من لقتيلٍ بالسّفا مكفّن

60 أبيات | 383 مشاهدة

مــن لقــتــيــلٍ بـالسّـفـا مـكـفّـن
مـــرّت بـــه ثــلاثــةٌ لم يــدفــن
وكـرهـوا التـمـصـيـر والتمدينا
وزعـمـوا الدنيا تعفّي الدّينا
ويـحـهـمـوا مـا لهـمـوا ومـا له
طـــاب وطـــيّـــب الحـــلال مــاله
مـال كـمـا شـاء العفاف والكرم
زكا كهدي البيت أو حلْيِ الحرَمْ
والزهــدُ حـالٌ للقـلوب والنـهـى
مــا أمــر الله بــه ولا نــهــى
وهــذه الدنــيــا يـدُ العـظـيـم
وســرّه فــي مــلكــه النــظــيــم
أسـكـنـهـا العـقـل فكانت أشرفا
مـن كـلّ زاه فـي السـماء أشرفا
أحـلّ مـنـهـا مـا صـفـا مـشـارعـا
وحــرّم الآيــات و المــصـارعـا
وســاقــهــا للأنــبــيــاء تـرسـفُ
هــذا ســليــمــان وهــذا يـوسـفُ
وأيــن مــن شـأنـيـهـمـا عـثـمـانُ
عــــلى الذي خــــولَّه الرحـــمـــنُ
اسـتـقـبـحـوا إحـسـانـه العميما
أن يـشـمـل القـريـبَ و الحـميما
وأن يــنــاط القــطـر والولايـه
بــمــن له الصّهــر أو الولايــه
وردّدت قـــولهـــمـــو الغـــوغــاءُ
كــمــا تــعـيـد القـول بـبـغّـاءُ
وقــال قــومٌ خــالف الأتــرابــا
وحــالف الثــراء والإتــرابــا
واتُـــخِـــذَ المـــشـــاغــبــون آلة
وقـــيـــل عـــثـــمــان يــخــصّ آله
يــا حــبــذا ولاتــه الأخــيــار
ورأيــه فــيــهــم والاخــتــيــار
مـن حَـسَـنِ السـيـرة بـالأمس أمر
تــحـت النـبـيّ والعـتـيـق وعـمـر
كـهـلٍ عـلى الأمـر قـويّ الكـاهل
بـيـن الحـواريّ وبـيـن العـاهل
أو ذي شـبـاب تـرتـضـى حـكـومـته
لا فــضــله خــاف ولا أرومــتــه
مـــقـــدّمٌ للفـــضـــل و الأرابــه
وليــس للصــهــر ولا القــرابــه
يــضــاف مــرفــوعـا الى الإمـام
إضــافــة البــدر الى التــمــام
فِــتــيــانُ مــلكٍ وبــنــو خـلافـه
قــد صــدقـوا الأبـوة الخـلافـه
قــد فــتــحــوا قــبــرس للإمــام
بــالســفـن المـزجـاة كـالغـمـام
فـأصـبح القاصي من البّر اقترب
وصــار بـحـر الروم لجّـة العـرب
وخـــفـــقـــتْ كـــتــائبُ الإســلام
فـي البـحـر أعـلاماً على أعلام
فــخــرٌ لذي النــوريــن أيّ فـخـر
وهـــمّـــة تـــذكـــر لابــن صــخــر
يــا طـالمـا بـالغ فـي الخـطـاب
فـلم يـنـلْهـا مـن فـتـى الخـطّاب
رمـاهـمـو بـعـض الشـيوخ من حسد
ووقعوا في الرأس طعنا والجسد
واســتــنــكــروا عــلوّه بــالدّور
عـــن دارة الثـــلاثــة البــدور
زرَوا عـلى الامـام ما لا يزرَى
وأركـــبـــوه الحــســنــات وزْرا
تــجــدْ دعــاوى القـوم لفّـقـوهـا
وســلعــاً بــالديــن نــفّــقـوهـا
تـــعـــرضـــه نـــوادبــاً أرامــلهْ
ويـشـفـق النـعـش ويـأبـى حـاملهْ
قد حيل بين الأرض وابن آدما
ونــوزعــتْ دار البـقـاء قـادمـا
مُـــثّـــل المــهــاجــر المُــثــنّــي
عــــلى عــــلوّ شــــأنـــه والســـنّ
تـنـبو العيون اليوم عنه جيفهْ
وأمــسِ كــان نــورُهــا خــليــفــه
قـد عُـريَ المـنـبـر مـن أسمائه
ورفــل المــصــحــف فــي دمــائه
تــــلازمــــا تــــلازم اللّمــــات
خــلّيــن فــي الحـيـاة والمـمـات
كــنــزٌ عــليــه نُــقــب الجــدار
ورُقــيــتْ بــالســارقــيــن الدار
ومَـــــلكٍ بـــــمــــدرج الأوغــــاد
مــــن رائحٍ يــــلطــــمـــه وغـــاد
مــن كــل رســتــاقٍ وكــلّ حـاضـره
عــقــارب والنـعـلُ غـيـر حـاضـره
أتــوا مــن الســواد والصــعـيـد
شـــقـــاوة للبـــلد الســـعـــيـــد
لإحــــنـــةٍ أو غـــيّـــةٍ أو سَـــلّه
وقــلّ مــن جــاء لخــيــر المــلّهْ
وخـيـض فـي القـضـيـة السـخـيـفـة
ومـــلئت دار الرســـول خــيــفــه
وبــخــلت بــالنّــصــرة الأنـصـار
وأخــرت نــجــدتــهــا الأمــصــار
وقــرّت الفــتــيـان فـي الحـجـال
وفـــرّت الشّـــيــخــان بــالآجــال
وتـــعـــب الوصـــيُّ بـــالســفــارة
وانــتــدب السّــبـطـان للخـفـاره
وابــن أبــي بــكــر مـع الثّـوّار
بــغــيَ الحــواريِّ عـلى الحـواري
يـا ليـت شـعـري كـيـف ولاّه علي
ليـت الإمـام المرتضى لم يفعل
كـيـف يـولّى مـصـرَ مـخـضـوبَ اليد
مــــن راشــــد مـــوفـــق مـــؤيـــد
الرأس فـي الشـغب سواءٌ والذّنبْ
لا تبرأ العقرب من ذنب الذّنبْ
إن مـحـمـدا عـلى الشـيـخ افترى
وجــرأ النــاس عـليـه و اجـتـرى
آذاه فـــي حـــجــرتــه مــخــذولا
مــمــتــنــعــاً قــيــاده مـبـذولا
عـايـن فـيـهـا المـوت أربـعـينا
يـنـتـظـر النـاعـي أو المـعـينا
وشــرّ مــا هــبّ عــليــه الغـافـل
إن حـكـمـتْ فـي العِلْية الأسافلُ
ابــن ثــمــانــيــن فـتِـيّ النـيّـة
مــوطّــن النــفــس عــلى المـنـيّه
لم يـعـطـهـم حـيـث النفوس تجزع
خــلافــة الله التــي لا تـنـزع
أليــســت النــفــس تــمــوت مــرّة
فــخــذ عــليــهـا أن تـمـوت حـرّة
فــإن تــسـلْ مـاذا أتـى عـثـمـانُ
مــمــا يـردّ الديـنُ والايـمـانُ
ســبــحــان مـن فـرّق فـي الأئمـهْ
مــا جــلّ مــن مــنــقــبــةٍ وهــمّه
له الكـــمـــال وحـــده والمـــلك
وهــــو الدوام وســــواه هــــلك

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك