نامَ الخَلِيُّ وَبِتُّ اللَيلَ مُشتَجِراً
للشاعر أبو ذُؤَيب الهذلي
1
نـامَ الخَـلِيُّ وَبِـتُّ اللَيـلَ مُـشـتَـجِـراً
كَـأَنَّ عَـيـنِـيَ فـيـهـا الصـابُ مَـذبـوحُ
2
لَمّـا ذَكَـرتُ أَخـا العِـمـقـى تَـأَوَّبَـني
هَـمّـي وَأَفـرَدَ ظَهـري الأَغـلَبُ الشـيحُ
3
جـودا فَـوَاللَهِ لا أَنـهـاكُـمـا أَبَداً
وَزالَ عِــنــدي لَهُ ذِكــرٌ وَتَــبــجــيــحُ
4
المائِحُ الأُدمَ كَالمَروِ الصِلابِ إِذا
مـا حـارَدَ الخـورُ وَاِجـتُثَّ المَجاليحُ
5
وَزَفَّتـِ الشَـولُ مِـن بَـردِ العَـشِـيِّ كَما
زَفَّ النَـــعـــامُ إِلى حَــفّــانِهِ الروحُ
6
وَقــالَ مــا شــيــهِـمُ سِـيّـانِ سَـيـرُكُـمُ
وَأَن تُــقـيـمـوا بِهِ وَاِغـبَـرَّتِ السـوحُ
7
وَكـانَ مِـثـلَيـنِ أَلّا يَـسـرَحـوا نَـعَماً
حَـيـثُ اِسـتَـرادَت مَـواشـيـهُـم وَتَسريحُ
8
وَاِعـصَـوصَـبَـت بَـكَـراً مِـن حَـرجَفٍ وَلَها
وَســـطَ الدِيـــارِ رَذِيّـــاتٌ مَـــرازيــحُ
9
أَمّـا أولاتُ الذُرا مِـنـهـا فَـعـاصِبَةٌ
تَـجـولُ بَـيـنَ مَـنـاقـيـهـا الأَقـاديحُ
10
لا يُـكـرَمـونَ كَـريـمـاتِ المَخاضِ وَأَن
ســاهُــم عَــقــائِلَهــا جــوعٌ وَتَـرزيـحُ
11
أَلفَــيــتَهُ لا يَـذُمُّ الضَـيـفُ جَـفـنَـتَهُ
وَالجـارُ ذو البَـثِّ مَـحـبُـوٌّ وَمَـمـنـوحُ
12
ثُــمَّ إِذا فـارَقَ الأَغـمـادَ حُـشـوَتُهـا
وَصَــرَّحَ المَــوتُ إِنَّ المَــوتَ تَــصـريـحُ
13
وَصَـــرَّحَ المَـــوتُ عَــن غُــلبٍ كَــأَنَّهــُم
جُــربٌ يُـدافِـعُهـا السـاقـي مَـنـازيـحُ
14
أَلفَــيــتَهُ لا يَــفُـلُّ القِـرنُ شَـوكَـتَهُ
وَلا يُــخــالِطُهُ فـي البَـأسِ تَـسـمـيـحُ
15
أَلفَـيـتَ أَغـلَبَ مِـن أُسـدِ المَـسَدِّ حَدي
دَ النــابِ إِخــذَتُهُ عَــفــرٌ فَـتَـطـريـحُ
16
وَمَــتــلَفٍ مِــثـلِ فَـرقِ الرَأسِ تَـخـلِجُهُ
مَـــطـــارِبٌ زَقَــبٌ أَمــيــالُهــا فــيــحُ
17
يَــجــري بِــجَـوَّتِهِ مَـوجَ السَـرابِ كَـأَن
ضـاحِ الخُـزاعِـيِّ حـازَت رنـقَهُ الريـحُ
18
مُـسـتَـوقِـدٌ فـي حَـصـاهُ الشَـمسُ تَصهَرُهُ
كَـــأَنَّهـــُ عَـــجَـــمٌ بِــالكَــفِّ مَــرضــوحُ
19
يَـسـتَـنُّ فـي جـانِـبِ الصَـحـراءِ فائِرُهُ
كَـــأَنُّهـــُ سَــبِــطُ الأَهــدابِ مَــمــلوحُ
20
جــاوَزتَهُ حـيـنَ لا يَـمـشـي بِـعَـقـوَتِهِ
إِلّا المَــقـانِـبُ وَالقُـبُّ المَـقـاريـحُ
21
بُـغـايَـةً إِنَّمـا يَبغي الصِحابَ مِن ال
فِـتـيـانِ فـي مِـثـلِهِ الشُمُّ الأَناجيحُ
22
لَو كــانَ مِــدحَــةُ حَـيٍّ أَنـشَـرَت أَحَـداً
أَحــيــا أُبُــوَّتَــكِ الشُــمَّ الأَمـاديـحُ
23
لَعَــمــرُكَ إِنّــي يَـومَ أَنـظُـرُ صـاحِـبـي
عَـــلى أَن أَراهُ قـــافِــلاً لَشَــحــيــحُ
24
وَإِنَّ دُمـــوعـــي إِثـــرَهُ لَكَـــثـــيـــرَةٌ
لَو أَنَّ الدُمــوعَ وَالبُــكــاءَ يُــريــحُ
25
فَــوَاللَهِ لا أُرزا اِبــنَ عَــمٍّ كَــأَنَّهُ
نُــشَــيــبَـةُ مـا دامَ الحَـمـامُ يَـنـوحُ
26
وَإِنَّ غُــلامــاً نـيـلَ فـي عَهـدِ كـاهِـلٍ
لَطِــرفٌ كَــنَــصــلِ المَــشــرَفِــيَّ صَـريـحُ
27
سَـأَبـعَـثُ نَـوحـاً بِـالرَجـيـعِ حَـواسِـراً
وَهَـــل أَنـــا مِــمّــا مَــسَّهــُنَّ ضَــريــحُ
28
وَعــادِيَــةٍ تُــلقــي الثِـيـابَ كَـأَنَّمـا
تُــزَعــزِعُهــا تَــحــتَ السَـمـامَـةِ ريـحُ
29
وَزَعــتَهُــمُ حَــتّــى إِذا مــا تَـبَـدَّدوا
سِــــراعـــاً وَلاحَـــت أَوجُهٌ وَكُـــشـــوحُ
30
بَــدَرتَ إِلى أولاهُــمُ فَــسَــبَــقــتَهُــم
وَشــايَــحــتَ قَـبـلَ اليَـومِ إِنَّكـَ شـيـحُ
31
فَـإِن تُـمـسِ فـي رَمـسٍ بَـرهَـوةَ ثـاوِياً
أَنــيــسُــكَ أَصــداءُ القُــبـورِ تَـصـيـحُ
32
عَـلى الكُـرهِ مِـنّـي مـا أُكَـفكِفُ عَبرَةً
وَلكِـــن أُخَـــلّي سَــربَهــا فَــتَــســيــحُ
33
فَــمــا لَكَ جــيــرانٌ وَمــا لَكَ نـاصِـرٌ
وَلا لَطَــفٌ يَــبــكــي عَــلَيــكَ نَــصـيـحُ
34
وَلَو مـــارَســـوهُ ســـاعَـــةً إِنَّ قِــرنَهُ
إِذا خــامَ أَخــدانُ الرِجــالِ يَــطـيـحُ
35
وَسِــربٍ يُــطَــلّى بِــالعَــبــيــرِ كَــأَنَّهُ
دِمــاءُ ظِــبــاءٍ بِــالنُــحــورِ ذَبــيــحُ
36
بَـــذَلتَ لَهُـــنَّ القَـــولَ إِنَّكـــَ واجِــدٌ
لِمــا شِـئتَ مِـن حُـلوِ الكَـلامِ مَـليـحُ
37
فَــأَمــكَــنَّهــُ مِــمّـا يُـريـدُ وَبَـعـضُهُـم
شَـــقِـــيٌّ لَدى خَـــيـــراتِهِــنَّ نَــطــيــحُ
38
وَنــازَعَهُــنَّ القَـولَ حَـتّـى اِرعَـوَت لَهُ
قُــــلوبٌ تَــــفـــادى مَـــرَّةً وَتُـــريـــحُ
39
وَأَغــبَــرَ مــا يَـجـتـازُهُ مُـتَـوَضِّحـُ ال
رِجـــالِ كَـــفَـــرقِ العـــامِــرِيِّ يَــلوحُ
40
بِهِ مِــن نِــعــالِ القـافِـليـنَ شَـراذِمٌ
مُـــقـــابَـــلَةٌ أَقـــدامُهـــا وَسَـــريــحُ
41
بِهِ رُجُـــمـــاتٌ بَـــيـــنَهُـــنَّ مَـــخــارِمُ
نُهــوجٌ كَــلَبّــاتِ الهِــجــانِ تَــفــيــحُ
42
أَجَـــزتَ إِذا كـــانَ السَـــرابُ كَـــأَنَّهُ
عَــلى مُــحــزَئِلّاتِ الإِكــامِ نَــضــيــحُ
تعليقات القراء 0