هَبَت لَنا سَحَراً والصُّبحُ مُلتَثِمُ

52 أبيات | 216 مشاهدة

هَــبَــت لَنــا سَــحَــراً والصُّبــحُ مُــلتَـثِـمُ
واللَّيـلُ قَـد عـاثَ فـيـهِ الشَّيـبُ والهَرَمُ
ضَــعــيــفَــةٌ مِــن ريـاحِ الشَّرقِ أضـعَـفَهـا
عَــن قُــوَّةِ السَّيــرِ لَمّــا هَــبَّتــِ السَّقــَمُ
فَــبَــلَّغَــت بِــلســانِ الحــالِ إذ نَــسَـمَـت
تَـــحـــيَّةـــٌ مـــا يُـــؤدّيـــهـــا إليّ فَـــمُ
سِــــرٌ لِغــــانــــيَــــةٍ يَــــســــري إليَّ بِهِ
مِـــنَ النَّســـيـــم رَسُـــولٌ لَيـــسَ يُـــتَّهــَمُ
إذا تَـــضَـــمَّخــَ مِــســكــاً مِــن ذَوائِبِهــا
ألمَّ بِـــــالقَـــــلبِ مِــــن إلمــــامِهِ ألَمُ
أُصــافِــحُ الرّيــحَ إجــلالاً لِمــا حَـمَـلَت
إليَّ مِـــن ريـــحِ بُـــردَيـــهــا وأســتَــلِمُ
ضَـــنَّتـــ بِـــزَورَتِهـــا إذ دارُهـــا أُمـــمٌ
فَــكَــيــفَ تَــســمَــحُ إذ لا دارُهــا أمَــم
كَـيـفَ الغَـضـا يـا صَـبـا نَـجدٍ وَما فَعَلَت
تِــلكَ الخــيــامُ وَذاكَ الضّــالُ والسَّلــَمُ
لِلبَـــرقِ مَـــكـــرُمَـــةٌ إن شــقَّ فــي إضَــمٍ
جَــيــبَ الغَــمــامَــةِ أو تُــروى بِهِ إضَــمُ
مــا كــانَ أَحــسَــنَ أيّــامــاً خَـلَونَ بِهـا
كَـــأَنَّهـــا مِــن تَــقَــضّــي عَهــدِهــا حُــلُمُ
وَعــاسِــفٌ شُــقَّةــَ الأَخــطــارِ مُــرتَــكِـبـاً
هَــولَ الخِــطــارِ وَجِــلبـابُ الدُّجـى فَـحِـمُ
يَــســتَـعـرِضًُ الرَّكـبَ والأنـضـاءُ أَذرُعُهـا
وَســابِـقُ الرَّكـبـش مَـلويّـا بِهـا الخُـطُـمُ
بَـــدرٌ مَـــشَـــى بِـــالثُّرَيّـــا زانَهُ قَـــدَمٌ
والبَــــدرُ لَيــــسَ لَهُ ســــاقٌ وَلا قَــــدَمُ
فـــالوَردُ والجُـــلَنــارُ الغَــضُّ وَجــنَــتُهُ
حُــســنــاً وَأنــمُــلُهُ العُــنّــابُ والعَـنَـمُ
أمـسَـى ضَـجـيـعـي وَمـا فَـوقَ النِّطاقِ لَنا
حِـــــلٌ وَأمّـــــا سَـــــراويـــــلاتُهُ حُــــرُمُ
يــا طـالِبَ الرِّزقِ بَـعـدَ اللهِ مِـن بَـشَـرٍ
الرّزقُ مِــن قــاسِــمِ الذَّروي مُــقــتَــسَــمُ
إنــزِل عَــلَيـهِ إذا اسـتَـسـمَـنـتَ ذا وَرَمٍ
إن غَـــر غَـــيـــركَ جِـــســـمُ شَـــحــمُهُ وَرَمُ
لا يُــطــمِــعَــنَّكــَ غَــيــمٌ مــا لَهُ مَــطَــرٌ
وَيَـــــخـــــدَعَـــــنَّكـــــَ آلٌ وُجــــدُهُ عَــــدَمُ
فــالبَــحـرُ أَغـزَرُ مِـن أن يُـسـتَـقَـى وَشَـلٌ
واللهُ أكــبَــرُ مِــن أن يُــعــبَـدَ الصَّنـَمُ
أمـــا لِعَـــقـــلِكَ نُـــورٌ يُــســتَــضــاءُ بِهِ
مِــن أيــنَ تَــشــتَــبِهُ الأنـوارُ والظُّلـَمُ
لَولا التَّفاضُللاُ بالأَفعالِ ما شَرُفَ ال
إنَـــســـانُ فــالنّــاسُ لَحــمٌ كُــلُّهُــم وَدَمُ
وَلِلعُــــــلُوِّ دَلالاتٌ يُـــــبَـــــيِّنـــــُهـــــا
فــي العــالَمِ البَــشَـريّ الهَـمُّ والهِـمَـمُ
انـظُـر إلَى الطَّيـرِ فـي تَـفـضيلِ جارِحِها
بِـالصَّيـدِ هَـل يَـسـتـوي العِقبانُ والرُّخَمُ
وَالقـاسِـمُ بـنُ عَـليّ المَـحـضُ جَـوهَـرَةُ ال
دُّنــيــا وَلا عَــرَبٌ فــيــهــا وَلا عَــجَــمُ
خُـــلاصَـــةُ السَّبــكِ إن كَــيَّفــتَ هَــيــئَتَهُ
فَـــإنَّمـــا هـــي مَـــعــنــىً والوَرَى كَــلِمُ
أغَـــرُ تَـــكـــسِـــرُ عَــيــنُ الشَّمــسِ غُــرَّتُهُ
أشَــــمُّ ســــائِلُهُ فــــي مــــالِهِ حَــــكَــــمُ
بِــالسَّيــفِ مُــعــتَــزِمٌ بِــألحَــقّ مُــلتَــزِمٌ
بِــاللهِ مُــعــتَــصِــمٌ فــي اللهِ مُـنـتَـقِـمُ
إذا انـتَـضَـى الخَـذِمَ الصٍِّمصامَ يَومَ وغىً
لَم يُــدرَ أيُّهــُمــا الصِّمــصــامَـةُ الخَـذِمُ
أمـــرٌ تَـــكـــادُ مِـــن الإلزامِ طــاعَــتُهُ
أَن تُـلزِمَ الذّئبَ أن يُـرعَـى بِهـا الغَنَمُ
مُــصــغٍ إلى دَعــوةِ الدّاعــي فَــيــسـمَـعُهُ
قـــبـــلَ التَّكــلُّمِ سَــمــعٌ مــا بِهِ صَــمَــمُ
يَـلقَـى السُّيـُوفَ كَـما يَلقَى الضُّيوفَ فَما
يَــنــفَــكُّ فــي حــالَتَــيـهِ وَهُـوَ مُـبـتَـسِـمُ
لا يَـــذبَـــحُ الشّــاةَ إجــلالاً لِطــارِقِه
وَلا كَــرامَــةَ مــا لَم تُــنــحَــرِ النَّعــَمُ
سَــمــاحَــةٌ مــا أتــاهــا حــاتِــمٌ أبــداً
فـــي طَـــيّـــءٍ لا وَلا فـــي مُـــرة هَـــرَمُ
فَـــمـــا يُـــعَـــدُّ لِعــمــرو عــامِــر مَــعَهُ
فَـــضـــلٌ ولا لِلكُـــليـــبٍ بَــعــدَهُ حَــشَــمُ
فَــخـراً أبـا خـالِدٍ فـالفَـخـرُ أنـتَ وَمـا
تَــحــوي وَفَــخــرُ سِـواكَ الأَعـظُـمُ الرِّمَـمُ
هَــيـهـاتَ مـا كُـلُّ سَـيـفٍ ذُوالفِـقـارِ وَلا
كُــلُّ البِــلادِ عَــلَى اسـتِـحـسـانـهـا إرَمُ
إنَّ الشُّهــُورَ لَمَــعــنــىً لا تَــعَــمُّ شُهُــو
رَ الحَــولِ أفــضَــلُهــنَّ الأَشــهُـرُ الحُـرُمُ
وَصَــــلتَ آلَ رَسُــــولِ اللهِ مَــــرحَــــمَــــةً
فـي السِّرِّ والجَهـرِ إذ لا تُـوصَـلُ الرَّحِمُ
وقُــمــتَ دَونَهُــمُ بِــالسَّيــفِ مُــصــطَــليــاً
نــارَ الوَغَــى وَهُــمُ القَــومُ الذّيـنَ هُـمُ
لا يَـــحـــسِــبَــنَّ بَــنُــو العَــبّــاس أنَهَّمُ
إلاَّ كَــــمَـــن وَلَدا مَـــروانُ وَالحَـــكَـــمُ
تَـــداوَلُوا رُتـــبَــةً أَنــتُــم أحَــقُّ بِهــا
مِــنــهُــم بِــأَهـويَـةٍ صُـمُّوا بِهـا وَعَـمُـوا
وَكَـــيـــفَ يَــرجِــعُ عَــنــكُــم إرثُ جَــدِّكُــم
فـــيـــهِــم وَفــاطِــمَــةُ الزَّهــراءُ أُمُّكــُمُ
البُــردُ يــا ابـنَ عَـلّي والقَـضـيـبُ لَكُـم
والبَـيـتُ والحِـجـرُ والبَـطـحـاءُ والحَـرمُ
أمّــا الغِـمـارُ اللَّواتـي لا يَـتِـمُّ بِهـا
رَيُّ فَـــطَـــمَّ عَـــلَيـــهــا سَــيــلُكَ العَــرِمُ
أمَــطَــرتَــنـي نِـعَـمـاً مِـن بَـعـدِهـا نِـعَـمٌ
كَـــأنَّهـــا ديَـــمٌ مِـــن بَـــعـــدِهــا ديَــمُ
مــــالٌ لَدَيّ وَمــــالُ فـــي الطَّرِيـــقِ إلى
بَــيــتــي وَآخَــرُ يَــدعُــونــي فَــأَحــتَـشِـمُ
لَذَّت عَــلَى أَلسُــنِ الأحــيــاءِ غَـيـرَكَ لا
واسـتَـعـذَبُـوهـا فَـمـا تَـحـلُو لَهُـم نَـعَـمُ
أصــبَــحــتَ أمــلَكَ لي مِــنّــي بِــعــارِفَــةٍ
جَـــوارحـــي لَكَ مِـــن عِـــرفــانِهــا خَــدَمُ
فــالفِــكــرُ يَــنـظُـمُ والأفـكـارُ طـائِعَـةٌ
والقَــلبُ والكَــفُّ والقِــرطــاسُ والقَــلَمُ
لَيــنــدَمَــنَّ عَــلَى التَّفــريـطِ مِـن قِـبَـلي
أهــلُ الرِئاسَــةِ إذ لا يَــنــفَــعُ النَّدَمُ
فـالبَـس مِـنَ الحُـلَلِ التَّبـريـزَ أعـلَمَهـا
حَـــبـــكُ اليَــراعَــةِ حَــتَّى كُــلُّهــا عَــلَمُ
فــالنّــاسُ مَــن فــاخِـرُ الدّيـبـاجِ بِـزَّتُهُ
وَمِــــنــــهُـــمُ مَـــن رِداهُ الصُّوفُ والأُدُمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك