نسيمُ عبيرٍ في غلالة ماءِ
للشاعر الخُبز أَرزي
1
نــســيــمُ عــبــيـرٍ فـي غـلالة مـاءِ
وتــمــثــال نــورٍ فــي أديـم هـواءِ
2
حـكـى لؤلؤاً رطـبـاً مـغـشـىً بـجوهرٍ
مـــصـــفَّىً لفـــرطـــي رقَّةــٍ وصــفــاءِ
3
لقــد رحــم الرحــمــنُ رقَّةــَ جـسـمِه
فــــجــــلله مــــن نــــورِه بــــرداءِ
4
بـرى مـلكـوت الحـسـن فـي جـبـروته
فــمـن نـورِ نـورٍ فـي ضـيـاءِ ضـيـاءِ
5
تـسـربل سربالاً من الحُسن وارتدى
ردائي جـــمـــالٍ طُـــرِّزا بـــبــهــاءِ
6
تــحــيــرتُ فـيـه لسـتُ أحـسِـن وصـفَهُ
عــلى أنــنــي مـن أوصَـف الشـعـراءِ
7
فــلو أنـه فـي عـهـد يـوسـف قُـطِّعـَت
قــــلوبُ رجـــالٍ لا أكـــفُّ نـــســـاءِ
8
يــديــر إداراتٍ بــســيـفَـي لحـاظـه
فــيـقـتـلنـا مـن غـيـر سـفـك دمـاءِ
9
له حـركـات تـنـثـر الشـكـل بـينها
إشــــارات لطــــفٍ واتِّقـــاد ذكـــاءِ
10
تــلألأ كــالدرِّ النــقــيِّ بــشـاشـةً
وشُـــرِّب خـــدّاه عـــقـــيـــقَ حـــيــاءِ
11
له غُــرَّة مــن تــحــت شَــعــرٍ كــأنَّه
تــبــلُّجُ صــبــحٍ تــحــت جـنـح مـسـاءِ
12
فــأحــسـبـه مـن حـور عـيـنٍ وإنّـمـا
أتــى هــاربــاً فــي خـلسـة وخـفـاءِ
13
فـــلم أره إلا التَـــفَــتُّ تــوقُّفــاً
لرضــوان خــوفــاً أن يـكـون ورائي
14
سـيُـؤخَـذ مـنّـا ليـس رضـوان تـاركاً
عــلى الأرض حـوريّـاً ربـيـب سـمـاءِ
15
تَــقَــطَّعــ فـي فـيّ اسـمُهُ إذ ذكـرتُه
بــتـقـطـيـع أنـفـاسـي له الصُّعـَداءِ
16
فـيـا مـيـمَ مولايَ ويا ظاء ظالمي
ويــا فــاءَ فــوزي ثـم راء رجـائي
17
فـديـتـكَ مَـن هـذي الصـفـاتُ صـفاتُه
مـن الحُـسـن لِم يَـلقـى بـقبح لقاءِ
18
أمِـن أجـل ذاك الوغد أظهرتَ حشمةً
ومَــن ذاك حــتــى تــتّــقـي وتُـرائي
19
ومـا أُلفَـة الأُلاف عـاراً فـتُـتَّقـى
وليـس الهـوى عـيـباً لدى الظرفاءِ
20
تُـرى غُـيِّرت عن عهدها تربة الهوى
فــأخــرج بــذرُ الوصــل زرعَ جـفـاءِ
21
تـــكـــدَّرت الدنــيــا عَــلَيَّ لأنَّنــي
تــأمَّلــتُ تــكــديــراً بـمـاء صـفـاء
22
ولم أشـتـغل عن حُسن وجهك إذ بدا
تـــقـــطُّبـــُه إلا بـــحُـــســـن عــزاءِ
23
ولمّا رأيتُ الغدرَ زانك في الهوى
رجــعــتُ وصــبـري عَـبـدُ مـالكِ رائي
24
فـيـا نـفـس صبراً إن تَعِيشي تُظَفَّري
وإن مـتِّ وجـداً كـنـتِ فـي الشـهداءِ
25
فــإن حــبــبــي مَــن يــحـبُّ تَـنَـعُّمـي
وليــس حــبـيـبـي مَـن يـحـبُّ شـقـائي
26
إذا مـا لقـيـتُ البـؤسَ عند أحبَّتي
تُــرى عـنـد أعـدائي يـكـون رجـائي
27
ولن يُـرتَـجـى نـصـرٌ ولا كـشـف غُـلَّةٍ
إذا جـــاء داءٌ مـــن مــكــان دواءِ
28
إلى المـاء يـسـعـى مَن يغصُّ بأكلةٍ
فـقـل أيـن يـسـعـى مـن يـغـصُّ بـماءِ
29
لك العفو عمّا قد مضى ولك الرِّضى
ولي أن تُــوَفِّيــ لي حــقــوق وفــاءِ
30
تـعـالَ نـكـاتـم عـتـبَـنـا وعـتابنا
لنَــأمَــنَ تــخـليـطـاً مـن الخـلطـاء
31
ولا تـسـقـنـي مـاءَ الوصـال مُكدَّراً
بـتـحـريـضـهـم دَعـنـي أمـت بـظَـمـاءِ
32
وكــلّ يــجـرُّ النـارَ حـرصـاً لقـرصـه
وكــــلّ بــــمـــكـــرٍ خـــادعٌ ودهـــاءٍ
33
رضـوا مـن مـعـاصيهم بتشنيع تهمةٍ
فــان فـات شـبـعٌ طـرمـذوا بـجُـشـاءِ
34
تَـسَـمّـى بـأسـمـاء الإخـاء مـعـاشـرٌ
ومــا عــنــدهــم مــن ذمَّةــٍ لإخــاءِ
تعليقات القراء 0