نامَ الخليُّ وما أُحسّ رُقادي

36 أبيات | 1043 مشاهدة

نــامَ الخــليُّ ومــا أُحـسّ رُقـادي
والهــمُّ مُــحــتَــضــرٌ لَدَي وِبــادي
مـن غـيـر مـا سَـقـمٍ ولكـن شـفّني
هـــمٌّ أراهُ قـــد أصـــابَ فـــؤادي
وَمـن الحـوادث لا أبـالك أنـني
ضُــربــت عــليَّ الأرضُ بـالأسـدادِ
لا أهـتـدي فـيـهـا لِمـوضع تَلعَةٍ
بـيـنَ العـراق وبـيـن أرض مُـرادِ
ولقـد عـلمـتُ سِـوى الذي نبأتِنى
أنَّ السـبـيـلَ سـبيلُ ذي الأعوادِ
إن المـنـيّـةَ والحـتُـوفَ كـلاهما
يُـوفـي المـخـارمَ يرقيان سوادي
لن يَـرضـيـا مـنـي وفـاءَ رَهـيـنةٍ
مـن دُونِ نَـفـسـي طـارفـي وتِلادى
مــاذا أُؤمــلُ بَــعــدَ آلِ مُــحــرِّقٍ
تَـركـوا مَـنـازِلَهُـم وبـعـدَ أيـادِ
أهـل الخَـوَرنـق والسـدير وبَارقٍ
والقـصـر ذي الشُرُفاتِ من سندادِ
أرضــاً تــخـيّـرهـا لدار أبـيـهـم
كـعـبُ بـنُ مـامَـة وابـنُ أمِّ دُؤادِ
جَـرت الريـاحُ على مكان ديارهم
فـكـأنـمـا كـانـوا عـلى مـيـعـادِ
ولَقـد غَـنـوا فـيها بأنعَم عيشةٍ
فــي ظــلِّ مُــلكٍ ثــابـت الأوتـادِ
نَـزلوا بـأنـقـرة يـسـيـلُ عـليهمُ
مـاءُ الفـراتِ يـجـيـءُ مـن أطوادِ
أيـن الذَيـن بنوا فطال بناؤهم
وتَــمــتّـعـوا بـالأهـل والأولادِ
فـإذا النـعيمُ وكلُّ ما يُلهى به
يـومـاً يَـصـيـرُ إِلى بِـلى ونـفَـادِ
فـي آل غَـرف لو بَغيتَ لي الأسى
لوجــدتَ فــيــهــم أسـوةَ العُـدّادِ
مـا بَـعـد زَيـد فـي فـتاةٍ فُرّقوا
قـتـلاً ونـفـيـاً بـعـدَ حُـسنِ تآدي
فـتـخيَّروا الأرض الفضاءَ لِعزّهم
ويَــزيــدُ رافـدُهـم عـلى الرُفـادِ
أمـا تَـريـنـي قـد بَـليتُ وغاضَني
مـا نـيـل مـن بَصَري ومن أجلادي
وعَـصـيتُ أَصحابَ الصَّبابةِ والصّبا
وأطــعــتُ عـاذلتـي ولانَ قِـيـادي
وَلقـد أروُح عَـلى التّجار مُرَجِّلاً
مَــذِلاً بِــمــالي لَيِّنــاً أَجـيـادي
ولقــد لَهــوتُ وللشــبــاب لذاذةٌ
بــسُــلافَـةٍ مُـزجَـت بـمـاءِ غَـوادي
مــن خَـمـر ذي نَـطـف أغَـنَّ مُـنـطـق
وافــى بــهـا لدراهِـم الأسـجـادِ
يَـسـعـى بـهـا ذو تُـومـتـين مُشَمِّرٌ
قــنَــأَت أنــامـلُهُ مـنَ الفُـرصـادِ
والبيضُ تَمشي كالبدُورِ وكالدُّمى
ونــواعــمٌ يَــمــشـيـنَ بِـالأَرفـادِ
والبـيـضُ يَـرمـينَ القلوبَ كأنَّها
أُدحِــيُّ بــيــنَ صَــريــمــةٍ وجَـمَـادِ
يَـنـطـقـنَ مَـعـرُوفـاً وهُـنَّ نَـواعِـمٌ
بـيـضُ الوُجـوهِ رقـيـقـةُ الأكبادِ
يَـنـطـقـنَ مخفوضَ الحديثِ تَهامُساً
فَـبـلَغـنَ مـا حـاوَلنَ غَـير تَنادي
ولَقَــد غَــدوتُ لِعــازبٍ مُــتَـنـاذِرٍ
أَحــوَى المَـذانـبِ مُـؤنَـق الرّوادِ
جـــادَت سَـــواريــهِ وآزرَ نــبــتُهُ
نُــفــأً مِــن الصَّفــراءِ والزُّبــادِ
بـالجـو فـالأمـوات حَـول مـغامرٍ
فــبِــضــارج فــقــصــيـمَـة الطُّرادِ
بــمُــشَــمــرٍ عِــنــد جَهــيــز شــدُّهُ
قــيـد الأوابـدِ والرهـانِ جـوادِ
يـشـوي لنا الوحَدَ المُدلَّ بحُضرهِ
بــشـريـج بـيـن الشـدِّ والإيـرادِ
ولَقـد تـلوتُ الظـاعِـنـيـنَ بجسرةٍ
أجــد مــهـاجـرةِ السـقَـاب جَـمـادِ
عَـيـرانـةٍ سَـدّ الربـيـعُ خـصـاصَها
مـا يَـسـتـبـيـن بـهـا مَقيلُ قُرادِ
فــإذا وذلك لا مــهــاهَ لذِكــرهِ
والدهـرُ يُـعـقـبُ صـالِحـاً بـفـسادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك