نَأْسَى إِذَا وَدَّعَتْنَا الشَّمْسُ فِي الطَّفَلِ

29 أبيات | 1420 مشاهدة

نَـأْسَـى إِذَا وَدَّعَتْنَا الشَّمْسُ فِي الطَّفَلِ
فَــكَـيْـفَ مَـنْ لاَ نُـلاَقِـيـهِ إِلى الأَزَلِ
تَـطْـوِي بِـنَـا الْعَـيْـشَ أَفْرَاسٌ بِلاَ حَكَمٍ
وَلاَ نُــخَــيَّرُ فِــي الأَوقَــاتِ وَالنَّقــَلِ
أَلأَمــرُ لِلهِ فِـي الدُّنْـيَـا وَغَـايَـتِهَـا
أَكُــنْــتَ مُـمْـتَـثِـلاً أَمْ غَـيْـرَ مُـمـتَـثِـلِ
عَــــلامَ يَــــأْسُــــكَ وَالأيَّاــــمُ دَائِلَةٌ
أَخَــــالِدٌ أَنْــــتَ أَمْ بَـــاقٍ إِلَى أَجَـــلِ
أَخٌ لَنَــا كَــانَ سَــمْــحَ الْقَـلْبِ وَافِـيَهُ
طَــلْقَ اللِّســانِ سَـلِيـلَ الْوُدِّ مِـنْ عِـلَلِ
نُــسَــائِلُ اليَــوْمَ عَــنْهُ فِـي مَـعَـاهِـدِهِ
فَــلاَ نُــصَــادِفُ إِلاَّ خَــيْــبَــةَ الأَمَــلِ
أَيْــنَ الفُــكَــاهَــةُ فِــي فَـنٍّ وَفِـي أَدَبٍ
أَيْـنَ الخُـصُومَاتُ وَالتَّقْلِيبُ فِي الدُّوَلِ
مَـضَـى الأَدِيـبُ الصَّحـَافِـيُّ الَّذِي عَـمَرَتْ
آثَـارُهُ الشْـرْق بَـيْـنَ السَّهـْلِ وَالْجَـبَل
عَــفَــتْ خَــلاَئِقُهُ الغَــرَّاءُ وَانْــطَـفَـأَتْ
بِهَــا مــصَـابِـيـحُ كَـانَـتْ قُـرَّةَ المُـقَـلِ
ســـرِيـــرَةٌ طَهُـــرَتْ مِـــنْ كُــلِّ شَــائِبَــةٍ
ونُـــزِّهَـــتْ عَــنْ مُــدَاجَــاةٍ وَعَــنْ دَخَــلِ
وهِــمَّةــٌ فِــي مَــضَــاءٍ فِــي مُــثَــابَــرَةٍ
زَانَتْ عَلَى الدَّهرِ جِيدَ الْعصر منْ عَطَلِ
نَـاهِـيـكَ مِـنْ رجُـلٍ فَـرْدٍ بِهِ اجْـتَـمَـعـتْ
كُـلُّ الصِّفـَاتِ الَّتِـي تُـرْضِيكَ فِي الرَّجُل
يَــسْـعَـى فَـيَـدْأَب لا يَـثْـنِـي عَـزِيـمَـتَهُ
عَـادً مِـن الْخَـوْفِ أَو غَـاشِ مِـنَ المَـلَل
مَــا كَــانَ أَلْيَــنَهُ فِــي حــلِّ مُــعْـضِـلَةٍ
وكَــانَ أَصْــلَبَهُ فِــي الْحَــادِثِ الجَــلَلِ
وَكَــــانَ أَبْــــرَعَهُ وَصْــــفـــاً وَأَمْـــلأَهُ
لِلْعَـيْـنِ وَالسَّمـْعِ إِنْ يَـكْـتُـبْ وَإِنْ يَقُلِ
كَـــانَّ أَيَّاـــمَهُ دِيـــبـــاجَــةٌ نُــسِــجَــتْ
مِــنَ المَــفَــاخِــرِ فِــي حَــلٍّ وَمُــرْتَـحَـلِ
قَــدْ آلَ ســامٍ إِلى النُّعـمَـى وَأَحـسـبُهُ
يــشْــكُـو القَـرارَ بِـلاَ كَـدٍّ وَلاَ شُـغُـلِ
تَـقَـاصـرَ العُـمْـرُ عَـنْ أَدْنَـى مَـطَـامِـعِهِ
فَــيَـا أَسًـى أَنَّ ذَاكَ العُـمْـرَ لَمْ يَـطُـلِ
لَئِنْ بَــكَــتْ لِنَــوَاهُ مِــصْــرُ مِــنْ ثَـكَـلٍ
مَـا حَـالُ لُبْـنَـانَ بيْنَ اليُتْمِ وَالثَّكَلِ
تَـــبَـــدَّلَتْ بِـــمَـــنَـــاحَـــاتٍ بِــلاَبِــلُهُ
مِــنَ الأغَــارِيـدِ فِـي صَـفْـوٍ وَفِـي جَـذَلِ
عَــلَى فَــتًـى كَـانَ حُـرَّ الرَّأْيِ يَـعْـصِـمُهُ
مَـا اسْـطَاعَ بَحْثاً وَتَمْحِيصاً مِنْ الزَّلَل
وَقَـام فِـي خِـدْمَـةِ الأوْطَـانِ مُـضْـطَـلِعاً
بِهَـا اضْـطِـلاَعَ فُـحُـولِ القَـوْلِ وَالعَمَلِ
فِــي أُخْــرَيَــاتِ لَيــالِيــهِ يَــجِـدُّ بِهَـا
سَــعْــيـاً كَـمَـا جَـدَّ فِـي أَيَّاـمِهِ الأُوَلِ
أَبَـا المُـرُوءَاتِ يُـسْـدِيَهَـا وَلَيْـسَ بِهَا
يُـرَى التَّبـايُـنُ فِـي الأجْنَاسِ وَالمِلَلِ
تِـلْكَ الصَّلـاَتُ الَّتِـي مَـا زِلْتَ تَبْذُلُهَا
لِكُـــلِّ مُـــنْـــقَـــطِــعٍ أَوْ كُــلِّ مُــتَــصِــلِ
دَيْــنٌ سـتَـرْبُـو عَـلَى الذِّكْـرَى فَـوَائِدُهُ
بِــمَــا ضَــرَبْــت بِهِ لِلنَّاــسِ مِــنْ مَـثَـلِ
فَـاذْهَـبْ عَـلَيْـكَ سَـلاَمُ اللهِ مُـنْـتَـقِلاً
جِــسْــمــاً وَرَسْــمُـكَ حَـيٌّ غَـيْـرُ مُـنْـتَـقِـلِ
آلَ القُـصَـيْـريِّ إِنْ قُـلْتُ الْعـزَاءُ لَكُـمْ
فَـــإِنَّهـــُ لِلرِّفَــاقِ الجَــازِعِــيــن وَلِي
لَقَــدْ بَــكَـيْـنَـاهُ وَالْعَـلْيَـاءُ مُـسْـعِـدَةٌ
مُــشَــيِّعــِيــهِ بِــدَمْـعِ العَـارِضِ الهَـطِـلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك