نَالَتْ عَلى يَدِها مَا لَمْ تَنَلْهُ يَدِي

24 أبيات | 3532 مشاهدة

نَـالَتْ عَـلى يَـدِهـا مَا لَمْ تَنَلْهُ يَدِي
نَـقْـشـاً عَـلَى مِـعْـصَـمٍ أَوْهَـتْ بِهِ جَلَدِي
كــأَنَّهــُ طُــرْقُ نَــمْــلٍ فـي أَنـامِـلِهـا
أَوْ رَوْضَـةٌ رَصَّعـَتْهـا السُّحـْبُ بِـالْبَـرَدِ
كــأَنَّهـا خَـشِـيَـتْ مِـنْ نَـبْـلِ مُـقْـلَتِهـا
فَــأَلْبَـسَـتْ زَنْـدَهـا دِرْعـاً مِـنَ الزَّرَدِ
مَــدَّتْ مَــوَاشِــطَهـا فـي كَـفِّهـا شَـرَكـاً
تَـصِـيـدُ قَـلْبِـي بِهِ مِـنْ داخِـلِ الجَـسَدِ
وَقَــوْسُ حَــاجِــبِهــا مِــنْ كـلِّ نَـاحِـيَـةٍ
وَنَــبْــلُ مُــقْـلَتِهـا تَـرْمِـي بِهِ كَـبِـدِي
وَعَــقْـرَبُ الصُّدْغِ قَـدْ بَـانَـتْ زُبـانَـتُهُ
وَنَــاعِـسُ الطَّرْفِ يَـقْـظـانٌ عَـلى رَصَـدي
إِنْ كـانَ فـي جُـلَّنـارِ الخَـدِّ مِـنْ عَجَبٍ
فَــالصَّدْرُ يَــطْــرَحُ رُمَّاـنـاً لِمَـنْ يَـرِدِ
وَخَــصْــرُهـا نـاحِـلٌ مِـثْـلِي عَـلى كَـفَـلٍ
مُـرَجْـرَجٍ قَدْ حَكى الأَحْزَان في الخَلَدِ
إِنْـسِـيَّةـٌ لَوْ بَـدَتْ لِلْشَّمـْسِ مـا طَـلَعَـتْ
مِـنْ بَـعْـدِ رُؤْيَـتِهـا يَـوْمـاً عَـلى أَحَدِ
سَـأَلْتُهَـا الوَصْـلَ قَـالَتْ أَنْتَ تَعْرِفُنا
مَـنْ رَامَ مِـنَّاـ وِصـالاً مَـاتَ بِـالكَمَدِ
وَكَـمْ قَـتِـيـلٍ لَنَا في الحُبِّ مَاتَ جَوىً
مِــنَ الغَــرامِ وَلَمْ يُـبْـدِئْ وَلَمْ يُـعِـدِ
فَــقُـلْتُ أَسْـتَـغْـفِـرُ الرَّحْـمـنَ مِـنْ زَلَلٍ
إِنَّ المُــحِــبَّ قَـلِيـلُ الصَّبـْرِ وَالجَـلَدِ
قَـالَتْ وَقَـدْ فَـتَـكَـتْ فِـيـنـا لَوَاحِظُها
مَـا إِنْ أَرى لِقَـتِـيـلِ الحُـبِّ مِـنْ قَوَدِ
قَـدْ خَـلَّفَـتْـنِـي طَـريـحـاً وَهْـيَ قَـائِلَةٌ
تَـأَمَّلـوا كَـيْـفَ فِـعْـلُ الظَّبْيِ بِالأَسَدِ
قَــالَتْ لِطَــيْـفِ خَـيَـالٍ زَارَنـي وَمَـضـى
بِــاللَهِ صِــفْهُ وَلا تَـنْـقُـصْ وَلا تَـزِدِ
فَــقَــالَ أَبْـصَـرْتُهُ لَوْ مَـاتَ مِـنْ ظَـمَـأ
وَقُـلْتِ قِـفْ عَـنْ وُرُودِ المَـاءِ لَمْ يَرِدِ
قَـالَتْ صَـدَقْتَ الوَفَا في الحُبِّ عَادَتُهُ
يَـا بَـرْدَ ذاكَ الَّذي قَالَتْ عَلَى كَبِدِي
وَاسْـتَـرْجَـعَـتْ سَـأَلَتْ عَـنِّيـ فَـقِيلَ لَهَا
مَــا فِـيـهِ مِـنْ رَمَـقٍ دَقَّتـْ يَـداً بِـيَـدِ
وَأَمْــطَــرَتْ لُؤْلُؤأً مِــنْ نَـرْجِـسٍ وَسَـقَـتْ
وَرْداً وَعَـضَّتـْ عَـلَى العُـنَّاـبِ بِـالبَرَدِ
وَأَنْــشَــدَتْ بِــلِسَــانِ الحَــالِ قَــائِلةً
مِــنْ غَـيْـرِ كُـرْهٍ وَلا مَـطْـلٍ وَلا جَـلَدِ
وَاللَهِ مَــا حَــزِنَــتْ أُخْــتٌ لِفَـقْـدِ أَخٍ
حُـــزْنـــي عَـــلَيْهِ وَلا أُمٌّ عَـــلَى وَلَدِ
فَــأَسْــرَعَــتْ وَأَتَـتْ تَـجْـرِي عَـلَى عَـجَـلٍ
فَــعِـنْـدَ رُؤْيَـتِهـا لَمْ أَسْـتَـطِـعْ جَـلَدِي
وَجَــرَّعَــتْــنِــي بِـرِيـقٍ مِـنْ مَـرَاشِـفِهـا
فَـعَـادَتِ الرُّوحُ بَعْدَ المَوْتِ فِي جَسَدِي
هُـمْ يَـحْـسُـدُوني عَلَى مَوْتِي فَوا أَسَفِي
حَتَّى عَلَى المَوْتِ لا أَخْلوُ مِنَ الحَسَدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك