نفَّرها عن وِردها بحاجرِ
68 أبيات
|
179 مشاهدة
نـــفَّرهـــا عـــن وِردهـــا بــحــاجــرِ
شـوقٌ يـعـوقُ المـاءَ فـي الحـنـاجـرِ
وردّهـــا عـــلى الطَّوَى ســـواغـــبــاً
ذلُّ الغـــريـــب وحــنــيــنُ الزاجــرِ
فــطــفِــقــتْ تُــقــنــعُهــا جِــرَّاتُهــا
مــــن شِــــبَــــع دانٍ ورِيٍّ حــــاضــــرِ
يـكـسَـعـهـا التـرابُ فـي أعـطـافـها
تــســانــد الأعــضــاد بــالكـراكـرِ
ذاك عــلى ســكــونِ مــن أقــلقــهــا
وأنـــــهـــــا وافـــــيـــــةٌ لغــــادرِ
مــغـرورةُ الأعـيـنِ مـن أحـبـابـهـا
بــخــالبِ الإيــمــاضِ غــيــرِ مـاطـرِ
تــقــابــل المـذمـومَ مـن عـهـودهـم
بــــكــــلّ قــــلبٍ ولســــانٍ شـــاكـــرِ
وهــي بــأرمــاح المــلال والقِــلَى
مـــطـــرودةٌ مــنــخــوســةُ الدوابــرِ
تـشـكـو إليـهـم غـدرَهم كما اشتكت
عـــقـــيــرةٌ إلى شــفــارِ العــاقــرِ
قــد وقَــروا عــنــهـا وكـانـت مـدّةً
تُــســمِــعُ مــنــهــم كـلَّ سـمـعٍ واقـرِ
وكــلّمــا ليــمــوا عــلى جــفـائهـا
تــواكــلوا فــيـهـا إلى المـعـاذرِ
فــليــت شــعـرَ جـدبـهـا إذ صـوّحـوا
أيـن الخـصـيـبُ الكَـثُّ فـي المشافرِ
وهــبــهــمُ عــن الســيــول عَــجَــزوا
فــأيــن بــالقـاطـرِ بـعـد القـاطـرِ
كـــانـــت لهــا واســعــةً ركــابُهــم
وكـيـلُهـم فـي الحـظّ كـيـلُ الخـاسرِ
فــفـيـم ضـاقـوا فـتـنـاسَـوا حـقَّهـا
والدهــرُ يُــعـطـيـهـم بـسـهـمٍ وافـرِ
كــانــت وهــم فــي طــيّ أغــمـادِهـمُ
لم تــتــبــرَّزهــم يــمــيــنُ شــاهــرِ
وافـــرةً أقـــســامُهــا فــمــا لهــا
لم تُــقــتــضَـب مـن هـذه المـنـاشـرِ
هـل ذَخَـرتْهـم دون مـن فـوق الثـرى
إلا ليـــومِ النـــفــع بــالذخــائرِ
لو شـاوروا مـجـدَ ابـن أيـوبَ لمـا
فـــاتـــتــهُــمُ حــزَامــةُ المــشــاورِ
إذن لقــــد تـــعـــلَّمـــوا ولُقِّنـــوا
رعــيَ الحــقــوقِ مــنــه والأواصــرِ
للّه راعٍ مـــنـــهـــمُ مـــســتــيــقــظٌ
لم يــتــظــلَّم طــولَ ليــلِ السـاهـرِ
يـرى الصـبـاحَ كـلُّ مـن تـوقـظـه ال
عـــليـــا ومـــا لليـــله مــن آخــرِ
جـــرى إلى غـــايـــتـــه فــنــالهــا
مــخــاطــراً والســبــقُ للمــخــاطــرِ
مـــا بـــرِحـــتْ تـــبـــعـــثُه هــمّــتُه
فـــي طـــلب الجــســائم الكــبــائرِ
حــــتــــى أنــــاف آخــــذاً بـــحـــقّه
مـن العـلا أخـذَ العـزيـز القـادرِ
رَدّ عـــمـــيـــدُ الرؤســـاء دارسَ ال
مــجــد وأحــيــا كــلَّ فــضــلٍ داثــرِ
حــلَّق حــتــى اشــتــط فــي ســمــائه
بـــحـــاكـــمٍ فـــي نـــفـــســه وآمــرِ
وبَـــعـــدُ فــي الغــيــب له بــقــيَّةٌ
نــاطــقــةُ الأنــبــاءِ والبــشــائرِ
ولم يــــقـــصِّر قـــومُه عـــن ســـودَدٍ
يُـــخـــبَـــرُ عـــن أوّلهــم بــالآخــرِ
ولا اســتــنــزلُّوا عـن مـقـامِ شـرفٍ
تـــوارثـــوه كــابــراً عــن كــابــر
لكــــنّه زاد بــــنــــفــــسٍ فَـــضَـــلَت
فــضــلَ يَــدِ الذارعِ شـبـرَ الشـابـرِ
والشــمـسُ مـعْ أن النـجـومَ قـومُهـا
تــنــســخُهــنّ بــالضــيــاء البـاهـرِ
وخــيــرُ مــن كــاثــرك الفــخـرُ بـهِ
شـــهـــادةُ الأنـــفُـــسِ للعــنــاصــرِ
هــوَّنَ فــي الجــود عــليــه فــقــرَه
أنّ المــعــالي إخــوةُ المَــفــاقــرِ
فــالمــال مــنـه بـيـن مُـفْـنٍ واهـبٍ
والنـــاسُ بـــيــن مــقــتــنٍ وذاخــرِ
ولن تُــرى الكــفُّ القـليـلُ وفـرُهـا
فــي النـاس إلا لابـن عِـرضٍ وافـرِ
مَـــن راكـــبٌ تـــحـــمـــله وحـــاجــةً
أمُّ الطـــريـــق مــن بــنــاتِ داعــرِ
ضـــامـــرة تـــركَّبـــتْ نِـــســـبــتُهــا
شـــطـــريــن مــن ضــامــرةٍ وضــامــرِ
يَـقـطـع عـنـي مـطـرح العـيـنـين لا
أســـومـــهُ مـــشـــقَّةـــ المـــســافــر
مــن أســهــلتْ أو أحــزنــتْ رحــلتُه
فــحــظُّهــ حــظُّ المــجــيــرِ العـابـرِ
بـــلِّغ عـــلى قــرب المــدَى وعَــجَــبٌ
قــولِيَ بــلِّغ حــاضــراً عــن حــاضــرِ
نــادِ بـهـا الأوحـدَ يـا أكـرمَ مَـن
تُــثْــنَــى عــليــه عُــقَـدُ الخـنـاصـرِ
لم تـــسُـــدِ النـــاسَ بـــحــظٍّ غــالطٍ
مــــتّـــفـــقٍ ولا بـــحـــكـــمٍ جـــائرِ
ولا وزرتَ الخــــلفــــاءَ عَــــرَضــــاً
بــل عــن يـقـيـنٍ مـن عـليـم خـابـرِ
مــا هــزَّك القـائمُ حـتـى اخـتَـبَـرتْ
بــالجــسِّ حــدّيــك يــمــيـنُ القـادرِ
خــليــفــتـان اصـطـفـيـاك بـعـد مـا
تـــنـــخَّلـــا ســـريـــرةَ الضـــمــائرِ
وجــــرَّبـــا قـــبـــلَك كـــلَّ نـــاكـــلٍ
فــعــرفــا فــضـلَ الجُـرازِ البـاتـرِ
لم تــكُ كــالفــاتــل فــي حــبــاله
والدِّيــنُ مــنــه مُــســحَـلُ المـرائرِ
يــأكــل مــالَ اللّه غــيـرَ حَـرِج ال
صـــدر بـــمـــا جـــرَّ مــن الجــرائرِ
فـانـعـم بـمـا أُعـطـيـتَ من رأيهما
وكـــاثـــر المـــجـــدَ بــه وفــاخــرِ
واكــتـسِ مـا أُلحـفـتَ فـي ظـلَّيْهـمـا
مـــــن رُدُنٍ زاكٍ وذيـــــلٍ طــــاهــــرِ
فــحــســبُ أعــدائك كَــبْــتــاً وكـفَـى
كَــبّــاً عــلى الجــبـاهِ والمـنـاخـرِ
إن الذي مــاتَ فــفــاتَ مــنــهــمــا
بـــقَّاـــك ذُخــراً بــعــده للغــابــرِ
فــابــق عــلى مـا رغـمـوا مُـمَـلَّكـاً
أزِمَّةــــَ الدّســــوتِ والمــــنـــابـــرِ
مــا دامـت المَـروَة أخـتـاً للصـفـا
والبـــيـــتُ بـــيـــن مــاســحٍ ودائرِ
واجــلس لأيّــام التـهـانـي مـالئاً
صـــدورَهـــا بــالمــجــدِ والمــآثــرِ
تَــطــلُع مــنــهــا كــلَّ يــومٍ شــارقٍ
بــــمـــهـــرجـــان وبـــعـــيـــدٍ زائرِ
لك الزكــيّ البَــرُّ مــن أيّــامــهــا
وللأعــــادي كــــلُّ يــــومٍ فـــاجـــرِ
واســـمـــع أنــاديــك بــكــلِّ غــادةٍ
غــريــبــةٍ لم تــجْـرِ فـي الخـواطـرِ
مــؤيــســةِ المــرامِ فــي بــاطـنِهـا
مُــطــمِـعـةٍ فـي نـفـسـهـا بـالظـاهـرِ
وهــي عــلى كــثــرةِ مــن يــحــبُّهــا
وحـــســـنـــهـــا قــليــلةُ الضــرائرِ
تــســتــولد الودادَ والأمـوالَ مـن
كــلّ عــقــيــم فــي الوِلادِ عــاقــرِ
فــلســتَ تــدري فــكــرةٌ مــن شـاعـر
جــاءت بـهـا أو نـفـثـةٌ مـن سـاحـرِ
مــــلَّكَــــكَ الودُّ عــــزيــــزَ رقِّهــــا
وهــــي مــــن الكـــرائم الحـــرائرِ
تُــفــضِــل فــي وصــفــك مـا تُـفـضـلهُ
فـي الروض أسـآرُ الغـمـامِ الباكرِ
لا تــشــتــكــيــك والمــلالُ حـظُّهـا
مــنـك وأن ريـعـتْ بـهـجـرِ الهـاجـرِ
فـي سـالف الوصـل وفـي مستأنَف ال
جـــفـــاء بـــيـــن شـــاكـــرٍ وعــاذرِ
واعـرف لهـا اعـتـرافَها إذ أُنصِفَتْ
واعرف لها في الجَورِ فضلَ الصابرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك