مَولايَ يا قاضي العَساكر

67 أبيات | 316 مشاهدة

مَــولايَ يــا قــاضــي العَــسـاكـر
يــا مِـن لِسـانـي نُـعـمـاه شـاكـر
يــا عــالِمــاً جَــلّ عَــن شَــبــيــهٍ
وَعَـــن مَـــيـــلٍ وَعَـــن مُـــنـــاظِــر
وَفــــائِض الجــــود مِــــن أَيــــاد
تَــروي حَــديــثــي عَــطــا وَجـابِـر
مـــفـــتــنــة الفَــيــض كُــلَّ وَقــت
فَــالفَــضـلُ عـامـر وَالكَـفُّ عـامِـر
اللَهُ راضٍ عَــــــــــلى أُنــــــــــاسٍ
وَلَّيــــتَهُــــم نـــاهِـــيـــاً وَآمِـــر
فَــالدّيــنُ أَمــســى قَــريــرَ عَـيـنٍ
وَالشَــرعُ أَضــحــى ثَــنــاكَ نـاشِـر
قَـــد سِـــرتَ فــيــهِ بِهــديِ شَــيــخٍ
إِمــــامٍ حَــــقٍّ لِلديــــنِ نـــاصِـــر
وَرحـــتُ فـــي بُـــردَتـــي ثِـــقـــاةٍ
تَـــجُـــرُّ ذَيــلَ العَــفــافِ ســاتِــر
مـا البَـحـرٌ زاخِـرٌ وَالبَدرُ باهِر
وَالغَــيــثُ مـاطـرٌ وَاللَيـثُ خـادِر
إِذا تَـــفـــاخَـــر إِذا تَـــســامَــر
إِذا تَـــكـــاثَـــر إِذا تَـــنــافَــر
مَــولايَ يــا قِــبــلَةَ الأَمــانــي
وَكَـــعـــبَــةَ الفَــضــل وَالمَــآثِــر
وَمَــن لَهُ المَــجــدُ لا يُــســامــى
إِذا تَــــحــــدّى لَهُ مَــــفــــاخِــــر
وَالمَــنــظَــر الطَـلق راقَ حُـسـنـاً
يُــزهــى كَــزاهـي الرِيـاض نـاضِـر
وَالمَــنــطِــق العَــذب رَقَّ لَفــظــاً
وَدَقَّ مَــــعــــنـــىً لَكُـــلِّ نـــاظِـــر
وَالنَـــسَـــبُ الطـــهـــر قَـــلَّدتـــهُ
عُــقــودُهــا الأَنــجُــمُ الزَواهِــر
وَرِثــــتَ قِــــدمــــاً عُـــلا جُـــدودٍ
حَــديــثُهُــم جــاءَ فــي الدَفـاتِـر
شادُوا المَعالي سادُوا المَوالي
بِــالسُــمــرِ طَـعـنـاً وَبِـالبَـواتِـر
مِـــن كُـــلِّ قَــرمٍ وَمِــن كُــلِّ شَهــمٍ
أَغَـــرَّ زاهـــي الجَــبــيــن زاهِــر
أَدنـــاهُـــم مِـــنـــكَ وَهـــوَ غـــال
قُــطــبُ الأَوائِل غَــوثُ الأَواخِــر
حَــــبــــاه رَبّـــي جِـــنـــان خُـــلدٍ
يُـسـقـى بِهـا السَـلسَـبـيـلَ طـاهِـر
بِـــحَـــقِّهـــِ عـــالِمـــاً تَـــقِـــيّـــاً
وَسِـــرُّ نَـــجـــواه فـــيــكَ ظــاهِــر
إلّا تَــــعَـــطـــفـــت نَـــحـــوَ صَـــبٍّ
يَـــصـــبُّ غَــيــثَ الدُمــوع مــاطِــر
فــــارَقَ بِـــالشـــامِ خَـــيـــرَ دارٍ
وَخَـــيـــرَ جــارٍ وَالربــعُ عــامِــر
مــاجِــنَــةُ الخُــلدِ تَــصــطَـفـيـهـا
سِــــوى رِيــــاضٍ بِهــــا نَـــواضِـــر
وَلَيــــــسَ ذاتُ العِـــــمـــــادِ إِلّا
مَـغـنـى حِـمـاهـا إِن كُـنـتَ خـابِـر
غَــدَت عَــلَيــهــا حَــوامِــل المُــز
نِ فــي ثَــراهــا يَــضــعــنَ بـاكِـر
وَلا خَــلا المَهــدُ مِــن رُبــاهــا
فــيــهِ جَــنــيــنُ النَـبـاتِ صـاغِـر
تَــحــنــو عَــلَيــهِ بَــنــاتُ فَــخــرٍ
تُـــرضِـــعَهُ كَـــي يَـــشُـــبَّ ســـافِــر
فَـــكَـــم مَـــقـــيــلٍ بِهــا ظَــليــلٌ
وَكَـــم خَـــليـــل تَـــرَكــتُ هــاجِــر
وَكَـــم مَـــغـــانٍ فـــيــهــا غَــوانٍ
مِــن كُــلِّ رُودٍ قَــيــد النَــواظِــر
فــــارقــــتُهــــا وَالفِـــراقُ مُـــرٌّ
كَــــم شَـــقَّ لِلصَـــبّ مِـــن مـــرآئِر
قـــالَت وَقَـــد زُمَّتــِ المَــطــايــا
وَالدَمــعُ هــامٍ فـي الخَـدِّ هـامِـر
إِن كُـنـتَ تَـبـغـي العُـلا فَـبـادِر
حِـــمـــى جَـــوادٍ عَـــطـــاهُ وَافِـــر
فَــرُحــتُ أُنــضــي الرِكــابَ نَــضّــاً
لا أَعـرف الغَـمـضَ فـي الدِيـاجِـر
أَجـــوبُ عَـــرضَ الفَـــلاةِ جَـــوبــاً
بِــــكُــــلِّ نِهــــدٍ أَقَــــبّ ضـــامِـــر
يَـــمـــور مَــورَ الظَــليــم لَيــلاً
يَــخــوضُ بَــحــرَ السَــراب غــامِــر
يَــجــري مَــعَ الريــحِ ثُـمّ تَـكـبـو
حَــســرى وَيَــمــضـي لِلغـاي حـاسِـر
جَــبــيــنُهُ البَــدرُ مِــنــهُ يَـبـدو
وَالنَــجــمُ مِــن غُــرَّتَــيــهِ غــائِر
فَــــمـــا هِـــلالُ السَـــمـــاءِ إِلّا
نَــعــلاً رَمَــتــهُ مِـنـهُ الحَـوافِـر
وَلا الدَراري سِـــــوى عُـــــقــــودٍ
أَمــســى لَهــا مِــن حُــلاه نـاثِـر
وَلا نِـــــطـــــاق الجَــــوزاءِ إِلّا
مــا قَــلَّد الجِــيــد مِـنـهُ فـاخِـر
مــا زالَ يَــرمــي بِهِ المَــرامــي
وَيَهــجُــرُ الوِردَ فــي الهَــواجِــر
حَـــتّـــى أَتــى بِهِ حِــمــىً كَــريــمٌ
بُــــحــــورُ نَـــعـــمـــائِهِ زَواخِـــر
صَــدرَ الأَهــالي بَــدرَ المَـعـالي
ذُخــر المَـوالي فَـخـرُ المَـفـاخِـر
مَـــولاي عَـــطــفــاً عَــلى غَــريــبٍ
بِـــالرومِ أَمـــســـى وَلَيـــسَ زائِر
أَخُـــنـــتُ عَـــلَيـــهِ صُـــروف دَهـــرٍ
وُقـــيـــتَ ظُــلمــاً عَــلَيــهِ جــائِر
وَفَــــرّقــــت مِـــنـــهُ شَـــمـــلَ دَرسٍ
كــانَ عَــليــهِ قِــدمــاً يُــثــابِــر
عَـــطـــفـــاً عَـــلَيــهِ فَــإِنّ فــيــهِ
مَــــحَــــلَّ صُـــنـــعٍ وَأَنـــتَ قـــادِر
وَأَحــــبــــي مِــــنـــهُ دُروسَ عِـــلمٍ
بِـــراحَـــةٍ كَـــالحَـــيــاء هــامِــر
سَـــمـــاعُ يـــا مَـــن لِســـانُ كُـــلٍّ
بِـــكُـــلِّ مَـــدحٍ ثَـــنـــاه نـــاثِــر
فـــي يـــمِّ إِحــســانِــكَ المُــرَجّــى
أَجـــريـــتَ فَــلَكَ الرَجــاءِ ســائِر
وَلَســـتُ أَخـــشــى عَــلَيــهِ غَــرقــاً
وَرَأى سَــــعــــدِي لَهُ مُــــســـامِـــر
فَـــمَـــرَّ كَـــالريـــحِ فــي هُــبــوب
يَــشُــقُّ بِــحــرَ النَــجــاةِ مــاخِــر
وَعــادَ مَــشــحــون سَــيــبـك الغَـم
رِ بِــــاللآلي وَبِــــالجَــــواهِــــر
بَــعــثــتُ مِــنــهــا إِلَيــكَ عِـقـداً
مُـــنـــظَّمـــاً لِلعُـــقـــولِ بـــاهِــر
وَسَــــوفَ أُهــــدي إِلَيــــكَ أُخــــرى
شـــهـــبُ الدَراري لَهـــا ضَـــرائِر
حَـــتّـــى يَـــقـــولَ الأَنــام طُــرّاً
مـا أَنـتَ شـاعـر بَـل أَنـتَ سـاحِـر
وَهـــاكَ بِـــكـــزاً تَهـــيــجُ ذِكــرى
لِأَرض بُــصــرى لا شِــعــبَ عــامِــر
شَـــآمِـــيّــةَ النَــشــأ مِــن كِــرامٍ
طــــائيّــــةُ الأَصـــل وَالأَواصِـــر
لَو أَن مِهـــيـــارَ شـــام بَـــرقــاً
مِــن ثَــغــرِهـا العَـذب ظَـلَّ حـائِر
وَالحــــاجِـــري الأَديـــب صَـــبـــا
أَنــسَــتــه بَــرقَ الحِـمـا وَحـاجِـر
خُــذهــا تُــجَــلّى كَـالبَـدر تُـجـلى
هَــيــفــاءَ قَــدٍّ وَطــفــاءَ نــاظِــر
رُود رداحٍ غَــــــرثــــــى وِشــــــاح
وَالطَــرفُ مِــنــهــا سَـلِمـتَ فـاتِـر
وَأَنــــتَ كُــــفـــؤٌ لَهـــا كَـــريـــم
وَالمَهـــرُ شَـــرطٌ وَأَنـــتَ مـــاهِــر
هَــــذا وَوَعـــدُ الكَـــريـــمِ دَيـــنٌ
وَالمــطــلُ شَــيــنٌ مِــنَ الأَكـابِـر
وَاِغـــنَـــم دُعــاءً وَاِردد ثَــنــاء
عَــلَيــكَ مَــنّــي كَــالمِـسـكِ عـاطِـر
وَاِســلم مَــدى الدَهــر فـي سُـرور
مــــا لاحَ بَــــرقٌ وَنـــاحَ طـــائِر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك