من ناظرٌ لي بين سَلعٍ و قُبَا

78 أبيات | 203 مشاهدة

مــن نــاظـرٌ لي بـيـن سَـلعٍ و قُـبَـا
كـيـف أضـاء البـرقُ أم كـيـف خَـبَـا
نـــبَّهـــنـــي ومـــيـــضُه ولم تَـــنــمْ
عــيــنــي ولكــن رَدَّ عــقــلاً عَـزَبـا
قــرّتْ له بــنــاتُ قــلبــي خــافـقـاً
واســتــبــردتْه أضــلعــي مـلتـهـبـا
كــأنــه يــجــلو ثـنـايـا بـالغـضـا
رُوقــاً ويــنــهــلُّ لَمــىً أو شَــنـبَـا
يــا لَبــعــيــدٍ مــن مِـنـىً دَنَـا بـه
يــوهــمــنــي الصــدقَ بُـرَيْـقٌ كَـذَبـا
ولَنــــســــيـــمِ سَـــحَـــرٍ بـــحـــاجـــرٍ
رَدَّتْ بـه عـهـدَ الصِّبـَا ريـحُ الصَّبـا
أليَّةـــ مـــا فــتــح العــطَّاــرُ عــن
أعــبــقَ مــنــه نَــفَــســاً وأطــيـبـا
سـل مَـن يـدُلُّ النـاشـديـن بـالغـضا
عـــلى الطـــريــد ويــردّ السَّلــَبــا
أراجــــعٌ لي والمُـــنَـــى هَـــلْهَـــلَةٌ
فـــطـــالعٌ نـــجـــمُ زمـــانٍ غَـــرَبــا
وطــوفــةٌ بــيــن القِــبــابِ بِــمـنـىً
لا خــائفـاً عـيـنـاً ولا مـرتـقـبَـا
مـسـتـقـبَـلاً بـهـا هُـنَـا وهَـا هُـنـا
مــقــتــرَعــاً عــليّ أو مــجــتَــذَبــا
القَــى الوصــالَ مـسـفـراً لي وجـهُهُ
والغــدرَ لي مـع قـبـحِهِ مـنـتـقـبِـا
هــنــاك مَــنْ بـاعَ الغـوانـي حِـلمَهُ
بــالخُــرقِ عُــدَّ الحـازمَ المـجـرِّبـا
ولائمٍ مـــلتـــفـــتٍ عـــن صــبــوتــي
يُـــنـــكـــرهـــا ولو أحـــبَّ لَصـــبــا
إذا نَــــســــبـــتُ بـــهـــواي ســـاءه
مُـــصَـــرَّحــاً ولو كــنــيْــتُ غَــضِــبــا
ومــا عــليــه أن غَــرِمــتُ بــابــلاً
بـــحـــاجـــرٍ وفـــامــاً بــزيــنــبــا
يـــلومـــنــي لا مــات إلا لائمــاً
أو عــاش عــاش بــالهــوى مــعـذَّبـا
قــال عــشــقــتَ أَشــيــبــاً يــعـدُّهـا
مــنــقــصــةً نــعــم عـشـقـتُ أشـيـبـا
هــــل شَــــعَــــرٌ بُـــدِّلتُهُ بِـــشَـــعَـــرٍ
مُـــــبـــــدِّلِي مــــن أربٍ لي أربــــا
أَبَـــى الوفـــاءُ والهـــوى وبـــالغٌ
مَــعــذرةً مــن سِــيــمَ غــدراً فـأبـى
مــا أنــا مــن صِــبــغــةِ أيّــامـكُـمُ
ولا الذي إن قَــلَبــوه انــقــلبــا
ولا ابــنُ وجــهــيــن أَلُمُّ حــاضِــراً
مـــن الصـــديـــقِ وألومُ الغُـــيَّبــا
قــلبــيَ للإخــوانِ شـطُّوا أو دنَـوا
وللهـــوى ســـاعــفَ دهــرٌ أو نــبــا
مَــن عــاذرِي مــن مُــتــلاشٍ كــلّمــا
أذنَـــبَ يـــومـــاَ وعَـــذَرتُ أذنــبــا
يَـــضـــحــكُ فــي وجــهــي مــلء فــمِهِ
وإن أغـــبْ وذُكِـــرَ اســمِــي قَــطَّبــا
يـــطـــيــرُ لي حَــمــامــةً فــإن رأى
خَـــصـــاصـــةً دبَّ ورائي عـــقـــربـــا
مــا أكــثــرَ النــاسَ ومــا أقـلَّهـم
ومــا أقــلَّ فــي القـليـل النُّجـبَـا
ليــتــهُـمُ إذ لم يـكـونـوا خُـلِقـوا
مــهــذَّبــيــن صَــحِــبــوا المــهـذَّبـا
فــعــلَّمــتْهــم نــفـسُهُ كـيـف العـلا
وودُّه كــيــف الصــديــقُ المـجـتـبَـى
وورَدوا مـــــــن خُـــــــلْقِه ويــــــدِهِ
أبــردَ مــا بــلَّ الصــدَى وأعــذبــا
مـثـل أبـي مـنـصـورَ فَـلْتَـلَذَّ لي ال
دنــيــا ولا سَــرَّ ســواه ابـنٌ أبـا
أُتـــركْهُ لي غـــنـــيـــمـــةً بـــاردةً
يــا دهــرُ واذهــبْ بـبـنـيـك سَـلَبـا
اللّهُ جــــارٌ لفــــتــــىً أجـــارنـــي
عــــلى زمـــانٍ لم أفُـــتْهُ هَـــرَبـــا
وفـــرَّجـــتْ عـــنّـــي يَــدَا إســعــادِهِ
حـــوادثـــاً ضــغــطْــتَــنِــي ونُــوبَــا
لمــا رأى الأيَّاــم فــي صــروفـهـا
نـــاراً تَـــشُـــبُّ ورآنـــي حـــطَـــبــا
قــام لهــا يَــصْـلَى بـهـا ونـاشـنِـي
فـــلم أذق حَـــدَّاً لهــا ولا شَــبــا
وصــان وجــهــي لاقــيــاً بــوجــهــه
ذلَّ الســؤالِ وكــفــانــي الطــلبَــا
عِــفــتُ فــلم أشــربْ ســوى أخـلاقـه
إذا كـــؤسُ الشَّرب دارتْ نـــخـــبـــا
وصـــحَّ لي جـــوهـــرةً مـــن مـــعـــدنٍ
أمــلسَ لا يُــنــبــتُ إلا الذهــبــا
مـن مـعـشـرٍ تُـنـمْـيَ العـلا إليـهِـمُ
هـم أهـلُهـا والنـاسُ مـنـهـا غُـرَبا
كــمــا اقــتـرحـتَ حـربُهـم وسـلمُهـم
شدُّوا رِباط الخيلِ أو شدُّوا الحُبا
سـاسـوا يـعـدّون المـلوكَ واحـتبوا
وســـطَ النَّدِيِّ يِـــصــفــون العــربَــا
يــرضــيــك مـن حـديـثـهـم شـاهـدُهـم
وفـي القـديـم مـا سـالتَ الكُـتُـبـا
إذا رجـــال طـــأطــأَ اللؤمُ بــهــم
قَـعْـصـاً فـشـمُّوا بـالأنـوف الرُّكـبا
طــالوا يــنــالون ثَـعـالبَ القـنـا
تــحــسَـبُ مـاشِـيـهـم بُـسُـوقـاً رِكـبـا
وحـــدّثَـــتْ فــروعُهــم عــن أصــلهــم
تـــحـــدُّث النــاجــمِ عــمــا غَــرَبــا
لبَّيــك مــشــكــوراً كــمـا لبَّيـتـنـي
وقـــد دعـــوتُ قُــذُفــاً لا كَــثَــبــا
وكــنــتَ لي بــابــاً إلى مــطـالبـي
لولا قــعــودُ الحــظّ بــي وســبـبَـا
تـــعـــجَّبــَ النــاسُ وقــد وَلِيــتَهــا
أُكــرومــةً فــقــلتُ لا لا عــجــبــا
عــيــنــيَ مــنِّيــ ويــدي فــهـل تُـرَى
يــفــوتــنــي مـا سَـلِمـا مـا طَـلَبـا
وكــــيــــف لا تـــحـــفِـــزهُ لأرَبـــي
مـــودّةٌ تـــمَّتـــ فـــعــادت نــســبــا
ومِـــقـــةٌ لو خـــلَصـــتْ لابــنِ أَبــي
مــــنِّيــــ هــــزَّ عِـــطـــفَه وطـــرِبـــا
وإن يــكــن هــوَّمَ فــيــهـا نـاسـيـاً
وعـــاجَ عـــن طــريــقــهــا وجَــنَّبــا
وقَـــدَحـــتْ فـــي أمـــلي عـــنـــدهُــمُ
قــادحــةٌ لم يــك فــيــهـا مـذنـبـا
فــقــد قــبِــلتُ العــذرَ أو قـتـلتُه
عِــلمــاً وقــد عــاتـبـتُه فـأَعـتـبَـا
واســتــقــبــل الرأيَ وأعــطَـى ذمّـةً
تـــصـــفـــحُ للآنـــفِ عــمّــا ذَهــبــا
فــاشــكــر لهــا وكـالةً مـنِّيـ عـلى
نــفــسِــيَ واقـض دَيْـنـهـا إذ وجـبـا
مـــن لك مـــثـــلي بـــأخٍ مــســامــحٍ
تــرضـيـه بـالعـذرِ إذا مـا غـضـبـا
واحـذر عـلى مـجـدِك أُخـرَى تـنـتـقي
عَــظــم الوفــاءِ وتــجــرُّ الرِّيــبَــا
شَـمِّرْ عـن السـاقـين في استدراكها
وامــحُ بَــوَأدي شــرِّهــا مــعـتـقـبـا
ولا يــــزالُ أمَـــلي يَـــقـــنَـــعُ لي
بــدون مــا ســدّ خَــصــاصــي نَــشَـبـا
ذاك ودعـــنـــي شــاكــيــاً وســائلاً
وخـــذْ حـــديــثــي غَــزَلاً مــنــسَّبــا
كــان جــنــاحُ الشــوق أمـسِ طـائري
مـــنـــسِّراً فـــي كـــبِــدي مــخــلِّبــا
وأَكَـــلَ البـــيـــنُ ســـمــيــنَ جَــلَدِي
حــتــى غــدا سَــنَــامُ صــدري ذَنَـبـا
بــانَ بــك العــيــشُ الذي يــسـرُّنـي
وعــاد لمــا عــدتَ لي مــقــتــرِبــا
قــال البـشـيـر قـادمـاً فـقـلتُ مَـنْ
قــال أبــو مــنـصـورَ قـلتُ مـرحـبـا
وقـــمـــتُ لا أمـــلِكُ مـــا يَـــسَـــعُهُ
غــيــر نِــعــمْــتَ مــن جَــزاءٍ وحِـبـا
أرشــفُ مــن فـيـه مـكـانَ اسـمـك لا
أحـــسَـــبــنــي أرشــفُ إلا الضَّرَبــا
عَـــطْـــفٌ مـــن الأيّـــام لي ونــظَــرٌ
جــاء ومــا كــنــتُ له مــحــتــسِـبـا
لكــنّــنــي بــالبــعـدِ فـي أثـنـائه
أُصـبـحُ أو أُمـسِـي مَـروعـاً مُـتـعـبَـا
إذا اطـــمـــأنَّتــْ أضــلُعــي تــذكَّرتْ
نــواك فــاهــتـزَّتْ جـوىً ولا طـرَبـا
فــادفـعْ بـه صـدرَك مـا اسـتـطـعـتَهُ
يــومــاً تــردّ شــمـلَ أُنـسـي شُـعـبَـا
راخِ يــديــكَ فــي امــتــدادِ حـبـلِهِ
وطــاوِل الوقــتَ بــه أن يُــجــذَبــا
وخَــفْ عــلى قـلبـي غـداً مـن وقـفـةٍ
يـكـون لي فـيـهـا الوداعُ العـطَبا
ولا تــدَعْـنـي أسـال الرُّكـبـانَ عـن
قـــلبٍ دوٍ وأَســـتـــطِـــبُّ الكــتُــبــا
لا أقــفــرتْ مــنــكَ ربــوعٌ عَــمُــرَتْ
أُنــســاً ولا أيــبــسَ عــيــشٌ رَطُـبـا
ولا بــرحــتَ مــالكــاً مــقــتــسِــراً
نــواصِــيَ الإقــبـالِ أو مـغـتـصِـبـا
حـــتَّى تـــكــونَ بــاديــاً وحــاضــراً
بــيــن النــجــوم بـانِـيـاً مـطـنِّبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك