مَن مبلغٌ عنّي وإن تعذَّرت

48 أبيات | 177 مشاهدة

مَــن مــبــلغٌ عــنّــي وإن تـعـذَّرت
عَـوْفـاً وجـارت بـيَ فـي أحـكامِها
ومـنـعَـتْـنِـي النَّصـف وهـو دِيـنها
وبـذلَهـا مـن غـيـر مـا إعدامِها
وطــرحَــتْ بــيـن مَـنـابـذ الحـصـى
عـهـدي على المحفوظ من ذِمامِها
حـيـث اطـمـأنَّ الملكُ في قِبابها
وضَــفــت الدنـيـا عـلى خـيـامِهـا
وعُــلِّقــتْ مــن أمــرهـا ونَهـيـهـا
بــذروة العــليـاء أو سَـنـامِهـا
لا تــتــعــدّى حــكــمَهـا قـبـيـلةٌ
ولا تُــعــدّيــهـا إلى أحـكـامِهـا
ألوكــةً إن ســمِــع المـجـدُ بـهـا
قــام وكــيــلاً ليَ فـي خـصـامِهـا
وخــجِــلتْ مــنــهــا أسـرَّةُ النـدى
فــردّت المــحــدورَ مــن لثـامِهـا
أبــعــدَ أن أرســلتَهــا دوافـعـاً
ينثالُ حَشدُ السيل في ازدحامها
قــاطـعـةً بـمـدحـكـم عـرضَ الفـلا
بــيــن مَهــاويـهـا إلى آكـامِهـا
مــعــلوطــةً بــذكــركـم وُسـومـهـا
فـي الخـيل والإبل على وسامِها
فـي سـلمـكـم تُـتـلَى عـلى كـؤسكم
والحـربِ بـيـن بِـيـضـهـا ولامِهـا
كَــلَّ لســانٌ أفــصــحــت بــشــكــره
أوابــدُ القــول عـلى إعـجـامِهـا
تــســرُّكــم وللعـدا مـن غـيـظـهـا
مـا يـؤلم الأطـرافَ بـاصطلامِها
لم يـسـمـعـوا لمـجـدكـم بـمثلها
فـي سـالف الدنـيـا ولا قُدّامِها
تـحـسـدُكـم فـيـهـا وتـسـتـغـربُهـا
ألســنــةٌ مــا دُرنَ فــي كـلامِهـا
نــبــا بـأيـديـكـم مـضـاءُ حـدّهـا
وطــاش مــا ريَّشــتُ مـن سـهـامِهـا
ورجــعَــتْ قــهــقــرةً أبــيــاتُهــا
تـبـكـى أيـامـاهـا على أيتامِها
أحــللتُــمُ بـغـيـر مـهـرٍ بُـضْـعَهـا
ظــلمــاً وإصـراراً عـلى حـرامِهـا
أَبـلغْ بـمـا أرعـتك من أسماعها
عَـطـفـاً ومـا أولتك من أفهامِها
فــإن لوت صــدّاً فــقـل لبـحـرِهـا
والقـمـرِ المـشـتـقِّ مـن غـمـامِها
قـف وسـط نـاديـهـا فـحـيّ قـائماً
حــبّــاً وإعـظـامـاً أبـا قِـوامِهـا
رســـــالةً مـــــن كـــــلِفٍ بـــــودّه
مــتــيّــمِ الأشـواق مـسـتـهـامِهـا
راضٍ عــن الإعــراضِ والوصـلِ بـه
وفـي انـطـلاقِ الكـف وانضمامِها
وشـــاكـــرٍ ديـــمـــتَه إن مــطــرَتْ
ليــومــهــا أو مــطَـلتْ بـعـامِهـا
عـــن ثـــقــةٍ أنّ حــبــالَ عــهــدِه
لفــاتــلٍ لم يـألُ فـي إبـرامِهـا
وأنـــه إن بـــســـط الأيـــامَ لي
وعــداً فـللضـيـقـة واحـتـشـامِهـا
أو فــاتــت اليـومَ نـطـافُ جـوده
فـلي غـداً مـا شـئتُ مـن جِـمامِها
وأنّ دَيــنَ الشــعــر فــي ذمّــتــه
شــريــعــةٌ يــديــن بــالتـزامِهـا
أمّـــا حـــمــاه أســد وصِــيــدُهــا
فـقـد عـرفـتُ الشـمّ مـن أعلامِها
قـمـت لهـا مـوَاقـفـاً تُـبـصـرُ مـا
تُــعــدّه الســيــرةُ مــن أيـامِهـا
وأبـصـرتْ مـا خـطَّ مـن أشـيـاخـها
بـأسـاً وحـلمـاً مـنـك في غلامِها
إن وهــبـتْ كـنـتَ عُـبـابَ بـحـرهـا
أو رُهــبـتْ كـنـت شَـبـا حـسـامِهـا
أو طــلبـتْ فـي الجـوّ بـك غـايـةً
جــعــلتَهـا تـحـت ثـرى أقـدامِهـا
طــلعــتَ شــمــســاً لصـبـاح مَـزْيـدٍ
وكــوكــبــاً يُـوقَـدُ فـي ظـلامـهـا
إن غــمــســتْ فــي كــرمٍ أيـديَهـا
حَــســرتَ والأكــفُّ فـي أكـمـامِهـا
أو قَـصُـرتْ بُـوعُ قـنـاهـا نُـطْـتَها
بــســاعــدٍ يَــذرَع فــي تــمـامِهـا
أو دفــعــتْــك حــســداً عـن سـؤددٍ
وقــطــعَــتْ وصــلتَ مــن أرحـامِهـا
إن مـــقـــامــاً حــايــدوك دونــه
خــامــدةٌ لا بــدّ مــن ضِــرامِهــا
إن قـعـدتْ عـنـك المـقـاديرُ بها
فـهـي التـي تـنـهَـض فـي قـيامِها
ذخـــيـــرةٌ عـــنـــد غــدٍ دولتُهــا
صـــائرةٌ مـــنــك إلى نــظــامِهــا
هـنـاك فـاحـفـظـنـي بـما أُسلفتَه
قـوافـيـاً أبـليـتُ فـي إحـكـامِها
واضـمـن لمـا أهـملتَ من حقوقها
غَــرامــةً تَــبْــرُدُ مــن غــرامِهــا
واشكر لها المحبوبَ من طروقها
فـي زمـن المـحْـلِ وفـي إلمـامِها
ولا تــكــن حــاشــاك كـمُـريـقِهـا
بـالقـاعِ لم يـضـبِطْ قُوى عِصامِها
تُـنـكِـصـه البِـطـنـةُ فـيما يرتعِي
عـن حَـومـة العـلياء واقتحامِها
فــانــضـح عـلى مـا خـيّـلتْ لهـذه
بـــبـــلّةٍ تُــنــقِــع مــن أُوامِهــا
إن الكــريــم مَـنْ قَـرَى أضـيـافَهُ
مـا يـسَـعُ الإمـكانُ من إكرامها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك