغـــبـــراءُ والنُّطـــَفُ
وعِــش عــلَى رَغـمِ مـن يَـشْـنَـاكَ مُـقـتـدِراً
فــــي دولةٍ مـــا لهـــا حـــدٌّ ولا طَـــرَفُ
دَعْ ذا وقــل لِبَـنِـي الآمـالِ قـد وَضَـحَـتْ
لكـم سـبـيـلُ الأمـانـي وانـجـلَى الأَسَفُ
وأيْــنَــعــتْ دوحــةٌ للجَــودِ دانــيــةُ ال
قـطـوفِ يُـجـنـى الغِـنَـى مـنـهـا ويُـقْـتَطَفُ
أُمُّوا بــآمــالِكــم مِــصــراً فــإِنَّ بــهــا
سَــحــابــةً مــن نَـداهـا السُّحـْبُ تَـغْـتَـرِفُ
أجــرَى بــهـا اللهُ نِـيـلاً زائداً أبـداً
فــليــس يَــنــقُــصُ فــي وقــتٍ ولا يَــقِــفُ
مِـــيـــاهُهُ مـــن نُـــضــارٍ جــامــدٍ وعــلى
أرجــــائِه للأمَــــانِــــي روضــــةٌ أُنُــــفُ
عــلَت بــهــا رايــةٌ للعــدلِ قــاصِــدُهــا
يــقــتَــصُّ مـن دهـرِهِ الجـانـي ويـنـتَـصِـفُ
ســعَــى بــهــا أروعٌ فــي الرَّوعِ ذو وَرَعٍ
فـي السَّلـْمِ حـتّـى تـجـلَّى الجَورُ والجَنَفُ
وجــادَ بــالمــالِ حــتّــى لم يَـدَعْ أمـلاً
مـا الجُـودَ والفضلُ إلاّ البذلُ والسَّرَفُ
المـلكُ الصـالحُ الهـادي الذي كـشَف ال
غــمّــاءَ إنَّ الدُّجَــى بــالصـبـحِ مُـنـكـشِـفُ
مَـن فـيـه عـن زُخْـرُفِ الدّنـيـا وزيـنتِها
مُــــذْ راوَدَتْهُ عــــلى عَــــليـــائه ظَـــلَفُ
جـــوابُهُ نـــعَـــمٌ فـــي إثـــرِهـــا نِــعَــمٌ
ولا تُـــــــلائِمُ فـــــــاهُ اللاَّمُ والأَلِفُ
يُــغــنــي العُـفـاةَ ويـلقـاهُـم بـمـعـذِرَةٍ
كـــأنَّمـــا عـــاتَـــبــوهُ وهــو مُــقــتَــرِفُ
مـا يـبـلغُ الشّـكْـرُ مـا يـولِيـهِ من مِنَنٍ
إنــعــامُهُ فــوقَ مــا نُـثْـنِـي ومـا نَـصِـفُ
لكـــن مـــواهــبُه فــي الخَــلقِ شــاهــدةٌ
بــشــكــرِ إنــعــامِه والشــكــرُ يــخـتَـلِفُ
كـالرّوضِ إن لم يُـطِـق شـكرَ السحابِ إذا
هَــمَــى فَــنَــضــرَتُه بــالفَــضْــل تَــعـتَـرِفُ
يـا كـافِـيَ الخـلقِ بـالنُّعـمَـى وكـافِلَهم
حــتّــى لقــد أَمِـنُـوا فـي عـدلِهِ وكُـفُـوا
رأيـــتُ مـــجـــدَكَ يُـــعــلي قــدرَ وَاصــفِهِ
فــكــيــفَ لا يَــتَــعــالى قـدرُ مـن تَـصِـفُ
قــلَّدْتَــنِـي أنـجُـمَ الجـوزاءِ قـد نُـظِـمَـتْ
عِــقــداً فــحَــقَّ لِمـثـلِي الفـخـرُ والشَّرَفُ
أعْــلَتْ مَــحــلّي فــقـد أصـبـحـتُ مـن شَـرفٍ
بــهــا عـلى المـشـتـرِي أسـمُـو وأشْـتَـرِفُ
حــلاَ بــســمــعِــي وحـلاَّهُ فَـمِـنـهُ بِهِ ال
بُــشــرى بــإدراكِ مــا يــرجُـوهُ والشَّنـَفُ
جــعــلتُ نــظــمِــي له ضَــنّــاً بــفَــاخِــرِهِ
وقــــايــــةً ووقــــاءُ الجـــوهـــرِ الصَّدَفُ
لأَصْــرِفَ العــيــنَ عــنــهُ إنــهــا أبــداً
عــن الكــمــالِ بـرؤيـا النَّقـصِ تَـنـصَـرِفُ
يـا كـاشـفَ الغُـمَّةـِ اسـمـع دعـوةً كَـمُـلَت
شــكــراً تَــظَــلَّ له الأســمــاعُ تــرتَـشِـفُ
مِــن نَــازِح الدّارِ بــالإِخـلاص مـقـتَـرِبٍ
حُـــرٍّ بـــرقِّكـــَ دونَ الخـــلقِ يَـــعـــتَــرِفُ
إذا رأى بُــــعـــدَهُ عـــن بـــابِ مـــالِكِه
يــكــادُ يــقــضِــي عـليـهِ الهَـمُّ والأسَـفُ
لو حَـاوَل الخـلقُ جـمـعاً حملَ ما لَكَ مِن
مَــنٍّ عــليــه وأدنــى شــكــرِهِ ضَــعُــفُــوا
كــم فَــاجــأتــنِــيَ مِـن نُـعـمـاكَ عـارِفَـةٌ
ســبــيـلُهُـا عـن سـبـيـلِ الوَعـدِ مُـنـحَـرِفُ
بـــهـــا عَــنِ الوعْــدِ كِــبــرٌ كــلُّهُ كَــرَمٌ
وعـــن تَـــقـــاضـــيــه تِــيــهٌ كــلُّهُ أَنَــفُ
وجــمــعُ شَــمـلِي بـمَـن لي فـي ذُراكَ وإن
أضْــحــى لهــم مـن نَـدَاكَ البِـرُّ واللُّطُـفُ
مُـــجَـــدِّدٌ لِيَ مَـــا أوليـــتَ مـــن نِـــعَــمٍ
مـــا زالَ لي تـــالدٌ مـــنـــهــا ومــطَّرِفُ
فــابــرِدْ بــهــم حــرَّ قـلبٍ ليـسَ يُـبْـرِدُهُ
ســـواهُـــمُ وحــشــاً مــن ذكــرِهِــم يَــجِــفُ
وارحَــم ضِـعـافـاً وأطـفـالاً إذا ذَكَـروا
بُــعــدي عَــصَــتــهــم فـفـاضـتْ أدمُـعٌ ذُرُفُ
لَهـــم نَـــشِــيــجٌ وإعــوالٌ إذا نَــظَــرُوا
من حَالِهم غيرَ ما اعتادوا وما أَلِفُوا
فــنــظــرةٌ مــنـك تُـحـيِـيـهـم وتـجـعـلُهـم
مــحــمــولَةً عــنــهـمُ الأثـقـالُ والكُـلَفُ
ولَيـــس لي شـــافِــعٌ إلاّ مــكــارِمُــكَ ال
لاتـي إذا اسـتُـعـطِـفَـتْ للفـضـلِ تَـنـعَطِفُ
واسـلَم لتـحـيـا بـكَ الدُّنـيـا وسـاكِنُها
مـا اغـبَرَّتِ البيدُ أو ما اخضرَّتِ النُّطَفُ
والقَ الأعــادِي بِــجَــدٍّ لا يــخُـونُـكَ إن
خــانـت غـداةَ اللقـاءِ البـيـضُ والزَّغَـفُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك