نبهتُهُ فقام مشبوحَ العَضُدْ

94 أبيات | 261 مشاهدة

نــبــهــتُهُ فــقــام مــشــبــوحَ العَـضُـدْ
أغـــلبُ لوسِـــيــم الهــوانَ مــا رَقــدْ
فــــي يــــده مــــذروبــــةٌ مَــــزيــــدةٌ
ودِرعــــهُ ســــابــــغــــةٌ مـــن اللَّبَـــدِ
إذا غـــدا لم يَـــحـــتـــشِــمْ هــاجــرةً
وإن سَــرى لم يــخــش مــن ليــلٍ بَــرَدْ
إن هـــمّ لم يُـــحــبَــسْ عــلى مَــشْــوَرَةٍ
وإن غَـــدَا لســـفـــرٍ لم يـــســـتـــعِــدْ
لكــــلّ بــــغــــاي قَــــنــــصٍ طـــريـــدةٌ
تــــنــــفُـــر مـــنـــه وله كـــلُّ الطَّرَدْ
هــــبَّ بــــلَّبــــيــــك وقــــد دعـــوتـــه
مـــكـــتــفــيــاً بــقــوله إلى الأَبــدْ
وخـــيـــرُ مـــن ســـانــدَ ظــهــري أسَــدٌ
أو رجــــلٌ فــــي صــــدره قـــلبُ أســـدْ
وقـــــال فـــــي لهَـــــاةِ أيّ خـــــطــــرٍ
تـــقـــذِفُ بـــي وعَـــرِض مـــا أيِّ بـــلدْ
ومــــا الذي رابــــك قــــلتُ حـــاجـــةٌ
فــي أفُــقِ المــجــدِ فــقــام فــصَــعِــدْ
يــســبِــقــنــي ســعــيــاً لمــا أُريــده
حـــتـــى لقــد أدرك بــي مــا لم أُرِدْ
فــرديْــن إلاّ صــارمــيــن اعــتــنـقـا
وضـــــامـــــريــــنْ وردَا أيــــن قَــــدَدْ
تُــضــمِــرُ أحــشـاءُ الديـاجـي والفـلا
مـــنّـــي ومـــنـــه جــســديــن بــجــســدْ
كــأنّ إِثــريْــنــا إذا مــا أصــبــحــا
عــلى الثــرى مــســحـبُ رمـح أو مَـسـدْ
حـــتـــى بـــلغـــتُ مــســرحَ العــزّ بــه
بـــــأوّل الشـــــوط وأقــــرب الأمــــدْ
وربَّ عــــزمٍ قــــبــــلهـــا ركـــبـــتـــهُ
فــــفــــتُّ أن أُظـــلمَ وأن أُضـــطـــهَـــدْ
وغـــــارةٍ مـــــن الكــــلامِ شــــنَّهــــا
عـــلى اللئامِ كـــلُّ مـــعـــنــىً مــطَّرِدْ
شــهــدتُهــا مــغــامــراً وكــنــت بــال
حــضّ عــليــهــا غــائبــاً كــمــن شـهِـدْ
ولذةٍ صــــرفــــتُ وجــــهــــي كَــــرَمــــاً
عــنــهــا وفــيــهــا رغـبـةٌ لمـن زَهَـدْ
لم يــعــتــلقــنــي بــأثــامٍ حــبـلُهـا
ولم يـــنـــلنــي عــارُهــا ولم يَــكَــدْ
وحَـــلَّةٍ طـــرقـــتُ مـــن أبـــيـــاتــهــا
أمــنــعَهــا بــابــاً وأعــلاهــا عَـمَـدْ
والحــــيّ إمــــا خــــالفٌ أو حـــاضـــرٌ
خَــيْــطُ الكــرى بــجـفـنِه قـد انـعـقَـدْ
وليــــــس إلا بــــــالنُّبـــــاح حَـــــرَسٌ
لهــــم وإلا مـــقـــلة النـــارِ رَصَـــدْ
فـــبـــتُّ أَســتــقــرِي الحــديــثَ وحــدَه
وغـــيـــرُهُ لولا العــفــافُ لي مُــعَــدْ
ودون إرهــــــابِــــــيَ حــــــدٌّ صــــــارمٌ
عـــانـــقـــتُه ومِـــقـــوَلٌ مـــنــه أحــدْ
وكـــم بـــذاتِ الرمـــل مـــن نــافــرةٍ
بــغــيــر أَشــراك الشــبــابِ لم تُـصَـدْ
أحــســنُ مــن بــذلِ هــواهــا مــنـعُهـا
ومــن وصــالِ الغــانــيــاتِ مــا تَـصُـدْ
نـــومِـــيَ مــحــفــوظٌ إذا مــا زرتُهــا
ومــوضــعــي إن غــبــتُ عـنـه مـفـتَـقَـدْ
يُــعــجِــبُ قــلبــي مــطـلُهـا لطـول مـا
يــكُــرُّ بــي المــطــلُ إليــهــا ويَــرُدْ
للّه أحــــــبـــــابٌ وفـــــيـــــتُ لهُـــــمُ
بـمـا اسـتـحـقُّوا مـن أسـىً ومـن كـمـدْ
لم يَــكــفِهــم شِـقـوةُ عـيـنـي بـعـدهـم
حـتـى اسـتـعـانـوا بـالدمـوع والسَّهَدْ
مــضــوا بــجــمّــات الحــيــاة مَــعَهُــم
وعـــوَّلوا بـــشـــفَـــتــي عــلى الثَّمــَدْ
صــحــبــتُ قــومــاً بــعــدهـم حـبـالُهـم
ســحــيــلةُ الفــتــل رخــيَّاــت العُـقَـدْ
ومـــا عـــلى مَــن كَــدَّهُ حَــرُّ الظــمــا
إذا رأى المــــاءَ الأُجــــاجَ فــــوَردْ
يــــضــــرِبُ قـــومٌ فـــي وجـــوهِ إبـــلِي
وقــد كــفــاهــم أنــهـا عـنـهـم حِـيَـدْ
لا تُـــعـــجِــل الكُــومَ إلى ذيــادهــا
فــهــي قِــمــاحٌ عــنــكُــمُ لو لم تُــذَدْ
مــا للبــخــيــل يــتــحــامـى جـانـبـي
مــتــى رآنــي عــاكــفــاً عـلى النَّقـَدْ
يــســتــرُ عــنّـي القـعـبَ دافَ حـنـظـلاً
فـــيـــه وقــد أمــرَّ فــي فــيَّ الشُّهــُدْ
مـــا أبـــصــرَ الدهــرَ بــمــا أريــده
لو كــان فــي الحــم عــليّ يــفــتـصِـدْ
أنـــزلنـــي مــنــزلةً بــيــن الغــنــى
والفــقـرِ لم يـبـخـلْ بـهـا ولم يَـجُـدْ
وشـــــرُّ أقـــــســـــامـــــك حــــظٌّ وسَــــطٌ
أرعـــنُ لم تَـــخــمُــل بــه ولم تَــسُــدْ
أغـــرَى الليـــالي بِـــيَ أنّـــي عــارفٌ
بــالســهــل مــن أخــلاقــهـنَّ والنَّكـدْ
وأنــــنـــي أقـــدحُ فـــي صـــروفـــهـــا
بــعــزمــةٍ تُــضــيــء لي عــلى البُـعُـدْ
تُــطــلعــنــي عــلى القــيــنــي ظـنَّتـي
كـــأنّ يـــومــي مُــخــبِــري بــســرِّ غــدْ
يــا بــائعــي مــرتــخِــصــاً بــثــمـنـي
ســوف يــذُمّ مــســتــعــيــضٌ مــا حــمِــدْ
مـــثـــلي نُــضــاراً ضــنّــت الكــفُّ بــه
لو كـان فـي النـاس بـصـيـرٌ يـنـتـقِـدْ
قـــد فـــطِـــنـــتْ لحــظِّهــا مَــطــالبــي
وأبــصــرتْ عــيــنــي الضـلالَ والرَّشَـدْ
وقــــد عــــلمـــتُ أيَّ بـــرق أمـــتـــري
مُــــزنــــتَه وأيَّ بــــحـــرٍ أســـتـــمـــدْ
ووسَّعــــت أيــــدي بــــنـــي أيـــوبَ لي
وبــشــرُهــم مــلء المــنـى مـالاً ووُدْ
فـــمـــا أبــالي وهُــم البــاقــون لي
مَن ذا فَنِي في الناس أو مَن ذا نفِدْ
ولا أروم الرزقَ مــــن غــــيــــرهــــمُ
وإنـــمـــا أطـــلبُ مـــن حـــيـــث أجِــدْ
المـــانـــعــون بــالجــوار والحــمــى
والنــاهــضــون بــالعــديــد والعُــدَدْ
والغــامــرون المَــحْــلَ مــن جــودهــمُ
بـــكـــلّ كـــفٍّ ذاب فـــي عـــامٍ جَـــمَــدْ
والضــاربــون فــي اليــفــاع والذُّرَى
إذا بـــيـــوتُ الذلِّ عــاذتْ بــالوُهُــدْ
تــضــيــء تــحــت الليــل أحــســابُهُــمُ
لضــيــفــهــم إن حــاجـبُ النـار خـمـدْ
مــدُّوا إلى الحــاجــات مـن ألسـنـهـم
ذوابــلاً مــنــذ اسـتـقـامـت لم تَـمِـدْ
لا تــتّــقــيــهــا هــامــةٌ بِــمــغــفَــرٍ
ولا يــداريــهــا عــن الجـسـم الزَّردْ
تــبــهَــر فــي الأســمــاع كــلَّ جــائفٍ
إذا اســتـقـامـت لُحـمـة الجُـرح فـسـدْ
تــعــرَّفــوا بــالمــجــد حـتـى سـافـرت
أخــبــارُهــم بــطــيــبــهِ وهــم قُــعُــدْ
واخــتــلفــوا لا أخــطـأتْ بـسـهـمـهـا
أمــنــيَّةــٌ صــوبَ نــداهــم تــعــتــمِــدْ
وأفــســدوا الدنـيـا عـلى أبـنـائهـا
فــمــا تــرى مــثــلَهُــمُ فــيــمـن تـلدْ
هُــمْ مــا هُــمُ أصــلاً ومِــن فــروعـهـم
أبــلجُ أَرْبَــى طــارِفــاً عــلى التَّلــَدْ
وفَــــى بــــمـــجـــدِ قـــومِهِ مـــحـــمـــدٌ
فــــبــــرَّهــــم وربّــــمـــا عَـــقَّ الولَدْ
وبـــانَ مـــن بـــيـــنـــهـــمُ بـــهـــمّــةٍ
خَـــلَّةُ كـــلّ ســـؤددٍ مـــنـــهـــا تُــسَــدْ
تـــمَّ وبـــدرُ التـــمِّ بـــعـــدُ نـــاقــصٌ
وزاد والبــحــرُ المــحــيــطُ لم يــزِدْ
ودبَّر الدنـــــيـــــا بـــــرأي واحـــــدٍ
يـــأنَـــفُ أن يَــشــركَه فــيــهــا أحــدْ
تــراه وهــو فــي الجــمــيــع واحــداً
والبــدرُ فـي حَـفْـلِ النـجـوم مـنـفـرِدْ
إذا اســـتـــشــار لم يــزد بــصــيــرةً
ولا يــــلوم رأيَه إذا اســــتــــبــــدْ
حـــتـــى لقـــد أصـــبـــح بـــاتــحــاده
يــتــيــمــةَ الدهــر وبَــيــضـةَ البـلدْ
قــام فــنــال المــكــرمــاتِ مـتـعـبَـاً
وفـــاز بـــالراحــة مــخــفــوضٌ قــعــدْ
وخــامَ عــن حــمــل الحــقــوق مــعـشـرٌ
فـــلم يـــرعْه حـــمـــلُهـــا ولم يـــؤدْ
ولو درى النــــــــــائمُ أيَّ قَــــــــــدَمٍ
يُــحــرزهـا السـاهـر لاشـتـاق السَّهـَدْ
وربّـــمـــا بـــرَّح بـــالعــيــن الكــرى
وكــــانــــت الراحــــة داءً للجـــســـدْ
تــــســــلَّمـــتْ مـــن القـــذى أخـــلاقُهُ
والمــاءُ يَــقــذَى بــالسِّقـاء والزَّبَـدْ
وانــــتــــظــــم القــــلوبَ سِــــلكُ ودّه
فـــمـــا يَـــرَى مـــن لا يُــحــبّ ويَــوَدْ
لا رفَـــقَ الغـــيــظُ بــقــلبٍ مــحــفَــظٍ
عــليــك إن لم يـقـل الشِّعـرَ اعـتـقـدْ
جــاراك يــرجــو أن يــكــون لاحــقــاً
ســومُ السَّحــوق فـات أن يُـجـنَـى بـيـدْ
يــــنــــقــــاد للذِّلّة طــــوعَ نــــســــبٍ
حـيـرانَ فـي الأحـسـاب أعـمى لم يُقَدْ
يــديــن بــالبــخــل إذا سِــيــلَ فــإن
أخـــطـــأ يــومــاً بــنــوالٍ لم يَــعُــدْ
مـــدّ بـــحـــبـــلِ شــرِّه فــانــفــصــمــت
أســبــابــهُ وأنــت بــالخــيــر تَــمُــدْ
فــــكـــلّمـــا جـــاز مـــدىً جـــاوزتـــه
مــقــاربــاً للمــجــد مــن حـيـث بَـعُـدْ
بــــك اعـــتـــلقـــتُ ويـــدِي وحـــشـــيَّةٌ
وضـــمّ أنـــســـي شـــمـــلَه وهـــو بَــدَدْ
وارتـــاض مـــنّـــي لك خُـــلْقٌ قـــامـــصٌ
لم يــدر قـبـلُ مـا العـطـاءُ والصَّفـَدْ
مــلكــتَ قــلبــي شــعَــفــاً فــمـا وَفَـى
بــقــدرِ وجــدي بــك صــبــري والجــلَدْ
حـــــتّـــــى حــــوانــــي أوّلاً فــــأوّلاً
وواحــــــدٌ أوّلُ ألفٍ فــــــي العــــــددْ
كـــم أيـــكـــةٍ أنْـــبــتَهــا جــودُك لي
تُـــربُ ثـــراهــا طــيِّبــٌ والمــاءُ عِــدْ
وكــــلمــــا صَـــوَّح مـــنـــهـــا غُـــصُـــنٌ
عـــادَ بـــهـــا جـــودُك غـــضّـــاتٍ جُــدَدْ
قـــد مـــلأتْ أوعـــيَـــتــي ثــمــارُهــا
فــقَــدْك إن ردَّ عــبــابَ الســيــلِ قَــدْ
لم تــــبــــق فــــيَّ خَـــلّةٌ تـــســـدُّهـــا
وإنـــمـــا الخَـــلّةُ بـــالمــال تُــسَــدْ
لي فـــيـــك مـــن كـــلّ فــقــيــدٍ خَــلفٌ
فــابــقَ فــمــا يــضـرُّنـي مَـنْ أَفـتـقِـدْ
إذا الســــنــــانُ سَـــلِمـــتْ طـــريـــرةً
عُــليــاهُ فــلْتــمـضِ الأنـابـيـبُ قِـصَـدْ
واضــرب بــســهــمٍ فــي العـلاء فـائزٍ
مــن يــدِ عُــمــرٍ فــائزٍ لا يُــقــتَـصَـدْ
تُــنــفَــضُ عــنــك الحــادثــاتُ شُــعَـبـاً
حــيــث التــهـانـي حـافـلاتٌ تـحـتـشـدْ
كـــلّ صـــبـــاحٍ شـــمــسُ إقــبــالك فــي
فُــتــوقــهِ مــفــتــنــةٌ شــمــسَ الأبــدْ
جــــذلانَ بــــيــــن مــــادحٍ وحـــاســـدٍ
فــمــوجـبـاتُ المـدح يـوجـبـن الحـسـدْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

1
أضف تعليقك أو تحليلك
User
Hakem Jabbar

منذ 4 سنوات

من اجمل القصائد. وعندي طلب مساعدة اذا ممكن , انا بصدد القيام ببحث عن قريض الرجز في العهد العباسي وموضوعاته, واحتاج قصيدة رجز (قريض) عن الظلم , اي لشعراء مظلومين يتحدثون عن ظلم الأغنياء وفسادهم ياريت تساعدوني