مِن مِثلها كنتَ تخشى أيّها الحَذِرُ

34 أبيات | 215 مشاهدة

مِـن مِـثـلهـا كـنـتَ تـخـشى أيّها الحَذِرُ
والدَّهــرُ إنْ هــمَّ لا يُـبـقـي ولا يَـذَرُ
نـــعـــاك نـــاعٍ إلى قـــلبٍ كـــأنّ بـــه
لواذعَ الجــمــر لمّــا ســاءَه الخــبــرُ
فَــــلَم يَــــكـــن لِيَ إلّا أَن أَقـــول لَهُ
بــفِــيــكَ نـاعِـي هـذا الرَّاحِـلِ الحَـجَـرُ
كــم ذا نــداءٍ لمــاضٍ غــيــر مــلتـفـتٍ
وكـــم عـــتــابٍ لجــانٍ ليــس يــعــتــذرُ
فَــكــلّمــا اِســتُـلّ مـنّـا صـاحـبٌ فـمَـضـى
ولا إيـــابَ له قـــالوا هـــو القَـــدَرُ
وَلَيـسَ يَـدرِي الفـتـى لِمْ طالَ عمرُ فتىً
وَلا لأيّـــةِ حـــالٍ يُـــنـــقَــصُ العُــمُــرُ
وَقَــد طــلبــنــا فــلا نـجـحٌ ولا ظَـفَـرٌ
وقــد هــربـنـا فـلا مـنـجـىً ولا عَـصَـرُ
وَهَـــــذهِ عِـــــبـــــرٌ لا شـــــكّ مــــالئةٌ
مــنّــا العــيــونَ ولكـنْ أيـن مُـعـتـبِـرُ
نُــعَــلُّ مِــن كــلِّ مَــكــروهٍ ويــمــلِكـنـا
حُــبُّ الحــيــاةِ الّتــي أيّــامُهــا غَــرَرُ
وَمـا اِلتِـزامُ المُنى والمرءُ رهنُ ردىً
إلّا جــنــونٌ يــغــول العـقـلَ أو سُـكُـرُ
يـا قـاتـلَ اللّه هَـذا الدّهـرَ يـزرعنا
ثــمّ الحـصـاد فـمـنـه النّـفـعُ والضّـرَرُ
فــإن يـكـن مـعـطـيـاً شـيـئاً فـمـرتـجِـعٌ
وَإِنْ يــكــن مــبـطـئاً يـومـاً فـمـبـتـدِرُ
داءٌ عــرا آل قــحــطــانٍ فــزال بــهــمْ
وذاق مــنــه نِــزارٌ وَاِحــتَــســى مُــضَــرُ
مِن بعد أَن لبِسوا التّيجان وَاِعتَصموا
وأُركـبـوا ثَـبَـجَ الأعـواد واِشـتـهـروا
وَأَوســعـوا النّـاس مِـن رَغْـبٍ ومـن رَهَـبٍ
وَعـاقَـبـوا بِـاِجتِرامِ الذّنبِ وَاِغتَفَروا
تَـنـدى مِـفـارِقُهـمْ مِـسْـكـاً فـإنْ جُهـلوا
نــمّــت عـليـهـمْ بـرَيّـا نـشـرهـا الأُزُرُ
وَيَــســحَــبــونَ ذُيــولَ الرّيْــطِ ضــامـنـةً
أن ليــس تُــســحَـبُ إلّا مـنـهـمُ الحِـبَـرُ
قـالوا قَـضـى غـيـرَ ذي ضَـعـفٍ ولا كِـبَرٍ
فــقــلت مــا كــلُّ أسـبـابِ الرّدى كِـبَـرُ
وغــرّنــي فــيــك بُـرْءٌ بـعـد طـولِ ضـنـىً
ومــنْ يَــبِــتْ خَــطِــراً أودى بــه خَــطَــرُ
مـــا ضَـــرّ فَــقــدُك والأيّــامُ شــاهــدةٌ
بــأنّ فــضــلك فـيـهـا الأنـجُـمُ الزُّهُـرُ
أَغــنـيـت فـي الأرض والأقـوام كـلّهـمُ
مــن المـحـاسـن مـا لم يُـغـنِه المَـطَـرُ
فَــأَنــتَ شَـمـسُ الضُّحـى للسّـاربـيـنَ وَلل
ســاريـنَ فـي جُـنـحِ ليـل ضـوءُك القـمـرُ
إِن تُــمـسِ مـوتـاً بـلا سـمـعٍ ولا بـصـرٍ
فـطـالمـا كـنـت أنـتَ السـمـعُ والبـصـرُ
وإن تَــبِــتْ حَــصِــراً عــن قــول فـاضـلةٍ
فــطـالمـا لم يـكـن مـن دَأْبـك الحَـصَـرُ
قـالوا اِصـطَـبِـر عنه بأساً أو مجاملةً
والصّــبــرُ يُـلعَـقُ مـن أثـنـائه الصَّبـِرُ
وَلَو دَرى مِــن عــلى حُــزنٍ يــقــرّعــنِــي
بــمــن فُــجــعــتُ ومـن خُـولسـتُه عَـذَروا
وَكــيــفَ أَســلو وَمــا فــي غَــيـرهِ عـوضٌ
مــن الرّجــال ولا لِي عــنــه مُـصـطَـبَـرُ
وَكـــيـــفَ لِي بــعــده مَــيْــلٌ إلى وَطَــرٍ
وليـــس لِي أبـــداً فـــي غـــيــره وَطَــرُ
مـــجـــاوراً دارَ قـــومٍ ليـــس جــارُهُــمُ
بــنــصــرهــمْ أبَــدَ الأيّــامِ يــنــتـصـرُ
فـي أربُـعٍ كـلّمـا زادوا بـهـا نـقـصوا
نــقـصَ الفَـنـاء وقـلّوا كـلّمـا كَـثـروا
فَـاِذهَـبْ كـمـا شـاءتِ الأقـدارُ مُقتَلعاً
مـنّـا بـه الخـوف مـجـنـونـاً به الحَذَرُ
فَــلِلقُــلوبِ الّتــي أَبــهَــجْــتَهــا حَــزَنٌ
وَبِــالعُــيــونِ الّتــي أقــررتــهـا سَهَـرُ
وَمــــا لِعَــــيــــشٍ وَقــــد ودّعــــتَه أَرَجٌ
ولا لِلَيـــلٍ وقـــد فـــارقـــتَه سَـــحَـــرُ
وَمـا لَنـا بَـعـدَ أَن أَضـحَـتْ مَـطـالِعُـنـا
مـــســـلوبــةً مــنــك أوضــاحٌ ولا غُــرَرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك