مَنْ لَم يَبِعْ روحَهُ في الحبِّ مَغبونُ
50 أبيات
|
388 مشاهدة
مَــنْ لَم يَــبِــعْ روحَهُ فــي الحــبِّ مَــغـبـونُ
وَمَــن خَــلا عَــن هَــوى الغــزلانِ مَــجـنـونُ
إِنّــي اِمــرُؤٌ عِــشــقُ أَهــلِ الحُـسْـنِ مَـذهَـبُهُ
وَمَــذهَــبُ العِــشــقِ فــي أَهــل الهَـوى ديـنُ
لَهُ الهَـــــوى دَيـــــدَنٌ وَالحـــــبُّ عـــــادَتُهُ
وَفــي هَــوى الغِــيــدِ مَــســلوبٌ وَمَــفــتــونُ
قُــدودُهــم كَــالقَــنــا بِــالطَّعــنِ قــاسِـيَـةٌ
وَإِنْ يَــمــيــلوا فَــفــي أَعــطــافِهــم لِيــنُ
هَــويــتُ مِــنــهُــم غَــزالاً لا نَــظــيــرَ لَهُ
وَفــي عُــيــونــي لِمَــن أَهــواهُ تــحــســيــنُ
لِحــاظُهُ البــيــضُ قَــد سُــنَّتــ وَقَـد فَـتَـكَـت
وَالسَّيــفُ أَكــثَــرُ فَــتــكــاً وَهــوَ مَــسـنـونُ
لا تُـنـكِـروا رَمـيَ جَـفـنَـيـهِ السّهـامَ فَـما
إِنــكــارُهُ عِــنــدَ أَهــلِ العِــشــق مَــظـنـونُ
أَيُـــنـــكِـــرُ الرَّمـــيَ إِذ هَــذي حَــواجِــبــهُ
قَــــوسٌ بِـــقَـــوسٍ لِرَمـــيِ الصّـــبِّ مـــقـــرونُ
قَــد أورثَ السّــحــرُ مِــن أَجــفــانِهِ خــللاً
فـــي عـــقــلِ صــبٍّ عــلاه مــنــه تَــوهــيــنُ
بَـل أَثّـرَ السّـحـرُ فـي جَـفـنِ الحـبـيـبِ فما
إضــعــافُه الجــفــنَ عـن ذي اللُّبِّ مـكـنـونُ
لَكِــــنَّ تَـــأثـــيـــرَهُ فـــي الصّـــبِّ أَوهَـــنَهُ
وَإِنَّ تَـــأثـــيــرَهُ فــي الجــفــنِ تَــزيــيــنُ
فَــــالمِــــســــكُ شــــامَـــتُه والآسُ عـــارضُهُ
والوَردُ وجــــنــــتُه والخــــدُّ نــــســـريـــنُ
وَالرّمـــحُ قـــامَـــتُهُ والسّـــيــفُ مُــقــلتــهُ
والمُـــغـــرمُ الصّـــبّ مَـــجــروحٌ ومَــطــعــونُ
يــفــتَــرُّ عــن شَــنــبِ المــرجــانِ مــبـسِـمُه
والكــنــزُ فــيــه ثــمــيــنُ الدُرِّ مــخــزونُ
شَــبَّهــتُ بِــالنــونِ حــســنـاً مِـنـهُ حـاجِـبـه
وَإِنّ تَـــشـــبـــيـــهَه بـــالنـــون مَــيــمــونُ
وَإِنَّمــــا قَــــلبــــت مِـــن كَـــونِ شـــامَـــتِهِ
فـــي خَـــدِّهِ نُــقــطــة تُــدرى بِهــا النــونُ
قــد واعــدَ الصــبَّ فــي تــمّــوزَ يَــمــنَــحُهُ
مِــنــهُ الوِصــالَ إِذا قَــد جــاءَ تــشــريــنُ
وَحَـــرَّكَ الوعـــدُ وَجـــدي حـــيــنَ واعَــدنــي
ومــا لوجــدي بــغــيــرِ الوصــل تــســكـيـنُ
وَصَـــيَّرَ الوَعـــدَ إِيـــعـــاداً وَأَبـــعَـــدَنــي
إِذ جــاءَ تِــشــريــن وَاِســتَـعـلانـيَ الهـونُ
يــا حــرَّ قــلبــيَ فــي تـشـريـن حـيـن أتـى
وَإِنّ قَــــلبــــي لِنــــارِ الحــــبّ كـــانـــونُ
مَـــليـــكُ حُــســنٍ لَهُ الأرواحُ قــد وُهِــبــت
وكــــلُّ عـــقـــلٍ لدَيـــه الدهـــرَ مـــرهـــونُ
أَغَـــنَّ غَـــنّـــتـــه الصــوت الرَّخــيــم بِهــا
مِــن جــنَّةـِ الخـلدِ هـامَـت حـورُهـا العـيـنُ
مُــذ قــامَ يَــتــلو كِــتــابَ اللَّهِ قِـيـل لَهُ
فــي مِــثــلِ ذا جــاءَ بِــالقــرآنِ جِــبـريـنُ
فَــالكَــونُ يَــرقــصُ والأطــيـارُ قَـد طَـرِبـت
والرّوضُ مـــهـــتـــزّةٌ فـــيــه الأفــانــيــنُ
مُــــذ مَــــدَّ حــــم فـــيـــه قَـــد أَحـــاطَ بِهِ
يَــــبــــغــــي تِــــلاوَتـــه طَه وَيـــاســـيـــنُ
عَــمّــيْــت فـي ذا جَـلالاً بِـاِسـمِ مـمـتَـدِحـي
وَإِنّ تَــعــمِــيَــتــي المــمــدوحَ تــبــيــيــنُ
وَإِنّهُ الفـــاضِـــلُ الأُســـتـــاذُ سَـــيّـــدنــا
فُــلْكٌ مِــنَ الفــضــلِ وَهـوَ البـحـرُ مـشـحـونُ
بَـل ذا أَبـو النّـصـرِ مَولى الفتحِ ناظِمها
مُـــبـــارَكُ الاِســـمِ وَالأوصـــافِ مَــيــمــونُ
شــيــخُ الحــقــيــقــةِ والعِـرفـانِ حـيـث له
فــي كُــنْهِ أســرارِهــا لا شــكّ تَــمــكــيــنُ
الســـيّـــدُ النَّدْبُ مَـــنْ قَـــد جَـــلَّ سُـــؤدُدُه
وَطـــالَمـــا قَـــصّـــرت عَــنــهُ السّــلاطــيــنُ
الفــــارِهُ الحــــاذِقُ الدّرّاك ذو فــــطَــــنٍ
لَهــا يَــضُــمّ مَــعَ التّــحــقــيــقِ تَــتــبـيـنُ
إِن قــــالَ قـــالَ صَـــوابـــاً لا جِـــدالَ بِهِ
وَلَيــــسَ يَــــلحَــــقُهُ لَحــــنٌ وَتَــــلحــــيــــنُ
فَهــوَ المُــحــبَّبــ فـيـنـا وَالعَـظـيـم كَـمـا
قَــد كــانَ فــي قَــومِهِ المــاضــيـنَ هـارونُ
لَهُ مَـــــكـــــارِمُ أَخـــــلاقٍ بِهـــــا شَهِــــدَت
أهــــلُ المــــكــــارم والأوغــــادُ والدونُ
تَــعَــوَّدَ الفــضــلَ وَالخــيــرات مِــن صَــغــرٍ
وَالخَــيــرُ فــيــهِ مُــحــيــطٌ وهــوَ مــحـضـونُ
فَــالفَــضــلُ وَالخَــيــرُ فــيـهِ يَـشـهَـدانِ لَهُ
بـــأَنَّهـــُ ثِـــقَـــةٌ فـــي الدَّهـــرِ مَـــأمـــونُ
فـــي مَـــجـــدِهِ شَـــرَفٌ فـــي لَفـــظِهِ تُـــحـــفٌ
جَــلَّت وَفــيــهــا ثَــمــيــنُ الدرِّ مَــكــنــونُ
فَـــاِمـــدَح بَــراعَــتَه وَاِحــمَــد فَــصــاحــتَه
وَاِشــكُــر بَــلاغَــتــه فــيــهـا الأفـانـيـنُ
قَــد نــالَ وَطْــءَ ثــريّــا العــزِّ فــي قَــدمٍ
وَمَـــن سِـــواهُ فَــعَــن ذا الوَطــءِ عِــنّــيــنُ
لَهُ يُــــحــــاكُ عَـــلى نَـــوْلِ العُـــلى شـــرفٌ
مِــن جَــوهَــرِ المَــجــدِ مَــنــســوجٌ ومـوضـونُ
مــــا حَــــلَّ مَــــنــــزِلةً إِلّا وَشَــــرَّفـــهـــا
وَمَــوضِــعُ المَــجــدِ بِــالتّــشــريــفِ مـقـرونُ
لَو كانَ في الهِندِ أَو في الصّينِ لَاِفتَخَرت
بِــحــلَّةِ التــيــهِ فــيــه الهـنـدُ والصـيـنُ
خَــــدَمــــتُه بِـــقَـــصـــيـــدٍ لا جَـــمـــالَ لَهُ
لَكِـــن بِـــمِـــدحَـــتِه يَـــعـــلوهُ تَــحــســيــنُ
جـــادَت بِهِ مِـــن كَــليــلِ الذّهــنِ فِــكــرَتُهُ
وَمِـــثـــلهُ مِــن كَــليــلِ الذّهــنِ مَــضــنــونُ
كَــــــأَنّهُ غـــــادَةٌ قَـــــد زُيِّنـــــَت وَلَهـــــا
مِـــن دُرِّ مِـــدْحَــتِهِ المَــنــظــومِ تــزيــيــنُ
فَهـــاكِهـــا أَيُّهـــا الأُســـتـــاذُ مـــادِحَــةً
وَإِنَّ مَــــدحَــــكَ مَــــفــــروضٌ وَمَــــســــنــــونُ
وَاِقــبَــل هــديّــةَ مِــســكــيــنٍ وَمــفــتــقِــرٍ
مــا أَنــتَ فــيـهـا بِـطـولِ الدّهـرِ مَـمـنـونُ
وَأَنـتَ خَـيـرُ اِمـرِئٍ فـي النَّاـسِ يَـقـبـل مـا
يُهــديــهِ مُــفــتــقــرٌ فـي الدّهـرِ مِـسـكـيـنُ
وَاِســـلَم وَدُمْ بِـــأَمــانِ اللَّهِ مــا طَــلَعَــت
شَـــمـــسٌ وَمـــا مَـــرَّ حــيــنٌ بَــعــدَهُ حــيــنُ
وَمــا يَــقــولُ اِبــنُ فَــتــحِ اللَّهِ مِــن وَلَه
مَــن لَم يَــبِــع روحَهُ فــي الحــبِّ مَــغـبـونُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك