نفسٌ عن الحبِّ ما حادت ولا غفلت

36 أبيات | 337 مشاهدة

نــفــسٌ عــن الحــبِّ مـا حـادت ولا غـفـلت
بـــأيّ ذنـــبٍ وقـــاك الله قـــد قـــتـــلت
وعـــيـــن صـــبٍّ إلى مـــرآك قـــد لمـــحــت
كـفـى مـن الدمـع والتـسـهـيـد مـا حـملت
دعــهـا ومـدمـعـهـا الجـاري فـقـد لقـيـت
مــا قــدمــت مـن أذى قـلبـي ومـا عـمـلت
أفـديـك مـن نـاشـط الأجـفـان فـي تـلفـي
والســحــر يــوهــن طــرفــي أنـهـا كـسـلت
وواضــــح الحـــســـن لو شـــاءت ذوائبـــه
فـي الأفـق وصـل دجـى الظـلمـاء لاتصلت
مــــعـــســـل بـــنـــعـــاسٍ فـــي لواحـــظـــه
أمـــا تـــراهــا إلى كــلّ القــلوب حــلت
مــن لي بــألحــاظ ظــبــي تــدَّعــي كـسـلاً
وكــم ثــيــاب ضــنــاً حــاكــت وكـم غـزلت
وســــمــــرة فـــوق خـــدَّيـــه ومـــرشـــفـــه
هـــذي تـــروَّت مــجــانــيــهــا وذي ذبــلت
أمــا كــفــانــيَ تــكـحـيـل الجـفـون أسـىً
حــتَّى المــراشــف أيـضـاً بـاللّمـى كـحـلت
لو ذقـــتَ بـــردَ رضـــابٍ فـــي مــراشــفــه
يـا حـارُ مـل لمَّتـ أعـضـائي التـي ثـملت
أســتــودع الله أعــطــافــاً شــوَت كـبـدي
وكــلمــا رمــتُ تــجــديــد الوصــال قــلت
ومــهــجــةٌ ليَ كــم ألقــت بــمــســمــعـهـا
إلى المـــلامِ ولا والله مـــا قـــبـــلت
كــأن عــيــنــي إذا أرفــضــت مـدامـعـهـا
عــن المــؤيــد أو صــوب الحــيــا نـقـلت
مــلكٌ له فــي الوغــى والسـلم بـسـط يـد
مــأثــورة الفــضــل إن صـالت وإن وصـلت
تـــعـــطـــي الألوف إذا جـــادت لمــطــلبٍ
ومـــثـــل أعــدادهــا تــردِي إذا قــتــلت
فـــي كـــلِّ نــهــجٍ ومــرمــاة ركــاب ســرى
لولا ابــن أيــوب مــا شــدَّت ومـا رحـلت
إن تــغــش أبـواب مـغـنـاه التـي فـتـحـت
فــطــالمــا بــالعـطـايـا والنـدى قـفـلت
ســل عــن عــطــايــاهُ تــســأل كـلّ وافـدةٍ
مـــن المـــدائح فــازت قــبــلمــا ســألت
فــضــلٌ أبــرُّ فــوفــي الحــمــد غــايــتــه
وراحـــة فـــعـــلت كـــل النـــدى فـــعــلت
وســـيـــرةٌ عــدلت فــي الخــلق قــاطــبــةً
مــع أنــهـا عـن سـبـيـل الحـق مـا عـدلت
وهـــمَّةـــٌ فـــي العـــلى والعــلم دائبــة
شــبَّتــ عــلى شـرف الفـنـيـيـن وابْـتـهـلت
هــذي الســيــادة تــعـلو كـلمـا اتـضـعـت
وأنــمــل الفــضــل تــهــمـي كـلمـا عـذلت
أنـــى يـــقـــايـــس بـــالأنـــواءِ نــائله
وهـي التـي بـاحـمـرار البـرق قـد خـجلت
جـــادت يـــداه بـــلا مـــنٍّ يـــنـــغِّصــهــا
والمــنّ يــظــهـر فـي الأنـواء إن نـزلت
وشــــاد بـــالجـــود مـــا شـــادت أوائله
والسـحـب قـد تـهـدم البـنـيـان إن هطلت
لا شـــيـــء أليــق مــن مــرأى أنــامــله
إذا تـــأمَّلـــت أمــرّيــهــا ومــا كــفــلت
تــخــط بــالرمــحِ فــي الأجــسـادِ صـائلة
وتــطــعــن العــسـر بـالأقـلام إن بـذلت
لحــمــلة الحـرب أو حـمـل النـدى خـلقـت
فــليــس تــنــفــكّ مــن شــكـرٍ لمـا حـمـلت
لو قــيــل إن شــمــوس الصــحــو خــافـيـة
مــا قــال عــنــهــا عــدو أنــهــا بـخـلت
يــمــمــه والســحــب عـقـم واخـشَ سـطـوتـه
والخـيـل مـن حـدبِ الهـيـجـاء قـد نـسـلت
ذاكَ الكــريــم الذي يــجــدي مــدائحـنـا
وكــان يــكــفــي مـن الجـدوى إذا قـبـلت
مــن مــبــلغ الأهــل أنـي ضـيـف أنـعـمـه
وإن كـــفِّيـــ عــلى الآمــالِ قــد حــصــلت
عــزيــمــة الســعـي مـا خـابـت وسـائلهـا
وآيــة المــنــطــق الســحَّاــر مــا بـطـلت
وانْشر على الناسِ أمداحِي التي اشْتهرت
فــإنــهــا فــي مـعـانـي مـجـده اشْـتـغـلت
أمــا ووصــف ابــن شــادٍ قـد سـمـا وعـلا
والله مــا قــصــرت عــيــنــي ولا سـفـلت
لا أســــأل الله إلاَّ أن يــــدوم لنــــا
لا أن تــزاد مــعــانــيــهِ فــقــد كـمـلت

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك