نِهَايَةُ الفَخْرِ لِي فِي هَذَا الكَلِمِ

44 أبيات | 398 مشاهدة

نِهَـايَـةُ الفَـخْـرِ لِي فِـي هَـذَا الكَلِمِ
تَـعْـرِيـفُ حَـافِـظَ إِبْـرَاهِـيـمَ مِـنْ أَمَـمِ
أَقُــولُ مِــنْ أَمَــمٍ إِذْ لَيْــسَ فِـي بَـلَدٍ
فِي الشَّرْقِ يَجْهَلُ اسْمَ الشَّاعِرِ العَلَمِ
وَلَمْ يُــطَــالِعْ وَيَــسْــتَــظْهِــرْ رَوَائِعَهُ
مَـا بَـيْـنَ مُـنْـتَـثِـرٍ مِـنْهَـا وَمُـنْـتَـظِمِ
فَهَـلْ أَزِيـدُ الأُولَى لَمْ يَعْرِفُوهُ سِوَى
أَدَاءِ رَسْــمٍ لَدَى التَّعــْرِيــفِ مُـلْتـزَمِ
هَـذَا فَـتَى الدَّهْرِ زَانَ النُّبْلُ طَلْعَتَهُ
وَإِنْ يَــكُــنْ بِــجَــمَــالٍ غَــيــرَ مُـتَّسـِمِ
إِذَا تَــجَــلَّى لَكَ الإِلْهَــامُ مُـزْدَهِـراً
فِـي مُـقْـلَتَـيْهِ فَلا تَنْظَرْ إِلَى الأَدَمِ
وَإِنْ تَــبَــيَّنـْتَ مِـنْهُ هَـيْـكَـلاً تَـعِـبـاً
بِــوِقْــرِهِ فَهْــوَ فِــي آنٍ خَــفِــيــفُ دَمِ
دَعِ الهَــيُـولَى وَحَـيِّ الروحَ فِـي رَجُـلٍ
مِـنْ أَشْـرَفِ الْخَلْقِ بِالأَخْلاقِ وَالشِّيَمِ
نــحَــارُ فِــيــهِ فَــمَـا تَـدْرِي تَـفَـردَهُ
أَبِـالقَـوَافِـي وَإِنْ راعَـتْ أَمِ الْهِـمَـمُ
لاحَــتْ مَــنَــاقِــبُهُ الغَـرَّاءُ سَـاطِـعَـةً
لِلْمُـبْـصِـرِيـنَ سُطُوعَ الشهْبِ فِي الظُّلَمِ
أَجْـــلَلَتُـــمُـــوهُ وَأَوْلاكُـــمْ تَــجِــلَّتَهُ
مُــجَــاهِــراً غَــيْــرَ ضَــنَّاـنٍ وَلا بَـرِمِ
وَلَمْ يَـزَلْ خَـيْرَ مَنْ صَانَ الجِوَارَ وَمَنْ
رَعَـى الخَـلِيـقَ بِـأَنْ يُرْعَى مِنَ الْحُرَمِ
بِــرَغْــمِهِ أَنَّ عَــيْــنَ الشَّرْقَ نَــائِمَــةٌ
عَـنِ المَـعَـالِي وَعَـيْنُ الْغَرْبِ لم تَنَمِ
إِنْ شَـامَ مِـنْ جَـانِـبٍ فِـيـنَا سَنَى أَمَلٍ
حَـيَّى الرَّجَـاءِ بِـدَمْـعٍ غَـيْـرَ مُـكْـتَـتَـمِ
وَإِنْ دَعَــــتْهُ إِلَى ذَوْدِ حَــــمِــــيَّتــــُهُ
رَاعَ العُدَاةَ بِمِثْلِ الزَّأْرِ فِي الأَجَمِ
مَــا شِــعْـرُ حَـافِـظَ إِلاَّ صُـورَةٌ مَـثَـلَتْ
لِلنَّيــْلِ فَــاضَ بِــأَلْوَانٍ مِــنَ النِّعــَمِ
وَلَيْــسَ إِلاَّ صَــدَى الأَطْــيَـارِ مَـالِئَةً
جَـنَّاـتِ مِـصْـرَ بـشـمَا يُشْجِي مِنَ النَّغَمِ
شِــعْــرٌ كَــأَنَّ شُــعُــورَ الْقَــوْمِ قَــدَّرَهُ
فَــلاحَ مَــظْــنُــونُهُ فِــيــهِ كَـمُـرْتَـسَـمِ
تَـــــرَاهُ أَصْـــــدَقَ مِـــــرْآةٍ لأُمَّتـــــِهِ
إِنْ شَــفَّ عَــنْ أَمَــلٍ أَوْ شَــفَّ عَــنْ أَلَمِ
يُـلْقِـيـهِ لَحْـنـاً بِـلا لَحْـنٍ فَـيُطْرِبُهَا
وَيُـبْـدِعُ الوَهْـمَ لا يَـلْتَـاثُ بِـالْوَهْمِ
لَوْ كُــنْــتَ شَــاهِــدَهُ أَيَّاــمَ يُــنْـشِـدُهُ
وَقَـدْ عَـلا مِنْبَراً فِي المَشْهَدِ الْعَمَمِ
عَـلِمْـتَ مَا نَشْوَةُ الرَّاحِ الْعَتِيقِ فَلَمْ
تَــكَــدْ تُـفَـرِّقُ بَـيْـنَ الْحِـلْمِ وَاللَّمَـمِ
فـــإِنْ تَـــرَسَّلـــَ جَـــادَتْهُ قَــرِيــحَــتُهُ
بِـأَحْـسَـنِ القَـوْلِ مِـنْ جَـزْلٍ وَمُـنْـسَـجِـمِ
وَطَـاوَعَـتْهُ المَـعَـانِـي فَهْـيَ فِـي يَـدِهِ
مِــلْكٌ يُــصَــرِّفُهُ تَــصْــرِيــفَ مُــحْــتَـكِـمِ
نَــثْــرٌ فُــنُـونُ الْحِـلَى فِـيـهِ مُـوَزَّعَـةٌ
بَــيْـنَ المَـشَـاهِـدِ وَالآرَاءِ وَالْحِـكَـمِ
زَاهٍ بِــأَفْــصَــحِ تَــعْــبِــيــرٍ وَأَبْــلَغِهِ
سَهْـلُ الأَدَاةِ سَـلِيـمُ اللَّفْـظِ مِنَّ سَقَمِ
لَكِــنَّ حَــافِــظَ إِبْــرَاهِــيــمَ أُنْـذِرُكُـمْ
لَهُ جَــوَانِــبُهُ الأُخْــرَى مِــنَ الْعِـظَـمِ
عَـوَّذْتَ بِـاللهِ مِنْ غَرْثَى الْعُيُونِ أَخاً
يَــــعْـــدُو الأَنَـــاقَـــةَ إِلَى النَّهـــَمِ
عِـشْـنَا رَفِيقَيْ صِبَا فِي مِصْرَ وَاشْتَهَرَتْ
دَهْــراً وَقــائِعُــنَــا فِـي كُـلِّ مُـؤتَـدَمِ
فَـالعِـقْـدُ مِـنْ ثُـلْثِ قَـرْنٍ غَيْرُ مُنْتَثِرٍ
وَالسِّمـْطُ شِـبْهُ سِـمَـاطٍ غَـيْـرُ مُـنْـفَـصِـمِ
وَقَــدْ رَأَى مِـنْ بَـلائِي فِـي وَلائِمِهَـا
بَــلاءَ حُــرٍّ جَــمِــيـلِ الظَّنـِّ بِـالكَـرَمِ
إِلَى البُـيُـوتَاتِ فِي الأَطْرَافِ مُخْتَلِفٍ
وَلِلْمَــحَــاشِــدِ فِـي الْحَـارِثِ مُـقْـتَـحِـمِ
يَـغْـشَـى مَـآدِبَهَـا اسْـتَـوْفَـتْ أَطَايِبَهَا
وَاسْــتَــكْــمَـلَتْ أَدَبَ السَّدَاتِ وَالْخَـدَمِ
فَــأَحْــنَــقَــتْهُ مُــبَــارَاتِـي وَلا جَـرَمٌ
وَلَيْـسَ فِـي حَـنَـقِ المَـوْتُـورِ مِـنْ جُـرُمِ
فَـجَـاءَكُـمْ وَعَـلَى مَـا فِـيـهِ مِـنْ مِـقَـةٍ
يُـبْـدِي نَـوَاجِـذَ رَابِـي الضِّغـْنِ مُنْتَقِمِ
فَـأَطْـعِـمُـوهُ وَأَوْفُـوا دَيْـنَ صَـاحِـبِـكُـمْ
وَلا تُــرِيـحُـوهُ فِـي يَـوْمٍ مِـنَ التُّخـَمِ
وَأَرْخِـصُـوا قِـيـمَ الطَّهـْيِ النَّفـِيسِ لَهُ
فَــرُبَّ غَــارِمِ شَــيْــءٍ جِــدُّ مُــغَــتَــنِــمِ
أَدْنَــى أَحَـادِيـثِهِ لَوْ رُوجِـحَـتْ رَجَـحَـتْ
أَغْـلَى النَّفـَائِسِ بِـالأَقْـدَارِ وَالقِيَمِ
وَكَـمْ لَهُ نُـكْـتَـةٌ تَـسْـبِي الْعُقُولَ إذَا
جَــرَى بِهَــا مِــرْقَــمٌ أَوْ رُدِّدَتْ بِــفَــمِ
يَـا أَهْـلَ لُبْـنَـانَ إِنَّ الضَّيـْفَ عِـنْدَكُمُ
هَــدِيَّةـُ اللهِ فِـيـمَـا قِـيـلَ مِـنْ قِـدَمِ
أَعْـزِزْ بِهِ وَهْـوَ مِـنْ إِهْـدَاءِ مِصْرَ إِلَى
أَبَــرِّ جِــيــرَتِهَــا بِــالْعَهْـدِ وَالذِّمَـمِ
مَـا الأَلمَـعِـيُّ الَّذِي فِـيـكُـمْ يُمَثِّلُهَا
إِلاَّ مُــمَــثِّلــَ مَـجْـدِ النِّيـلِ وَالهَـرَمِ
أَلَيْــسَ فِــيــمَـا نَـرَاهُ مِـنْ مَـآثِـرِهَـا
أَسْـنَـى مَـفَـاخِـرِهَـا مَـا خُـطَّ بِـالْقَـلَمِ
دَامَـتْ بِـغَـابِـرِهَـا دَامَـتْ بِـحَـاضِـرِهَـا
تَـعِـزُّ مَـوْفُـورَةَ الإِجْـلالِ فِـي الأُمَمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك