نَفسي الفِداء لِلَحظِها من رامِ
54 أبيات
|
201 مشاهدة
نَـفـسـي الفِـداء لِلَحـظِهـا من رامِ
وَلطَـــرفِهـــا مــن أَنــصُــلٍ وَسِهــامِ
وَلِثَــغــرِهــا مـن ضَـوءِ بَـرقٍ لامِـعٍ
لَو أَتــبـعـتـه لَنـا بِـصَـوب غَـمـامِ
قـالوا تـأسَّ بِـجَـفـنِهـا فـي سُـقمِهِ
شَــتّــان بَــيــنَ سِـقـامـه وَسِـقـامـي
ســقـم الجُـفـونِ وَإِن تَـزايَـد صِـحَّة
أَبَــداً وَسُــقــمــي كـل يَـوم نـامـي
جُـرحَ العُـيـون النُـجـل جـرح كاتِم
لِدمــائهِ أَشــوى الجِـراح الدامـي
لَو لَم يَكُن هَذا الهَوى سِحراً لما
صــادَ الليــوثَ الغُــلبَ بِــالآرامِ
تَـبَّعـتـهـم يَـومَ الرَحـيـل بِـمُهجَتي
تـبـع الفَـلاء الخَـيـل بَـعدَ فِطامِ
وَأَقَــمــت بَــعـدَ وَلِلزَّمـان عَـجـائِب
مــنـهـا تـرحُّلـ مُهـجَـتـي وَمُـقـامـي
رَحَــلوا بــمــثـل البَـدر إِلّا أَنَّهُ
عـنـد المَـحـاقِ يَـكـون بـدر تَـمامِ
وَجَـلونَ مـن خَـلَلِ البَـراقِعِ أَوجُهاً
كــالوَردِ بَــيــنَ أَكـنَّةـ الأَكـمـامِ
كــل الأُمــور إِذا تَـقـادَم نـاقِـص
أَبَـــداً وَوِدّي كـــل يَـــوم نـــامــي
وَأَرى خَـــيـــال العــامِــريَّةــ أَنَّهُ
وآفٍ إِذا غَـــدَرَت بِـــعَــقــد ذِمــامِ
وَآفــى إِليَّ الشَــوق يَـحـدو غـيـره
حَـــتّـــى تَــلاهُ وَأَهــله بِــالشــامِ
فَـلَثَـمـنَـنـي فَـجَـعَـلتُ ثَـمَّ تَـحـرُّجـاً
بَـيـنـي وَبَـيـنَ اللَثـمِ ثَنيَ لِثامي
وَهَـــجَـــرتُ رَشــفَ رِضــابــهــنَّ لأَنَّهُ
خَـــمـــرٌ وَلَســـتُ بِـــراشــف لِمُــدامِ
وَهَـبُـوهُ غَـيـرَ الخَـمـرِ لَستُ بِذائِقٍ
مَــع تَـركِهِ الشُـبَهـات شـبـه حَـرامِ
عَـفُّ الظَـواهِـرِ وَالضَـمائِر لَم أَزَل
مُـتَـنَـزِّهـاً فـي يَـقـظـتـي وَمَـنـامـي
نـهـوى الظِـبـاء وَلا نَـصـيد تَقيَّة
نَــدَع الظِــبــاء لِقــانِــصٍ أَو رامِ
دَع عَــنــكَ ذكــر العــامِـريَّةـ إِنَّهُ
وَأَبــيــك مَــغــنــاطـيـس كـل غَـرامِ
أَمــا فَــضــائلهـا عَـلى أَتـرابِهـا
فَــكَــفــضـلِ حَـيـدَرَةٍ عَـلى الحُـكّـامِ
خَيرُ القُضاةِ عَلى القَضاء اِختاره
بَـعـدَ اخـتـيـار مـنـه خَـيـر إِمـامِ
فَـقَـضـى بِـحُـكـمِ الجور في أَموالِهِ
وَقَـضـى بِـحُـكـم اللَهِ فـي الأَيتامِ
أَلفَ اِمـتِـثـال العَـدلَ في أَحكامِهِ
حَــتّـى بِـتَـقـسـيـم الطُـلى وَالهـامِ
تَـتَـيَـقَّنـُ الأَمـوال حـيـنَ تَـحُلُّ في
كــفَّيــه أَن لَيــسَــت بِــدارِ مُـقـامِ
وَإِذا أَتــى مــال خَــزائنــه بَــدا
بــوداعــه الخَــزّان قَــبــلَ سَــلامِ
خــرق يــعــد صِــلاتــه كَــصَــلاتــه
فَـــرضـــاً يـــؤديـــه أَداء تَــمــامِ
طَـلقَ الجَـبـيـن مَـع اليَـمين مُوقَّر
فـي الحـالَتَـيـنِ النَقض وَالإِبرامِ
وَمُهَـــذَّب الأَقـــوالِ وَالأَفـــعـــال
وَالأَخــوالِ وَالآبــاء وَالأَعـمـامِ
وَمَـعـيـن مـاء الجـودِ يَـشرَبُ وَفده
فــيــهِ وَيَــصـدُر وَهـوَ بَـحـر طـامـي
وَتَـرى بـوجـه أَبـي الحُسَين بشاشة
مـثـل الفِـرنـدِ بِـصَـفـح كـل حُـسـامِ
وَيَــلوحُ مــنــه عَــلى أَسـرَّة وَجـهِهِ
نــور الهُـدى وَسَـكـيـنَـة الإِسـلامِ
بَـحـر الفَصاحَةِ وَالسَماحَةِ وَالنُهى
وَالبــــأس وَالآلاء وَالأَنـــعـــامِ
يَـخـفـي النَـوال إِذا أَتاهُ تَظَرُّفاً
حَــتّــى كَــأَنَّ الجــود فــعـل أَثـامِ
تَــدنـو سِهـام الوَصـفِ دونَ عُـلائِهِ
أَوَهـل يـصـيـب الشَمس سَهم الرامي
أَعــدى نَـدى كـفَّيـه صـور وَأَهـلهـا
وَالبَــدرُ يَــقــلِبُ طـبـع كُـلِّ ظَـلامِ
وَلَو أَنَّ صـوراً جـنـة مـا اِستكثرَت
وَأَبـــيـــك مِــن غِــلمــانِهِ لِغُــلامِ
يَــعــفــو فَـيَـفـعـل حـلمـه بِـعَـدوِّهِ
مـا تَـفـعَـل الأَسـيـاف بِـالأَجـسامِ
وَالحـلم فـي بَـعـض المَواطن نقمة
تَـسـطـو بِهـا أَبَـداً عَـلى الأَقوامِ
وَاللَيـثُ أَعـبَس ما بَدا وَجهاً إِذا
أَبــصَــرتــه فــي صــورَة البــسّــامِ
وَإِذا تـنـمَّر مُـغـضِـبـاً فاِنظر إِلى
جَــيــش عَـلى ظـهـر الحِـصـانِ لهـامِ
جَـيـش لَهُ ظـهـر الحِـصـان مُـعَـسـكـر
ذو يَــمَــنَــتــيــنِ وســاقـه وَأَمـامِ
وَكــأَنَّمــا جَــمَـع الأَعـادي جَـوهَـر
وَسِـنـانِهِ فـي الجَـمـعِ سِـلك نِـظـامِ
لَبِـق الأَنـامِـلِ بِـالرِماحِ وَطالَما
أَغــنــى عَـن الأَرمـاحِ بِـالأَقـلامِ
مـا قَـطَّ قَـطُّ إِلى العـدى قَلماً له
إِلّا وَنـــابَ بِهِ عَـــن الصِــمــصــامِ
قَـــلم يُـــقــلم ظُــفــرَ كُــلِّ مــلمَّةٍ
وَيــــكـــفُّ كَـــفَّ نَـــوائِب الأَيّـــامِ
وَتَـرى بِـحـافَـتِهِ المَنايا وَالمُنى
وَمــقــاتِــل الأَعــداءِ وَالإِعــدامِ
مــن آل حـيـدرة الَّذيـنَ شـعـارهـم
فـيـض النَدى الهامي وَضرب الهامِ
قَهَروا بِحار الأَرض أَجمَع بِالنَدى
وَجِــبــالِهــا بِــرجــاحَـةِ الأَحـلامِ
يَـتَـسـنَّمـون مِـنَ المَـعـالي مُـرتَقىً
عَــنــه تَــزِل مَــواطــىءَ الأَقــدامِ
يَـتَـتـابَـعونَ إِلى العُلاء تَتابُعاً
كَـتَـتـابُـعِ الأَقـدامِ فـي الإِقدامِ
يَـقـعـونَ مـن هَـذا الزَمـان وَأَهله
كَــمـواقِـعِ الأَعـيـادِ فـي الأَيّـامِ
أَلفَـيـتَ مِـنـهُـم فـي طَـرابُـلُسٍ نَدىً
تــرك الكِــرام لَديَّ غَــيــرَ كِــرامِ
القَــومَ جِــســم أَنـتَ روحـهـم وَهُـم
فـي النـاس كـالأَرواحِ بِـالأَجسامِ
لا زِلتَ فـي نِـعَـمٍ يُـخـلَّد مـلكـهـا
كَــــرمُ الإِلَهِ القـــادِرِ العَـــلّامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك