نَخطو وَما خَطوُنا إِلّا إِلى الأَجَلِ
38 أبيات
|
767 مشاهدة
نَـخـطـو وَمـا خَطوُنا إِلّا إِلى الأَجَلِ
وَنَــنــقَــضـي وَكَـأَنَّ العُـمـرَ لَم يَـطُـلِ
وَالعَــيــشُ يُــؤذِنُـنـا بِـالمَـوتِ أَوَّلُهُ
وَنَــحــنُ نَـرغَـبُ فـي الأَيّـامِ وَالدُوَلِ
يَـأتـي الحِمامُ فَيَنسى المَرءُ مُنيَتَهُ
وَأَعـضَـلُ الداءِ مـا يُـلهي عَنِ الأَمَلِ
تُـرخـي النَـوائِبُ مِـن أَعمارِنا طَرَفاً
فَــنَــســتَـعِـزُّ وَقَـد أَمـسَـكـنَ بِـالطِـوَلِ
لا تَـحـسَـبِ العَـيـشَ ذا طـولٍ فَتَركَبَهُ
يا قُربَ ما بَينَ عُنقِ اليَومِ وَالكَفَلِ
نَـروغُ عَـن طَـلَبِ الدُنـيـا وَتَـطـلُبُـنا
مَــدى الزَمــانِ بِـأَرمـاحٍ مِـنَ الأَجَـلِ
سَـلّى عَـنِ العَـيـشِ أَنّـا لا نَـدومُ لَهُ
وَهَـوَّنَ المَـوتَ مـا نَـلقـى مِـنَ العِلَلِ
تَـدعـو المَـنـونُ جَباناً لا غَناءَ لَهُ
مُــحَــلَّأً عَــن ظُهـورِ الخَـيـلِ وَالإِبِـلِ
وَيَـسـلَمُ البَـطَـلُ المـوفـي بِـسـابِـحَـةٍ
مَشياً عَلى البيضِ وَالأَشلاءِ وَالقُلَلِ
يَـقـودُنـي المَـوتُ مِـن داري فَـأَتبَعُهُ
وَقَـد هَـزَمـتُ بِـأَطـرافِ القَـنا الذُبُلِ
وَالمَــرءُ يَــطــلُبُهُ حَــتــفٌ فَــيُــدرِكُهُ
وَقَـد نَـجـا مِـن قِراعِ البيضِ وَالأَسَلِ
لَيــسَ الفَــنـاءُ بِـمَـأمـونٍ عَـلى أَحَـدٍ
وَلا البَــقــاءُ بِـمَـقـصـورٍ عَـلى رَجُـلِ
يَـبـكـي الفَـتى وَكَلامُ الناسِ يَأخُذُهُ
وَالدَمـعُ يَـسـرَحُ بَـينَ العُذرِ وَالعَذَلِ
وَفــي الجُــفـونِ دُمـوعٌ غَـيـرُ فـائِضَـةٍ
وَفــي القُــلوبِ غَــرامٌ غَــيــرُ مُـتَّصـِلِ
تَـعَـزَّ مـا اِسـطَـعـتَ فَالدُنيا مُفارِقَةٌ
وَالعُـمـرُ يُـعـنِـقُ وَالمَـغرورُ في شَغَلِ
وَلا تَــشَــكَّ زَمــانــاً أَنــتَ فـي يَـدِهِ
رَهـنٌ فَـمـا لَكَ بِـالأَقـدارِ مِـن قِـبَـلِ
عـادَ الحِـمـامُ لِأُخـرى بَـعـدَ مـاضِـيَةٍ
حَـتّـى سَـقـاكَ الأَسـى عَـلّاً عَـلى نَهَـلِ
مَـن مـاتَ لَم يَـلقَ مَـن يَحيا يُلائِمُهُ
فَــكُــن بِــكُــلِّ مُـصـابٍ غَـيـرَ مُـحـتَـفِـلِ
وَكُـــلُّ بـــاكٍ عَــلى شَــيــءٍ يُــفــارِقُهُ
قَـسـراً فَـيَـقـتَـصُّ مِـن ضِـحـكٍ وَمِـن جَذَلِ
مـا أَقـرَبَ الوَجـدَ مِـن قَلبٍ وَمِن كَبِدٍ
وَأَبــعَــدَ الأُنـسَ مِـن دارٍ وَمِـن طَـلَلِ
العَــقــلُ أَبــلَغُ مَـن عَـزّاكَ مِـن جَـزَعٍ
وَالصَـبـرُ أَذهَـبُ بِـالبَلوى مِنَ الأَجَلِ
سَــقــى الإِلَهُ تُـرابـاً ضَـمَّ أَعـظُـمَهـا
مُـجَـلجِـلَ الوَدقِ مَـجروراً عَلى القُلَلِ
وَلا يَــزالُ عَــلى قَــبــرٍ تَــضَــمَّنـَهـا
بَـرقـاً يَـشُـقُّ جُـيـوبَ العـارِضِ الهَـطِلِ
وَكُـلَّمـا اِجـتـازَ رَيـعـانُ النَسيمِ بِهِ
لَم يـوقِـظِ التُـربَ مِـن مَشيٍ عَلى مَهَلِ
يا أَرضُ ما العُذرُ في شَخصٍ عَصَفتِ بِهِ
بَــيــنَ الأَقــارِبِ وَالعُـوّادِ وَالخَـوَلِ
أَرَدتِ أَن تَــحـجُـبَ البَـيـداءُ طَـلعَـتَهُ
أَلَم يَـكُـن قَـبـلُ مَـحـجوباً عَنِ المُقَلِ
جِــسـمٌ تَـفَـرَّدَ بِـالأَكـفـانِ يَـجـعَـلُهـا
مُـذ طَـلَّقَ العُـمـرَ أَبدالاً مِنَ الحُلَلِ
وَغُـــرَّةٌ كَـــضِــيــاءِ البَــدرِ لامِــعَــةٌ
صـارَ التُـرابُ بِهـا أَولى مِـنَ الكِلَلِ
شَـــرُّ اللِبـــاسِ لِبــاسٌ لا نُــزوعَ لَهُ
وَالقَـبـرُ مَـنـزِلُ جـارٍ غَـيـرَ مُـنـتَـقِلِ
لِلمَــوتِ مَــن قَــعَــدَت عَــنـهُ رَكـائِبُهُ
وَمَـن سَـرى فـي ظُهـورِ الأَينُقِ البُزُلِ
مـا يُـدفَـعُ المَـوتُ عَن بُخلٍ وَلا كَرَمٍ
وَلا جَــبــانٍ وَلا غَــمــرٍ وَلا بَــطَــلِ
وَمــا تَــغــافَـلَتِ الأَقـدارُ عَـن أَحَـدٍ
وَلا تَــشــاغَــلَتِ الأَيّــامُ عَــن أَجَــلِ
لَنـا بِـمـا يَـنـقَـضـي مِـن عُمرِنا شُغُلٌ
وَكُــلُّنــا عَــلِقُ الأَحــشــاءِ بِـالغَـزَلِ
وَنَــســتَــلِذُّ الأَمــانـي وَهـيَ مُـروِيَـةٌ
كَـشـارِبِ السُـمِّ مَـمـزوجـاً مَـعَ العَـسَلِ
نُــؤَمِّلــُ الخُــلدَ وَالأَيّــامُ مــاضِـيَـةٌ
وَبَــعــضُ آمــالِنــا ضَـربٌ مِـنَ الخَـطَـلِ
وَحَـسـبُ مِـثـلي مِـنَ الدُنـيا غَضارَتُها
وَقَـد رَضـيـنـا مِـنَ الحَـسناءِ بِالقُبَلِ
هَـذا العَـزاءُ وَإِن تَـحـزَن فَـلا عَـجَبٌ
إِنَّ البُـكـاءَ بِـقَـدرِ الحـادِثِ الجَـلَلِ
وَكَــيــفَ نَــعــذُلُ مَـن يَـبـكـي لِمَـيِّتـِهِ
وَنَـحـنُ نَـبـكـي عَـلى أَيّـامِـنا الأُوَلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك