نَمَّ بِسِرِّ الرَوضِ خَفقُ الرِياح

37 أبيات | 262 مشاهدة

نَــمَّ بِــسِـرِّ الرَوضِ خَـفـقُ الرِيـاح
وَاِقـتَـدَحَ الشَـرقُ زِنـادَ الصَـبـاح
وَأَخــجَــلَ الوَردُ شُــعــاعَ الضُـحـى
فَـاِبـتَـسَـمَـت مِـنـهُ ثُـغورُ الأَقاح
وَقــامَ فـي الدَوحِ لَنَـعـيِ الدُجـى
حَــمــائِمٌ تُــطــرِبُــنـا بِـالصِـيـاح
مُــذ وُلِدَ الصُــبــحُ وَمـاتَ الدُجـى
صـاحَـت فَـلَم نَـدرِ غِـنـاً أَم نُواح
وَيَـــومَ دَجـــنٍ حُـــجِـــبَــت شَــمــسُهُ
وَأَشــرَقَــت فــي لَيــلِهِ شَـمـسُ راح
فَــمــا ظَـنَـنّـا الصُـبـحَ إِلّا دُجـىً
وَلا حَـسِـبـنـا اللَيـلَ إِلّا صَـباح
وَقـــابَـــلَت نــورَ الضُــحــى أَوجُهٌ
لِلغيدِ تَبغي في الصَباحِ اِصطِباح
فَـظَـلتُ ذا النـورَيـنِ فـي مَـجلِسي
مِــن وَجــهِ صُــبــحٍ وَوُجــوهٍ صِـبـاح
وَشــادِنٍ إِن جــالَ مــاءُ الحَــيــا
فــي مُــقــلَتَــيــهِ زادَهُـنَّ اِتِّقـاح
يُــســكِــرُنــا مِــن خَــمـرِ أَلحـاظِهِ
وَيَــمــزُجُ الجِــدَّ لَنــا بِـالمُـزاح
مِــن لَحــظِهِ يَــســقــي وَمِـن لَفـظِهِ
وَريــقِهِ خَــمــراً حَــلالاً مُــبــاح
نَــواظِــرٌ تُـعـزى إِلَيـهـا الظُـبـى
وَقــامَـةٌ تُـعـزى إِلَيـهـا الرِمـاح
يــا عــاذِلي فــي حُــسـنِ أَوصـافِهِ
وَمُـسـمِـعـي وَصـفَ الفَـتاةِ الرَداح
فـي حُـبِّ ذي القُـرطَـينِ يا لائِمي
لي شــاغِـلٌ عَـن حُـبِّ ذاتِ الوِشـاح
دَعـنـي أُقَـضّـي العَـيـشَ فـي غِـبطَةٍ
مُـتَّبـِعـاً مَـغـدى الهَـوى وَالمَراح
مِـن قَـبـلِ أَن يَهـتِـفَ داعِ النَـوى
فَـلَم أَجِـد عَـن بَـيـنِـنا مِن بَراح
فَــكُــلَّ يَــومٍ لي بِــرُغــمِ العُــلى
فــي كُــلِّ أَرضٍ غُــربَــةٌ وَاِنـتِـزاح
واضـيـعَـةَ العُـمـرِ وَفَـوتَ المُـنـى
بَـيـنَ رِضـى الكـومِ وَسُخطِ المِلاح
وَرُبَّ لَيــــلٍ خُــــضــــتُ تَــــيّــــارَهُ
بِــأَدهَــمٍ يَــســبُــقُ جَـريَ الرِيـاح
مُــــحَــــجَّلــــِ الأَربَـــعِ ذي غُـــرَّةٍ
مَــيـمـونَـةِ الطَـلعَـةِ ذاتِ اِتِّضـاح
كَــأَنَّهــُ قَــد شَــقَّ بَــحــرَ الدُجــى
وَبَــعــدَهُ خــاضَ غَــديــرَ الصَـبـاح
لَم تَــعــلَمِ الأَبـصـارُ فـي جَـريِهِ
قـــادِمَـــةً خَــفَّتــ بِهِ أَم جَــنــاح
يَــقــرَأُ مِــن وَحــيِ ضَــمــيــري لَهُ
تَــقــاعُــســاً رُمــتُ بِهِ أَم جِـمـاح
مُــذ فَــسُــدَ العَــيــشُ رَأى قَـصـدَهُ
لِلمَــلِكِ الصــالِحِ عَــيـنَ الصَـلاح
المَـــلِكُ النَـــدبُ الَّذي شُـــكـــرُهُ
صـارَ اِعـتِـبـاراً لِلوَرى وَاِصطِلاح
مُــمَــنَّعــُ المَــجـدِ رَفـيـعُ العُـلى
لَم يَــكُ إِلّا مــالُهُ مُــســتَــبــاح
يَـــكـــادُ مِـــن دِقَّةـــِ أَفـــكـــارِهِ
يُزري بِما يُجري القَضاءُ المُتاح
لَهُ يَــدٌ إِن جــادَ كــانَــت حَــيــاً
وَهِــمَّةــٌ إِن جــالَ كــانَــت سِــلاح
وَرَحــبُ صَــدرٍ كُــلَّمــا هــيــمَــنَــت
فـيـهِ نَـسـيمُ المَدحِ زادَ اِرتِياح
يـا حـامِـلَ الأَثـقـالِ مِـن بَعدِما
حَــطَّ مِــراراً غَــيــرُهُ وَاِســتَــراح
لَولاكَ يـــا وابِـــلُ زَرعُ النَــدى
أَضـحـى هَـشـيـمـاً وَذَرَتـهُ الرِيـاح
يـا اِبـنَ الَّذي حَـجَّ إِلَيـهِ الوَرى
لِكــونِهِ كَــعــبَــةَ ديــنِ السَـمـاح
إِن قَــصُــرَت مِــنّـي إِلَيـكَ الخُـطـى
مـا قَـصُـرَت مِـنّـي يَـدُ الإِمـتِـداح
فَـقَـد جَـعَـلتُ الأَرضَ مِـن مَـدحِـكُـم
خَــضـرا وَشِـعـري جـائِلٌ كَـالوِشـاح
خَــفَــضــتُ بِـالنَـصـبِ اِسـتِـعـاراتِهِ
كَـمـا أُعـيـرَ الذُلُّ خَـفـضَ الجَناح
إِذا تَــلاهُ الوُفــدُ قــالَ الوَرى
هَـذا هُـوَ السِحرُ الحَلالُ المُباح
ذِكــــرُكَ كَــــالمِــــســــكِ وَلَكِــــنَّهُ
إِن ضَـوَّعَـتـهُ نَـسـمَـةُ المَـدحِ فـاح

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك