نعاهُ للفضلِ والعلياءِ والنسب

55 أبيات | 258 مشاهدة

نــعــاهُ للفــضــلِ والعـليـاءِ والنـسـب
نــاعــيــه للأرضِ والأفــلاكِ والشـهـب
نـدبـاً وشـرعـاً وجـوب الحـزن حين مضى
فـــأيّ حـــزن وقـــلب فـــيــه لم يــجــب
نـعـم إلى الأرض يـنـعى والسماءِ على
فـقـيـدكـم يـا سـراةَ المـجـدِ والحـسـب
بـالعـلم والعـمـل المـبـرورِ قد ملئت
أرضٌ بـــكـــم وســـمـــاءٌ عـــن أبٍ فـــأب
مـــقـــدمٌ ذكـــرُ مـــاضــيــكــم ووارثــه
في الوقت تقديمَ بسمِ الله في الكتب
آهــاً لمــجــتــهـدٍ فـي العـلم يـنـدُبـه
مـن بـاتَ مـجـتـهـداً في الحزن والحرَب
بــيـنـا وفـود النـدى مـنـهـلة مـنـنـاً
إذ نـازلتـنـا الليـالي فـيـه عن كثب
وأقــــبــــلت نــــوَبُ الأيـــامِ ثـــائرةً
إذ كـان عـوْنـاً عـلى الأيـامِ والنـوَب
فــفــاجـأتـنـا يـدُ التـفـريـقِ مـسـفـرةً
عـن سـفـرةٍ طـال فـيـهـا شـجـوُ مـرتـقـب
وجــاءَنــا عــن إمــامٍ مــبــتــدأ خـبـرٍ
لكـن بـه السـمـعُ مـنـصـوبٌ عـلى النُصب
قــالت دمـشـقُ بـدمـع النـهـرِ وأخـبـراً
فــزعــت فــيــه بــآمــالي إلى الكــذِب
حــتــى إذا لم يــدَعْ لي صــدقـهُ أمـلاً
شـرقـتُ بـالدمـع حـتـى كـادَ يـشـرق بـي
وكــلمــتــنــا ســيــوفُ الكــتـب قـائلةً
مـا السـيـفُ أصـدقُ أنـبـاءَ مـن الكـتب
وقـال مـوتُ فـتـى الأنـصـارِ مـغـتـبـطاً
الله أكــبــرُ كــلّ الحـسـنِ فـي العـرَب
لقـد طـوى الموتُ من ذاكَ الفرندِ حلى
كـانـت حـلى الدّيـن والأحكام والرتب
وخــصّ مــغــنــى دمـشـق الحـزنُ مـتـصـلاً
بــفــرقــتــيــن أبــاتــتـهـا عـلى وصَـب
كـادت ريـاحُ الأسـى والحـزنِ تـعـكسها
حـتـى الغـصـون بـهـا مـعـكـوسـة العذب
والجـامـع الرَّحـب أضـحـى صـدرُهُ حـرِجـاً
والنــســر ضــمَّ جــنــاحـيـه مـن الرّهـب
وللمــــدارس هــــمٌّ كـــاد يـــدرســـهـــا
لولا تــــدارك أبــــنــــاءٍ له نُـــجـــب
مـن للهـدى والنـدى لولا بـنـوه ومـن
للفــضـل يـسـحـب أذيـالاً عـلى السـحـب
مــن للفــتــوَّةِ والفــتــوى مــجــانـسـة
فـي الصـيـغـتـيـن وفي الآداب والأدب
مــنْ للتـواضـعِ حـيـث القـدر فـي صـعـدٍ
عـلى النـجـومِ وحـيـث العـلم فـي صـبب
مــنْ للتـصـانـيـفِ فـيـهـا زيـنـةٌ وهـدىً
ورجـــم بـــاغٍ فـــيـــا لله مــن شــهــب
أمـضـى من النصلِ في نصرِ الهدَى فإذا
ســلَّت نِـصـال العِـدَى أوقـى مـن اليـلب
ذو هـمَّةـٍ فـي العُـلى والعلمِ قد بلغتْ
فــوق الســمــاك ومــا تـنـفـكُّ فـي دَأَب
حـتَّى رأى العـلم شـفـع الشـافـعـيّ بـهِ
وقــالَ مِــنْ ذا وذا أدركــتُ مــطــلبــي
مــن للتــهــجُّد أو مــن للدُّعَـا بـسـطـت
بــه وبــالجــودِ فــيـنـا راحـتـا تـعـب
مــن للمــدائحِ فــيــه قـد حـلَت وصـفَـت
كـأنَّمـا افـتـرَّ مـنـهـا الطـرسُ عن شنب
لهــفــي لنــظَّاـمِ مـدحٍ فـكـرُ أجـمـهـعـم
بـالهـمِّ لا بـالذَّكـا أمـسـى أبـا لهـب
كــأنَّ أيــديــهــمــو تــبـت أسـىً فـغـدت
مــن عــيِّ أقــلامِهــا حــمَّاــلةَ الحـطـب
لهـفـي عـلى الطـهـر فـي عرْضٍ وفي سمةٍ
وفــي لســانٍ وفــي حــكــمٍ وفــي غــضــب
مــحــجـبٌ غـيـر مـمـنـوعِ النـدَى بـسـنَـا
عــليــائِه ومــهــيــب غــيــر مــحــتـجـب
أضــحــى لســبــكِ فــخـارٍ مـن مـحـاسـنـه
عــلى العــراق فــخــار غـيـر مـنـتـقـب
آهـــاً لمـــرتـــحـــلٍ عــنــا وأنــعــمــهُ
مــثــل الحـقـائبِ للمـثـنـيـن والحـقـب
إيـــمـــان حــبٍّ إلى الأوطــانِ حــرَّكــهُ
حــتَّى قــضـى نـحـبـه يـا طـول مـنـتـحـب
لهــفــي لكــلِّ وقــورٍ مـن بـنـيـه بـكـى
وهــو الصــواب بـصـوب الواكِـف السـرب
وكــلُّ بــاديــةٍ فــي الحـجـب قـلنَ لهـا
يــا أخـتَ خـيـر أخٍ يـا بـنـتَ خـيـر أب
إلى الحـسـيـن انـتـهـى مسرى عليّ فلا
هــنــأت يــا خــارجــيّ الهــمّ بـالغـلب
بـــعـــدَ الإمــام عــليٍّ لا ولاءَ لنــا
مــن الزَّمــان ولا قــربَـى مـن النـسـب
يـا ثـاويـاً والثَّنـى والحـمـدُ يـنـشرهُ
بــقــيــتَ أنــتَ وأفـنـتْـنـا يـدُ الكـرب
نــمْ فـي مـقـامِ نـعـيـمٍ غـيـرِ مـنـقـطـعٍ
ونــحــنُ فــي نــارِ حــزنٍ غــيــر مـتَّئـِب
مـن لي بـمـصـر التـي ضـمَّتـكَ تـجـمـعنَا
ولو بـطـون الثَّرى فـيـهـا فـيـا طـربي
مـا أعـجـبَ الحـال لي قـلبٌ بـمصرَ وفي
دمـشـقَ جـسـمِـي ودمـعُ العـيـنِ فـي حـلب
بــالرُّغـم مـنَّاـ مـراثٍ بـعـد مـدحـك لا
تُــســلَى ونــحـنُ مـع الأيَّاـمِ فـي صـخـب
مــا بــيــنَ أكـبـادنـا والهـمّ فـاصـلةٌ
كــلاَّ ولا لِصَــنــيـعِ الشـعـرِ مـن سـبـب
أمَّاــ القـريـضُ فـلولا نـسـلكُـم كـسـدتْ
أســواقــهُ وغــدتْ مــقــطــوعــةَ الجــلب
قـاضـي القـضـاةِ عـزاءً عـن إمـام تـقى
بـالفـضـلِ أوصـى وصايا المرءِ بالعَقب
فــأنـتَ فـي رتـب العـليـا ومـا وسـعـت
بــحــرٌ تــحـدَّث عـنـه البـحـر بـالعـجـب
مــا غــابَ عــنَّاــ ســرَى شــخــص لوالدِه
وعــلمــهُ والتُّقــى والجــود لم يــغــب
جـادتْ ثـراكَ أبـا الحـكَّاـم سـحـبُ حـياً
تــخــطـو بـذيـلٍ عـلى مـثـواك مـنـسـحـب
وســـارَ نـــحـــوكَ مـــنَّاــ كــلُّ شــارقــةٍ
ســـلام كـــلُّ شــجــيّ القــلب مــكــتــئب
تــحــيــةُ الله نــهـدِيـهـا وتـتْـبـعـهـا
فـبـعـدَ بُـعـدِكِ مـا فـي العـيشِ من أرب
وخــفِّفــ الحــزن إنَّاــ لاحــقــون بـمـن
مــضَـى فـأمـضَـى شَـبَـاة الحـادث الأشِـب
إن لم يـسـرْ نـحـوَنـا سِـرنا إليهِ على
أيَّاــمـنـا والليـالي الذَّهـب والشـهـب
إنَّاـــ مـــن التُّربِ أشــبــاح مــخــلقــة
فــــلا عـــجـــيـــبٌ مـــآل التُّربِ للتُّرب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك