هَبوا أَنَّ سِجني مانِعٌ لِوِصالِهِ

34 أبيات | 225 مشاهدة

هَــبــوا أَنَّ سِـجـنـي مـانِـعٌ لِوِصـالِهِ
فَـمـا الخَطبُ أَيضاً لامتِناعِ خَيالِهِ
نَـعَـم لَم تَـنَـم عـيـني فيطرُق طَيفُهُ
زَوالُ مَــــنــــامــــي عِــــلَّة لَزَوالِهِ
فِـدى الصَـبِّ من لم ينسه في بَلائِهِ
وَيَنسى اسمُهُ مَن كانَ في مِثلِ حالِهِ
ومـن صـارَ سِـجـنـي قـطعة من صُدودِهِ
وَطـول التَـنـائي قـطـعـة مِن مَلالِهِ
وَلَم تَـرَ عـيـنـي حـاسِـدَيـنَ تَـباينا
عَــلَيــهِ سِـوى قَـلبـي وَتُـربِ نِـعـالِهِ
وَإِنّـــي لأَطـــويــهِ حِــذاراً وَإِنَّمــا
يَخافُ اغتِيال الجَرحِ عِندَ اِندِمالِهِ
أَلّا بِـأَبـي الغُـصـن النَضير وَإِنَّما
كــنــيــتُ بِهِ عَــن قَــدِّهِ واِعـتِـدالِهِ
وَلا بِــأَبــي بَـدر المَـحـاقِ وَإِنَّمـا
يــفــدى إِذا حـاكـاه عِـنـدَ كَـمـالِهِ
وَلا حَـبَّذا نـور الأَقـاحـي عـابِـساً
وَيــا حَــبَّذاه ضــاحِـكـاً فـي ظِـلالِهِ
فَـإِن فـاقـه ثـغـر الحَـبـيـب فَإِنَّما
أُقَــرِّب مــا أَعــيــا وجــود مِـثـالِهِ
وَمـا حُـسـن هَـذا الشِعر إِلّا لنفثِهِ
لَهُ فـي فَـمـي مـن قـبـل قطع وِصالِهِ
نَــطـقـت بِـسِـحـرٍ بَـعـدَهـا غَـيـرَ أَنَّهُ
مِنَ السِحرِ ما لَم يُختَلَف في حَلالِهِ
كَـذاك ابـن سـيـريـنٍ لنـفـثـة يوسف
تَـكَـلَّم فـي الرُؤيـا بـمـثـل مَـقالِهِ
أَلا اصـرِف إِلى صِـدغَـيـهِ لحظك كله
وَدَع لَحـظَه مُـسـتَـعـمَـلاً مِـن نِـصالِهِ
تَـرى فـيـهِـمـا نـونَـيـنِ عُـطِّلـَ واحِد
وَآخــر مَــعــجــوم بِــنُــقــطَـةِ خـالِهِ
وَمِــمّــا يُـسـلّي خـطَّةـ العَـرض أَنَّهـا
وَضُــرَّتَهــا فــي خــطَّةــ لانــتِـقـالِهِ
وَأَنَّهــمــا مِــثـلَ البُـروجِ لِبَـدرِهـا
إِذا حَـلَّ لَم تـأمَـنَ وَشـيك ارتِحالِهِ
وَما الوقف إِلّا في الوزارَة إِنَّها
عــقــيـليَّةـ مَـحـفـوفـة بـاعـتِـقـالِهِ
أَتَـسـتَـغـرِب العَـليـاء أَحمَد ناشِئاً
وَقَـد بـانَ مـنـه الفَضل قَبلَ فَصالِهِ
صَـغـيـراً تـربّـيـه المَـعـاليَ فاضِلاً
فَـسُـوِّدَ مِـن إِقـبـالِهِ فـي اِقـتِـبالِهِ
أَراني وَقَد أَعيا عَلى الفِكرِ أَمرَهُ
عَـلى أَنَّ فِـكـري غـائِضٌ في احتِفالِهِ
إِذا ما حَوى أَعلى المَراتِبِ ناشِئاً
فَـمـاذا الَّذي يَبقى لحينِ اكتِهالِهِ
نَعَم إِنَّ غايات الجَوادِ إِذا انتَهى
إِلَيــهـا تَـبـقّـى فـضـله فـي خِـلالِهِ
رأوا فَـضـلَهُ فـاسـتَحسَنوه وَأَمسَكوا
طِــبـاعـاً عَـلى أَقـدارهـم بِـخِـصـالِهِ
فَأَبقوا له في الفَضلِ كثرة شكرهم
وَأَبـقـى لهـم فـي الفَخرِ قِلَّةَ مالِهِ
وَعَـقـلٍ كَـعـذبِ الماءِ مِن نظم عَقله
بِــعَــقــلِ ســواه فَهــوَ عَــذبٌ زُلالِهِ
إِلى أَدبٍ مـثـل الهَـواء أَو الهَـوى
مَـع الروحِ يَـجري جائِلاً في مَجالِهِ
وَذهــنٍ لَو الكــافــور يـمـنـع حَـرَّه
لأَزري بـفـخر المِسكِ عند اعتمالِهِ
وَمـا كُـلُّ ذا التَشبيه إِلّا تَحامُلاً
عَـلَيـهِ وَلَكِـن فـضـله فـي احـتـمالِهِ
وَيــا سَــيِّدي عَــبــدٌ دَعــاكَ مـعـولاً
عــليــك وَلَم يَـخـطُـر سِـواكَ بِـبـالِهِ
وَهَـل يَـسـتَـعينُ المَرءُ من قَعر هُوَّه
لإِخـــراجِهِ إِلّا بِـــأَقــوى حِــبــالِهِ
وَأَنـتُـم أُنـاس فـضلهم غامر الوَرى
فَما بال مِثلي دائِراً في اِنخمالِهِ
وَإِذ صـارَ سَـعـد وابـنـه مَـعِقلاً لَهُ
فَـمـا العُذر في إِطلاقِهِ من عِقالِهِ
هَـل ابـصَـرتُـمـوه شـافِـعـاً بِـسِـواكم
وَأَنـتُـم بَـعـيـد وَهـوَ في ضيقِ حالِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك